اذهب إلى: تصفح، ابحث
قضايا اسرية

اسباب عقوق الوالدين

محتويات المقال

اسباب عقوق الوالدين

عقوق الوالدين

يُعرّف عقوق الوالدين لغة بأنه الشق والقَطع، وهو مشتق من العِقِّ، وقد ورد عن ابن منظور -رحمه الله- عقّ والديه يعِقُّه عقوقاً ومعقَّة، أي شقّ وعصا والديه، ويعني ذلك أنه قطعهما ولم يصل رحمه منهما، وعقوق الوالدين في الاصطلاح الشرعي هو أن يصدر من المرء ما يؤذي الوالدين قولاً أو فعلاً، وهو عدم طاعة الوالدين إلّا في معصية، فلا يُعتبر ذلك عقوقاً، وقد ورد عن الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- أن عقوق الوالدين هو أن يُخالفهما الابن فيما يأمرانه به من الأمور المُباحة، وهو الحديث معهما أو التصرُّف معهما بقلة أدب.


وعقوق الوالدين هو عكس بِرّهما، وقد نهى الله -سبحانه وتعالى- عنه وحذّر منه ولو في أقلّه، وهو قول كلمة أُف، فبالرغم من صغر الكلمة وهي مكونة من حرفين، إلّا أن الله -سبحانه وتعالى- جعلها أصغر مثال على عقوق الوالدين ونهى عن قولها في كتابه العزيز، فقال تعالى: (فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا)،[١] فكيف تكون عاقبة قَول أو فِعل ما هو أكبر من كلمة أُف؟ وقد نهى الرسول -عليه الصلاة والسلام- عن عقوق الوالدين وحذر منه أيضاً، حتّى أنه اعتبره من أكبر الكبائر، ومن ذلك ما رواه نفيع بن الحارث الثقفي حيث قال: (قال رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: (ألا أنبِّئُكم بأكبرِ الكبائرِ ثلاثًا، قالوا: بلَى يا رسولَ اللهِ ، قال: الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالدينِ -وجلَس وكان متكئًا، فقال- ألا وقولُ الزُّورِ)، قال: فما زال يكرِّرُها حتَّى قلنا: ليتَه يَسكتُ)،[٢] ولم يَكُن الأمر بِبرّ الوالدين وارداً في الشريعة الإسلامية فحسب، وإنما حثّت عليه جميع الديانات السماوية، وهو من الأمور التي تُقِرُّها الفطرة السليمة، كما أنه دليل على كرم النفس وحُسن الوفاء وعِظَم الإحسان.

اسباب عقوق الوالدين

ويرجع عقوق الوالدين إلى أسباب عديدة، ومنها:

  • سوء تربية الأبناء: فعلى الوالدين أن يربوا أبناءهم تربية سليمة، وإذا لم يربوهم على التقوى ومخافة الله -عز وجل- والتزام أوامره ومنها البر وصلة الرّحم، فسوف يعصون الله ويتمردون على آبائهم ويعقونهم.
  • عقوق الآباء للأبناء: فمن أهم الأسباب التي تؤدي بالأبناء إلى عقوق والديهم هو أن يبدأ العقوق من جهة الآباء، فلو كان أحد الوالدين عاق لوالديه يعاقبه الله بأن يعقه أبناؤه وهكذا.
  • جهل الأبناء: فكما يقول المثل الجاهل عدوٌ لنفسه، وهُنا يتمثل الجهل في عدم معرفة عواقب العقوق في الدنيا والآخرة، وعندما يجهل الأبناء ذلك يمكن أن يعقوا والديهم باستمرار ولا يُبالون لذلك.
  • عدم تقوى الله بعد حدوث الطلاق: فهناك الكثير من الآباء عندما يحصل بينهما الطلاق لا ينفصلان بإحسان ولا يتّقيان الله في أبنائهم، وهناك الكثير منهم من يُحرض أبنائه على عقوق الطرف الآخر أيضاً.
  • الرفقة السيئة: فعندما يُرافق الأبناء أصدقاء السوء يندفعون وراءهم، وينجرّون نحو العقوق شيئاً فشيئاً حتى يُرهَق الوالدين من أثر هذه الصحبة السيئة.
  • عدم إعانة الوالدين لأبنائهما على البر: فالكثير من الآباء لا يحثون أولادهم على البر ولا يُبالون لتصرفات العقوق التي تصدر عنهم، كما أنهم لا يُشجعونهم في حال صدر عنهم البر، وتكون النتيجة بان لا يُبالي الأبناء ببر والديهم أو عقوقهم.
  • سوء معاملة الأبناء أو التفرقة بينهم: إن سوء معاملة الوالدين لأبنائهم يؤدي بهم إلى عقوقهم مستقبلاً، كما أن هناك الكثير من الآباء من يفرقون بين أبنائهم، الأمر الذي يولّد البغض والكراهية بين الأبناء أنفسهم، ويجعلهم يحقدون على الأم والأب، ويجرهم ذلك إلى قطيعتهم وعقوقهم في نهاية الأمر.
  • سوء خلق زوجة الابن: فالعديد من الزوجات من لا تحث زوجها على بر والديه، فتراها تُحاول أن تبعده عنهم، وهناك من تُحرِّض زوجها على أن يتمرد على والديه، ولا يرعاهما في عجزهما، ويُخرجهما من منزله، كما أن هناك من الزوجات من تمنع زوجها من الإحسان إليهم.
  • تناقض الوالدين: فالعديد من الآباء يحثون أبنائهم على برّهم وفي المقابل لا يبرون هم آبائهم، فيرى الأبناء تناقض والديهم أو أحدهما ويجرّهم ذلك إلى عقوقهم.
  • إيثار الراحة على خدمة الوالدين: حيث يتعاجز الأبناء عن خدمة والديهم إذا بلغا الكِبَر عندهم أو عجزا، ويؤثرون راحتهم على خدمة والديهم فتراهم يبعثونهم إلى مأوى العجزة، أو يتركون المنزل ويتركونهم يعيشون لوحدهم وما إلى ذلك.
  • عدم الإحساس بشعور الوالدين: فإذا كان الابن لم يُجرب معنى الأبوة والبنت لم تجرب معنى الأمومة فقلّما يشعرون بما يشعر به والديهم من قلق وحزن، ويُعد هذا أمراً مُسببا لبداية عقوق الوالدين.
  • ضيق العطن وعدم سعة الصدر: فهناك العديد من الابناء من يكون ضيِّق العطن، فلا يرغب بأي إزعاج في المنزل، وإذا حدث شيئاً لا يعجبه تراه يصرخ وينزعج، الأمر الذي يُزعج الوالدين ويكدر صفو حياتهما، كما أن هناك من الأبناء من يضيق ذرعاً ولا يّتسع صدره لوالديه إذا طلبا منه أمراً وخاصة إذا كان أسلوبهما فظاً فلا يتحمّل منهما ذلك.

آثار عقوق الوالدين

لعقوق الوالدين آثار ضارّة كثيرة على العاق، ومنها:

  • غضب الله تعالى: فالعاق لوالديه يغضب الله عليه، حيث إن الوالدين نعمة من الله تعالى للأبناء، وعقوقهما يعني جحود نعمة الله، وهو ما يقتضي وقوع الغضب الإلهي على العاق، وقد حذر الله -سبحانه وتعالى من العقوق في مواضع كثيرة في كتابه العزيز.
  • حرمان العاق من الدعوات: حيث إن المرء كثيراً ما تواجهه العقبات، وتعترض طريقه المُشكلات، وهو بحاجة إلى دعاء والديه له بالتوفيق والفلاح، وإذا كان عاقاً فإنه يُحرَم من الدعاء الذي يكون بأمس الحاجة له.
  • الحرمان من الجنة ورؤية الله -عز وجل-: فالعاق لا يدخل الجنة ولا يراها، حيث إن العقوق من الكبائر، والعاق هو شخص غضب الله عليه، وهو من الفئات التي لا ينظر الله لها يوم القيامة، فعن عبد الله بن عمر أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: ( ثلاثةٌ لا ينظرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إليهم يومَ القيامةِ؛ العاقُّ لوالِدَيهِ، والمرأةُ المترجِّلةُ، والدَّيُّوثُ، وثلاثةٌ لا يدخُلونَ الجنَّةَ: العاقُّ لوالِدَيهِ، والمدمِنُ على الخمرِ، والمنَّانُ بما أعطى).[٣]
  • بغض العاق وكراهية الناس له: فإذا غضب الله تعالى على المرء، وغضب عليه والديه كرهه الناس، ذلك أنه عندما يرضى الله عن العبد يزرع محبة الناس له، ومن غضب الله عليه كرهه الناس، ولم يقبلوه بينهم، ويكون هذا أحد أوجه عقاب الله له.
  • الحرمان من التجارب: فالأم والأب هم منبع التجارب والخبرات في الحياة، ومن يعق والديه وينقطع عنهما يُحرم من الفضل الكبير والعلم الغزير الذي قد ينفعانه به.
  • عقوق أولاد العاق له: على العاق أن يعلَم أن أبناءه سوف يعقوه كما عقّ والديه، ولعل هذا الأمر باعثاً له لكي يبر والديه في حياتهما وبعد مماتهما.
  • سقوط مكانة العاق وهيبته: فعندما يرى الناس من المرء عقوقه لوالديه، فإن مكانته بينهم تسقط، وينظرون إليه نظرة دونية لما جحد به من نعمة الله عليه، ولما في ذلك من نكران لجميل الوالدين، ولأنه خان الأمانة ولم يؤد حق والديه عليه.

المراجع

  1. الألوكة الشرعية: أقوال وكلمات عن عقوق الوالدين
  2. عقوق الوالدين، أسبابه- مظاهره-سبل العلاج: محمد بن إبراهيم الحمد، صفحة 8، 25-28
  3. طريق الإسلام: عقوق الوالدين (1 - 2)

الهوامش

  1. سورة الإسراء، آية 23
  2. الراوي: نفيع بن الحارث الثقفي أبو بكرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 2654، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  3. الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح النسائي، الصفحة أو الرقم: 2561، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
اسباب عقوق الوالدين
Facebook Twitter Google
56مرات القراءة