اذهب إلى: تصفح، ابحث
حول العالم

أنواع الخط العربي

محتويات المقال

أنواع الخط العربي

تعلَّم قوامَ الخطِّ يا ذا التأدُّبِ .. فما الخطُّ إلا زينةُ المُتأدِّبِ
بيتٌ شعري قاله الإمام علي بن أبي طالب يحثُّ فيه على تعلُّم الخط العربي؛ فهو فنٌّ من فنون الكتابة والمعمار الإسلامي، وبحروفه تتزيَّن جدران المساجد والقصور والبيوت القديمة، فتُضفي عليها الجمال والرقي.
والخط العربي مفتاح من مفاتيح الرزق لمن يجيد الرسم به؛ فيقول الإمام علي كرَّم الله وجهه: "عليكم بحُسن الخط فإنه من مفاتيح الرزق".

الخط العربي

يُعرَّف الخط العربي بأنه طريقة كتابة الحروف العربية وأسلوبها؛ إذ تتكوَّن الكلمة من عدة حروف متصلة مع بعضها، وهو ما يُضيف جمالًا خاصًّا تتميز به الكتابة العربية دون غيرها من الكتابات، لذلك يُعدُّ الخط العربي من إنجازات العرب في الفنون الجميلة.
لكلِّ نوعٍ من أنواع الخط العربي تصميم مختلف للحروف والكلمات، من ناحية التشابك والمدِّ والاستدارة التي تُكتَب بها الحروف العربية، ولذلك استُخدِم الخط العربي في إضافة اللمسات الجمالية إلى الجدران والكتب والمخطوطات.
وكان اهتمام العرب بالخطِّ منذ العصر الجاهلي، وتطور استخدامه وأنواعه بعد ظهور الإسلام، وفي عصور الخلافة الإسلامية، خصوصًا أنه الخط الذي استخدم في كتابة المصاحف.

تاريخ الخطِّ العربي

تعود جذور الكتابات القديمة إلى الدولة الفينيقية، وقد كانت هذه الكتابة تعتمد على الحروف العبرية والآرامية واليونانية والحميرية، وبعد فترة تطوَّرت الكتابة الفينيقية لتشمل أيضًا الخطوط الهندية والتدمرية والفارسية والسريانية، ثم استُحدِث من الخط السرياني الخطَّ النبطي، والذي أسهم في نشأة الخط العربي، الذي اهتمَّ العرب بتطويره بعد ظهور الإسلام، وخصوصًا في الوقت الذي بدأت فيه الرغبة بتدوين المصاحف وحفظ القرآن الكريم، لذلك أُنشِئت أول مدرسة لتعليم الكتابة العربية، وفي عهد عثمان بن عفان، دُوِّن أول المصاحف بالخطِّ الكوفي، وكان الخط العربي حينها لا يعرف التنقيط.
تطوَّر الخط العربي، وظهرت الحاجة إلى استخدام النقط، خصوصًا بعد انتشار الإسلام في البلاد، وكان الأعاجم يجدون صعوبةً في التمييز بين الحروف العربية من دون التنقيط، ثم ظهرت أنواع الخط العربي المختلفة، وأبدع الخطاطون في تزيين الحروف العربية وزخرفتها، وتصميم أشكالٍ مختلفة للخط العربي، ومن أشهر هذه الأنواع: الخط الكوفي وخط النسخ وخط الرقعة والخط الديواني وخط الثلث والخط الفارسي وغيرها.

أنواع الخط العربي

ترجع تسمية كل نوع من أنواع الخط العربي إلى المناطق التي ظهر فيها، مثل الخط الكوفي نسبةً إلى مدينة الكوفة، أو إلى الوظيفة التي كان يُستخدَم لها، مثل الخط الديواني، نسبةً إلى استخدامه في الكتابة الديوانية أي الرسمية.
ومن أهم أنواع الخطوط العربية وأشهرها:

الخط الكوفي

يُعدُّ الخط الكوفي أقدم الخطوط العربية، وسُمِّى بهذا الاسم نسبةً إلى مدينة الكوفة، وقد اشتُقَّ من الخط النبطي وتطوَّر عنه، والذي كان شائعًا في شمال شبه الجزيرة العربية.
يتميز الخط الكوفي عن غيره من الخطوط العربية بحروفه المستقيمة وزخرفته المتصلة والمنفصلة عن الكلمات، وهو من أجمل الخطوط المستخدمة في الزخرفة لأشكاله المتنوعة التي تزيد على 70 شكلًا فنيًّا، وقد كُتِبت به المصاحف لمدة خمسة قرون حتى ظهر خط الثلث وخط النسخ.

خط الثلث

يُعدُّ خط الثلث من أجمل أنواع الخط العربي، ويرجع الفضل الأول إلى ابتكاره ووضع قواعده إلى ابن مقلة؛ فهو من وضع أسس التنقييط والمقاييس والأبعاد المميزة لخطِّ الثلث، وقد صُنِّف خط الثلث على أنه أصعب أنواع الخط العربي في الكتابة، لدرجة أن الخطاط لا يُقال عنه فنانًا إلا إذا أتقن خط الثلث.
وقد تطور ذلك النوع من الخط العربي عبر العصور، فاشتُقَّ منه خطَّا النسخ والرقعة، وهو يُستخدَم بكثرةٍ في تزيين عناوين الكتب والمصاحف، كما استُخدِم في زخرفة جدران العمارة العربية.

خط النسخ

من أكثر الخطوط استخدامًا في كتابة المصاحف والمخطوطات، يرجع ذلك إلى تميُّزه بسهولة التشكيل والقراءة، وهو من أنواع الخط العربي القديمة؛ فقد استُخدِم منذ الخلافة العباسية، وتطوَّر عن خط الثلث، وهو أكثر الخطوط استخدامًا في الكتابة على الحاسب الآلي حاليًّا.

الخط الفارسي

خط جميل يتميز بسهولة كتابته وابتعاده عن التعقيد. سُمِّي بالفارسي لظهوره في بلاد فارس (إيران حاليًّا) تحديدًا في القرن السابع الهجري.
وقد كان الفرس يستخدمون الخط البهلوي قبل ظهور الإسلام، إلا أن بعد انتشار الإسلام في بلادهم اتجهوا إلى الكتابة بالخط العربي، لأنه خط القرآن الكريم؛ فاستلهموا من خط الثلث وخط الرقاع بعض القواعد وطوَّروها لينتج منها الخط الفارسي.

خط الإجازة أو التوقيع

من الخطوط التي سُمِّيت نسبةً إلى استخدامها؛ فهو الخط الذي استُخدِم في كتابة الإجازات الخطية التي تُعدُّ بمنزلة توثيق للطالب بإنهائه لدرجةٍ علمية محددة (الشهادات الدراسية).
ظهر خط الإجازة في الدولة العثمانية بمدينة بغداد، وهو عبارة عن مزيج بين بساطة خطِّ النسخ وجماله، وهيبة خطِّ الثلث. أما عن تسميته بخطِّ التوقيع فترجع إلى استخدامه في كتابة توقيع الخلفاء، وكُتِبت به الكتب في عهد الخليفة المأمون.

الخط الديواني

الخط الديواني أحد أنواع الخط العربي التي أبدع العثمانيون بها، وابتكره الخطاط إبراهيم منيف ووضع قواعده، وعُرِف بالخط الديواني لأنه كان يُكتَب به في دواوين الحكومة.
أهم ما يميز الخط الديواني استدارة الحروف ومرونتها؛ فلا يكاد يخلو حرف من أقواس، وهو سهل الكتابة، وقد تميَّزت به الكتابات الرسمية وكتابة التعيينات في دواوين الدولة العثمانية، وخصوصًا ديوان الأمراء والسلاطين.

خط الرقعة

من أنواع الخط العربي الجميلة والحديثة. يتميز بسهولة كتابته وسرعتها؛ ففي خط الرقعة تكون الحروف قصيرةً مطموسة، ذات انحناءات وتقوسات بسيطة بعيدة عن التعقيد، لذلك فهو خطٌّ مرن، ابتكره العثمانيون من خطَّي النسخ والثلث، وهو قليل التشكيل إلا في حالة الضرورة.
يُعدُّ خط الرقعة من أكثر أنواع الخط العربي المستخدمة في البلاد العربية، إلا أنه يندر الكتابة به في بلاد المغرب العربي، وقد سُمِّي بخطِّ الرقعة لأنَّ الرقاع كانت تُكتَب به.

الخط المغربي

استُخدِم الخط المغربي في بلاد المغرب العربي والأندلس، وعُرِف بعد الفتح الإسلامي لهذه البلاد، وتأثر بالخط الكوفي، وله عدة أنواع طبقًا للمدينة التي يُكتَب فيها؛ فهناك الخط القيرواني ذو الحروف القصيرة القريبة من بعضها، وهناك الخط الفاسي الذي يتميَّز بطول الأسطُر العمودية، وأيضًا الخط السوداني نسبةً إلى بلاد السودان والذي يتميَّز بكبر حجم حروفه.

أنواع الخط العربي
Facebook Twitter Google
426مرات القراءة