اذهب إلى: تصفح، ابحث

إمارة موناكو

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 23 / 03 / 2019
الكاتب عباد ديرانية

إمارة موناكو

إمارة موناكو

موناكو دولة مستقلة ذات سيادة، وهي مُكوَّنة من مدينة واحدة، وتُعدُّ ثاني أصغر دول العالم مساحةً؛ فرُقعتها الجغرافية لا تتعدَّى كيلومترين مربعين.
يبلغُ تعداد موناكو السكاني 38,400 نسمة (بحسب إحصاء سنة 2016)، ممَّا يجعلها ثاني أكثر دول العالم كثافةً سكانية (بعد ماكاو في الصين) بالنَّظر إلى كثافتها البالغة تسعة عشر ألف إنسانٍ في كل كيلومتر مربع. وقد نجحت موناكو بفضل استصلاح الأراضي البحرية من توسيع مساحتها بنسبة 20%.
تقع إمارة موناكو على الساحل الجنوبي لفرنسا (المعروف بالريفيرا الفرنسية)؛ فتحدُّها دولة فرنسا من ثلاث جهات، ما عدا الجنوب الذي يحدُّها منه البحر الأبيض المتوسط. وتحتوي الدولة على مدينة واحدة مُقسَّمة إلى أربعة أحياء أساسية، أكبرها وأشهرها وأكثرها سكانًا هو مونتي كارلو. وتُعدُّ الدولة مرتعًا معروفًا للأثرياء الراغبين في اللهو والمقامرة والاستجمام بسبب قوانينها الضريبية المتساهلة.
يبلغ طول ساحل موناكو على البحر المتوسط ما يقارب أربعة كيلومترات، إلا أنها تمتدُّ على شريط ضيق جدًّا؛ فالمسافة بين شاطئ البحر وحدودها تتراوح بين 350 مترًا إلى 1.7 كم. وأعلى نقطة في الدولة هي منحدر صغير على جبل آجِل يبلغ ارتفاعه 160 مترًا عن مستوى سطح البحر.

تاريخ إمارة موناكو

العصور القديمة

في القرن السادس قبل الميلاد، أسَّس إغريقيون قدماء مهاجرون من مدينة مرسيليا (حاليًّا في جنوب فرنسا) مستوطنةً في موقع موناكو الحالي أطلقوا عليها مونُويْكُوس، واسم الدولة القائمة في زمننا مكانها ليس سوى تحريفًا للاسم اليوناني القديم. وقد كان اسم مونويكوس لقبًا للإله الإغريقي هرقل المشهور ببطولاته في الكثير من القصص والأساطير، والذي كانت له أهمية كبيرة بالنسبة إلى الرومان والإغريق القدماء.
وفي العهد الروماني بُنِي طريق حجري يُغطِّي كامل ساحل فرنسا الجنوبي، المعروف آنذاك ببلاد الغال، وكان هذا الطريق يمر خلال موناكو. وقد بُنِيت على مرِّ الطريق الكثير من المعابد المُكرَّسة لهرقل، ومن ضمنها معبدٌ على قمة صخرة موناكو.
ولا يزال ميناء المدينة معروفًا إلى الآن باسم ميناء هرقل نسبةً إلى هذا الترابط القديم.
ظلَّت موناكو تابعةً للإمبراطورية الرومانية حتى سقوطها عام 476م، ومنذ ذلك الحين انتقلت ما بين أيدي القوط الشرقيين والبيزنطيين واللومبارديين.

أسرة غريمالدي

في عام 1191، تبرَّع هنري السادس (إمبراطور ألمانيا، أو الإمبراطورية الرومانية المُقدَّسة) بموناكو للعائلة المالكة في مدينة جنوة الإيطالية، وأعاد ملوك جنوة تأسيس إمارة موناكو في عام 1215 لتصبح مستعمرةً لهم. وقد وقعت موناكو تحت حكم أفراد أسرةٍ معروفة باسم غريمالدي في عام 1297؛ فقد تسلَّل قائدٌ لحرس البابا (واسمه فرانسوا غريمالدي) مع مجموعةٍ من جنوده المُتخفِّين في هيئة قساوسة، وانتزعوا حصن المدينة الواقع فوق صخرة موناكو، وفرضوا سيطرتهم على المدينة.
وكانت أسرة غريمالدي بالأصل من مدينة جنوة، ولهذا فإنها كانت في نزاع مع العائلة الحاكمة بجنوة، وتصارعت العائلتان على مدينة موناكو لمئة عامٍ تقريبًا. وسرعان ما دخلت عدة دول أوروبية أخرى في الصراع على المدينة، مثل تاج أراغون الذي نجح في انتزاعها بنهاية القرن الرابع عشر. وفي سنة 1419، اشترت أسرة غريمالدي مدينة موناكو من تاج أراغون، وأصبحوا هم الأسرة الحاكمة الوحيدة ذات السيادة على صخرة موناكو.
في عام 1612، أطلق الحاكم هونوريه الثاني على نفسه لقب "أمير موناكو"، وهو اللقب الذي لا يزال يُطلَق على حاكمِ الدولة حتى زمننا الحاضر. وقد أصبح هؤلاء الأمراء تابعين لملوك فرنسا سياسيًّا، على الرغم من احتفاظهم بسُلطةٍ مُستقلَّة على مدينتهم.
انتُزِعت موناكو من أسرة غريمالدي خلال الثورة الفرنسية في عام 1793، ومن ثمَّ عادت الأسرة إلى العرش سنة 1814. وقد تعاقب على العرش بعض أفراد الأسر الأخرى منذ ذلك الحين، ولكنَّ أسرة غريمالدي تظلُّ الأسرة الحاكمة الأساسية.

التاريخ المعاصر

حازت إمارة موناكو استقلالها وسيادتها الكاملة في عام 1861، بفعل معاهدة فرانكو مونيغاسك، التي اعترفت فيها فرنسا باستقلالية أمراء موناكو. وفي عام 1993، حازت موناكو عضويةً كاملة وحقًّا بالتصويت في الأمم المتحدة.
وعلى الرغم من استقلالية موناكو في سياستها الخارجية، إلا أنها لا تزال بعلاقةٍ قريبة مع فرنسا، بل إن مسؤولية الدفاع عن دولة موناكو وحمايتها عسكريًّا تقع على عاتق الجيش الفرنسي. ومنذ عام 2005، يحكم الدولة الأمير ألبرت الثاني، سليل أسرة غريمالدي.

الحكومة

تُعدُّ إمارة موناكو ملكيةً دستورية منذ عام 1911، ويترأَّسها أمير موناكو. وتتألَّف الحكومة التنفيذية في الدولة من رئيس وزراء يترأَّس مجلسًا حكوميًّا من خمسة أعضاء. وحتى عام 2002، كان رئيس الوزراء مواطنًا فرنسيًّا يختاره أمير موناكو من بين مجموعة من المُرشَّحين تقترحهم الحكومة الفرنسية، ولكن تعديلًا دستوريًّا أُجري للسَّماح بأن يكون رئيس الوزراء مواطنًا من موناكو.
وعلى الرغم من ذلك، لا يزال للدولة بعض الوزراء الفرنسيين، مثل الوزير المُعيَّن في عام 2010.

السكان

يعيش في إمارة موناكو 38,400 نسمة. أما سكان المدينة الأصليون، المعروفون بالموناكيين أو المونيغاسك، فهُم أقلية بين هؤلاء، يرجع ذلك إلى أن أكبر مجموعةٍ سُكَّانية في موناكو هي من الفرنسيين الذي يُشكِّلون 28.4% من السكان، يليهم الموناكيون بنسبة 21.6%، ومن ثمَّ الطُّليان بنسبة 18.7%، والبريطانيون (7.5%) والبلاجكة (2.8%) والألمان والسويسريون (2.5%) لكلٍّ منهما.

اللغة

اللغة الرسمية في إمارة موناكو هي الفرنسية التي يتحدَّثها ثلث السكان. وعلى الرغم من أن للسكان الأصليين لغةً خاصَّة بهم (تُسمَّى المونايغاسك، أو الموناكيَّة، وهي قريبةٌ من الإيطالية)، فهي لا تتمتَّع بأية صفةٍ رسمية في الدولة، وهي تُعدُّ اللغة الأصلية لموناكو، ويتحدَّث بها الكثير من السكان كلغةٍ ثانية، ولكنَّ أقليةً منهم يتحدثونها كلغةٍ أم.
تنتشر أيضًا في موناكو لغات أوروبية عدَّة، من أهمها الإيطالية والإنكليزية اللتان تتحدَّثهما مجتمعات كبيرة.

الدين

الدين الأساسي في موناكو هو المسيحية التي يعتنقها 83% من السكان. وثمة أقلية يهودية (3%) وأخرى مسلمة (1%)، أما بقية السُكَّان فمعظمهم لادينيُّون. ويوجد في المدينة نحو 280 مسلمًا معظمهم مقيمون في المدينة وليسوا مواطنين أصليِّين، وغالبهم من أصلٍ عربي أو تركي. وليس هناك أيُّ مسجدٍ في موناكو، ولكنَّ ثمة مسجدًا فرنسيًّا يمكن الوصول إليه مشيًا على الأقدام من المدينة.

336 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018