اذهب إلى: تصفح، ابحث

اخر خلفاء الدولة العباسية

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 06 / 12 / 2018
الكاتب Marwa Nabil

اخر خلفاء الدولة العباسية

تاريخ قيام الدولة العباسية

قامت الدولة العباسية قبل سقوط الدولة الأموية؛ فقد نشأت سنة 132 هـ كدولةٍ مستقلة عن الخلافة الأموية وخلافةٍ قائمة بذاتها، وقد التف حول مؤسس الدولة العباسية المؤيدون لبني العباس وبايعوه على الخلافة في ظلِّ قيام الخلافة الأموية، ثم بدأ مؤسس الدولة العباسية أبو العباس السفاح في محاربة جيوش الدولة الأموية ومواجهتها في معارك عديدة، حتى تمكن من القضاء على آخر خلفائها الخليفة الرابع عشر مروان بن محمد، وبعدها أصبحت جميع الولايات الإسلامية مواليةً للخليفة العباسي، ما عدا ولاية الأندلس، التي أصبحت فيما بعد إمارةً أموية؛ ثم خلافةً أموية، واستمرت قائمة في فترة الخلافة العباسية.

أول خلفاء الدولة العباسية

يختلف المؤرخون في شأن تحديد أول خلفاء الدولة العباسية، فعلى الرغم من أن مؤسسها الفعلي هو أبو العباس السفاح، إلا أن بعضهم يرى أن الأحق بالخلافة هو أبو جعفر المنصور؛ باعتبار أنه الأكبر سنًّا، فهو يكبر أبا العباس بنحو ستِّ سنوات، إلا أن استحقاق أبي العباس للخلافة يرجع إلى كون أمه عربية، على عكس أبي جعفر، فأمه بربرية، ووجه الاستحقاق الذي يراه المؤرخون أيضًا لأبي جعفر هو طول مدة حكمه التي تجاوزت عشرين عامًا، وإرساءه لقواعد الخلافة والحكم في جميع أرجاء الدولة الإسلامية.
كانت خلافة أبي العباس السفاح، التي استمرَّت من سنة 132 هـ حتى سنة 136 هـ، مليئةً بالحروب والنزاعات الداخلية، فقد كانت فترة خلافته بالكامل مليئةً بالثورات التي خرجت من كل حدبٍ وصوب، فحتى مرور ثمانية أشهر من خلافته كان يُوجِّه جيوشه للقضاء على وجود الأمويين في الشام والعراق، إلى أن تمكَّن من القضاء على آخر خلفاء الدولة الأموية، ليبدأ بعدها مواجهة الثورات التي قامت ضدَّه من المبايعين له، وكان أولهم أبو سلمة الخلال، وهو أول من بايعه على الخلافة، وتتوالى بعدها الثورات إلى أن يُتوفَّى أبو العباس إثر إصابته بمرضٍ يودي بحياته.
يتولى الخلافة من بعده أبو جعفر المنصور، الذي دعم وجود العباسيين من شرق الدولة الإسلامية وحتى غربها، وأمَّن حدودها من ناحية الروم، ومن أبرز أعماله بناؤه للعاصمة الجديدة بغداد، التي أمدَّها بأفضل المعماريين، وجعل منها أعظم عاصمةٍ للدولة الإسلامية، فحتى بعد سقوطها في أيدي المغول ظلَّت منارةً للعلم والعلماء من مختلف أنحاء العالم.

آخر خلفاء الدولة العباسية

تأسست الدولة العباسية سنة 132 هـ، وانتهت تمامًا سنة 923 هـ، ما يعني أنها ظلت قائمةً ما يقرب من 800 سنة.
شهدت تلك الفترة الطويلة مراحل قوةٍ ومراحل ضعفٍ للدولة العباسية. ولطول المدة، قسَّم المؤرخون العصر العباسي إلى مراحل منفصلة عددها أربع، تبدأ المرحلة بازدهار الحكم وتنتهي بضعف الحكم واضطراب الأوضاع السياسية، ومن ثمَّ فإن لكلِّ مرحلة خليفة تميز حكمه بالقوة، وخليفة آخر كان حكمه ضعيفًا.
يُقسِّم المؤرخون أيضًا الخلفاء العباسيين تقسيمًا آخر من ناحية عاصمة الدولة العباسية، خصوصًا أنها تنقَّلت بين أربع عواصم خلال فترة قيامها، هي الكوفة وبغداد وسامراء والعراق، وقد تعاقب على الخلافة في كل عاصمة الكثير من الخلفاء.
إلا أن التقسيم الأكثر دقةً هو التقسيم من ناحية العصور ومن ناحية مراحل القوة والضعف، ففي أثناء تلك العصور اختلفت عاصمة الخلافة، خصوصًا إبان وجود العاصمة سامراء، فتارةً كان وجود الخلفاء في قصر خلافة سامراء، وتارةً في قصر خلافة بغداد؛ تبعًا للنزاعات والثورات الداخلية.

آخر خلفاء العصر العباسي الأول

يُقصَد بالعصر العباسي الأول الفترة الأولى من الخلافة العباسية، التي كانت فيها الخلافة قويةً وفي أوج عظمتها، وكانت القوة والحكم المطلق بيد الخلفاء، ويُعرَف هذا العصر بالعصر الذهبي؛ فقد كثرت فيه الفتوحات وأُمِّنت كل حدود الدولة الإسلامية، ووصل عدد الخلفاء في ذلك العصر إلى تسعة خلفاء؛ أولهم أبو العباس السفاح مؤسس الدولة، وآخر خلفاء ذلك العصر الخليفة التاسع هارون بن محمد (الواثق بالله).
الواثق بالله هو بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد. وُلِد سنة 200 هـ في مدينة بغداد، وبوفاة أبيه تولى الخلافة من سنة 227 هـ حتى سنة 232 هـ، ومن أفضل أعماله أنه أغدق النفقات على أهل الحرمين؛ فلم يدع بينهم فقيرًا، ولكن الثورات التي خرجت في عهده والخلافات التي نشبت بين العرب والأتراك كانت سببًا في زيادة نفوذ الحرس التركي الذي بدأه أبوه المعتصم بالله، وكانت وفاة الواثق بالله في سامراء بعد إصابته بالحمى.
وتُعدُّ خلافة الواثق نهايةً للعصر العباسي الأول لزيادة نفوذ الحرس التركي من أواخر عهده، ذلك النفوذ الذي أذِن ببداية عصرٍ عباسيٍّ ثانٍ اختلف عن سابقه من ناحية قوة الخلفاء وطريقة التحكُّم في شؤون الدولة.

آخر خلفاء العصر العباسي الثاني

يبدأ هذا العصر منذ خلافة جعفر بن المعتصم (المتوكل على الله) سنة 232 هـ، ويُعدُّ هذا العصر بدايةً لتدخل الحرس التركي في شؤون الدولة الإسلامية.
تعاقب في هذا العصر 16 خليفة، اختلفوا من ناحية قوة حكمهم وضعفه، وتباينوا في مواقفهم من النزاعات بين العرب والأتراك، وينتهي العصر بخلافة أحمد بن إسحاق بن المقتدر (القادر بالله)، الذي تولى الخلافة من سنة 381 هـ حتى سنة 422 هـ، ويكون حكمه بذلك امتدَّ لمدة 41 سنة، وانتهت خلافته بوفاته.
في فترة خلافته، كان نفوذ السلاجقة قد بدأ في الازدياد، خصوصًا تحت زعامة طغرل بك، الذي قدم إلى بغداد ومُنِح لقب سلطان من الخليفة العثماني، وأصبح من المقربين للخليفة.

آخر خلفاء العصر العباسي الثالث

ويبدأ هذا العصر بخلافة عبد الله بن أحمد القادر (القائم بأمر الله)، ويُعدُّ عصره بدايةً لتدخُّل السلاجقة في شؤون الدولة الإسلامية؛ فبتمكُّن طغرل بك من السيطرة على الدولة الغزنوية، أصبح من ذوي النفوذ في الدولة الإسلامية، ووصل إلى قصر الخلافة ببغداد.
والسلاجقة هم سلالة تركية تمكنت من تكوين دولةٍ تتبع الدولة الإسلامية ووصلت إلى أوج عظمتها حينما تمكنت من القضاء على الدولة البويهية والسيطرة على بغداد سنة 447 هـ، وبعدها أصبحت معظم أراضي الدولة الإسلامية تحت سيطرة السلاجقة، سواءً سلاجقة الروم أو سلاجقة العراق أو الشام أو دمشق.
تعاقب في ذلك العصر 12 خليفة، كان آخرهم عبد الله بن منصور (المستعصم بالله)، وأبرز أحداث عهده اعتداء المغول على بغداد سنة 645 هـ؛ فقد أحدث المغول الفوضى في العراق، وظلَّت الفوضى قائمةً حتى مقتل المستعصم بالله سنة 656 هـ / 1258 م، وبذلك ينتهي وجود الخلافة العباسية في العراق.

آخر خلفاء العصر العباسي الرابع

يُعدُّ سقوط العاصمة بغداد إيذانًا بنهاية الخلافة العباسية، وكذلك سقوط الدولة العباسية؛ فقد ظلَّ منصب الخليفة خاليًا لمدة ثلاث سنوات، وبعد تمكُّن المماليك من هزيمة المغول في معركة عين جالوت، توجه إليه الخليفة المستنصر بالله الثاني، الذي طلب البيعة باعتبار نسبه العباسي، فأخذها من سلطان المماليك الظاهر بيبرس سنة 659 هـ، ومنذ ذلك الوقت كان منصب الخليفة منصبًا اسميًّا، يُذكَر اسمه على المنابر ويُدعَى له، ولكن السلطة الفعلية كانت في أيدي سلاطين المماليك.
ظل ذلك الوضع هو حال الخلافة العباسية حتى سقط آخر خلفائها محمد المتوكل (المتوكل على الله الثاني) سنة 923 هـ / 1517 م، وذلك بدخول السلطان العثماني إلى مصر، وانتصاره في معركة الريدانية، وبعدها آل الحكم إلى العثمانيين، وبعد وفاة المتوكل سنة 1532 م أصبحت الخلافة الإسلامية خلافةً عثمانية.

389 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018