اذهب إلى: تصفح، ابحث
ظواهر اجتماعية

آثار الطلاق

محتويات المقال

آثار الطلاق

الطلاق الحل الأخير

الطلاق في الإسلام لا يُعتبر مشكلةً كما يعتقد الكثير من الناس في هذا الوقت، مع أنَّ اللجوء إليه لا يكون إلا في مرحلةٍ اخيرة، وذلك لأن الإسلام حرص على بقاء الأُسر وضمن استمراريتها، بل حرَّم جميع الأسباب المؤدية إلى الطلاق أو حلِّ عقد النكاح، ومن ذلك أن منع الزواج المؤقت وزواج المتعة وغيرها من العقود التي يؤول أمر الزوجين فيها إلى الافتراق، لما يرجع على الزوجين من آثار الطلاق السلبية، بل إن آثار الطلاق تتعداهما إلى الأسرتين الذين اندرجا منهما، والخاسر الأول في هذه الحالة هم الأبناء بلا شك، فإن وصل المسلم إلى الطلاق فإن ذلك يكون المآل الأخير والحل النهائي لمشكلةٍ لا يمكن انتهاءها إلا به، فلا يكون الطلاق ابتداءً إنما يلجأ إليه الأزواج مع تفاقم المشاكل واستحالة الحياة بينهما، وفي هذه الحالة يكون الطلاق حلاً لحياة إن استمرت فستكون جحيماً يكتوي به الزوجين وأبناؤهما ومن حولهما، لذا كان الطلاق الحلَّ الأخير في بعض الحالات، وفي هذه الحالة يترتب على الطلاق آثارٌ منهما المالي ومنها المعنوي، فما هي آثار الطلاق التي تترتب عليه بالنسبة لكل واحدٍ من الزوجين؟

معنى الطلاق

الطلاق كلمةٌ تحتمل العديد من المعاني، وفيما يلي بيان ما يتعلَّق بهذا الصدد من معاني الطلاق اللغوية والاصطلاحية:

  • الطلاق في اللغة: من التخلية والإرسال، ويأتي بمعنى التسريح، يقال طلقت الناقة أي أُطلقت أو سرحت، وأطلق فلان في حبسه: أي جعله في حبسه بلا قيد، وأطلقه منه أي: سرحه وخلاه، فيكون معنى الطلاق رفع القيد بشكلٍ عام، ومن هذا المعنى اشتُقَّ الطلاق الذي هو تطليق الرجل لزوجته وتخليته لها.[١]
  • الطلاق في المعنى الاصطلاحي: سبقت الإشارة إلى أنَّ معنى الطلاق في الاصطلاح مشتقٌ من معناه اللغوية الذي يدور حول التخلية والتسريح، أما من حيث المعنى الدقيق له فقد عرَّفه الفقهاء بعدة تعريفات متوافقة في الجوهر ومختلفة في الصياغة، وتلك التعريفات هي:
  1. عند الحنفية: الطلاق هو (رفع قيد النكاح بلفظ مخصوص).[٢]
  2. عند المالكية: هو (صفة حكمية - اعتبارية - ترفع قيد متعة الزوج بزوجته بشرط تكرارها منه مرتين للحر ومرة واحدة للعبد).[٣]
  3. عند فقهاء الشافعية والحنابلة هو: (حَلُّ قيد النكاح).[٤]

آثار الطلاق

تترتب على الطلاق منذ إيقاعه من قبل الزوج على زوجته العديد من الآثار، ولكنَّ هذه الآثار تختلف في كلِّ نوعٍ من أنواع الطلاق، فآثار الطلاق الرجعي ليست جميعها ذات الآثار التي تترتب على الطلاق البائن، والعكس، وفيما يلي بيانٌ وتفصيلٌ لآثار الطلاق في كلِّ نوعٍ من أنواعه على حده.

آثار الطلاق الرجعي

الطَّلاق الرجعي هو نوعٌ من أنواع الطلاق يجوز معه للرجل إرجاع مطلقته بلا عقدٍ ولا مهرٍ ولا سبق رضاها، وتترتب على الطلاق الرجعي مجموعة من الآثار هي:[٥]

  1. إنقاص عدد الطلقات: فالطَّلاق الرجعي له عددٌ محدد كما أن عدد الطلقات محدد، فالطلاق الرجعي طلقتان فقط، ووقوع طلقة من الزوج على زوجته يُبقي له الحق بطلقة رجعية واحدة، وطلقتين تُضافان لها تنتهي معهما الحياة الزوجية، ليصبح مجموع الطلقات ثلاث طلقات.
  2. إمكانية مراجعة الزوجة: فيحق للزوج في الطلاق الرجعي أن يُرجع زوجته إلى عصمته مرةً أخرى ولا يُشترط لأجل ذلك أن ترضى هي بذلك، ولا يتم ذلك بعقدٍ جديد ولا بمهرٍ جديد، بل يكفي أن يلفظ الزوج بما يُفيد إرجاع زوجته كأن يقول (أرجعتك إلى عصمتي)، أو أن يفعل ما يُفيد إرجاعها كالجماع أو مقدماته أو نحو ذلك.
  3. انتهاء الرابطة الزوجية: من الآثار التي تترتب على الطلاق الرجعي أن الزوجية لا تزول إلا بانتهاء العدة، فإن انتهت العدة آل الطلاق إلى بائن بينونة صغرى، وحينها تنتقل الآثار التي تترتب على الطلاق من آثار الطلاق الرجعي إلى آثار الطلاق البائن.
  4. المطلقة رجعياً زوجة: من الأحكام والآثار المقررة شرعاً للطلاق الرجعي أن المطلقة رجعياً هي في الحقيقة زوجة لها ما للزوجة من حقوق، وعليها ما عليها من واجبات، فلا تخرج من بيت الزوجية إلا إن انتهت عدتها، وتجب نفقتها على زوجها حتى تنتهي عدتها، وتخرج أمامه بزينتها وبلا تستر كالزوجة تماماً، فإن انتهت العدة زالت جميع تلك الأحكام لتزول الزوجية فلا تجب نفقتها عليه ولا يجوز لها البقاء معه، ولا تظهر أمامه إلا بزي شرعي كامل.

آثار الطلاق البائن

تختلف آثار الطلاق البائن اختلافاً كُلياً عن الطلاق الرجعي، وتشترك معه ببعض الآثار، فالطلاق البائن يشترك مع الطلاق الرجعي بأن كليهما يُنقص من عدد الطلقات، وهنا نقطة مهمة جداً أن الطلاق البائن له قسمان رئيسان هما الطلاق البائن بينونة صغرى، والبائن بينونة كبرى، ولكل واحدٍ من هذين القسمين آثاره كذلك، وفيما يلي بيان الآثار التي تترتب على قسمي الطلاق البائن:[٦]

الآثار المشتركة في الطلاق البائن بنوعيه والطلاق الرجعي: يشترط الطلاق البائن بينونة صغرى والبائن بينونة كبرى والطلاق الرجعي في الآثار التالية:

  1. وجوب النفقة للمطلقة إن كانت حاملاً: فتجب النفقة للمطلقة ما دامت عدتها قائمةً، كما تجب لها النفقة في الطلاق الرجعي، فإن انتهت عدتها سقطت نفقتها، وإن كانت حاملاً انتهت عدتها بوضع حملها.
  2. ثبوت النسب: فيثبت نسب المولود للمطلق ما دام مضى على مدة الطلاق مدةٌ معقولةٌ للولادة، كأن تلده بعد شهرين أو ثلاثة أو أربعة أو ربما أكثر من ذلك إلى تسعة أشهر، حيث أنه ربما حصل الحمل قبل الفرقة فوراً، فينتسب المولود في هذه الحالة إلى المطلق ما لم يثبت غير ذلك، وهذا الأثر يتعلق بالطلاق الرجعي والطلاق البائن بينونة صغرى أو كبرى.
  3. هدم الطلاقات السابقة بالزواج من آخر: فإن الطلاقات التي سبق للزوج أن تلفظ بها بحق زوجته تنهدم جميعها وإن بلغت ثلاث طلقات بمجرد أن تتزوج المطلقة من آخر ويدخل بها، فإن طلقها أو مات عنها ثم أرجعها زوجها الأول إلى عصمته فلا يُحسب من الطلاقات الماضية أي طلاق.

أما الآثار المترتبة على الطلاق البائن بينونة صغرى: يترتب على الطلاق البائن بينونة صغرى عدة آثار هي:

  1. زوال الملك: فإن ملك الرجل لزوجته يزول بمجرد تطليقها إن كان الطلاق قبل الدخول أو مقابل عوض، أو بانتهاء عدتها إن كان الطلاق بعد الدخول، أما الحِل فلا يزول حتى يطلقها ثلاث طلقات، وفي الطلاق البائن لا يجوز للزوج مراجعة زوجته إلا بعقدٍ جديد ومهر وبموافقها على ذلك.
  2. استحقاق المهر: فالمطلقة بائناً تستحق نصف المهر المسمى لها إن كان طلاقها قبل الدخول، وتستحق جميع مهرها إن الطلاق بعد الدخول وبعد انتهاء العدة.
  3. عدم التوارث: فالطلاق البائن يُنهي الزوجية في الحال فلا يتوارث الزوجان فيما بينهما به، أما الطلاق الرجعي فيتوارث الزوجان فيما بينهما ما داما في العدة.

أما الآثار المترتبة على الطلاق البائن بينونة كبرى:

  1. زوال الملك والحِل معاً: فيزول ملك المطلق لمطلقته فوراً كما يزول الحِل بينهما فلا يجوز له مراجعتها ولا حتى بعقدٍ جديد حتى تتزوج بآخر ويدخل بها ثم يُفارقها.
  2. استحقاق المهر المؤجل إلى الطلاق إن كانت الفرقة من طلاق، أو الوفاة إن كانت الفرقة بالوفاة.
  3. عدم التوارث بين الزوجين.
  4. التحريم بين المطلقة ومطلقها مؤقتاً حتى تنكح زوجاً غيره ثم يفارقها.

المراجع

  1. الجوهري، مختار الصحاح، 4/1519.
  2. الكمال ابن الهمام، فتح القدير، 3/ 20.
  3. مواهب الجليل شرح مختصر خليل، 4/ 18.
  4. ابن قامه المقدسي، المُغني، 7/ 66، والخطيب الشربيني، مغني المحتاج، 3/ 279.
  5. نداء الإيمان: آثار الطلاق الرجعي
  6. نداء الإيمان: آثار الطلاق البائن
آثار الطلاق
Facebook Twitter Google
139مرات القراءة