اذهب إلى: تصفح، ابحث
منوعات فنية

ألكسندر بوشكين

محتويات المقال

ألكسندر بوشكين

من ألكسندر بوشكين؟

ألكسندر بوشكين أديب روسي، برع في نظم الشعر وكتابة الرواية وتأليف المسرحيات، وهو يُعدُّ أعظم الشعراء الروس على الإطلاق، كما يُلقَّب بـ"أمير شعراء روسيا"، فضلًا عن أنه مؤسس الأدب الروسي الحديث.

ولادته ونشأته

وُلِد بوشكين بالعاصمة الروسية موسكو في السادس من يونيو/حزيران من عام 1799 لأسرةٍ روسية نبيلة؛ فوالده ينحدر من أسرةٍ عريقة يمكن تتبُّع جذورها العائلية صعودًا إلى القرن الثاني عشر، أما والدته فمِن عائلةٍ ذات أصولٍ إفريقية، فجدُّها الأكبر إبراهيم (أبراهام) جانيبال كان عبدًا أُرسِل من إسطنبول العثمانية كهديةٍ إلى القيصر بطرس الأكبر، وهناك أُعتِقت رقبته ليصير فيما بعد أحد الضباط الروس النبلاء المرافقين للقيصر.
تربَّى بوشكين مع أخيه وأخته في كنف جدَّتهم لوالدتهم ومُربِّيتهم أرينا ياكلوفلفا، اللتين اعتادتا قصَّ الروايات الروسية عليهم وهم صغار، كما نشأ بوشكين -كغيره من أبناء النبلاء الروس في تلك الفترة- على تربيةٍ تُمجِّد الثقافة الفرنسية وتحفل بها، فتعلَّم اللغة الفرنسية نُطقًا وكتابةً منذ الصغر، وربما أعانه على ذلك إقباله الشديد على مكتبة والده الغنية بالكتب الفرنسية.
درس بوشكين في قاعة ألكسندر الإمبراطورية التعليمية التي فتحت أبوابها لأول مرةٍ سنة 1811، وقد كان طالبًا في أول دفعةٍ تخرَّجت في هذه القاعة.

شبابه

بعد تخرُّجه في القاعة الإمبراطورية، عمل بوشكين بسلك الخارجية في مدينة بطرسبرغ، وانخرط في حلقة أرزماس Arzamas الأدبية التي تأسَّست من طرف بعض أصدقاء عمِّه، وكانت هذه الحلقة تدعو إلى التجديد الأدبي في التيار الرومانسي وتُناهض أنصار التيار الكلاسيكي، ثم اتخذت هذه الحلقة لنفسها اسم "المصباح الأخضر" سنة 1818، وتحوَّلت إلى جمعيةٍ سرية تنادي بالتحرر والقضاء على الظلم، وهي المبادئ التي لاقت استحسانًا من الشاب بوشكين، الذي كان شديد التأثر بأفكار الفلاسفة والأدباء الفرنسيين، الذين كانوا من دعاة الحرية والتجديد والتطوير والإصلاح في إطار "التنوير" الفرنسي.
أدَّت الأفكار السياسية التي كان بوشكين يطرحها في قصائده إلى نفيه من بطرسبرغ إلى الجنوب: بدايةً بٍيكاترينوسلاف (دنيبروبتروفسك Dnepropetrovsk اليوم) سنة 1820 حيث أُصيب بتوعِّكٍ صحي، منتقِّلاً بعد ذلك إلى القوقاز ثم إلى القرم، وبعدها إلى كيشينيوف ومنها إلى أوديسة.
كان بوشكين يعيش في المنفى (1820 - 1824) حياةً تتأرجح بين انغماسه في الكتابة الادبية وانخراطه في الحياة الاجتماعية اللاهية؛ فقد كان كثير الشرب والمقامرة، ودخل الكثير من المبارزات الانتقامية بسبب قصصه الغرامية، كما انضم إلى "جماعة الأصدقاء" التي كانت تهدف إلى تحرير اليونان من الحكم العثماني.
وتُعدُّ الفترة التي قضاها بوشكين في المنفى فترة عطاءٍ أدبي مميَّز، فقد كتب الكثير من القصائد التي جمعها في مجموعةٍ بعنوان (مجموعة الجنوب)، والمستوحاة من الانطباعات التي تركتها في نفسه الأماكن التي زارها والأشخاص الذين التقى بهم، كما أن الرسائل التي كان يكتبها لأصدقائه عن مرارة المنفى والحياة التي كان يعيشها هناك تُعدُّ من أروع ما كُتِب في النثر الروسي.
اكتسب بوشكين مكانةً أدبية عالية، وكان يُعدُّ رائد الاتجاه الرومانسي في روسيا، إلا أنه لم يعجبه أسلوبه، وطفق يحاول دخول باب الشعر من بابٍ جديد كليًّا، بأسلوبٍ فني مختلف عن كل ما يعرفه الأدب، وأدواتٍ شعرية مُستحدَثة تمامًا. ولهذا الغرض بدأ سنة 1823 بتأليف ملحمته الشعرية الخالدة (يفغيني أونيغن Yvgeny Onegin)، التي حاول فيها تصوير الحياة في روسيا آنذاك. كتب بوشكين هذه الرواية الشعرية بشكلٍ متقطِّع، واستغرق إنجازها نحو تسع سنوات.
سنة 1824، نُفي بوشكين إلى مدينة ميخائيلوفسكويه Mikhaylovskoye بالقرب من بسكوف في شرق روسيا، وذلك إثر عثور الشرطة على إحدى رسائله التي تتضمَّن خبر شروعه في أخذ دروسٍ في الإلحاد.
قضى بوشكين سنتَين في ميخائيلوفسكويه، وعلى الرغم من أن هذه الفترة كانت تعيسةً في حياته الشخصية، إلا أنها تُعدُّ من أزهى مراحل تجربته الأدبية، فقد اتَّجه بوشكين نحو الواقعية لترجمة واقع الفلاحين وأخبارهم وأهازيجهم في قصصه وقصائده، كما أنه ألَّف في هذه الفترة مأساته التاريخية (بوريس غودونوف)، التي تُعدُّ ثورةً تاريخية للمسرح في روسيا.
انتهت فترة نفي بوشكين في خريف عام 1826 عندما أذِنَ له القيصر الجديد (نيقولا الأول) بالعودة إلى موسكو لثقته بأنَّ هذا الشاب لم يكُن متورِّطًا مع الجماعات السرية التي أشعلت ثورة الديكاربيين، وقد كان القيصر يريد استغلال القيمة الأدبية التي كان يتمتَّع بها بوشكين لصالحه، أما بوشكين فقد قرَّر الدخول في سلمٍ مع السلطة لاقتناعه بأنَّ الإصلاح الحقيقي يأتي من الأعلى.
لم تكُن عودة بوشكين من منفاه إلى موسكو سهلةً أبدًا؛ فقد فُرِضت عليه حراسة مشدَّدة من طرف القيصر والشرطة، ولم يتفهَّم أصدقاؤه آراءه السياسية الجديدة واتَّهموه بخيانة مبادئه، ممَّا جعله يكتب قصيدةً عنوانها (إلى الأصدقاء)، شَرَح فيها مواقفه، كما كتب مجموعةً من القصائد يتحدَّث فيها عن عزلته الروحية، وقد خصَّص موضوعات بعض تلك القصائد للحديث عن الشعراء، وكانت أهمها قصائد (الشاعر) و(الجمهور) و(الشاعر والجمهور).
كما ظهر في تلك الفترة اهتمامه البالغ بالثقافة الشرقية، لا سيما القرآن الكريم والسيرة النبوية، فنظم قصيدة بعنوان (محاكاة القرآن).
وصل بوشكين إلى ذروة المجد والعبقرية بين سنتَي 1829 و1836، فقد كتب في هذه الفترة عددًا مهمًّا من الحكايات والمآسي القصيرة، كما استأنف اهتمامه بالتاريخ الروسي، لا سيما بالقيصر المربِّي (بطرس الأكبر)، الذي كان موضوع قصيدته (الفارس النحاسي)، كما نشر في هذه الفترة روايتَيه الشهيرتَين (ابنة الضابط) و(البنت البسطوني)، إضافةً إلى عددٍ كبير من القصائد الغنائية والمقالات الساخرة، وقد كانت معظم كتاباته تدور حول الحياة الروسية وتعالج جوانبها الاجتماعية والسياسية.

زواجه

بِحلول سنة 1830، تزوَّج ألكسندر بوشكين بالجميلة ناتاليا نيقولايفنا غونتشاروفا، بعد فشل محاولاتٍ كثيرة للارتباط معها بسبب علاقته الحرجة بالسلطات الروسية.

بداياته الأدبية

ظهرت موهبته الشعرية مبكرًا؛ ففي سنة 1814 نشر بوشكين في مجلة (الرسول الأوروبي) رسالةً شعرية عنوانها (إلى صديقي الشاعر)، وكان عمره آنذاك لم يتجاوز 15 سنة، وكان لا يزال تلميذًا في القاعة الإمبراطورية.
وسنة 1820، نشر بوشكين أول قصيدةٍ طويلة في تاريخه الأدبي، وكانت بعنوان (رُسلان ولودميلا)، وكانت تروي قصةً ملحمية للفارس الشجاع 'رسلان' الذي انطلق لإنقاذ 'لودميلا' بنت الأمير 'فلاديمير'، التي خطفها ساحر شرير، وكانت القصة تدور في ديكورٍ فلكلوري روسي خالص، وكان لهذه القصيدة أسلوب يقترب كثيرًا من أسلوب الأديب الفرنسي فولتير، إذ إن بوشكين كان شديد التأثُّر بالاتجاه الرومانسي الروسي وبشعراء القرن الثامن عشر الفرنسيين في تلك الفترة من تجربته الشعرية.
بعد نشره القصيدة، تلقَّى بوشكين انتقاداتٍ عنيفة من المدارس الأدبية الرائدة آنذاك، إلا أن ذلك لم يقِف حائلًا أمام اشتهار اسمه، حتى أن شاعر روسيا العظيم جوكوفسكي مؤسس مذهب الرومانسية في الأدب الروسي قد أرسل إلى بوشكين لوحةً له مُوقَّعةً بهذه الكلمات: " إلى التلميذ المنتصر من المُعلِّم المهزوم".

مؤلَّفات ألكسندر بوشكين

على الرغم من رحيله في سنٍّ مبكِّرة، إلا أن بوشكين أثرى رفوف مكتبة الأدب الروسي بعددٍ مهم من أروع ما كُتِب بهذه اللغة، ومن أبرز مؤلَّفاته:

  • روسلان ولودميلا (1820)
  • أسير القفقاس (1822)
  • نافورة باختشي سراي (1823)
  • الغجر (1824)
  • بوريس غدونوف (1825)
  • قصيدته الوطنية الملحمية بولتافا (1828)
  • التراجيديات الصغيرة (1830)
  • بيت في كولومنا (1830)
  • قصص بيلكين (1831)
  • يفغيني أونيغن(1823-1832)
  • ملكة البستوني (1833)
  • دوبروفسكي (1833)
  • الفارس النحاسي (1833)
  • ابنة الآمر (1836)
  • زنجي بطرس الأكبر (1837)

وفاته

في سنواته الأخيرة، شاعت في محيط بوشكين أخبارٌ كثيرة تقذف شرفَ زوجته، ممَّا اضطر بوشكين لخوض مبارزة شرفٍ في 27 يناير/كانون الثاني من سنة 1837 مع الضابط جورج دانتس G.Dantes المعني بالفضيحة، وأُصيب بوشكين في المبارزة بجرحٍ قاتل أدَّى إلى وفاته بعد يومَين.

ألكسندر بوشكين
Facebook Twitter Google
153مرات القراءة