اذهب إلى: تصفح، ابحث
ثقافة اسلامية

أهمية الصلاة

محتويات المقال

أهمية الصلاة

الصلاة

تُعتبر الصلاة من أهم الشعائر الدينية في حياة المسلم، وهي دليل صلة العبد بربِّه، وأوَّل ما يُسأل عنه المرء يوم القيامة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أولَ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ من عملِه صلاتُه، فإن صَلُحَتْ فقد أَفْلَحَ وأَنْجَح، وإن فَسَدَتْ فقد خاب وخَسِرَ، فإن انْتَقَص من فريضتِه شيئًا، قال الربُّ تبارك وتعالى: انْظُروا هل لعَبْدِي من تَطَوُّعٍ فيُكَمِّلُ بها ما انتَقَص من الفريضةِ، ثم يكونُ سائرُ عملِه على ذلك)[١] وعليه يكون خائباً من فرَّط بها وتكاسل عنها، وما ستتناوله هذه المقالة هو البحث في معنى الصلاة، وأهميتها، وشروطها.

معنى الصلاة لُغةً واصطلاحاً

للصلاة في اللغة والاصطلاح معانٍ عديدة، وبيان ذلك على النحو التالي:

  • الصلاة في اللغة: تعني الدعاء.
  • الصلاة في الاصطلاح: عبادةٌ مخصوصة مُوجَّهة إلى الله تعالى، لها أوقات معلومة، وأذكار محددة، وقد بيَّنها الله جلَّ في علاه.[٢]

كما تأتي الصلاة بمعانٍ عديدة أهمُّها:[٣]

  1. الصلاة بمعنى التعظيم: فالصلاة في إحدى معانيها هي التعظيم والتَّقديس في حق الله عز وجل، ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم؛ لما فيها من خضوعٍ لله، والتقديس له.
  2. الصلاة صِلة: فهي الصِّلة بين العبد وربه، فبها يصل إلى جنةٍ عرضها السموات والأرض.
  3. الصلاة مغفرة: فهي المغفرة، فكلما كان العبد موصولاً بربه راجياً رحمته، مخلصاً في عبادته، فسيغفر الله له بها.
  4. الصلاة تصلية بمعنى استقامة: فهي من التصلية، أي: بها يستقيم العبد من كل اعوجاج، ويسلم من كل زيغ، فيصلح الحال والمآل.
  5. الصلاة مواصلة: وهي من المواصلة، أي: استمرارية تنعُّم العبد بفضل الله عز وجل، فكلما كان العبد قريبا من الله، كان سبباً في رزقه من حيث لا يحتسب.
  6. الصلاة بركة: فهي البركة؛ لأن في تركها حسرة، وفي أدائها خير وبركة، وأيُّ بركة أعظم من الخضوع لله عز وجل!
  7. الصلاة رحمة: هي الرحمة المرجوَّة من الله عز وجل وذلك بالثناء عليه والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم.

حكم الصلاة

الصَّلاة واجبةٌ -فرضٌ عينيٌّ حتمي- على كلِّ مسلمٍ آمن بالله -سبحانه وتعالى- ذكراً كان أو أنثى ما دام بالغاً عاقلاً، يقول الله جلَّ في علاه: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)[٤] ومعنى ذلك أنها تجب في أوقات معروفة بيَّنها الله عز وجل وهي: وقت الصبح والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء وقد فُرضت الصلاة في ليلةٍ عظيمة، وهي ليلة الإسراء والمعراج، في مكة قُبيل الهجرة النبوية، فالصلاة لها منزلةٌ عظيمة، في الشريعة الإسلامية.[٥]

أهمية الصلاة

للصلاة أهمية عظيمة، ومنزلةٌ رفيعة، تظهر في عدة أمور منها:[٦]

  1. تُعدُّ من أهمِّ أركان الإسلام التي تُدلِّل على الإيمان بالله عزَّ وجل والامتثال لأمره، والاقتداء بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
  2. فرضت الصَّلاة في ليلةٍ عظيمة، وهي ليلة الإسراء والمعراج، ومن غير واسطة، وهذا الاقتران يدل على أهمية الصلاة ومكانتها لفرضيتها في مكانٍ عالٍ قريبٍ من الله بخلاف باقي الفرائض التي جاءت فرضيتها تنزيلاً إلى الأرض بواسطة الوحي جبريل.
  3. مدح الله عز وجل القائمين بها، والخاشعين عند أدائها، يقول الله عز وجل: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ)[٧] فهي دليل صلاح العبد وفلاحه وقبول الله لإيمانه وعبادته.
  4. ذم الله للتاركين لها، ووعدهم بسوء الخاتمة، والمعيشة في الضَّنَك، يقول الله عز وجل: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ)[٨] .
  5. الصلاة دليل تفريقٍ بين المؤمن والكافر، فإنّ ما يُميِّز الكافر عن المؤمن، هي الصلاة، وهذا يدل على أهميتها، وعُلوِّ شأنها.
  6. من أهمية الصلاة، أنها آخر ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم قبل الموت، فهي حبل النجاة من النار.
  7. الصلاة آخر ما يذهب من الإسلام، وهي أول ما فُرض من الإسلام، فإذا ذهبت صلاة العبد ذهب دينه، وأساس عقيدته؛ لأنها دليلٌ على الإيمان بالله تعالى.
  8. الصلاة أول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة، فإن صلحت صلح أمره كله، وإن فسدت فسد أمره كله، فالصلاة كالميزان لسائر عمله.
  9. الصلاة عمود الإسلام، وآكد أركانه بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

شروط صحة الصلاة

الشروط هي ما يتوقف عليها صحة الصلاة أو بطلانها، فإنّ اختلال أي شرطٍ من الشروط يؤثر في صحة الصلاة، وبيان شروط الصلاة على النحو الآتي:[٩]

  1. الطهارة من الحدث: سواء الحدث الأصغر أو الأكبر؛ لأداء العبادة على النحو الصحيح، ويكون بإيصال الماء إلى أعضاء مخصوصة، وبصفةٍ مخصوصة، كما بيَّنها الله عز وجل وفصَّلها نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلّم.
  2. دخول الوقت: فلا يصحُّ أداء صلاةٍ مفروضةٍ قبل دخول وقتها، وأوقات الصلاة بيَّنها الله عزَّ وجل مُجملةً في كتابه.
  3. ستر العورة: وهو كل ما يحرم للإنسان كشفه أثناء الصلاة، ذكراً كان أو أنثى، وعورة الرجل هي ما بين السُّرة والركبة، أما عورة المرأة، فهي جميع جسدها ما عدا الوجه والكفين، والواجب على المصلي أن يتحرز للصلاة، فيختار اللباس الساتر للعورة.
  4. طهارة البدن واللباس ومكان تأدية الصلاة: فيجب على المصلي أن يتحرى طهارة ما عليه من ثياب؛ لقول الله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ )[١٠] فمن صلى وقد أصاب ملابسه، أو جسده، أو ما يصلي عليه نجاسة، فقد أخلَّ بصحة صلاته.
  5. استقبال القبلة: تعني التوجه نحو الكعبة المشرفة، حيث كانت قِبلة المسلمين الأولى، إلى البيت المقدس، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل الكعبة خلف ظهره، والشام أمامه، ثم أخذ النبي يترقب في السماء؛ لنزول سيدنا جبريل من أجل استقبال القبلة، فنزل قوله تعالى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)[١١] ثم أصبحت الكعبة المشرفة قِبلة المسلمين إلى هذا اليوم، وشرطٌ من شروط صحة الصلاة وذلك للقادر على التوجه إليها، فإن لم يستطع فلا يجب عليه استقبال القِبلة، وتسقط في حالات عدة منها: حالة صلاة الخوف، وصلاة النفل للراكب على راحلته، والمريض العاجز، أو المُكره، فالله لا يُكلِّف نفساً إلا وُسعها.
  6. النية: ومحلُّها القلب، فلا يُشترط النُّطق بها باللسان، وقد شرعها الله عزًّ وجل؛ لتمييز العبادات الشرعية عن بعضها البعض، فالنية في الصلاة تُحدد القصد منها، وهي طاعة لله، واستشعار وجوبها، ثم يؤديها خالصةً لوجهه الكريم.

المراجع

  1. رواه أبو هريرة، صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 540 | خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره
  2. كتاب التعريفات، علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني، دار الكتب العلمية بيروت -لبنان الطبعة: الأولى 1403هـ -1983م،الجزء(1)الصفحة(134)
  3. ما معنى الصلاة
  4. سورة النساء، آية: 103)
  5. الكتاب: الفقه على المذاهب الأربعة المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري، لناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الثانية، 1424 هـ - 2003 م، الجزء(1)الصفحة(164)
  6. منزلة الصلاة في الإسلام، سعيد بن علي بن وهف القحطاني، مطبعة سفير، الرياض، الجزء(1) الصفحة (11)
  7. سورة المؤمنون، آية :2
  8. (سورة طه، آية :124)
  9. شروط صحة الصلاة
  10. (سورة المدثر،آية:3)
  11. (سورة البقرة،آية:150)
أهمية الصلاة
Facebook Twitter Google
55مرات القراءة