اذهب إلى: تصفح، ابحث

ابو الطب عند اليونان

التاريخ آخر تحديث  2020-09-03 11:50:48
الكاتب

ابو الطب عند اليونان

ابو الطب عند اليونان

ابو الطب عند اليونان هو أبقراط (460-375 قبل الميلاد)، ولِدَ في جزيرة كوس اليونانيّة، وتوفّي ثيساليا، وقد عاش في الفترة اليونانيّة الكلاسيكيّة ومن الصّعب تقييم أعماله بدقّة لأنّه حظي بتبجيل كبير باعتباره طبيبًا مثاليًّا، مع أنّه لم ينجُ من كُتبه إلّا ستّون كتابًا ولم يكتبها هو، إلّا أنّه نال شهرة واسعة للمعايير الأخلاقيّة التي اعتمدها في ممارسته للطّبّ، أي عندما وضع قَسَم أبقراط (الذي يُعتقد أنّه لم يكتبه). قام أبقراط بتعليم طلّابه مقابل رسوم، وسافر كثيرًا في أنحاء اليونان وآسيا الصّغرى ودرّس مدّة طويلة في جزيرة كوس، وبدأت سمعة أبقراط تنتشر وتزداد في العصر الهلنستيّ، أي بعدما توفّي بقرن. [١]

أبقراط في كتابات معاصريه

كان أبقراط محبوبًا طبيبًا ومعلّمًا طيلة حياته، وذكره معاصره أفلاطون مرّتين في كتاباته، وأطلق عليه بروتاغوراس لقب (أسكليبياد) أي الطّبيب الذي ينتمي إلى عائلة أنتجت أطبّاء معروفين لأجيال، ومن له نهج فلسفيّ في الطّبّ، وذكر تلميذ أرسطو مينو، أنّ أبقراط ركّز على سبب الأمراض، وهو من وجهة نظره إنّ البقايا غير المهضومة تظهر نتيجة نظام غذائيّ غير متتناسب مع طبيعة الجسم، وأنّ هذه البقايا تُنتِج أبخرة تنتشر إلى أجزاء الجسم وتتسبّب في إصابته بالأمراض، وقال عنه أرسطو إنّه كان يُلقّب بالطّبيب العظيم، لكنّ مكانته السّياسيّة كانت صغيرة.

بعد خمسمئة عام كتب الطّبيب اليونانيّ سورانوس حياة أبقراط، لكنّ هذا الكتاب صوّر حياة أبقراط أحيانًا بأنّها تقليديّة جدًّا، وأحيانًا بأنّها خياليّة إلى حدٍّ كبير، وقد يكون تاريخ ميلاده ووفاته دقيقين إلى حدٍّ ما، ولا يشكَّ أحد في أنّ أبقراط هو أبو الطّبِّ اليونانيّ لتأثيره الكبير في تطوّر الطّبّ، ومُثُل الطّبيب وأخلاقيّاته. [٢]

كُتُب أبقراط

فضائل دراسات أبقراط كثيرة، برغم اختلاف أطوالها وجودتها، لكنّها جميعًا بسيطة ومباشرة وجادّة في المساعدة، وتفتقر جميعها إلى المصطلحات الفنّيّة والحجّج المعقّدة، وجميع الأعمال ووجهات النّظر وأسلوب الكتابة فيها لا يمكن أن تُنسب لشخص واحد، ومع أنّها كتبت في فترات لاحقة لحياة أبقراط إلّا أنّها جميعًا نُسبت له.

من أعمال أبقراط الملفتة للنّظر كتابه الذي يتحدّث عن الأوبئة، الذي يُقدّم سجلّات سنويّة لتقلّبات الطّقس والأمراض المرتبطة به، إلى جانب تواريخ إصابة الحالات الفرديّة وسجلّات العلاج، والتي جُمعت كلّها من مدن في شمال اليونان، وبيّنت طريقة التّشخيص، وتشرح كُتُب أخرى طريقة تثبيت الكسور، وطريقة معالجة الجروح، ووصفات أطعمة المرضى، وأوقات الرّاحة، وطريقة الاعتناء بالجسم للوقاية من الأمراض، وتشرح الكُتّب الأمراض الخطيرة من الرّأس إلى القدمين، وتوضّح أعراض كلّ مرض، والعلاجات والتّكهّنات المحتملة.

هناك كتب خاصّة عن الولادة وأمراض النّساء وطبّ الأطفال، والأدوية الخاصّة بكلّ حالة، والأطعمة المراهم، وهي عمومًا مسهّلات تُخلّص الجسم من الموادّ الضّارّة التي يعتقِد أبقراط أنّها السّبب في الأمراض، وتجادل بعض الكتب أنّ الطّبّ علم مستقلّ لديه مبادئ وأساليب، ومع أنّ التّشريح ولبحث المنهجيّ لم يكن موجودًا في زمن أبقراط إلّا أنّه استطاع تقديم العديد من التّفسيرات المنطقيّة، وتحليل الأساطير الموجودة لمعرفة كيفيّة عمل أجهزة الجسم وكيفيّة الإصابة بالأمراض. [٣]

نظريّة أبقراط في الطّبّ

كان منهاج الطّبّ الموجود في زمن أبقراط هو منهج أطبّاء كانيدوس، وكان منهجهم واضح المغالطات ومليئًا بها، وقد بدأت بالظّهور فعليًّا وبدأت تسبّب استياءً عامًّا من الطّبِّ عند عامّة النّاس. كانت مدرسة كانيدوس تعتبر أنّ الجسم مجرّد أجزاء مجموعة معًا وكلّ جزء مستقلٍّ عن الآخر، واعتبرَت الأمراض التي تصيب عضوًا أو جزءًا معيّنًا من الجسم تؤثّر في هذا الجزء فقط؛ لذا كانت تستهدِف علاجه وحده، وكان نظام تشخيص الأمراض ضعيفًا جدًّا؛ لأنّه اعتمد على الأعراض الذّاتيّة التي يعاني منها المريض، ويتجاهل الأسباب الرّئيسيّة للمرض.

عارض أبقراط أسلوب مدرسة كانيدوس جذريًّا، ورآى أنّ الجسم عضو واحد ويجب أن يُعامل ككلٍّ خلال الصّحّة أو المرض، وعند تشخيص المرض لا يجب أن يكون الأمر مقتصرًا على الأعراض الذّاتيّة عند المريض فقط، بل يجب مراعاة الإشارات الموضوعيّة للمرض؛ للوصول إلى تقييم دقيق لسبب ما يجري.

تشرح نظريّة أبقراط الأساسيّة أنّه يجب فهم الكائن البشريّ فهمًا كاملًا، وفَهمُ كيفيّة عمله في الصّحّة والمرض، واستنَدَ أبقراط لشرح نظريّته إلى مفهوم (الأخلاط الأربعة، وهي الدّم والصّفراء والسّوداء والبلغم)، وتعني أنّ الصّحّة توازن متناغم بين هذه الأخلاط، وينتج المرض عن تنافرها وعدم توازنها، ووظيفة الطّبيب أن يُعيد التّوازن إلى الجسم من خلال تصحيح الخلل، وإعادة الانسجام للمزاج.

بحسب شرح أبقراط فإنّ جسم الإنسان يحتوي الدّم والبلغم والصّفراء والسّوداء، ومن خلالها يشعر بالألم أو يتمتّع بالصّحّة، وعندما تكون هذه العناصر متناسبة مع بعضها البعض كما يجب فإنّها تُعطي الجسم القوّة، وعندما تختلط معًا أو عندما يكون أحد هذه العناصر في حالة نقص أو زيادة أو معزولً عن باقي العناصر، يشعر الجسم بالألم، وبعد أن أسّس أبقراط نظرّيته انضمّ إليه عدد من الأطبّاء المنشقّين عن مدرسة كنيدوس، واتّجه معهم إلى جزيرة كوس، وهناك شرعوا إلى إحداث ثورة في الطّبّ ووضع نظرياته وممارسته على أسس أكثر صدقًا وعلميّة. [٤]

أثر أبقراط في الطّبّ

تطوّر الطّبّ وأساليبه في الفترة الهلنستيّة وما بعدها، وأصبحت الجراحة والصّيدلة والتّشريح متقدّمة، وأصبحت التّكهّنات في علم وظائف الأعضاء موضوعًا جادًّا، وحسّن النّقد الفلسفيّ من منطق النّظريّات الطّبّيّة، وادّعت مدرستا المدارس المتنافسة في الطّبّ (التّجريبيّة الأولى ثم العقلانيّة بعدها) أنّ أبقراط هو ملهم وأصل مذاهبهم.

طوّر الطّبيب جالينوس في القرن الثّاني أسلوبه الخاصّ في الطّبِّ، وهو خلاصة للأعمال السّابقة بالإضافة إلى استنتاجاته الخاصّة، وأصبحت أساسًا للطّبِّ الأوروبيّ والعربيّ خلال عصر النّهضة، لكنّ جالينوس أهمل خمسة قرون من دراسة الطّبِّ وادّعى أنّ كلّ ما كان يعرفه ويمارسه بالأصل كان لأبقراط، وكان أبقراط المصدر الملهم بالنّسبة للأطبّاء اللّاحقين، بينما وضّح جالينوس التّفاصيل الجوهريّة الأكثر صعوبة. [٥]

المراجع

  1. Hippocrates britannica تم الاطلاع بتاريخ 29-8-2020
  2. Hippocrates britannica تم الاطلاع بتاريخ 29-8-2020
  3. Hippocrates britannica تم الاطلاع بتاريخ 29-8-2020
  4. The Hippocratic Revolution greekmedicine تم الاطلاع بتاريخ 29-8-2020
  5. Hippocrates britannica تم الاطلاع بتاريخ 29-8-2020
مرات القراءة عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018