اذهب إلى: تصفح، ابحث

اسباب سقوط الدوله العثمانيه

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 03 / 03 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

اسباب سقوط الدوله العثمانيه

سقوط الدولة العثمانية

على غرار الإمبراطوريات الأكثر قوة في تاريخ البشرية؛ ظهرت الإمبراطورية العثمانية الفتية كقوى عظمى قوية لا تماثلها أي قوى على مسرح الأحداث السياسية، وتغذت على الأراضي المجاورة لها لتتعاظم قوتها وتنتشر في بقاعٍ عديدة شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، فطوال ستة قرون هم عمر الإمبراطورية الأعظم في التاريخ الإسلامي؛ كانت سياستها التوسعية مستمرة في كل اتجاه، ولكن كأي قوى عالمية فإن عوامل الضعف لامست أوصالها، فتزعزع استقرارها وآلت نحو السقوط، فكان تاريخ سقوط الدولة العثمانية عام 1924، بعد أن عانت من تدهور سياسي داخلي وخارجي منذ بداية خروج التنظيمات السياسية على السلطان العثماني عبد الحميد الثاني منذ عام 1908م، فخلال تلك الفترة بدأت أراضي الدولة تتقلص ونفوذها يخمد، حتى سقطت الدولة وسقطت معها الخلافة.

أسباب سقوط الدولة العثمانية

هناك الكثير من الأحداث التي حفل بها تاريخ الدولة العثمانية منذ قيامها وحتى سقوطها، أحداث أثرت في مجريات التاريخ في الشرق الأوسط وأوروبا، ورغم أن الكثير من الأحداث حققت مكاسب سياسية وعسكرية للدولة العثمانية، إلا أنها في الوقت ذاته كانت سببًا في توسيع دائرة العداء ضد الدولة العثمانية.

أسباب غير مباشرة

  • فتح القسطنطينية: الحدث الأعظم والأكثر تأثيرًا في مجريات الأحداث في أوروبا، فيعتبر الكثير من المؤرخين أن فتح القسطنطينية من الأحداث الفاصلة في التاريخ، والتي يمكن اعتبراها بداية لحقبة تاريخية جديدة، حيث يعتبر البعض أن فتح القسطنطينية نهاية لفترة العصور الوسطى في أوروبا؛ وبداية لفترة العصور الحديثة، وذلك لما لها من تأثيرات جانبية للجانبين العثماني والبيزنطي.
فتح القسطنطينية سنة 1453م كان البداية الحقيقية لسقوط الدولة البيزنطية، فهجرها العلماء والأثرياء والنبلاء، ومن بقى من أهلها دخل في الإسلام، ومن ناحية العثمانيين فكانت المدنية الحصينة أهم المواقع التي حلموا بفتحها، والتي اتخذوها عاصمة لهم لقوتها ومناعتها وموقعها وسط دول أوروبا، ولم يكن من السهل على المسيحيين ترك أهم مدنهم للمسلمين، ومنذ ذلك الوقت قامت الحركات العدائية ضد الدولة العثمانية ولم تخمد حتى سقوطها.
  • معاهدة كارلوفجة: بعد أن توسعت الدولة في جميع الاتجاهات لم يكن من المتوقع أن تسقط بسهولة، فلم يكن بمقدور أي إمبراطورية إسقاط الإمبراطورية العثمانية بعد توغلها في جميع النواحي، ولذلك انتهجت الدولة الأوروبية سياسية استقطاع الأراضي العثمانية، فكانت كل دولة تشن هجومًا على الأراضي التي يمكن السيطرة عليها، فسيطرة فرنسا وإنجلترا على بعض دول الشمال الإفريقي، في حين كانت النمسا في مواجهات مستمرة مع الدولة لمنع وصولها للعاصمة فيينا.
هناك الكثير من التداعيات التي ساهمت بصورة أو بأخرى في تدهور أحوال الدولة العثمانية بخلاف عوامل السقوط المباشرة، فعلى سبيل المثال كانت اتفاقية "كارلوفجة" التي عقدها الدول الأوروبية العظمى سنة 1699م من مقدمات سقوط الدولة، فهذه الاتفاقية تمثل الصورة الحقيقة لرغبة الدول الأوروبية في إسقاط الدولة العثمانية واقتسام ممتلكاتها، ولكن بسب بالخلاف على تقسيم الممتلكات طال أمد إسقاطها، فتناحرت الدول الأوروبية فيما بينها لمدة تجاوزت مئتي عام.

الأسباب المباشرة

رغم جهود الدول الأوروبية وخاصة إنجلترا وفرنسا والنمسا في إسقاط الدولة العثمانية، إلا أن العوامل المباشرة والتي تسببت في سقوط الدولة العثمانية كانت عوامل داخلية أكثر منها خارجية، ومن أهم تلك العوامل:

  1. تمرد التنظيمات الليبرالية: فقد تألفت تنظيمات ليبرالية مناوئة للسلطان عبد الحميد الثاني؛ والذي حاول مقاومتها والسيطرة عليها، ولكنه واجه تمردًا عسكريًا قويًا بقيادة محمود شوكت باشا، وهو من أعضاء حزب الاتحاد والترقي وهو حزب يتضمن أغلبية عسكرية، وقد تمكن شوكت باشا ومن معه من دخول إسطنبول في 31 مارس سنة 1909م، وسيطروا على أنحاء متفرقة في العاصمة، وكان ذلك بداية سيطرة الاتحاديون على السلطة، فقد أرغموا السلطان على تعديل الدستور، ثم عزلوه وجعلوا مكانه أخاه محمد الخامس.
  2. الهزيمة في الحرب العالمية الأولى: كان دخول الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا متمثلة في حكومة الاتحاد والترقي مخاطرة غير محسوبة، فكانت عواقب المشاركة وخيمة، فقد تسببت في إجهاد قوة تركيا عسكرياً واقتصادياً، فعندما تحققت الهزيمة لتركيا وألمانيا سنة 1918م تقطعت الأراضي التركية بين إنجلترا وفرنسا واليونان وإيطاليا، فقد نزلت قوات الحلفاء بالقرن الذهبي وبدأوا في تقسيم الأراضي التركية بينهم، وحاول العثمانيين الخروج من الحرب بأقل قدر من الخسائر فعقدوا معاهدة مودروس للخروج من الحرب.[١]
  3. الحركة الكمالية: لم ينصاع الأتراك للهدنة التي عقدتها الحكومة وثاروا ضد قرارات الحلفاء بشأن تقسيم الأراضي التركية، وتزعم ثورة الأتراك القائد كمال الدين أتاتورك، والذي رفض خضوع الحكومة للقرارات المجحفة، وبعد دخوله في مفاوضات غير مجدية مع السلطان محمد السادس أعلن عن قيام دولة تركية مستقلة، وتولى أتاتورك رئاسة الحكومة الوطنية التي شكلتها الثورة، والتي قامت بإلغاء كافة القوانين السابقة وإعلان قوانين جديدة.
  4. معاهدتي سيفر ولوزان: لم يقف الحلفاء صامتين أمام قوة كمال أتاتورك التي تتزايد مع التفاف الأتراك حوله، ولذلك وقعوا معاهدة مع السلطان محمد السادس بقصر أملاك الدولة على الأراضي الناطقة بالتركية فقط، وقد رفض أتاتورك المعاهدة وانتفض ضد القوى الاستعمارية حتى تمكن من تحرير أراضي تركيا التي احتلتها اليونان، بعدها تنازل السلطان عن العرض وخلفه عبد المجيد الثاني، والذي جرده أتاتورك من صلاحياته السياسية وأبقى على صفته الشرعية كخليفة، ووقع أتاتورك ممثلا عن الشعب التركي على معاهدة لوزان والتي أبقت نفوذ الأتراك على أرض تركيا نفسها وسلب كل الأراضي التابعة لها، وبعد أن استقرت الأوضاع لأتاتورك طرد الخليفة العثماني الأخير عبد المجيد الثاني من تركيا وأعلن إلغاء الخلافة.[٢]

اليوم الثالث من مارس لسنة 1924م هو تاريخ سقوط الدولة العثمانية، حيث أعلن في ذلك اليوم كمال الدين أتاتورك إلغاء نظام الخلافة وإعلان النظام الجمهوري، فسقطت الخلافة الإسلامية وحلت محلها العلمانية، ومنذ ذلك اليوم والدستور التركي ينص على أن تركيا دولة علمانية، وقد حاول أتاتورك طمس الهوية الإسلامية للدولة، فقام بإلغاء الكثير من المظاهر الدينية، فحول المدارس الدينية لمدنية، وأوقف الكثير من الإدارات الدينية كالأوقاف والمحاكم الإسلامية، كما وضع دستورًا جديدًا للبلاد، استمد أسسه من دساتير أوروبية، لتتحول تركيا منذ ذلك الوقت من دولة تتزعم العالم الإسلامي؛ لدولة لا تملك سيطرة إلا على أراضيها المحدودة.

المراجع

  1. د. محمد سهيل طقّوش: تاريخ العثمانيين من قيام الدولة إلى الانقلاب على الخلافة: صفحة 543-549.
  2. ويكيبيديا، الدولة العثمانية، حرب الاستقلال التركية.
129 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018