اذهب إلى: تصفح، ابحث
حول العالم

إمارة موناكو

محتويات المقال

إمارة موناكو

إمارة موناكو

موناكو هي دولة مستقلّة ذاتُ سيادة مُكوَّنة من مدينة واحدة وتعتبرُ ثاني أصغر دول العالم مساحةً، فرقعتها الجغرافية لا تتعدَّى كيلومترَيْن مُربَّعَيْن. ويبلغُ تعداد موناكو السكاني 38,400 نسمة (بحسب إحصاء سنة 2016)، ممَّا يجعلُها ثاني أكثر دول العالم كثافةً سكنياً (بعد ماكاو في الصّين) بالنَّظر لكثافتها البالغة تسعة عشر ألف إنسانٍ في كلّ كيلومتر مُرَبَّع. وقد نجحت موناكو بفضلِ استصلاح الأراضي البحريَّة من توسيع مساحتها بنسبة 20%.

وتقعُ إمارة موناكو على الساحل الجنوبي لفرنسا (المعروفِ بالريفيرا الفرنسية)، حيثُ أنَّ دولة فرنسا تحدُّها من ثلاثة جهات، ما عدا الجنوب الذي يحدُّها منه البحر الأبيض المتوسّط. وتحتوي الدولة مدينةً واحدةً مُقسَّمة إلى أربعة أحياءٍ أساسية، أكبرُها وأشهرُها وأكثرُها سكاناً هو مونتي كارلو. وتعتبر الدولة مرتعاً معروفاً للأثرياء الراغبين باللهو والمقامرة والاستجمام بسببِ قوانينها الضريبية المتساهلة.

ويبلغُ طول ساحل موناكو على البحر ما يقاربُ أربعة كيلومترات، إلا أنَّها تمتدُّ على شريطٍ ضيّق جداً، فالمسافة بين شاطئ البحر وحدودها تتراوحُ ما بين 350 متراً إلى 1.7 كم. وأعلى نقطة في الدولة هي منحدرٌ صغيرٌ على جبل آجِل يبلغُ ارتفاعه 160 متراً عن مستوى سطح البحر.

تاريخ إمارة موناكو

العصور القديمة

في القرن السادس قبل الميلاد، أسَّسَ إغريقُ القدماء مهاجرونَ من مدينة مرسيليا (حالياً في جنوب فرنسا) مستوطنةً في موقع موناكو الحاليِّ أطلقوا عليها مونُويْكُوس، واسم الدولة القائمة في زمننا مكانها ليسَ سوى تحريفاً للاسم اليوناني القديم. وقد كان اسم مونُويْكُوس لقباً للإله الإغريقي هرقل المشهورِ ببطولاته في الكثير من القصص والأساطير، والذي كانت له أهمية كبيرة بالنسبة للرومان والإغريق القدماء.

وفي العهد الروماني بُنِيَ طريقٌ ساحليّ من الحَجَرِ يُغطِّي كامل ساحل فرنسا الجنوبي، المعروفةِ آنذاكَ ببلاد الغال، وكان هذا الطّريق يمرُّ من خلال موناكو. وقد بُنيَت على مرِّ الطريق العديدُ من المعابد المُكرَّسة لهرقل، ومن ضمنها معبدٌ على قمَّة صخرة موناكو. ولا يزالُ ميناء المدينة معروفاً الآن باسم ميناء هرقل نسبةً إلى هذا الترابُطِ القديم. ظلَّت موناكو تابعةً للإمبراطورية الرومانية حتى سقوطها عام 476م، ومنذ ذلك الحين انتقلت ما بين أيدي القوط الشرقيِّين والبيزنطيِّين واللومبارديِّين.

أسرة غريمالدي

في عام 1191 تبرَّع هنري السادس (إمبراطور ألمانيا، أو الإمبراطورية الرومانية المُقدَّسة) بموناكو للعائلة المالكة في مدينة جنوة الإيطالية، وأعادَ ملوك جنوة تأسيس إمارة موناكو في عام 1215 لتُصبِحَ مستعمرةً لهُم. وقد وقعت موناكو تحتَ حكم أفراد أسرةٍ معروفةٍ باسم غريمالدي في عام 1297، حيثُ تسلَّل قائدٌ لحرسِ البابا (واسمه فرانسوا غريمالدي) مع مجموعةٍ من جنوده المُتخفِّين على هيئة قساوسة وانتزعوا حصنَ المدينة الواقع فوقَ صخرة موناكو، وفرضوا سيطرتهم على المدينة.

وكانت أسرة غريمالدي بالأصل من مدينة جنوة، ولهذا فإنَّها كانت في نزاعٍ مع العائلة الحاكمة بجنوة، وتصارعت العائلتان على مدينة موناكو لمائة عامٍ تقريباً. وسرعان ما دخلت عِدَّة دولٍ أوروبية أخرى في الصِّراع على المدينة، مثل تاج أراغون الذي نجحَ بانتزاعها في نهاية القرن الرابع عشر. وفي سنة 1419، اشترت أسرة غريمالدي مدينة موناكو من تاج أراغون، وأصبحوا هُمْ الأسرة الحاكمة الوحيدة ذات السيادة على صخرة موناكو.

في عام 1612، أطلقَ الحاكمُ هونوريه الثاني على نفسه لقب "أمير موناكو"، الذي لا يزالُ يطلقُ على اسم حاكمِ الدولة حتى زمننا الحاضر. وقد أصبحَ هؤلاء الأمراء تابعينَ لملوك فرنسا سياسياً، رغم احتفاظهم بسُلْطة مستقلَّة على مدينتهم. وقد انتُزِعَت موناكو من أسرة غريمالدي خلال الثورة الفرنسية في عام 1793، ومن ثمَّ عادت إلى العرشِ في سنة 1814. وقد تعاقَبَ على العرشَ بعضُ أفراد الأسر الأخرى منذ ذلك الحين، ولكنَّ أسرة غريمالدي تظلُّ الأسرة الحاكمة الأساسية.

التاريخ المعاصِر

حازت إمارة موناكو استقلالها وسيادتها الكاملة في عام 1861، بفعلِ معاهدة فرانكو مونيغاسك التي اعترفت فيها فرنسا باستقلاليَّة أمراء موناكو. وفي عام 1993، حازت موناكو عضويَّة كاملةً وحقاً بالتصويت في الأمم المتحدة. ورُغْم استقلالية موناكو في سياستها الخارجية إلا أنَّها لا زالت بعلاقةٍ قريبة مع فرنسا، ومسؤولية الدِّفاع عن الدولة وحمايتها عسكرياً تقعُ على عاتقِ الجيش الفرنسي. ومنذ عام 2005، يحكمُ الدولة الأميرُ ألبرت الثاني، سليلُ أسرة غريمالدي.

الحكومة

تعتبرُ إمارة موناكو ملكية دستورية منذ عام 1911، ويترأَّسُها أميرُ موناكو. وتتألَّفُ الحكومة التنفيذية في الدولة من رئيس وزراء يترأَّسُ مجلساً حكومياً من خمسة أعضاء. وحتى عام 2002 كان رئيسُ الوزراء مواطناً فرنسياً يختارهُ أمير موناكو من بين مجموعة من المُرشَّحِين تقترحُهم الحكومة الفرنسية، ولكن تعديلاً دستورياً أُجْرِيَ للسَّماحِ بأن يكون رئيس الوزراء مواطناً من موناكو. ورغم ذلك، لا يزالُ للدولة بعضُ الوزراء الفرنسيين، مثلَ الوزير المُعيَّن في عام 2010.

السكّان

يعيشُ في إمارة موناكو 38,400 نسمة. وسُكَّان المدينة الأصليُّون، المعروفون بالموناكيِّين أو المونيغاسك، هُمْ أقلية بين هؤلاء. فأكبرُ مجموعةٍ سُكَّانية في موناكو هي من الفرنسيين الذي يُشكّلون 28.4% من السكان، يليهم الموناكيُّون بنسبة 21.6%، ومن ثم الطّليانُ بنسبة 18.7%، والبريطانيون (7.5%) والبلاجكة (2.8%) والألمان والسويسريُّون (2.5% لكلّ منهما).

اللغة

واللغة الرسمية في إمارة موناكو هي الفرنسية التي يتحدَّثُها ثُلْث السكان، ورغم أنَّ للسكان الأصليِّين لغة خاصَّة بهم (تُسمَّى المونايغاسك، أو الموناكيَّة، وهي قريبةٌ من الإيطالية) فهي لا تتمتَّعُ بأيِّ صفةٍ رسمية في الدولة، وهي تعتبرُ اللغة الأصلية لموناكو ويتحدًَّثُ بها الكثير من السكان كلغةٍ ثانية، ولكنَّ أقلية منهم يتحدثونها كلغةٍ أم. وتنتشرُ كذلك في موناكو لغاتٌ أوروبية عِدَّة، من أهمِّها الإيطالية والإنكليزية اللتين تتحدَّثُهما مجتمعاتٌ كبيرة.

الدين

الدين الأساسيُّ في موناكو هو المسيحية التي يعتنقُها 83% من السكان. وثمة أقلية يهودية (3%) وأخرى مسلمة (1%)، وأما باقي السُكَّان فمعظمهم لادينيّون. ويتواجدُ في المدينة نحو 280 مسلمٍ معظمهُم مقيمون في المدينة وليسوا مواطنين أصليِّين، وأغلبهُم من أصلٍ عربي أو تركي. وليس هناك أيُّ مسجدٍ في موناكو، ولكنَّ ثمة مسجداً فرنسياً يمكنُ الوصول إليهِ مشياً على الأقدام من المدينة.

إمارة موناكو
Facebook Twitter Google
98مرات القراءة