اذهب إلى: تصفح، ابحث
ثقافة اسلامية

أبو عبيدة بن الجراح

محتويات المقال

أبو عبيدة بن الجراح

أبو عبيدة بن الجراح

هو عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي، ولد في عام 584 ميلادية، ويكنى بأبي عبيدة نسبةً لجده، أمه هي أميمة بنت غنم، وهو أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة، كما أنه من السابقين في الإسلام، أنعم الله عليه بالإسلام قبل الهجرة النبوية بثلاثة عشر عام على يد أبي بكر الصديق، وفي اليوم الثاني لإسلام أبي بكر.

لقّبَه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمين الأمة، حين قال: «إن لكل أمة أمينًا، وإن أميننا أيتها الأمة، أبو عبيدة بن الجراح» [صحيح البخاري]، كان رضي الله عنه من أحب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك عندما سأل عمرو بن العاص الرسولَ صلى الله عليه وسلم، عن أحب الناس إليه، فقال النبي: «عائشة، قيل: من الرجال؟ قال: أبو بكر، قيل: ثم من؟ قال: عمر، قيل: ثم من؟ قال: أبو عبيدة بن الجراح» [صحيح البخاري فضل الصحابة].

وصف أبو عبيدة

كان أبو عبيدة بن الجراح رجلًا نحيف الجسد، ذا وجه معروق، طويل القامة، خفيف اللحية، وكان يخضب بالحناء، وأثرم الثنيتين (فقد السنتين الأماميتين)، صاحب طلة بهية ووجه مشرق وضاء، قيل عنه تسر العين لرؤيته، اتصف رضي الله عنه بالشجاعة والإقدام كما كان رقيق القلب، متواضع الأخلاق رضي الله عنه وأرضاه.

هجرته رضي الله عنه من مكة إلى المدينة

هاجر أبو عبيدة مع رسول الله إلى المدينة المنورة، وعندما وصل إلى هناك أقام ببيت كلثوم بن الهدم الأوسي، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين زيد بن سهل بن الأسود الخزرجي، كان يلقب بأبي طلحة، وهناك رواية تقول إن الرسول آخى بينه وبين سعد بن معاذ.

موقف شجاع في غزوة أحد

كان رضي الله عنه من الصحابة الذين شاركوا بالعديد من الغزوات والفتوحات التي قام بها جيش المسلمين، مثل غزوة أحد، ومعركة اليرموك، وشارك أيضًا في معركة الخبط، وفتح الشام وغيرها من الغزوات والفتوحات، وقد كان له في يوم أحد موقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سطره التاريخ وتناولته العديد من الأحاديث النبوية.

كان رضي الله تعالى عنه، من الصحابة الذين لم يرضخوا للهزيمة في غزوة أحد، ولم تهتز نفسه جراء ادعاء الكفار بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث شِيع في أثناء المعركة أن المشركين قتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادت بذلك قريش زعزعة استقرار الجيش والمرابطين حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الصحابة، وكان صاحب هذه الإشاعة هو ابن قمئة حين قتل مصعب بن عمير ظنًا منه أنه رسول الله لشدة الشبه بينهما، لكن أبا عبيدة لم يصدق تلك الإشاعة.

وعندما علم بإصابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعركة، ذهب إليه مسرعًا حيث كانت خداه الشريفتان قد أصيبتا، على إثر ضربة من الكافر ابن قمئة، وغار بهما حلقتين من حلقات المغفر، وحين اقترب أبو بكر حتى ينزعهم، قال أبو عبيدة ناشدتك بالله يا أبا بكر أن تتركني، ونزع الحلق بفيه فكسرت ثنيته، فهمّ أبو بكر لنزع الحلقة الثانية فقال أبو عبيدة: ناشدتك بالله أن تتركني وجعل يستل الحلقة بفيه مخافةً أن يتألم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسرت الثنية الثانية؛ ولكنّ أبا عبيدة لم يهتم فكله فداء لحبيبه المصطفى صلوات الله عليه وسلامه.

حياء وحكمة وزهد

وقعت غزوة اليرموك في عام 15 هـ، وكان خالد بن الوليد هو قائد الجيش، ولكن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أرسل إلى أبي عبيدة بتولي القيادة بدلًا من خالد بن الوليد، فقام أبو عبيدة بإخفاء الأمر حياءً من خالد ورغبةً منه أن لا يشغله عن قيادة الجيش والقتال، كما أخفى الرسالة أيضًا، حتى انتهت المعركة، وكان النصر حليف المسلمين، فذهب إليه أبو عبيدة وهو في شدة حيائه، وأخبره بالأمر وأعطاه الرسالة القادمة من أمير المؤمنين، فتعجب خالد بن الوليد، مما فعله وقال له: يرحمك الله أبا عبيدة، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب؟ فأجاب أبو عبيدة: إني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، كلنا في الله أخوة.

كما عرف عنه رضي الله عنه أخلاقه العالية ونفسه الرفيعة حتى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه عندما أرسل في طلبه حتى يوليه خلافة المسلمين، قائلًا له: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن لكل أمة أمينًا، وأنت أمين هذه الأمة»، رفض أبو عبيدة استحياءً قائلًا: ما كنت لأتقدم رجلًا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤمنا، رضي الله عنهم وأرضاهم جميعًا.

غزوة الخبط

كان رضي الله عنه قائدًا شجاعًا صاحب حكمة، ولذلك عندما بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم، قائدًا لغزوة الخبط، في شهر رجب سنة 8 هـ، وكان أبو عبيدة بصحبته ثلاثمائة وبضعة عشرة مقاتلٍ من جيش المسلمين، ولم يكن معهم مؤونة تكفيهم، حتى نفذت تلك المؤونة، فكانوا يقطعون أوراق الأشجار، ثم يدقونها حتى تصير كالرماد، ثم بعد ذلك يسفونها ويتناولون الماء عليها، وذلك حتى يستطيعوا تحمل مشقة السفر والقتال، وهذا هو السبب وراء تسمية غزوة الخبط بهذا الاسم.

وكان رضي الله عنه يعمل على رفع الروح المعنوية لجيشه حتى لا يقهرهم الجوع، فكان دائم التشجيع لهم، لا يكف عن تحميسهم ومساعدتهم على الإقدام حتى يحصلوا على النصر، وكان من أشهر ما قاله لتشجيع الجند: عباد الله، انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، عباد الله اصبروا، فإن الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب، ومدحضة للعار، لا تتركوا مصافكم، ولا تخطوا إليهم خطوة، ولا تبدؤوهم بقتال، وأشرعوا الرماح، واستتروا بالدرق، والزموا الصمت إلا من ذكر الله عز وجل في أنفسكم حتى يتم أمركم إن شاء الله.

وفاته رضي الله عنه

ذهب أبو عبيدة للجهاد ببلاد الشام، وفي ذلك الوقت شاءت الأقدار أن يدخل بلاد الشام، مرض الطاعون "طاعون عمواس" فعلم عمر بن الخطاب بذلك، وخاف على أبي عبيدة أن يصاب بهذا المرض القاتل، فأرسل إليه رسولًا من عنده يخبره بأن عمر بن الخطاب يريده في الحال؛ ولكنْ أبو عبيدة كان شديد الذكاء، واستطاع أن يفهم أن عمر بن الخطاب يريد عودته لشدة خوفه عليه من الإصابة بالمرض، فكتب لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وأخبره بأنه لا يستطيع ترك الجنود حيت يقضي الله فيه وفيهم أمرًا، فلما قرأ عمر الكتاب بكى، ثم أراد الله بعدها أن يصاب رضي الله تعالى عنه بالطاعون، ويموت على إثره، عن عمر 58 عامًا، وكان ذلك في عام 639 ميلادية، الموافق 18 من الهجرة النبوية، ودُفن رضي الله عنه بالأردن بمدينة غور.

أبو عبيدة بن الجراح
Facebook Twitter Google
219مرات القراءة