اذهب إلى: تصفح، ابحث
حول العالم

اسباب سقوط الاندلس

محتويات المقال

اسباب سقوط الاندلس

الأندلس

تأسست الأندلس في البداية كإمارة في ظل الخلافة الأموية، كانت بدايتها بنجاح على يد الوليد بن عبد الملك خلال الفترة 711-750، تبعهم ملوك الطوائف ثم وحَّدها المرابطون والمُوحِّدون قبل أن تعود لطوائف مرة أخرى، ثم كانت نهايتها على يد ملك الإسبان فرناندو الثاني في 2 يناير لعام 1492، وقد تم تسميتها بهذا الاسم نسبةً إلى جزيرة الأندلس والتي حُرِّفت من بالوندلس حيث اعتادوا على إبدال حرف الألف بالواو، وتمثل الأندلس عند العرب القدامى هم الوندال الذين نزحوا من جرمانيا إلى أيبيريا.[١]

فتح الأندلس

ترجع فكرة فتح الأندلس إلى عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان منذ سنة 63 هجري حيث حدث ذلك من خلال فكرة عقبة بن نافع باجتياز المضيق إلى إسبانيا[٢]، إلا أن هذه الخطة لم تنفذ بشكل فعلي على الواقع إلا في زمن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك؛ بعدما قام بمناقشة خطته مع قائده في إفريقيا موسى بن نصير.[٣]

كان طارق بن زياد شجاعاً وقائداً معروفا بشجاعته وحماسه لنشر الدعوة الإسلامية، فبدأ بتجهيزاته للفتح فقام بإعداد السفن لعبور المضيق الفاصل بين أوروبا وأفريقيا، عبر نزوله في الجزيرة الخضراء وبعدها تمكن من السيطرة على الجبل الذي حمل اسمه لاحقاً -جبل طارق- وعندما وصل إلى البحيرة التي تقع غربي إسبانيا وسمع عن الحشود الغفيرة التي قام بإعدادها له ملك الأندلس طلب النجدة من موسى بن نصير فقام بتزويده بخمسة ألاف جندي وقام بالالتقاء بالجيش عند وادي لكة 92هـ - 711م، و كان النصر حليفا للمسلمين حيث تمكنوا من القضاء على الجيش المقابل.[٤]

أثار ذلك حماس طارق بن زياد فقام بالتوغل جهة الأندلس وتمكن من فتح قرطبة وطليطلة عام 712م، ثم فتح مدن البيرة وشذونه وغيرها، بعد تمكنه من تحقيق انتصارات معينة جعله ذلك يُبادل إلى إخبار موسى بن نصير بما حقق من نجاحات، وتمكن من إثارة حماسه؛ حيث قام موسى بن نصير بالعبور إلى الأندلس في عام 93هـ - 712م، وتمكن من فتح عدة مدن مختلفة كثيرة مثل إشبيلية وقرمونة بالإضافة إلى أنّه قد دخل مدينة ماردة سلماً، وامتدت فتوحاته إلى برشلونة في الشرق وأربونا في الجوف وقادش في جنوب الأندلس المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وجليقية في الشمال الغربي.

بعدها قرر القائدان الالتقاء لتقويم الفتوحات التي قاموا بإنجازها، ولوضع خطة للفتوحات القادمة، وبعدها اشتركا معًا لفتح مدينة سرقسطة، وتمكن موسى من اختراق جبال البرينييه الفاصلة بين إسبانيا وفرنسا، واستمر في الغزو وتمكن من فتح العديد من المدن. بعدها تلقى كلاهما الأمر من الخليفة بإنهاء العمليات العسكرية والعودة إلى دمشق، لعل ذلك كان بسبب الخوف على المسلمين من التوغل وبسبب الفتوحات الكثيرة، وبعدها قام موسى بن نصير بتعيين ابنه عبد العزيز حاكمًا على الأندلس كنائب عنه. من خلال ما تم ذكره تبين أن المسلمين رغم قلة عددهم الذي لم يبلغ الثلاثين ألفا مقارنة مع أعداءهم، فقد تمكنوا من تحقيق انتصارات كثيرة وفتح الأندلس وذلك لإيمانهم القوي وغاياتهم النبيلة.[٥]

سقوط الأندلس

عاشت الأندلس في ظل الخلافة الإسلامية فترات من القوة وفترات أخرى من الضعف، بعد أن استمر وجود الإسلام الذي انتشر خلال ثلاث سنوات لمدة ثمانية قرون متتالية، وبعدها لم يعد هناك أي أثر لتواجد الإسلام في الأندلس حيث قام أعداء الإسلام بالبطش بالمسلمين والتفنن في أنواع التعذيب التي يمارسوها على المسلمين حتى أصبح من المستحيل التمييز بين العظام واللحم بعد خلطها، لعل الانتصارات الكبيرة التي حققوها تجعل القارئ في التاريخ الإسلامي يقف وراء الأسباب التي أدت إلى سقوط الأندلس والتي من أبرزها:[٦]

  • ضعف العقيدة: كان لانحراف المسلمين عن المنهج العقائدي الدور البارز في سقوط الأندلس، وهو ذاته السبب الذي كان طريقًا لتوفيقهم وانتصاراتهم.
  • التحالف مع النصارى: أدى الضعف الذي ساد في نفوس المسلمين إلى التحالف مع النصارى والتنازل عن مصالحهم، وقد بلغ ذروته حين سقوط الأندلس، ومن الأمثلة على ذلك أن أحد الولاة والذي كان يُدعى أبو زيد قد ثار عليه أهل بلنسية وأرادوا خلعه، فلجأ إلى ملك النصارى خاينوي واتفق معه، وقام بتوقيع معاهدة معه والتي كانت تنص على أن يقوم أبو زيد بالتنازل عن جزء من بلاد المسلمين له كما أنه سيقوم بدفع الجزية لملك النصارى، وغيرها من الأمثلة الكثيرة التي تدل على خنوع وخضوع المسلمين للنصارى.
  • الانغماس في الشهوات: إن الأيام الأخيرة للأندلسيين كانت في أحضان النعيم، وفي ظل النعيم الوفير، والترف الكبير، الأمر الذي أدى إلى غياب أخلاقهم وفقدانهم الحَميَّة على بلادهم وعلى الإسلام نتيجة انغماسهم في الشهوات، حيث قال أحد المؤرخين وهو مؤرخ نصراني: (العرب هووا عندما نسوا فضائلهم التي جاؤوا بها، وأصبحوا على قلبٍ مُتقلِّبٍ يميل إلى الخفة والمرح والاسترسال في الشهوات)، ومن الأمثلة على ذلك كما ذكر العديد من المؤرخين؛ أن مقتل ابن هود كان بسبب ذلك الصراع القائم بين ابن هود ونائبه ووزيره على جارية نصرانية حيث كانت شهوةً لكل واحدٍ منهم، وبعدها قيام الوزير بالدس بقتل ابن هود من أجل تلك الجارية.
  • إلغاء الخلافة: عندما أعلن أبو الحزم -جهور بن محمد بن جهور- إلغاء الخلافة في الأندلس؛ ظهر حوالي ما يقارب سبعة وعشرين طائفة والتي بدأت في التنافس فيما بينها حيث كان لذلك سبب رئيسي في سقوطها، حيث ورد أن ابن حزم والذي يمثل أحد علماء الأندلس أنه قال: (والله لو علموا أن في عبادة الأصنام تمشية لأمورهم لبادروا إليها) من كثرة التنازلات التي قدموها للنصارى
  • الخلاف بين المسلمين: سادت الخلافات بين المسلمين حيث أصبحوا عونًا مع عدوهم على بعضهم، فأصبح المسلم يحالف النصراني ضد أخيه.
  • تخلي بعض العلماء عن القيام بواجبهم: خلال قيام العدو بالاستيلاء على الولايات والبطش بالمسلمين وإبادة الأمة كان العلماء صامتون عن ذكر ذلك، حتى لم يقوموا بالذكر في المساجد أو الإذاعة بالولايات التي سقطت من المسلمين، ويذكر آخر أنهم ركزوا اهتمامهم بشكل مبالغ على دراسة الفقه المذهبي وفروعه، وانشغلوا في الخلافات التي تحدث في المغرب فانشغلوا بالخلافات الفرعية عن خلافات أمتهم، كما أن ملوك الطوائف لم يكونوا يستمعون لنصائح العلماء.
  • مؤامرات النصارى ومخططاتهم: كان النصارى يداً واحدة في الوقت الذي اتسم فيه المسلمون بالتفرقة؛ مما سهَّل عليهم استغلال ضعف المسلمين للاستيلاء على الأندلس، بالإضافة إلى تميزهم بالغدر ونقض العهود مع المسلمين، كما أنهم استماتوا في إبادة وسحق المسلمين وتفننوا في أنواع التعذيب للمسلمين حتى سقطت الأندلس.

المراجع

  1. موقع المعرفة: الأندلس
  2. موقع قصة الإسلام: مختصر قصة الأندلس
  3. محمد سهيل طقوش، التاريخ الإسلامي الوجيز، ص207
  4. محمد سهيل طقوش، التاريخ الإسلامي الوجيز ، ص 208
  5. قصة الإسلام: مختصر قصة الأندلس
  6. الشيخ ناصر بن سليمان العمر، سقوط الأندلس دروس وعبر، ص1-22
اسباب سقوط الاندلس
Facebook Twitter Google
31مرات القراءة