اذهب إلى: تصفح، ابحث
ظواهر اجتماعية

أهمية القراءة

أهمية القراءة

حتى وإن كنت قرأت كتابا واحدا في حياتك وقد تكون غير مدرك لـ أهمية القراءة، لا بد وأنك قد اكتسبت شيئا ما منه، سواء كانت المعرفة، التعلّم، أو مجرد متعة سبر أغوار كتاب جديد.

ما هي القراءة؟

القراءة هي فهم ما يُكتب لتكوين فكرة أو معلومة عن شيء ما، تتمّ عن طريق بعض المهارات الأساسية التي يتم تلقينها في العادة لتلاميذ الصف الابتدائي: معرفة ماهية الحروف، الربط بينها، تكوين كلمة ثم جملة للحصول على معنى؛ ليتوسّع الأمر تدريجيا إلى إمكانية استيعاب مفاهيم وأفكار معقّدة. وهي وسيلة تواصل لفهم الآخرين، تعمل على توسيع المدارك والتقليل من الجهل.

"ليكن غرضك من القراءة اكتساب قريحة مستقلّة، وفكر واسع؛ وملكة تقوى على الابتكار، فكلّ كتاب يرمي إلى إحدى هذه الثلاث فاقرأه" - مصطفى صادق الرافعي.

التكنلوجيا والكتاب

قليلون من يتوجّهون للكتب بحثا عن المعلومات في وقت تسيطر فيه محركات البحث، فلما ستقرأ كتابا من ثلاث مئة صفحة بحثا عن معلومة بينما يمكنك إيجادها في بضعة ثواني على الغوغل؟ تكمن الإجابة في سرعة إيجاد المعلومة نفسها، حين لا تتعب في إيجاد شيء فأنت سرعان ما سوف تنساه، زد على ذلك أنّ الكتاب لن يعطيك فقط المعلومة التي تبحث عنها، بل بحرا واسعا من المعلومات يحيط بها؛ في حين أنك لن تحصل إلّا على ما تبحث عنه على النت (عن طريق البحث الموجه الدقيق). وبالحديث عن مصداقية المعلومات؛ فالكتب خاضعة لرقابة وتقييم، وليس من الصعب أن تكتشف أيّ الكتب أكثر مصداقية من غيرها؛ بينما يصعب تمييز المعلومة الصادقة من غيرها على مصادر الأنترنيت، ما يُساهم في انتشار المعلومات الكاذبة والعلم الزائف بشكل كبير.

أهمّية القراءة

تنمية الخيال والإبداع

في كل مرة تقرأ فيها رواية، ستفكّر في الشخصيات وتفاصيلها، تتخيّل أشكالهم، أشكال البيوت والطرقات والشوارع، ستعيش معهم؛ قد تتخيّل حتّى ما لم يخطر على بال الكاتب نفسه في محاولة لتوقّع ما سيحدث في الصفحة التالية. على عكس الفيلم الذي يضع الشخصيات أمامك وتفاصيل القصة التي عليك متابعتها. [١]

الكتاب ينمي خيالك وقدراتك الابداعية بشكل كبير.

رصيد لغوي أكبر

لا بد وأنّك تلقيت تلك النصيحة حينما حاولت تعلم لغة جديدة: "إقرأ كُتبا باللغة التي تودّ تعلّمها، فلا شيء أفضل من القراءة لتعلّم مصطلحات جديدة واستخدامها في الوقت نفسه".

وحتى عند القراءة بلغتك الأم ستتعلّم كلمات جديدة، سيتحسّن أسلوبك في التعبير ويتطوّر فهمك للمفاهيم حولك. فشخص لا يقرأ؛ ستظلّ لغته حبيسة ما يسمعه من محيطه.

تحسين القدرات الكتابية

من يملك رصيدا لغويّا ومعرفيّا جيّدا، واطلع على أساليب كتابية مختلفة؛ لا بدّ أنّ الأمر سيساعده في خلق أسلوبه الخاص وتدعيم آرائه وأطروحاته بما تعلّمه من القراءة.

أعظم الكتاب في التاريخ كانوا قراء أيضا، وأغلبهم لا ينكرون تأثّرهم بأعمال من سبقهم والاستفادة منها، لذلك إن أردت أن تكون كاتبا جيدا، ابدأ بالتعلم ممن سبقك، واقرأ.

الكتابة والكتّاب لا يخرجون من البيوت التي لا كتب فيها - دوريس ليسينغ.

من يقرؤون يعيشون أطول

أثبتت دراسة أن من يقرؤن يعيشون عمرا أطول، يصل إلى 23 شهرا أكثر من الذين لا يقرؤون. [٢] فـ القراءة تحسّن قدراتك الدماغية إلى جانب تفكيرك النقدي وقدرتك على التعاطف والشعور بالآخرين.

تحسين القدرة على التركيز

قراءة الكتب تعلّم التركيز، حين تنغمس في الصفحات التي أمامك وتنشغل بها عن كل ما يحدث حولك.

نقضي حياتنا اليومية مشتّتين بين عدة نشاطات، حيث يمكنك أن تقوم بعملك وتتحدث مع أصدقائك على الفايسبوك مثلا في الوقت نفسه، ما يشتّت تركيزك بين الأمرين. أمّا حين تقرأ كتابا فالأمر غير ممكن، لا يمكنك أن تقرأ كتابا وتتحدث أو تشاهد التلفاز في الوقت نفسه، إما أن تقرأ فقط أو تقوم بشيء آخر.

لمن يعانون من مشاكل التركيز فالقراءة وسيلة مثالية لتعلم ذلك.

تقديم دافع

الحياة ليست سهلة دائما، وأحيانا؛ يكون إيجاد الدافع للبقاء شيئا صعبا، وهنا يمكنك أن تجعل من القراءة دافعا رائعا.

أن تحدد لنفسك عدد الكتب التي ستقرؤها سنويا وترفع التحدي كل عام، أن تتحرك من مكانك لأن لديك كتابا عليك إنهاؤه.

القراءة لا يجب أن تكون دافعك الوحيد في الحياة، لكنها توفّر دافعا ممتازا حين لا تستطيع توفير واحد. الأمر يتعلق بالشعور بالمتعة عند إرضاء فضولك كلّ مرة بما تقرؤه وما تكتسبه من معارف جديدة؛ فتتعطّش أن تعرف أكثر. وتدرك أنّ في هذا العالم الكثير مما يستحق الاستكشاف، المعرفة؛ وما يستحق أن تعيش لأجله.

أن تسافر وأنت في مكانك

العالم أكبر من أن تكفيك حياة واحدة لزيارته كلّه، وحتى لو توفر لك الوقت على الأغلب ستقابلك مشكلة المال. لكن بفضل الكتب ليس عليك قضاء ساعات في الطائرة وصرف ثروة لتتعرف على ثقافة جديدة أو مكان ما، ولا اختراع بوابة زمنية لتعود إلى عصور ماضية؛ يكفي كتاب لـفيكتور هيغو لتتعرف على فرنسا النهضة، وكتاب لـتشينوأتشيبي لتتعرف على الثقافة الإفريقية.

قد تقرأ كتابا عن الأندلس فتجد الكاتب يجول بك بين أزقة القصور في وقت الحضارة الأندلسية، ويضعك وسط الحفلات، فيصوّر لك روعة الموسيقى، الرقص، والشعر، وكل مظاهر الترف في ذلك الوقت؛ سيجعلك تعيش الدسائس والمؤامرات التي اشتهرت بها الحضارة الأندلسية. كل ذلك وأكثر، وأنت جالس على أريكة غرفتك.

كلما شعرت بالحاجة إلى شخص يحدثني فتحت كتابا! - سعود السنعوسي

لا مخاطر صحية

ما دمت لا تقرأ على ضوء خافت أو في الظلام (ما قد يؤذي عينيك)، فليس للقراءة أي مضار صحية كتلك التي ترافق ألعاب الفيديو والتلفاز والجلوس المطول أمام الحاسوب من تأثير على الدماغ ومشاكل الظهر والعيون.

القراءة وسيلة تعلم ومتعة، صحيّة جدا.

تطوير دائرتك الاجتماعية

"قلي ما تقرأ، أقل لك من أنت"

عادة ما تساعد الكتب على إيجاد صداقات، عن طريق التعرّف على من يشاركونك اهتماماتك انطلاقا من ملاحظة ما يقرؤنه.

بالإضافة إلى أنّ القراءة تطوّر لغتك ومعارفك ما يجعلك أكثر قدرة على الحوار وخلق العلاقات، يمكن للكتب أن تكون مصدر حوار ممتاز مع شخص تعرفت عليه للتو؛ حيث تكشف لك الكثير عنه وعن شخصيته بدل توجيه أسئلة خاصة ومباشرة.

القراءة هواية مثمرة

الكتب تبقيك منشغلا، لكن بطريقة مثمرة. لن تضيّع وقتك في أمور لن تعود عليك بأيّة فائدة، تساعدك على الهروب من الروتين الممل للحياة اليومية؛ فلا كتابين يتشابهان، كل كتاب فريد من نوعه، وقراءة كتاب جديد وسيلة ممتازة لإبقاء نفسك منشغلا مع الإستفادة معرفيا في الوقت نفسه والشعور بالمتعة.

القراءة في العالم العربي

من المعروف أنّ القراءة في العالم العربي تعاني تدنيّا كبيرا مقارنة بدول العالم المتقدّم.

ولكن مع ظهور قفزة نوعية في السنوات الأخيرة للتشجيع على القراءة بإحياء المبادرات والتظاهرات التي تنشغل بمناقشة الكتب. ومن بين أهم المبادرات التي تشجّع على القراءة في العالم العربي "مبادرة تحدّي القراءة" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من خلال التزام مايزيد عن مليون طالب بالمشاركة في قراءة خمسين مليون كتاب خلال كل عام دراسي؛ يتحصّل صاحب المركز الأول في هذا التحدي على جائزة 500 ألف درهم، وأفضل مدرسة على مستوى الدول المشاركة على 3 مليون درهم، بالإضافة إلى الكثير من الجوائز المادية القيّمة الأخرى.[٣]

المراجع

أهمية القراءة
Facebook Twitter Google
73مرات القراءة