اذهب إلى: تصفح، ابحث

احكام الوضوء

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 04 / 02 / 2019
الكاتب Bilal Alwazzan

احكام الوضوء

الوَضوء

يُعتبرُ الوضوء شرطٌ لتمامِ صحةِ الصلاة، وتبطلُ الصلاةُ بدونِ الوضوء، لذلك من الضروري أن يعرفَ المسلمً كيفيةُ الوضوءِ الصحيح، وذلك حتى تتم الصلاةُ على أكملِ وجه، وللوَضوءِ شروطٌ وأركانٌ يجبُ الالتزامُ بها، وسيتم بيانُ ذلك وغيرهِ من أحكامِ الوَضوء في هذهِ المقالة.

معنى الوضوء

معنى الوَضوء لغةً: أصله من الوضاءة أي النظافة[١]، أما شرعاً فهو مسحٌ وغسلٌ لأعضاءٍ مخصوصة، وهي الوجهُ واليدينِ والرجلينِ والرأس والأذنان، ولها ترتيبٌ معينٌ سيتم ذكرهُ لاحقاً، وقد عرفها الفقهاءُ كل منهم بتعريفٍ مختلفٍ لكن كلها تصب في المعنى السابق ذكره.[٢]

حكم الوَضوء ودليله

اتفقَ الفقهاءُ على أن الوَضوء فرضٌ على المُحْدِث إذا كان يريدُ أداءَ الصلاةِ من نافلةٍ أو فرض، ودليلُ ذلك قولُ اللهِ سبحانهُ وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)،[٣] أما دليله من السنةِ المطهرة؛ فما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تُقبَلُ صلاةٌ بغيرِ طُهورٍ، ولا صدَقَةٌ مِنْ غُلولٍ).[٤]

كما أن الوَضوء فرضٌ لصحةِ الطواف ببيتِ اللهِ الحرام سواء أكانَ الطوافُ نافلةً أو فرض، ودليلُ ذلك قولُ الرسول عليه الصلاة والسلام: (الطوافُ حولَ البيتِ مثلُ الصلاةِ، ألَا إنَّكمْ تتكلَّمُونَ فيهِ، فمنْ تكلمَ فيهِ، فلَا يتَكلَّمُ إلا بخيرٍ)[٥]. وبالنسبة لمس المصحف فمن شروطهِ الوضوء لقول الله سبحانه وتعالى: (لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ).[٦][٧]

شروط الوَضوء

وهي ما يلي:[٨]

  1. الإسلام: وهو شرطٌ مطلوبٌ لأداءِ أي عبادة، فكل العباداتِ غير مطلوبةٍ من الكفارِ لكنها مطلوبةٌ منَ المسلم.
  2. التكليف: وهو أن يكون بالغاً وعاقلاً، فلا يصحُ الوضوءِ منَ المجنون، أما من غيرِ المميز فلا يجبُ عليه لكنه يصح، فالمميز الذي يفهمُ الخطاب ويستطيع الأكلَ لوحدِه، وتنظيفُ نفسه وأن يستنجي لوحده فهذا يصح منه.
  3. ارتفاع دم الحبض والنفاس، فارتفاعُ هذا الحدث شرطٌ لوجوبِ الوضوء عند الجمهور، فلا يصح الوضوء من حائض أو نفساء.
  4. الماء الطهور: فلا يجوز رفعُ الحدثِ بالماءِ النجس، فيجبُ أن يكونُ الماء طاهراً مُطهِّرًا مطلقاً، وعند جماهير أهلُ العلم فإنه لا يجوز التطهر بالماءِ المستعمل، وإن استُعملَ في رفعِ الحدث.
  5. يجبُ إزالةُ ما يمنع من وصول الماءِ إلى جميعِ أعضاءِ الوضوء، فوجودُ شيءٍ يمنعُ وصولَ الماءِ مثلَ الشمعِ أو طلاءِ الأظافر فلا يصح بذلكَ الوَضوء.
  6. دخولُ الوقتِ بالنسبةِ للمستحاضةِ أو من عندَهً سلسٌ في البولِ أو نحوهِما، فلا يصح الوَضوء إلا بدخولِ الوقت، وهذا ما ذهب إليه الجمهور.
  7. قيام الحدث، فمن لم يُحدث لم يجب عليهِ الوَضوء فهذا شرطُ وجوب.
  8. النية، وهي أن يقصدَ القلبُ العبادةَ لله التي يتقربُ بها العبدُ للهِ عز وجل، وهي واجبةٌ عند الجمهور خلافًا للحنفية.

فرائض الوضوء

وهي ما يلي:[٩].

  1. النية: كما ذُكر في بند شروط الوضوء، ووقتُها قبلُ غسلِ اليدين ثلاثاً.
  2. غسلُ الوجهِ: بشكلٍ كامل من منابتِ الشعرِ وحتى الذقن طولاً، ومن الأذنِ إلى الأذنِ عرضاً، وقد ذُكر ذلك في الآية الكريمة المذكورة في بند شروط الوضوء.
  3. غسل اليدين إلى المرفقين: وهو فرضٌ في الكتابِ والسنةِ والإجماع.
  4. مسح الرأس: وهو فرضٌ في الكتابِ والسنةِ والإجماع، ويُمكنُ المسحُ على ناصيةِ الرأس أو كله، وقد اختلفَ العلماءُ في ذلك.
  5. غسلً الرجلين إلى الكعبين: فلا بصح الوضوء إلا بوصولِ الماءِ إلى الكعبين.
  6. الترتيب فيما ذُكر من الفرائض، فلا يبدأ في فرضٍ حتى يُنهي الفرضَ الذي يسبقه.
  7. الموالاة: وهو ألا يجف العضو ألا ويكون قد بدأ في الثاني.

سنن الوضوء

وهي ما يلي:[١٠]

  1. التسمية: وهي قولُ بسمِ الله قبلَ الشروعِ في الوَضوء.
  2. غسلُ اليدين إلى الرسغين، فمن السنةِ غسلُهما فقد ورد ذلك في صفةِ وضوئِه عليه الصلاة والسلام أنه (دعا بإناءٍ فأَفْرَغَ على كَفَّيْهِ ثلاثَ مِرار فغسلهما ثم أدخل يمينَه في الإناءِ فمضمض واستنثر ثم غسل وجهَه ثلاثَ مراتٍ ويديه إلى المِرفَقَينِ ثلاثَ مراتٍ ثم مسح برأسِه ثم غسل رجليه ثلاثَ مراتٍ ثم قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من توضأ نحوَ وُضوئي هذا ثم صلى ركعتين، لا يُحدِّثُ فيهما نفسَه، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبِه)[١١].
  3. المضمضة ثلاثاً، ثم الاستنشاق والاستنثار ثلاثاً، وقد ذُكر ذلك في حديث الرسول علية الصلاة والسلام.
  4. مسحُ الرأس كاملا والأذنان: فمنَ السنةِ مسحُ الرأسِ والأذنين لمرةٍ واحدةٍ وعدمُ تكرار مسحِهِما، وهو مذهب الجمهور.
  5. تخليلُ اللحيةِ والأصابع: أي إدخالُ الماءِ في شعرِ اللحيةِ وبينَ الأصابع.
  6. عدمُ الاسرافِ في استخدامِ المياه.
  7. التيامُن: وهو البدءُ بالأعضاءِ اليُمنى ثم اليُسرى وهو بالنسبةِ لليدين والرجلين.
  8. غسلُ الرجلين إلى الكعبين ثلاثاً.

نواقض الوضوء

وهي ما يلي:[١٢]

  1. خروجُ شيءٍ من أحدِ السبيلين كالبولِ والغائطِ وأيضاً الريح، ودليل ذلك من الآية الكريمة قوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ)[١٣].
  2. خروجُ المذي أو الودي منَ الرجلِ يُنقضَ الوَضوء، فلا بد من غسلِ الذكر قبل الوضوء ثم التوضؤ، وإذا أصابَ الثوبُ شيء منهُ فيُمكنُ مسحُ مكانِه.
  3. خروجُ دمِ الاستحاضة، فيجبُ على المرأةِ التوضؤ لكل صلاة.
  4. زوالُ العقلِ بالجنون والاغماء أو النوم ونحوهِما.
  5. مسُّ الذكرِ بباطنِ الكف عمداً، ويُنتقضُ أيضًا مسُّ الذكر بقصدِ الشهوة، وأيضا مسُّ المرأة لفرجِها يُنقضُ الوَضوء، وكذلك ينتقضُ بمس أحدِهما لفرجِ الآخر، وكذلك في مس فرجِ الميت.
  6. مسُّ المرأةِ بشهوةٍ أو غيرِها يُنقضُ الوَضوء وهي مسألةٌ خلافيةٌ بينَ الفقهاء.
  7. الجماعُ يُنقضُ الوَضوء ويُوجبُ الغُسُل.
  8. أكلُ لحم الإبل يُنقضُ الوَضوءِ وهي مسألةٌ خلافية.

الأمور المستحبة للوَضوء

هناكَ أمورٌ يُستحبُ لها الوَضوء ومنها الوَضوء عندَ النوم لقولِ الرسول صلى الله عليهِ وسلم (إذا أتيتَ مضجعَكَ ، فتوضَّأْ وضوءَكَ للصَّلاةِ ، ثمَّ اضطجِعْ على شقِّكَ الأيمنِ)[١٤]، والوَضوء لكل صلاة فقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم بقولِه(لولا أن أشُقَّ على أُمَّتي لأمَرْتُهم عندَ كلِّ صلاةٍ بوُضوءٍ، لأمَرْتُهم عندَ كلِّ صلاةٍ بوُضوءٍ ، ومع كلِّ وُضوءٍ سِواكٌ)[١٥].

وأيضاً الوَضوء لكل حدث، فقد فعلَ ذلك الصحابيُ الجليل بلال بن رباح رضيَ اللهُ عنهً، فقد أصبحَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم فدعا بلالاً فقال: (يا بلالُ، بِمَ سَبَقتَني إلى الجَنَّةِ، إنِّي دَخَلتُ الجَنَّةَ البارحةَ، فسَمِعتُ خَشخَشَتَكَ أمامي...)، فقال بِلالٌ: (يا رسولَ اللهِ، ما أذَّنتُ قَطُّ إلَّا صَلَّيتُ رَكعَتَينِ، وما أصابَني حَدَثٌ قَطُّ إلَّا تَوَضَّأتُ عندَها)، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (بهذا)[١٦]، بالإضافة إلى أمورٍ كثيرة يُستحبُ فيها الوَضوء.

المراجع

  1. معنى الوَضوء: معجم المعاني الجامع
  2. أحكام الطهارة، دبيان محمد دبيان، مجلد 9-10، ص 22
  3. سورة المائدة، الآية 6
  4. الراوي عبدالله بن عمر، المحدث الألباني، المصدر صحيح الجامع، ص 7384، خلاصة حكم المحدث صحيح
  5. الراوي عبدالله بن عباس، المحدث السيوطي، المصدر الجامع الصغير (5327)، خلاصة حكم المحدث صحيح
  6. سورة الواقعة، الآية 79
  7. المحلى، ابن حزم، بيروت دار الفكر، صفحة 90، جزء 1
  8. أحكام الطهارة، دبيان محمد دبيان، مجلد 9-10، ص 51-83
  9. أحكام الطهارة، دبيان محمد دبيان، مجلد 9-10، ص 83،505،524،549،569،587،453
  10. أحكام الطهارة، دبيان محمد دبيان، مجلد 9-10، ص 141،191،209،187،329،287،271،363
  11. الراوي عثمان بن عفان رضي الله عنه، المحدث مسلم، صحيح مسلم (226)، خلاصة حكم المحدث صحيح
  12. أحكام الطهارة، دبيان محمد دبيان، مجلد 9-10، ص 601-822
  13. سورة النساء، الآية 43
  14. الراوي البراء بن عازب، المحدث البخاري، المصدر صحيح البخاري الصفحة أو الرقم 6311، خلاصة حكم المحدث صحيح
  15. الراوي أبو هريرة، المحدث ابن تيمية، المصدر شرح العمدة (الطهارة) الصفحة أو الرقم: 1/394، خلاصة حكم المحدث إسناده صحيح
  16. الراوي بريدة الأسلمي المحدث شعيب الأرناؤوط، المصدر تخريج المسند الصفحة أو الرقم: 23040، خلاصة حكم المحدث صحيح لغيره
209 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018