اذهب إلى: تصفح، ابحث

إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 09 / 05 / 2019
الكاتب أيمن سليمان

إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا

إليزابيث الأولى

إليزابيث الأولى الملكة التي حققت العديد من الإنجازات في عصرها، واستطاعت بفضل حكمتها وسياستها التخفيف من الصراع الحاد بين المذاهب المسيحية البروتستانتي والكاثوليكي في إنجلترا، ويُسمى عصرها بالعصر الذهبي حيث انتشر الأدب والنهضة الفكرية وعم الرخاء التجاري البلاد، وهي أيضًا الملكة العذراء التي لم ترضخ لفكرة الزواج وتحكم رجل في عرشها، فماتت من دون وريث ليذهب عرشها إلى ابن عدوتها، واستطاعت بشجاعة محاربة الأسطول الإسباني، واحد من أقوى الأساطيل البحرية في وقتها، وثبتت حكمها حتى صورها شعبها وكأنها إلهة، في وقت أصيبت هي فيه بالاكتئاب وماتت في وحدتها، هذا المقال عرض سريع لحياة واحدة من أهم ملكات إنجلترا في التاريخ.

ميلاد إليزابيث الأولى

ولدت الملكة إليزابيث الأولى عام 1533 في السابع من سبتمبر، وهي ابنة الملك هنري الثامن من سلالة تيودور والملكة آن بولين، في ظل ظروف متشابكة، لأن الملك هنري الثامن رغب بالزواج من آن بولين على الرغم من زواجه الأول من الملكة كاثرين أراغون، وكانت الملكة كاثرين تابعة للمذهب الكاثوليكي والذي ربت عليه ابنتها من الملك هنري "ماري"، أما آن بولين فكانت تابعة للمذهب البروتستانتي، ولرغبة هنري الثامن بالحصول على وريث ولد وعدم قدرة الملكة كاثرين على الإنجاب مرة أخرى، أصدر مرسوم بأن زواجه من كاثرين باطل بحجة أنها كانت متزوجة من أخيه قبل أن يموت، وهذا الأمر لم يُعجب البابا الكاثوليكي في روما، فأنشق هنري الثامن عن كنيسة روما وتزوج من آن بولين وأنجب منها إليزابيث، ولم تُكمل إليزابيث عامها الثاني والنصف إلا وأن انتهى حب هنري الثامن إلى آن وقرر التخلص منها هي الأخرى وأصدر حكمًا عليها بالخيانة والعقوبة كانت الإعدام، وأصبحت إليزابيث ابنة غير شرعية للملك هنري.

موت الملك هنري الثامن والملكة ماري الأولى

بعد موت الملك هنري الثامن ورث العرش ابنه من جين سيمور، الملك إدوارد السادس، إلا إنه أصيب بمرض السل ولم يستمر حكمه سوى 6 سنوات ومات في ال15 من عمره، فانتقل العرش إلى الملكة ماري الأولى الأخت الغير شقيقة لإليزابيث، والتي كانت متطرفة جدًا تجاه المذهب الكاثوليكي، وقامت بعدة حملات لقتل واضطهاد أتباع المذهب البروتستانتي في إنجلترا، حتى إنها تزوجت من فيليب الثاني ملك إسبانيا والذي عُرف بتشدده للمذهب الكاثوليكي، فمات الألوف في عهدها، ولُقبت بماري الدموية، إلا إن فترة حكمها لم تستمر لأكثر من خمس سنوات لأنها كانت كبيرة في السن وأصيبت بأمراض تناسلية، وماتت من دون وريث، في ذلك الوقت عاشت إليزابيث الأولى في بيت توماس سيمور وزوجته كاثرين بار، والتي هي أرملة هنري الثامن وآخر زوجاته، وأخذت على عاتقها تربية إليزابيث لأنها رأت فيها ملكة مستقبلية وربتها على المذهب البروتستانتي، وأخفت إليزابيث معتقداتها ولم تتدخل أبدًا في سياسات الملكة ماري طوال حياتها وعاشت بعيدًا عن القصر، وكانت كثيرًا ما تتعرض لمضايقات من توماس سيمور الذي يُقال بأنه تحرش بها عدة مرات، ما دفعها لرفض فكرة الزواج بعد ذلك.

إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا وإيرلندا

في 17 نوفمبر من عام 1558 ماتت الملكة ماري الأولى الدموية، تاركة العرش إلى أختها الغير شقيقة إليزابيث الأولى، والتي لم يعترف بأحقيتها على العرش جميع الكاثوليكيين وبابا روما، أولًا بسبب معتقدها البروتستانتي وثانيًا لبطلان زواج أمها آن بولين من الملك هنري الثامن في نظرهم، إلا إن إليزابيث وفي فترة قصيرة تمكنت من اكتساب دعم الديوان الملكي بسبب فطنتها وهدوءها وحكمتها، ومن الغرائب في حياة إليزابيث الأولى، أن يوم تتويجها توقعه عالم الفلك جون دي في فترة سابقة، ومن المتوقع أن تسعى الملكات إلى الزواج لتثبت الحكم بإنجاب وريث، إلا إن إليزابيث الأولى رفضت تمامًا هذه الفكرة، ولم يعجبها أن يتحكم بها رجل على الرغم من أنها امتلكت عشيق أو اثنين، وتهافت العديد من الملوك والأمراء عليها، قائلة بأنها تزوجت من مملكة إنجلترا وهي أم لكل الشعب، وقامت بقص شعرها وارتدت باروكة حمراء تميزها في جميع لوحاتها التاريخية، ليُخلد الشعب ذكرها فيما بعد بأنها الملكة العذراء والفاضلة، ولكن بعض المؤرخين يقولون بأنها لم تكن عذراء ولكنها كانت عاقرًا ليس إلا.

إليزابيث الأولى والإصلاح الديني

كثيرًا ما تتعارض الإشارات التاريخية فيما إذا كانت إليزابيث الأولى حقًا بروتستانتية بالكامل في معتقداتها أم لا، حيث أظهرت إليزابيث في بعض المواقف اتجاهًا كاثوليكيًا في الفكر والتصرفات، إلا إنها بالطبع أظهرت تباعيه للمذهب البروتستانتي لأنها لم تكن شرعية في نظر المذهب الكاثوليكي، ولمحاولة إنهاء الصراعات والانشقاقات وعمليات الإعدام التي طالت شعبها، قامت بعمل تسوية مع كنيسة إنجلترا لإرضاء الطرفين بحنكة وذكاء، وجعلت الكنيسة تُقسم بالولاء لها، وبسيادتها على كنيسة إنجلترا، وإلى اليوم يعتبر الحاكم الأعلى للكنيسة في إنجلترا هو الملك أو الملكة نتيجة الاتفاقية التي قامت بها إليزابيث في بداية عهدها، وأنهت بها الصراعات داخل إنجلترا لتبدأ عدة صراعات مع البلاد من حولها مثل إسبانيا الذي حاول ملكها وأسطوله الأقوى بالعالم في ذلك الوقت الهجوم على إنجلترا وإنهاء حكم إليزابيث، إلا إنها بفضل شجاعتها استطاعت التغلب على الأسطول ومن ثم توسعت في بناء جيشها وأسطولها، لتصبح إنجلترا في نهاية عهدها واحدة من أقوى الجيوش بالعالم.

إليزابيث الأولى وماري ملكة إسكتلندا

واجهت إليزابيث الأولى عدة محاولات للاغتيال من الاتباع الكاثوليكيين في المملكة، ولكن أشدها جاءت من الملكة ماري ملكة إسكتلندا والتي كانت قريبتها، لأن ماري هي حفيدة مارغريت تيودور أخت الملك هنري الثامن وزوجة جيمس الرابع ملك اسكتلندا، والتي أصرت هي وأتباعها على أحقيتها في العرش من نسب جدتها وعدم شرعية إليزابيث، ونتيجة المؤامرات التي قامت بها تم اعتقالها في السجن، ولكنها بقيت على تواصل من خلال رسائل سرية بعدد من الكاثوليكيين لتنظيم انتفاضة ضد إليزابيث، وعلى الرغم من عدم رغبة إليزابيث بموتها إلا إنها اضطرت للحكم عليها بالإعدام قطعًا للرأس، لتترك الملكة ماري ابنها جيمس السادس الطفل وريثًا للعرش الاسكتلندي، ليصبح فيما بعد وريثًا لإليزابيث الأولى نفسها بعد أن ماتت من دون وريث ولأحقيته في عرش إنجلترا من نسب جدة أمه، وأصبح الملك جيمس الأول من سلالة ستيوارت البروتستانتي ملك إنجلترا وإيرلندا واسكتلندا، وبسببه توحدت هذه الممالك بعد صراع وحروب طويلة بين ملوك إنجلترا واسكتلندا، وتكونت مملكة بريطانيا الموجودة إلى اليوم.

منوعات من حياة إليزابيث الأولى

في النقاط التالية عرض لبعض الغرائب والحقائق التي يذكرها التاريخ عن ملكة العصر الذهبي في إنجلترا:

  • قاتل إليزابيث الأولى هو الحزن والوحدة، حيث دخلت في حزن واكتئاب خاصة بعد موت صديقاتها في 24 مارس عام 1603.
  • عشقت إليزابيث السكريات فأصبحت أسنانها سوداء من كثرة تناولها.
  • كانت الملكة إليزابيث تستحم مرة واحدة فقط بالشهر.
  • عُرف عن الملكة إليزابيث وضعها لطبقة سميكة من مستحضرات التجميل ما جعل مظهرها غريب، في محاولة منها لإخفاء آثار مرض الجدري.
  • أشهر أدباء عصر إليزابيث الذهبي هو الكاتب شكسبير والكاتب كريستوفر مارلو.
190 عدد مرات القراءة