اذهب إلى: تصفح، ابحث

اصول التفسير

Article Date 25 / 12 / 2018
Article Author علي القضاة
محتويات المقال

اصول التفسير

تعريف أصول التفسير

لا بد من تناول معنى أصول التفسير حتى يمكن فهم المراد منه، فالحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، وفيما يلي تعريف أصول التفسير:

تعريف الأصل في اللغة

اختلف علماء اللغة في تحديد معناه على أوجه، منها:[١]

  1. ما يُبنى عليه غيره، سواء كان البناء حسياً، كبناء السقف على الجدران، أو عقلياً، كبناء المدلول على دليله، ولما كان مُضافاً إلى التفسير هنا، وهو معنى عقلي، دل على أن المراد البناء العقلي.
  2. ما يستند تحقيق الشيء في وجوده إليه، كالصلاة مثلا، لا يتحقق وجودها إلا بوجود الإيمان قبلها، فالإيمان أصلٌ لتحقيق الصلاة.
  3. ما منه الشيء، كالقطن مثلا، فإنّه أصلٌ للقماش.

تعريف الأصل اصطلاحًا

نُقل معنى الأصل في العرف لمعانٍ:[٢] .[٣]

  1. عند الأصوليين: يطلق على عدة معان منها: الدليل الإجمالي: كقولهم: الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة، أي: الدليل لحكمها الكتاب والسنة، والمَقيس عليه غيره في الحكم: كقولهم: الخمر أصل للنبيذ، أي: المحل الذي قيس النبيذ عليه هو الخمر، والحال المستصحب: كأن يقال: الأصل في الأشياء الطهارة، أي الحال المستصحب فيها كذلك.
  2. عند الفقهاء: الدليل التفصيلي: فيُقال: الأصل في وجوب الصوم قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)[٤] أي: دليله.

التفسير لغةً

الكشف والبيان والإيضاح، وهو مُشتقٌ من الفَسر بمعنى الكشف والإبانة، أو كشف الغطاء، يُقال: أسفر الصبح إذا أضاء، وسفرت المرأة سُفوراً إذا ألقت خمارها عن وجها، وفسّر الشيء أي: وضَّحه أو بيَّن سبب حصوله، ومنه قوله تعالى: (وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا)[٥] .[٦]

التفسير اصطلاحاً

تعددت تعريفات العلماء للتفسير، وأشهرها: أنه علمٌ يُعرف به كيفية النطق الصحيح بألفاظ القرآن، وأحكامها، والمعاني المختلفة التي تحمل عليها، وما يترتب على ذلك. أو هو: علمٌ يُفهم به القرآن الكريم، الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، مع كشف معانيه، واستنباط أحكامه، عن طريق العلوم الأخرى، كعلم اللغة من النحو والصرف وغيرهما، وأصول الفقه، والقراءات، وغيرها من العلوم، بالإضافة إلى بيان الحاجة لمعرفة أسباب النزو ل، والناسخ والمنسوخ.[٧] ويؤخذ من ذلك: أن علم التفسير علم له قواعده العامة، التي تبحث في كتاب الله تعالى، وتبين مُراده، والحكم التي أرادها الله تعالى في قرآنه، واستخراج أحكامه الشرعية، ومعرفة ذلك يكون على حسب فهم الإنسان للعلوم المختلفة التي تساعده في بيان مراد الله تعالى في قرآنه. فيكون معنى أصول التفسير: الأحكام الكلية التي يتوصل بها إلى استنباط معاني القرآن الكريم، ومعرفة الراجح مما فيه خلاف.

أصول التفسير

على الرغم من عظم علم التفسير وكونه من أول العلوم الإسلامية وجوداً إلا أنّه كان آخرها في وضع قواعد كلية له بشكل مُستقل حتى مطلع القرن الخامس، مع أنّ الفهم للقرآن ومعانيه كان هو السبب في نشأة علوم العربية، ووضع قواعد كلية لها ومن هذا الوقت بدأ العلماء يدونون هذا العلم كعلم مستقل، وبدأوا في وضع القواعد والأصول التي يقوم عليها، ومن أهم هذه الأصول:

  • أن المرجع للتفسير هو كلام الله تعالى، بحيث يفسر القرآن بالقرآن، ثم سنّة الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه أعلم الناس بمراد الله تعالى، وهو مُبلغ عن الله تعالى، ثم كلام الصحابة -رضي الله عنهم-؛ لأن القرآن نزل بلغتهم، ثم كلام كبار التابعين الذين تعلموا التفسير عن الصحابة -رضي الله عنهم- ثم ما تقتضيه اللغة.
  • القول الذي تؤيده قرائن السياق مرجحٌ على ما خالفه: ومثال ذلك: قول الله تعالى: (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ)[٨].

والمقصود: أي رابعه بعلمه، يعلم ما يقولون وما يفعلون؛ وما يؤيد ذلك أن الله تعالى افتتح الآية بالعلم وختمها كذلك بالعلم.

  • العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب: بمعنى أنّه إذا نزلت الآية على سببٍ خاصٍ، أو على شخصٍ معين، فإنّ حكمها لا يقتصر على ذلك السبب، وإنما يتعداه لغيره، فيُنظر إلى عموم اللفظ، ومثال ذلك: قوله تعالى: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)[٩]

فالآية وإن كانت نزلت في شخصٍ معين اختلف العلماء فيه إلا أن الأولى فيها: أن الله تعالى أخبر أن من يكره الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو الأذّل الأحقر، فالعبرة في ذلك لعموم اللفظ، وليس بخصوص السبب.

  • إذا اختلف المعنى الشرعي والمعنى اللغوي، فالمقدم الشرعي إلا بدليل؛ لأن القرآن نزل لبيان الشرع لا لبيان اللغة، ومثال ذلك: قوله تعالى: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً)[١٠].[١١] [١٢]

أهمية التفسير

كما هو معلوم فإن مصادر التشريع في الإسلام مُتعددة، وأول مصدر منها هو القرآن الكريم، وهو أعظم وأهم مصدر عند المسلمين، فهو مرجع للعلماء والفقهاء، ينهل منه كل عالم ومتعلم، ولا عجب في ذلك فهو الجامع لكل المعارف الدينية والدنيوية، فلابد من معرفته، ومعرفة أحكامه الواردة فيه، ولا يعرف ذلك إلا من خلال علم التفسير، الذي يُفهم به كتاب الله تعالى، ويُعلم المراد منه، ولذا كان علم التفسير من أعظم العلوم وأفضلها، وكيف لا يكون كذلك وهو الوسيلة أيضا لتدبر كلام الله سبحانه وتعالى، يبين الله تعالى ذلك فيقول: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)[١٣]

وفي هذه الآية يُبين الله تعالى الحكمة من نزول القرآن الكريم وهي التدبر في آياته، وكيف للإنسان أن يتدبر، وتؤثر فيه الآيات والحكم دون فهم معانيه، لذا ذمَّ الله تعالى فئةً مُعينّةً من الناس ووبخها، هذا الذم وهذا التوبيخ ليس على شيء إلا عدم التدبر في آيات الله، قال سبحانه: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)[١٤]. ومن أهمية علم التفسير وفضله: المدح البشرى التي جاءت على لسان خير البرية محمد -صلى الله عليه وسلم- والتي يخبر فيها أنّ خير الناس هم من يتعلم القرآن ويفهمه ثم يعلمه غيره قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (خيرُكم مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّمه).[١٥] وكيف لا يكون علم التفسير من أجل العلوم وأشرفها، وموضوعه كلام الله تعالى، الذي فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وغرضه: التسمك بالعروة الوثقى، وتحقيق السعادة في الدارين.[١٦]

المراجع

  1. محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي، الناشر دار الهداية، تحقيق مجموعة من المحققين، بدون طبعة وتاريخ 27/447
  2. (شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، نفائس الأصول في شرح المحصول المحقق: عادل أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز الطبعة: الأولى، 1416هـ ، 1995م(1/109)
  3. أحمد بن محمد مكي، أبو العباس، شهاب الدين الحسيني الحموي، غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1405هـ، 1985م(1/23)
  4. سورة البقرة: الآية 185
  5. سورة الفرقان: الآية 33
  6. محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي، الناشر دار الهداية، تحقيق مجموعة من المحققين، (12/40).
  7. أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، البرهان في علوم القرآن المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه، الطبعة الأولى، سنة: 1376 هـ، 1957م (1/13).
  8. سورة المجادلة: الآية 7
  9. سورة الكوثر: الآية 3
  10. سورة التوبة: الآية 84
  11. الإسلام سؤال وجواب: أصول تفسير القرآن الكريم
  12. الطيار: فصول في أصول التفسير
  13. سورة ص: الآية 29
  14. سورة محمد: الآية 24
  15. البخاري، صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه 6/162.
  16. الألوكة: عشر فوائد في علم التفسير
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018