اذهب إلى: تصفح، ابحث
حول العالم

أكبر جزر البحر المتوسط

محتويات المقال

أكبر جزر البحر المتوسط

أكبر جزر البحر الأبيض

أكبر جزيرة في البحر الأبيض المتوسط هي جزيرة صقلية الإيطالية، ويبلغ عدد سكانها خمسة ملايين نسمة، وهي منطقة ذات حكمٍ ذاتي في جنوب إيطاليا، وكانت لها أهمية كبيرة في التاريخ القديم، وثقافة مُميَّزة في الموسيقى والأدب والفنون والطبخ والفنِّ المعماري.
تقع الجزيرة في وسط البحر المتوسط، ويفصلها مضيق مسِّينا عن شبه جزيرة إيطاليا، وأهم تضاريسها جبل إيتنا، وهو أعلى جبلٍ بركاني نشط في قارة أوروبا، وأحد أكثر البراكين نشاطًا في العالم؛ إذ يقع على ارتفاع 3,329 مترًا فوق مستوى سطح البحر.
تعود أقدم المكتشفات الأثرية في صقلية إلى نحو عام 12,000 قبل الميلاد. وفي بداية الألف الأول قبل الميلاد -نحو عام 750 ق.م- كانت صقلية موقعًا لثلاث مستوطنات فينيقية وما لا يقل عن عشر مستوطنات إغريقية. وخلال الأعوام الستمئة التالية، وقعت على الجزيرة الحروب الصقليَّة والبونية الضارية بين قرطاجة وخصومها من الإغريق والرومان، وبعد سقوط الإمبراطورية الرومانية حكمتها قبائل الوندال الجرمانية والبيزنطيون، وكذلك إمارة صقلية المسلمة. لاحقًا، غزا النورمانديون الجزيرة وأسَّسوا فيها مملكة الصقليتين، التي حكمت الجزيرة وجنوب إيطاليا في القرن التاسع عشر. وفي عام 1860، أُلحِقت الجزيرة بإيطاليا، ولا تزال كذلك حتى الآن.

الجغرافيا

تمتاز جزيرة صقلية بشكل يشبه المثلث، وتلتقي مع شبه جزيرة إيطاليا في طرفها الشرقي بمضيق ميسِّينا،الذي يتراوح عرضه بين ثلاثة كيلومترات إلى 16 كيلومترًا، ويُقدَّر طول شواطئ الجزيرة الكُلِّي بـ1,484 كيلومترًا، أما مساحتها فهي خمسة وعشرون ألف كيلومتر مربع، والتي تزداد قليلًا عند احتساب الجزائر الصغيرة المحيطة بها.
تتكون معظم الجزيرة من تلال وجبال صعبة الاجتياز -ولذلك فإنَّ السكان يستغلُّون كل بقعة منها صالحة للزراعة- وتحدُّها شمالًا عدة سلاسل جبلية أعلاها بارتفاع ألفي متر تقريبًا، وهي امتداد لجبال أبينيني الإيطالية. وأما جبل إيتنا، وهو الجبل البركاني النشط، فهو يشغل غالب الحيِّز الشرقي من الجزيرة. وفي وسط الجزيرة، توجد المناجم التي كانت رائدةً في إنتاج الكبريت خلال القرن التاسع عشر، إلا أنَّ إنتاجها انخفض في آخر نصف قرن.
تنتشر في صقلية والجزائر المحيطة بها بضعة براكين صغيرة ولكنَّها نشطة جدًّا، فجبل إيتنا هو أكبر البراكين النشطة في أوروبا، ولا يزال ينثر الرماد الأسود فوق سماء الجزيرة بين الحين والآخر، حتى أن ارتفاع الجبل يختلف قليلًا تبعًا لثوراته البركانية، فقد كان أعلى بواحد وعشرين مترًا في سنة 1981). وهذا هو أعلى جبال إيطاليا جنوب الألف، إذ يتجاوز ارتفاعه ثلاثة كيلومترات، وهو يُغطِّي مساحةً شاسعة، ويبلغ محيطه نحو 140 كيلومترًا.

البيئة والحياة البرية

كثيرًا ما يُستشهَد بجزيرة صقلية كدليلٍ على الغابات الطبيعية التي دمَّرها الإنسان منذ عصور خلت، وذلك لأنَّ طبيعة الجزيرة أُزيلت منذ الأزمنة القديمة (أيام الإمبراطورية الرومانية) لإخلاء الأرض للزراعة، وقد أدَّى هذا الدمار البيئي إلى جعل المناخ جافًّا بالتدريج،؛ فانخفضت معدلات هطول الأمطار وجفَّت الأنهار، وفي الوقت الحالي، أصبح الجانبان الأوسط والجنوبي الغربي من الجزيرة شبه خاليَين من الأشجار، أما في شمال الجزيرة فثمَّة ثلاث غابات متبقية، واحدة منها قرب جبل إيتنا، وواحدة حُوِّلت إلى محمية طبيعية، كما أن فيها غابةً كبيرة أصبحت متنزهًا وطنيًّا.
تزدهر حتى الآن في صقلية الكثير من أشكال الحياة البرية؛ إذ يعيش فيها الثعلب وابن عُرْسٍ والخنزير البري والقنفذ والعُقاب الذهبية والشاهين والهُدهد واليحمور الأوروبي (من الغزلان) وخزُّ الصنوبر (يشبه ابن عرس) والشَّيْهَم، وغير ذلك من الحيوانات، كما تواجد فيها أفعى الناشر وضفدع الجبل.

التاريخ

الأزمنة القديمة

يُعتقَد أن الفنيقيين استوطنوا جزيرة صقلية قبل الإغريق، وقد سبق كليهما عدد من الشعوب التاريخية، إلا أن الفينقيين والإغريق بنوا حضارةً مزدهرةً جدًّا على الجزيرة. وقد كانت سرقوسة أهم مستعمرات الإغريق، والتي بدأ بناؤها في عام 750 قبل الميلاد، كما كانت لهم مستوطنات مهمة في أغريجنتو وسيلينيوس وجيلا وهيميرا ومسينة.
كانت صقلية آنذاك خصبةً جدًّا؛ إذ اتُّخِذت أرضًا لزراعة الزيتون وكرمة العنب، وكانت تُصنَّع من ثمار هذه الأشجارِ بضائع للمتاجرة بها مع مختلف مدن البحر المتوسط.
طغى الدين اليوناني على صقلية وشُيِّدت فيها معابد كثيرة للإغريق.، وقد كانت الجزيرة مسرحًا للكثير من الحروب بين المدن والدويلات الإغريقية، فقد حاربت أثينا للسيطرة على مستعمرة سرقوسة في الحرب البيلوبونيزية، وتحالفت سرقوسة بدورها مع إسبرطة وكورنيث فنجحت في الدفاع عن نفسها.
اصطدمت الثقافة الإغريقية مع مملكة قرطاجة؛ إذ كانت سرقوسة تحكم شرق صقلية، بينما تحكم قرطاجة غربها، وسرعان ما اشتعلت الحرب بين الدولتين، إلا أن الإغريق نجحوا في التحالف مع الرومان والاتحاد معهم لطرد القرطاجيِّين، وكانت هذه الحرب البونية الأولى التي خضعت فيها صقلية لروما وأصبحت أول مقاطعة رومانية خارج شبه الجزيرة الإيطالية، كما كان لصقلية أهمية كبيرة للرومان بصفتها مخزنًا للحبوب والغذاء.

الفترة الإسلامية

بعدَ سقوط الإمبراطورية الرومانية في عام 476م، انتقلت صقلية بين عدة قبائل جرمانية، مثل الوندال والقوط، وانتهت في أيدي البيزنطيِّين، ورثة الإمبراطورية الرومانية الشرقية.
وبعد قيام دولة الإسلام، بدأ الخلفاءُ الراشدون في توجيه أنظارهم نصب صقلية؛ فأرسل إليها الخليفة عثمان بن عفان حملةً في سنة 652م، انتهت بالفشل في السيطرة الدائمة على أي جزءٍ من الجزيرة، واكتفوا بأخذ الغنائم وعادوا أدراجهم.، إلا أن الغارات الإسلامية على الجزيرة استمرت خلال المئة عام التالية.
في عام 826م، أمر الإمبراطور البيزنطي بإعدام حاكم صقلية لجريمة ارتكبها، فلجأ هذا الحاكم -خوفًا من الموت- إلى مراسلة أمير الأغالبة في تونس يطلب منه المجيء إلى صقلية وأن يحظى بها مقابل إنقاذ حياته. وكانت هذه بداية الفتح الإسلامي لصقلية؛ إذ جيء إليها بجيشٍ كبير من العرب والأمازيغ والفُرس المسلمين، وقد استغرق فتح كامل الجزيرة مئة عام كاملة بسبب المقاومة الهائلة التي أبداها البيزنطيُّون خلال الفتح، فقد صمدت مدينة سرقوسة أمام الفاتحين حتى عام 878م، ومدينة تاورمينا لم تُفتَح حتى عام 962م.
قامت إمارة صقلية المسلمة لمئتي عامٍ تقريبًا، وشهدت هذه الفترة تحسيناتٍ في أنظمة الريِّ والزراعة وإصلاحاتٍ لملكية الأراضي، وسادت في الجزيرة اللغة الصقلية العربية خلال هذه الفترة (وهي لغة منقرضة كانت السلف الأقدم للغة المالطية المحكية حاليًّا)، ولا تزال الكلمات العربية وأثرها اللغوي بارِزَين في اللغة الصقلية حاليًّا.
استمرَّ الوجود الإسلامي في الجزيرة حتى عام 1091م، عندما نجح النورمانديُّون في احتلال آخر المدن الإسلامية بصقلية، وهي مدينة نوتو في جنوب الجزيرة.

أكبر جزر البحر المتوسط
Facebook Twitter Google
112مرات القراءة