اذهب إلى: تصفح، ابحث

أبرز أسباب سقوط الدولة العباسية

التاريخ آخر تحديث  2020-05-23 18:38:29
الكاتب

أبرز أسباب سقوط الدولة العباسية

الدولة العباسية

يعود أصل الدولة العباسية إلى العباس بن عبدالمطلب عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والذي عُرف بأبي العباس السفاح، الذي أنشأ مدينة بغداد لتصبح فيما بعد مركزًا وعاصمة الدولة العباسية، وتعتبر الخلافة العباسية هي ثالث الخلافات الإسلامية بعد الخلافتين الراشدية والأموية، وهي ثاني السلالات التي حكمت في الإسلام بعد بني أمية الذين تمت مطاردتهم وهزيمتهم ليتبقى منهم الجزء القليل الذي هرب إلى الأندلس.

وقبل قدوم الدولة العباسية وسيطرتها على الدولة الإسلامية كانت الدولة الأموية هي المسيطرة آنذاك على الحكم وعلى إدارة الشؤون الإسلامية في البلاد، حتى تعرضت الدولة الأموية لأزمة كبيرة ومرّت في مرحلة ضعفٍ وركودٍ كبير على جميع الأصعدة مما أتاح الفرصة لتقدم الدولة العباسية وإسقاط الدولة الأموية لتحل الدولة العباسية محلها وتعلن قيادتها للدولة الإسلامية.

وقد استطاعت الدولة العباسية تحقيق العديد من الإنجازات والفتوحات الإسلامية التي جعلت فترة حكمها للدولة الإسلامية من الفترات الأكثر قوة ونهضة عامة حيث صنفت من قبل المؤرخين أنها من أكثر الخلافات الإسلامية إنجازًا وقوة، حيث تمكنت هذه الدولة من تحقيق فتوحاتٍ إسلاميةٍ غير مسبوقة خاصة في مرحلة العصر الذهبي للدولة والذي امتد من عام 132ه وحتى عام 232ه، وقد استولت الدولة العباسية على العالم الإسلامي مدة تقارب 500 عام أي منذ عام 750م وحتى عام 1258م ثم انتقلت الدولة العباسية بعدها لحقبة جديدة أقل قوة وإنجازًا وذلك منذ عام 232ه وحتى عام 656ه وفي هذه المرحلة بدأ الضعف والتدهور يتغلغل في كيان الدولة العباسية لأسبابٍ كثيرة إلى أن سقطت الدولة العباسية وانهارت بالكامل على يد المغول الذين أنهوا الخلافة العباسية تمامًا، وفي هذا المقال سيتم التعرف على أهم أسباب سقوط الدولة العباسية [١].

أبرز أسباب سقوط الدولة العباسية

تعددت الأسباب التي أدت على ضعف الدولة العباسية على مر السنين الطويلة من الحكم ومن أهم هذه الأسباب المباشرة ما يلي:

  • الصراع على السلطة وتولي قيادات غير عربية للسلطة العباسية: حيث تم تعيين العديد من القيادات غير العربية في مناصب رفيعة وحساسة في الدولة العباسية أدت إلى إضعاف تماسك الدولة العباسية، حيث ظهر الضعف بشكلٍ واضح في الدولة بعد وفاة الخليفة العباسي المأمون، ثم تولى أخوه المعتصم حكم الدولة ليبدأ بعد ذلك تفشي الإنحلال والتفكك الداخلي في أساس الدولة لتبدأ الصراعات الداخلية بين صفوف الجيش وقادتهم وظهرت هناك العديد من الخلافات مع المزارعين مع أفراد الجيش، ثم قام المعتصم بإنشاء جيش كبير مكون من القادة الأتراك الذي استلموا أهم المناصب في الجيش، والذين كانوا في البداية ينفذون أوامر المعتصم إلى أن ازداد نفوذهم وطغى على صلاحيات الخليفة المعتصم بشكلٍ واضح وجلي.
  • تمرّد الشيعة وظهور الحركات الجديدة في الدولة العباسية: بعد أن استعانت الدولة العباسية خلال الحركة الهاشمية بالشيعة لإسقاط الدولة الأموية، توقع الشيعة أن يتولوا مناصب عليا في الدولة العباسية والتي خذلتهم في ذلك واستفردت بالمناصب لنفسها وللأتراك، الأمر الذي أدى إلى ظهور حركات دينية جديدة وشعبية غير مسبوقة أدت إلى زعزعة الأمن الداخلي وزادت من اعتماد العباسيين على غير العرب كالأتراك، مما تسبب بحدوث انقسامات داخلية بين طوائف الدولة العباسية، وظهرت حركات تمرّد من قبل الشيعة بعد بضع سنوات من تولي الخلافة العباسية للدولة الإسلامية، حيث قام الشيعة "الفاطميون" بمجموعة من المؤامرات والثورات المعارضة لحكم الدولة العباسية، حيث كان الشيعة آنذاك يسيطرون على الحجاز وشمال إفريقيا ومناطق البويضة الخاضعة لبلاد فارس وسلطنة عُمان والعراق وذلك خلال القرن العاشر، وقد ظهرت مجموعات أخرى كالقرامطة والقتلة بقيادة "حسن بن صباحية" والتي كانت تنتمي إلى الجماعات الشيعية المعارضة للحكم العباسي، الأمر الذي ضاعف من حدة الفوضى الداخلية وزاد من ضعف الدولة العباسية، وقد كان الشيعة وراء نجاح القائد هولاكو خان في اجتياح بغداد فيما بعد وإسقاط الدولة العباسية لاحقًا.
  • سوء الأوضاع الإقتصادية وتولّي قادة غير أكفّاء وقليلي الخبرة: حيث انتشر الفساد والضعف في صفوف الدولة العباسية نتيجة لتولي قيادات ضعيفة تفتقد للحنكة السياسية، حيث أن قلة الخبرة عندهم تسبب في رفع النفقات بسبب انتشار اللهو ومظاهر الترف الأخرى، وحدوث تراجع واضح في الإيرادات للدولة العباسية الأمر الذي جعل الإقتصاد يتراجع بصورة ملحوظ، كما أن ضعف القيادات أدت إلى عدم القدرة على تحصيل الضرائب المفروضة على التجار والشعب مما تسبب في العجز المالي للدولة وانتشار الفوضى في البلاد وبدء ظهور حركات التمرد على الخلافة العباسية [٢].
  • ظهور مجموعة من الديانات والمذاهب: ظهرت في الآونة الأخيرة من حكم الدولة العباسية الكثير من الديانات الجديدة كالوثنية بما فيها المجوسية والمزدكية مما تسبب في ضعف الترابط في كيان الدولة العباسية، بالإضافة إلى استقلال عدد من الدول الإسلامية عن الدولة العباسية مثل دولة الأدارسة في المغرب العربي، والدولة الفاطمية في الحجاز واليمن ومصر، كما احتفظت بعض السلالات التابعة للخلافة الأموية بإداتها المستقلة عن الحكم العباسي في مناطق بعيدة عن مركز الدولة العباسية كإمارة قرطبة.

سقوط الدولة العباسية

أدت هذه الأسباب مجتمعة إلى حدوث تراجع ملحوظ في قوة الدولة العباسية وحدوث الفوضى وانتشار الفساد واللهو وتدهور الإقتصاد الذي تسبب في عجز الدولة وازدياد طمع المحيطين بها، الأمر الذي شجع المغول "التتار" بمعاونة الشيعة للهجوم على الدولة العباسية واجتياح بغداد عام 1258م وإسقاط النظام العباسي وقتلوا الخليفة العباسي الذي حاول الفرار إلى الصعيد المصري إلا أن جيوش التتار استطاعت ملاحقته إلى هناك وقتلوه ثم استولوا على الحكم لينتهي بذلك حكم الدولة العباسية بشكلٍ كامل في العالم الإسلامي.

المراجع

مرات القراءة 222 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018