اذهب إلى: تصفح، ابحث
ثقافة اسلامية

أحاديث تحث على التفاؤل

محتويات المقال

أحاديث تحث على التفاؤل

التفاؤل من السنن النبوية التي أوصانا بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فبمجرد الحديث عن التفاؤل، نتذكر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وما لاقاه من صعاب ومِحَن ومعاملة سيئة من قومه ومن أهله، ورغم ذلك كان صلى الله عليه وسلم بشوشَ الوجه متفائلًا، يقول عبد الله بن الحارث الزبيري رضي الله عنه: "ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم". فما فوائد التفاؤل؟ ولماذا حثنا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا نهانا عن التشاؤم.

التفاؤل من حسن الظن بالله

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: ««قال الله جل وعلا: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًّا فله»» [متفق عليه]، فحسن الظن بالله عبادةٌ وثقة في تصرف الله بعباده، فهو أعلم بما ينفعنا منا. ويضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أروعَ الأمثلة في التفاؤل في أصعب المحن، فعندما كان هو وأبو بكر رضي الله عنه في غار حراء، والمشركون يطاردونهما يريدون قتلهما، وقلب أبي بكر ينتفض من الرعب؛ إذ لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآهما وأصبحا من الهالكين لا محالة؛ ولكن انظر إلى حسن الظن بالله، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟» [أخرجه مسلم].

التفاؤل يطيل العمر

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ««لا يزال قلب الكبير شابًا في اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل»» [صحيح: البخاري ومسلم]، فالتفاؤل والقلب المطمئن هو قلب شاب مهما طال عليه الزمن، فهناك بعض الدراسات العلمية التي تؤكد أن التفاؤل يطيل عمر الإنسان بمعدل سبع سنوات ونصف، وهو ما أكدته الطبيبةُ الفرنسية "بيكا ليفي" إذ أن التفاؤل عامل قوي يساعد على طول الحياة، وهو ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل 1500 عاماً، أن التفاؤل والتمسك بالحياة يمنح القلبَ الشبابَ الدائم.

التفاؤل يجلب الحسنات

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبسّمك في وجه أخيك صدقة»، فهذا الدين هو دين الكرم، ودين السماحة، يحث المسلم على التبسم في وجه أخيه، ويكافئ كل من يتبع هذه السنة العظيمة بالحسنات، فلا تبخلْ عن نفسك بالمزيد والمزيد منها، وليكن لك في رسول الله أسوة حسنة، فما وُجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا متبسمًا بشوشًا، يبتسم في وجه الجميع، تقول عنه السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان ألين الناس، وأكرم الناس، وكان رجلًا من رجالكم إلا إنه كان ضحّاكًا بسّامًا" [أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده]

التفاؤل يجلب الأماني

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على شاب فسأله عن حاله فقال له: «كيف تجدك؟» قال: والله يا رسول الله إني أرجو الله وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف» فالرجاء والأمل في الله هو ثقة العبد في خالقه على الرغم من ذنوبه، وكرم الله يأتي في تحقيق رجائه وأن يأمنه شر ما يخاف في الدنيا والآخرة.

النهي عن التشاؤم

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح، الكلمة الحسنة» [متفق عليه]، {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} [سورة آل عمران: 154] فالتشاؤم من سوء الظن بالله والطيرة من الشرك والعياذ بالله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطيرة شرك» [أخرجه أحمد]، والتوكل على الله وحده وحسن الظن بالله هو دليل النجاة من هذين الأمرين، فليس المسلم بالمتشائم ولا المتطير، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [سورة الأحزاب: 21]، ولم يَرِد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا أنه كان عابسًا أو متشائمًا؛ بل كان يبشر بالنصر والعزة وهو في أشد المحن، فكن متفائلًا، وليكن لك في نبيك أسوة حسنة.

مواقف ضحك فيها النبي

  • عن أنس رضي الله عنه، أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب بالمدينة، فقال: قحط المطر فاستسقِ ربك، فننظر إلى السماء وما نرى من سحاب، فاستسقى فنشأ السحاب بعضه إلى بعض، ثم مُطِرُوا حتى سالت مثاعب المدينة، فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع، ثم قام ذلك الرجل أو غيره والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: غرقنا فادع ربك يحبسها عنا فضحك، ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا».
  • قال علي بن ربيعة: شهدت عليًّا أتى بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله ثلاثًا. فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [سورة الزخرف: 13-14]، ثم قال: الحمد لله ثلاثًا، والله أكبر ثلاثًا، سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم ضحك. قلت: من أي شيء ضحكتَ يا أمير المؤمنين؟! قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعتُ ثم ضحك، فقلت: من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟! قال: «إن ربك ليعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب غيرك».
  • ذهب جماعة من أصحابه في سفر ومروا على قبيلة عربية ولم يكن معهم طعامٌ، ورفضت القبيلة إطعامهم على الرغم من أن عادة العرب غير ذلك، ولدغت عقرب قَدَمَ كبيرهم، فسألوهم: هل منكم أحد يرقي من لدغ العقرب؟ فقال واحد منهم: نعم، فقرأ عليه فاتحة القرآن، فشُفي الرجل، وأعطوهم أغنامًا، فرفضوا قَبولها، حتى يعودوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا الحادثة له، فابتسم ثم قال: ««قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا»» فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أحاديث تحث على التفاؤل
Facebook Twitter Google
1358مرات القراءة