اذهب إلى: تصفح، ابحث

أسباب عقوق الوالدين

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 18 / 03 / 2019
الكاتب صفا الحسن

أسباب عقوق الوالدين

عقوق الوالدين بين ظالمٍ ومظلوم

يُقصد بمصطلح عقوق الوالدين أنه كل فعل أو قول مؤذٍ يخرج من الأبناء في حق آبائهم، ويأتي ذلك متمثلًا في علو الصوت والعصيان والهجران وفي أسوأ الأحوال يكون السب والضرب سبيلًا مُخزيًا في تعامل البعض مع آبائهم.[١]

تُعد مشكلة عقوق الوالدين ظاهرة تستحق تسليط الضوء بسبب آثارها الاجتماعية البالغة في السوء والتي تعود على الآباء والأبناء معًا مما يعني على المجتمع بأسره، وما يهم أيضًا أن هذه الظاهرة تحمل طرفين اثنين لا ينبغي أبدًا أن يتم تجاهل أيٍ منهما، ولذا فهذه المرة سيتم استعراض تلك الظاهرة من منظور جديد في هذا المقال تحت عنوان عقوق الوالدين بين ظالمٍ ومظلوم، أي بين ابن ظالمٍ لوالديه وبين ابن مظلومٍ من والديه، وفرقٌ هائل ومسافات بعيدة جدًا بين النوعين.

أسباب عقوق الوالدين من جهة ظالمة

وهي الأسباب التي يكون الابن فيها ظالمًا لوالديه وعاقًا لهم، وهي الآتي:[٢]

الجهل بالدين

يأتي الجهل بالدين كسبب أول في عقوق الأبناء لآبائهم، لأنه يجعل الفرد لا يفقه معنىً للكبائر، ولا يقيم وزنًا للأولويات مهما كانت، كما أنه يصبح جاهلًا بالحقوق والواجبات المفروضة عليه، ولذا يصبح تعامله مع مصطلحات مثل بر الوالدين تعاملًا سطحيًا تامًا لا قيمة له عنده.

الطمع في الدنيا

يطمع الكثير من الأبناء في خيرات آبائهم دُنيويًا ولا يستحي أحدهم أن يُطالب بشيء من الميراث في حياتهم، وقد يُقصرون النظر في التعامل معهم على أنهم مصدرٌ مُدرٌ للمال وفقط، وعند اعتراض الآباء يصبح الأمر كارثي لدى الأبناء، ويصبح عقوقهم لوالديهم شديداً.

رفاق السوء

كما يلعب رفاق السوء دورًا هامًا في ضرب المفاهيم لدى الأبناء، بقصدٍ أو بدون قصد، فالجميع يكتسب صفات ممن حوله وخاصةً المقربين بالمقام الأول، فيتعلمون منهم التحدث بطريقة غير لائقة مع الأبوين ويُزرع في نفوسهم أن هذا هو الطبيعي فلا يشعرون بتأنيبٍ للضمير إن فعلوا مثلهم، كما يشجعهم رفاق السوء أحيانًا وبشكلٍ صريح على عصيان والديهم ويخلقون الأسباب لذلك ويدعونها من باب مصلحتهم، فيصبح الفرد تلقائيًا تابعًا لهم، الكلمة كلمة الرفاق أولًا وأخيرًا وأما الأهل فعليهم السمع والطاعة وإلا فالعقوق يُسجل حضورًا وبقوة.

دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي

يُعد هذا السبب من أكثر الأسباب تأثيرًا في تصدير فكرة عقوق الوالدين ولكنها تأتي مُغلفة في تعبيرات أخرى مثل: الحق في امتلاك الحرية المطلقة دون التنظير من أحد، وعدم جعل أحدًا وصيًا على الفرد، والحرية في فعل ما يشاؤه الشخص حتى وإن عارضه أبواه ومن هم مسؤولون عنه، الدعوة إلى الحرية المطلقة وهدم مبدأ احترام الكبير وإجلاله وهدم حق الوالدين ومسألة القوامة بالنسبة إلى الرجل. كما يشارك الإعلام في ترسيخ هذه الأفكار بقوة عن طريق البرامج الحوارية أو أحيانًا ما يٌعرض من قصص في الدراما التلفزيونية والتي تكشف عن سوء علاقة الأبناء بآبائهم وذلك دون تقديم حل للمشكلة، فهم يكتفون بالعرض وفقط.

أسباب عقوق الوالدين من جهة مظلومة

وهي أسباب يكون الابن فيها مظلومًا على الأغلب وعلى ذلك فهو يتصرف بتصرف العاقين، وهي كما يلي:[٣]

سوء التربية

وذلك متمثلًا في الدلال الزائد من قِبل الآباء لأبنائهم وغياب العقاب عند الخطأ وعدم تحميل الأبناء المسؤولية أبدًا إذا أساؤوا إلى أحد، أيضًا التقصير في تربيتهم الدينية وتوعيتهم بالأساسيات والمبادئ التي يجب عليهم الوقوف عندها إيمانًا بتعاليم الدين الحنيف وخوفًا من جزائها في الدنيا والآخرة.

سوء العلاقة بين الأب والأم

من أكثر الأسباب انتشاراً لعقوق الوالدين هو رؤية الأبناء لسوء العلاقة بين الأب والأم، فكيف لهرمي الأسرة ألا يستطيعان التفاهم مع بعضهم البعض بشكلٍ لائق؟ نفسيًا يذهب اعتقاد الأبناء إلى أنه إذا كان أبوينا لا يبادلون الاحترام لبعضهم البعض، فكيف علينا نحن احترامهم وتوقيرهم؟ فاهتزاز صورة العلاقة الحسنة السوية بين الأب والأم تخلق أزمة كبيرة قد يظهر جزء من نتائجها في عقوق الأبناء لوالديهم.

غياب مراعاة اختلاف الأزمنة وبُعد المسافات

وهي تُختصر في مقولة الفيلسوف سقراط (لا تُكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمانٍ غير زمانكم)، فلا شك أن هناك تغيرات تحدث من زمن لزمن، ومن جيلٍ لجيل فعلى الآباء إدراك هذه الحقيقة وجعل المرونة مبدأً في التعامل بينهم وبين أبنائهم وأن يشاركوهم في اهتماماتهم ويتجاوبوا معهم ويقدروا متطلباتهم واحتياجاتهم، وأن يتم الكف عن اتباع أسلوب "هذا ما وجدنا عليه آباءنا" فلكل زمانٍ متطلبات وطرقٍ ونهجٍ مختلف.[٤]

السيطرة الزائدة والاستبداد بالرأي

والتي تتمثل في تسفيه الرأي الآخر بشكل مستمر، وخلق شخصية مهزوزة في الأبناء بحيث يصبحون غير قادرين على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم دون الرجوع إلى الطرف المتسبب في هذه الحالة من الوالدين، وينشأ الابن مُسيطر عليه سيطرة كاملة ولا يجد لنفسه قيمةً في حرية التعبير عن نفسه في وجود والديه، ومن هنا يسقط احترامه لهم ويحضر العقوق عاجلًا أو آجلًا على أقصى درجاته.

التفرقة في التعامل بين الأبناء

قد يكون هذا السبب متصدرًا في عقوق الوالدين، فالذي يشعر بالظلم يصعب عليه احترام والديه والقيام ببرّهما، كما أنّ التفرقة في التعامل بين الأبناء تولِّد مشاعر الحقد والكره بينهم، وفي قصة النبي يُوسُف وإخوته مع أبيهم يعقوب عبرة وحكمة.

غياب الجانب العاطفي والتركيز على المظاهر

عندما يغيب الجانب العاطفي يصبح التعاملُ حادًا لا لطف ولا احتواء فيه، فيشعر الأبناء كأنهم يخاطبون جهة عمل رسمية، قوانين صارمة ونهج معين عليهم اتباعه وفقط وفي مقابل ذلك يتم تقديم بعض الخدمات لهم من مأوى وملبس ومالٍ وتعليم وسفر وعلاج. مُتبعي هذا النهج من الآباء غالبًا ما يركزون على المظاهر بشكل أكبر من أي شيء آخر، ما يهمهم أن تكون الصورة الواضحة أمام المجتمع لا يختلف عليها اثنان، وأما عن البواطن وما تحويه من مآسٍ واحتياجات معنوية فلا يُلقون لها أي اهتمام، مما يجعل الأبناء في حالة اضطراب ومن الممكن جدًا أن تظهر نتائج هذا التعامل الغير سوي في صورة عقوق الوالدين كرد فعل نفسي من قِبل الأبناء.

المراجع

376 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018