اذهب إلى: تصفح، ابحث
حول العالم

اسباب سقوط الدولة الاموية

محتويات المقال

اسباب سقوط الدولة الاموية

لماذا سقطت الدولة الأموية؟

نعلم جميعاً أن بعد وفاة رسول الله بدأت الصراعات السياسية، من حروب الردّة في عهد الخليفة أبي بكر الصديق، إلى مقتل عمر بن الخطاب، ثم مجيء عثمان بن عفّان الذي أعلى من قومه مقارنة بغيره، إلى اغتياله، ومجيء علي بن أبي طالب، ومعركة الجمل الشهيرة، ثم صعود ولاية الدولة الأموية على يد معاوية بن أبي سفيان السياسيّ المحنّك الذي قال قولته الشهيرة: بيني وبين الناس شعرة، إن شدّوها رخيتها، وإن أرخوها شددتها، حيث بدأت تلك الخلافة في دمشق عام (41 - 132 هـ / 662 - 750 م).
تُعدّ الدولة الأموية أو الخلافة الأموية أكبر الدول الحاكمة في التاريخ الإسلامي، حيث بلغت ذروة اتساعها في عهد الخليفة العاشر هشام بن عبد الملك، إذ امتدت حدودها من أطراف الصين شرقاً حتى جنوب فرنسا غرباً، وتمكّنت من فتح أفريقية والمغرب، والأندلس، وجنوب الغال (فرنسا)، والسند، وما وراء النهر.

تأسيس الدولة الأموية

كما أسلفنا القول إن الدولة الأموية تأسست على يد معاوية بن أبي سفيان عام 41 هجري، الموافق ميلادي 662. وحكمها بعد ابن أبي سفيان حوالي 14 خليفةً كانت بين مد وجزر حتى انتهت بوفاة الخليفة الأخير مروان بن محمد، الذي يقول عنه المؤرخون إنه من عظماء التاريخ الإسلامي.
يُذكر أن الخلفاء كعبد الملك بن مروان، والوليد بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، وهشام بن عبد الملك، حققوا العديد من الإنجازات العامة والحربية.

ورغم اتساع فتوحات الدولة الاموية، إلا أنها على ما يبدو مثلما قال ابن خلدون "إن الدول تحمل جذور سقوطها"، فقد كانت هنالك أسباب كثيرة أدّت إلى سقوطها في نهاية المطاف وإقصائها في كافة الدول التي قامت بفتحها كالأندلس.

أسباب سقوط الدولة الأموية

سُئِل بعض شيوخ بني أمية عقب زوال المُلك عنهم إلى بني العباس: ما كان سبب زوال ملككم! قالوا: "إننا شُغلنا بلذاتنا عن تفقّد ما كان تفقّده يلزمنا، فظلمنا رعيتنا فيئسوا من إنصافنا وتمنّوا الراحة منا، وتحومل على أهل خراجنا فتخلوا عنا وخربت ضياعنا، فخلت بيوت أموالنا، ووثقنا بوزرائنا فآثروا مرافقهم على منافعنا وأمضوا أموراً دوننا أخفوا علمها عنا، وتأخر عطاء جندنا فزالت طاعتهم لنا، واستدعاهم أعادينا فتظاهروا معهم على حربنا، وطلبنا أعداؤنا فعجزنا عنهم لقلة أنصارنا، وكان استتار الأخبار عنا من أوكد أسباب زوال ملكنا". ربما هذا الاقتباس كافٍ لمعرفة الأسباب لزوال ملك بني أمية. لكن سيتم إدراجها ببعض الشرح في الفقرات التالية:

  • إبداء ظاهرة التعصب بين خلفاء بين أمية: إذ أجمع كثير من محققي التاريخ العربي الإسلامي أن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت لسقوط بني أمية هو ظهور روح التعصب بين القبائل العربية وبين خلفاء بني أمية، وظهر ذلك جلياً بعد وفاة الخليفة الثاني يزيد بن معاوية، الأمر الذي أثر على صورة الخلافة الأموية، وإن كانت ما تزال متماسكة ومحافظة على كيانها، ولكن كانت بين مد وجزر ففي حالة صعود نجم خليفة قوي كانت الدولة قوية، وفي حال صعود خليفة ضعيف كانت تتهاوى.
  • انغماس بعض الخلفاء في الترف بشكل مبالغ به:

عرف عن حياة العرب خاصة في البادية أن حياتهم فيها هامش من المخاطر وخشونة العيش، ولكن على ما يبدو أن حال المدينة أثر على تفكير هؤلاء الخلفاء، حيث أن انغماس كثير منهم في حالة الترف، والبذخ بل والتباهي بها، والتي بدأت من عهد الخليفة يزيد بن معاوية، رغم أن الصراعات السياسية على أوجها بين الأمويين وأتباع الإمام الحسن بن الخليفة الرشيد علي بن أبي طالب، حيث عرف عن يزيد عشقه المفرط للهو والترف والجواري، بل كان على استعداد أن يبتاع أغلى الجواري والعبيد، دون اكتراث أنه أمام دولة ما تزال ناشئة ولم تستقر بعد، وهذه الحال قام بها العديد من الخلفاء بعده. فأثرت على ثقة التابعين لهم بل وفي إحدى مراحلها السخط على الدولة وتمني زوالها.

  • تعصُّب الخلفاء الأموييون للعرب:

رغم امتداد الدولة الأموية إلى أطراف الصين شرقاً حتى جنوب فرنسا غرباً، إلا أن تعصّب الأمويين العرب كان له دور في تدمير وإنهيار الدولة الأموية، حيث بدأ تعصبهم للعروبة وأخذوا بازدراء الموالي واحتقارهم، مما أشعل فتيل الفتنة بين المسلمين، وزاد على إثرها روح الشعبوية في الدولة الإسلامية، وذلك بسبب إعتقاد كان شائع في تلك الفترة أن عرق العرب أفضل من الأمم الأخرى.

  • تخلّي الخلفاء الأمويون عن القيادة الدينية:

إذ كانت هذه المهمة من صميم عمل الخليفة، حيث كان هو الذي يأم بالحج بالناس، والإمامة بهم في الأعياد والصلوات، مما خلق نوع من الألفة مع الرعية، واستشعارهم قربه وخوفه على سلامة إيمانهم، وعندما تخلى الخليفة عن هذه العادات المتوارثة، بدأت العلاقة بين الخليفة والرعية تتوتر والمسافة تبعد، وبدأ شرخ في الثقة فيه، وعدم احترام الرعية له. مما خلق رأي عام ضده خاصة جيل بعد جيل.

  • تأخُّر رواتب الجند في بعض الأحيان:

بسبب حالة الترف التي عاشها كثير من خلفاء بني أمية، وبسبب تردّي الوضع الاقتصادي خاصة في عهد الخليفة مروان بن محمد إذ بدأت الأموال تشح، بسبب ثورات كثير من الأقاليم وامتناعهم عن إرسال الأموال إلى دار مال المسلمين في عاصمة الخلافة، وبسبب سقوط تلك الأقاليم بيد الخوارج، أدى إلى أزمة اقتصادية حقيقية مما أدى إلى تأخر رواتب الرتب العسكرية لأشهر كثيرة، مما أدى إلى ضعف ولائهم للخليفة وبالتالي ساهموا في سقوط الدولة الأموية.

اسباب سقوط الدولة الاموية
Facebook Twitter Google
78مرات القراءة