اذهب إلى: تصفح، ابحث

أسباب الخشوع في الصلاة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 02 / 03 / 2019
الكاتب آلاء القضاة

أسباب الخشوع في الصلاة

مفهوم الخشوع

  • الخشوع لغة: لفظ خَشَع يدل على التطامن، ولفظ خشع أي طأطأ رأسه، وهناك تقارب بين لفظ الخشوع ولفظ الخضوع في المعنى إلّا أن الخضوع يكون في بدن المرء، أما الخشوع فإنه يكون في صوته وبصره، قال تعالى: (خاشعةٌ أبصارهم)،[١] ويقال فلان خاشع أي مستكين وراكع.[٢] وخشع يخشع خشوعاً، وإذا اختشع الإنسان وتخشع، أي رمى ببصره نحو الأرض، وأخفض صوته.[٣]
  • الخشوع اصطلاحاً: يعني الانقياد للحق، ويأتي بمعنى خوف الإنسان الدائم الذي مكانه القلب، والخشوع: قيام قلب المرء، بين يدي الله عزّ وجلّ بالخضوع والذل، وقيل في الخشوع أنه تذلّل قلوب العباد لعلّام الغيوب، والخشوع محلّه في القلب، أما ثمرته فهي تكون في الجوارح التي يظهره، أما أصل الخشوع فيكون في لين القلب ورقته، وخضوعه، وسكونه، وإنكساره فإذا خشع قلب الإنسان تبعته جميع الجوارح والأعضاء بالخشوع، فهي تابعةٌ له، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ألاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ)،[٤] ولذلك يخشع السمع والبصر والرأس وسائر الأعضاء إذا خشع القلب، ويأتي الخشوع بمعنى الخضوع والتواضع، والخشوع قد يكون خشوعاً خاصاً وقد يكون دائماً، فالخشوع الخاص هو حضور قلب الأنسان وقت ملازمته بطاعة الله، فيسكن ظاهره وباطنه، أما الخشوع الدائم فهو صفة ملازمة للإنسان وهي وصفٌ للمؤمنين، وينشأ من كمال معرفة الإنسان بالله سبحانه وإحساسه الدائم بمراقبته سبحانه.[٥]

أسباب الخشوع في الصلاة

هناك أسباب عدة لخشوع المسلم في الصلاة وهي على النحو الآتي:[٦]

  • إيمان المسلم الصادق بالله عز وجل، والاعتقاد الجازم، بالفضل الذي ينتظره بخشوعه في الدنيا والآخرة، فبالخشوع يجد المسلم إحساساً بالسكون، ويجد الطمأنينة والراحة، التي يعجز المرء عن وصف جمالها، والشعور بالروحانية العالية؛ نتيجة خشوعه في الصلاة.
  • الإكثار من قراءة القرآن الكريم، والذكر والاستغفار وعدم التّكلم في ما لا فائدة منه، فكثرة الكلام بدون ذكر الله قسوةٌ للقلب، وقراءة القرآن وتدبر آياته يُعتبر من أعظم أسباب الخشوع ولين القلوب، وهي أيضاً سببٌ في تحصين المسلم من الشيطان ووساوسه، وتجعل القلوب مطمئنةً وهذا الأمر يفقده الكثير من الناس، قال تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)[٧]
  • المُداومة على مُحاسبة النفس، ولومها على أي فعل أو قول صدر من الإنسان فيما لا ينبغي، والبُعد عن المعاصي، وذلك بأن يصرف المسلم نظره عمّا حرّم الله سبحانه النظر إليه، وحفظ اللسان والسمع وعدم الوقوع في الغيبة والنميمة، وحفظ سائر جوارحه وإشغالها بالعبودية لله سبحانه، والأعمال المُفيدة التي أباحها الله والتّفكر في مخلوقاته، والاستماع إلى الكلام الطيب، والمفيد، فالذنوب تُقيِّد الإنسان وتمنعه من أداء العبادات التي كلّفه الله بها، بالكيفية التي أرادها سبحانه، ولذلك كان من الجيِّد للمسلم أن يبدأ بمحاسبة نفسه، وإصلاح حاله، فالمرء بعد أن يُحاسب نفسه يبحث عن الأمور التي تُصلحها، ويُحسن من حالها.
  • تدبر المسلم ما يُردده في الصلاة، من قرآن وذكر، وعدم النظر أثناء الصلاة سوى النظر لموضع السجود وهو يستشعر رهبة الموقف الذي هو فيه، فلا بدّ للمسلم في هذا الموقف أن يعطيه حقه من الخضوع والانكسار والخشوع، إجلالاً لله سبحانه، فلو أنّ المرء استقرَّ في نفسه بأنّ هذه الصلاة هي الأخيرة وأنّه يُصلي صلاة مُودِّع من الدنيا وما فيها، لصلّاها صلاةً خاشعة.
  • التلذذ بالصلاة، وهذه اللذة تأتي من قوة محبة العبد لله سبحانه وتعالى، ولذلك على المسلم أن يبحث عن الطرق التي توصله لمحبة الله عز وجل.
  • التبكير إلى الصلاة، فعليه أن يُهيئ قلبه للوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، فيأتي مُبكراً ويتلو آياتٍ من الذكر الحكيم بتدبرٍ وخشوع، فهذا سببٌ كافٍ للخشوع في الصلاة.

فضائل الخشوع في الصلاة

للخشوع في الصلاة فضائل كثيرة ومن هذه الفضائل التي ثبتت فيها الدلائل ما يلي:[٨]

  • إذا صلّى المسلم ركعتين لا يُحدّث نفسه فيها غُفر له ما تقدم من ذنبه، للحديث الذي رواه عثمان -رضي الله عنه، (أنّه حين توضأ وضوءاً كاملاً قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)[٩]
  • إذا صلّى المسلم صلاةً مكتوبةً، وأحسن الخشوع فيها، كانت سبباً في تكفير ذنوبه، للحديث المروي عن عثمان - رضي الله عنه - قال: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا، وَخُشُوعَهَا، وَرُكُوعَهَا إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يأْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ).[١٠]
  • العبد الذي يُفرّغ قلبه لله ويجعله خالصاً له في صلاته، فإنّه يخرج من صلاته تلك كيوم ولادته، خالياً من الخطايا والذنوب، للحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما ذكر فضائل الوضوء: (فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلاَّ انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)[١١]
  • إذا صلى المسلم ركعتين وقد أقبل عليهما بقلبه ووجهه فقد وجبت له الجنّة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ).[١٢]
  • الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، وهذه نتيجة طبيعية لمن خشع قلبه، واطمأنت نفسه، وسكنت حركاته، فأصبح متأدّبا مع ربه، قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ)[١٣]
  • المغفرة من الله سبحانه، والأجر العظيم للخاشعين، قال تعالى: (وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ.......أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)[١٤]
  • الخاشعون في صلاتهم والخاشعات قد بشّرهم الله بالخير في الدنيا والآخرة، فقال: (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ)[١٥] ويأتي الخبت هنا بمعنى اللين والتواضع.

المراجع

  1. سورة القلم، الآية 43
  2. أحمد بن فارس، معجم المقاييس في اللغة، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، ص316
  3. جمال الدين محمد مكرم بن منظور، لسان العرب، الطبعة الأولى، ص316
  4. رواه البخاري في صحيحه، صحيح البخاري، رقم الحديث 52
  5. وزارة الشؤن الإسلامية، تيسير اللطيف المنان في خلاصته تفسير القرآن، دار عالم الكتب، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ص361-362
  6. عبد الله بن جار الله آل جار الله، الخشوع في الصلاة، الطبعة الأولى، ص(9-14)
  7. سورة الرعد: الآية 28.
  8. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة، مطبعة السفير ، الرياض، الطبعة الأولى، ص(20-26)
  9. رواه البخاري في صحيحه، صحيح البخاري، حديث رقم 164.
  10. رواه مسلم في صحيحه، صحيح مسلم، رقم الحديث 228
  11. رواه مسلم في صحيحه، صحيح مسلم، حديث رقم 832
  12. رواه مسلم في صحيحه، صحيح مسلم، حديث رقم 234
  13. سورة المؤمنون، الآية 1-2
  14. سورة الأحزاب، الآية 35
  15. سورة الحج، الاية 34
170 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018