اذهب إلى: تصفح، ابحث
الاقتصاد

الاقتصاد

محتويات المقال

الاقتصاد

الاقتصاد

الاقتصاد من أهم العلوم الاجتماعية التي استحدثتها رغبات الإنسان وحاجاته غير القابلة للإشباع؛ فقد تطوَّر الأمر من البساطة إلى الحدِّ الذي أوجب على الإنسان إنشاء علمٍ ونظريات لحلِّ مشكلته التي تتمثل في ندرة موارده مع زيادة حاجاته وتناميها، ممَّا يكون سببًا في عدم إشباعه ومنحه الكفاية.
ومع مرور الزمن وتقدُّم الإنسان وتطوُّر حياته تطوَّرت حاجاته، في حين أن الموارد المتاحة له ظلَّت كما هي، لذا بدأ بعض العلماء والمفكرين أمثال أرسطو وآدم سميث وغيرهما من رواد علم الاقتصاد في استحداث بعض الحلول والنظريات لعلاج تلك الأزمة.

نشأة علم الاقتصاد وتطوُّره

كلمة اقتصاد مشتقة من لفظٍ يوناني مكوَّن من كلمتَين ويعنى "تدبير المنزل". ولأهميته الكبيرة عند الإنسان البدائي القديم، كان يستخدم الاقتصاد -أو تدبير المنزل- لتسيير أموره المنزلية وشؤونه المالية.
وعلى الرغم من اشتقاق كلمة اقتصاد من اللغة اليونانية كما أشار أفلاطون في بعض كتاباته، إلا أن اليونانيين لم يكونوا أول من فكر وأسس علم الاقتصاد، فقد كان أول من استخدم كلمة الاقتصاد كمصطلحٍ علمي هو أرسطو، وكان يعني بها آنذاك حلَّ الظواهر والمشكلات الاقتصادية التي تواجه البلاد والإنسان حينها وتحليلها.
غير أن علم الاقتصاد نشأ حديثًا بعد انتهاء العقود الوسطى، لا سيما بعد التطورات التي أحدثتها تلك العصور، فأعقبها عدة مذاهب ومدارس اقتصادية مثل مدرسة التجاريين، التي بدأ ظهورها مع مشارف القرن الخامس عشر واستمرت حتى منتصف القرن الثامن عشر، إلى أن ظهرت مدرسة الفيزيوقراط أو ما يُسمَّى بمدرسة الطبيعيين.
ومن بعد تلك المدرسة بدأت الحياة –لا سيما في أوروبا- في التطوُّر من جميع مناحيها الاجتماعية والسياسية والفكرية وحتى الاقتصادية، الأمر الذى استدعى ظهور مدرسةٍ جديدة لتُلائم التطوُّرات الحديثة وتتماشى معها، لذا ظهرت المدرسة الكلاسيكية في بريطانيا، وقد كانت تلك المدرسة هي البداية الفعلية لعلم الاقتصاد كعلمٍ مستقل بذاته عن بقية العلوم الأخرى، يؤكد ذلك إشارة المفكرين والعلماء إلى أن أصل نشأة علم الاقتصاد يعود إلى عام 1776، حين نشر رائد المدرسة الاقتصادية الكلاسيكية ومؤسسها آدم سميث كتابه (ثروات الأمم)، إذ يشرح في كتابه كيف تُحدَّد الأسعار، ومنها الأسعار الفردية وأجور العمال وتكلفة الأرض ورأس المال، لذا يُعدُّ سميث المؤسس الحقيقي لعلم الاقتصاد.
شهد علم الاقتصاد بعدها نجاحًا هائلًا كعلمٍ مهم ومستقل عن العلوم الاجتماعية الأخرى، لا سيما أن المدرسة الكلاسيكية استلهمت معظم أفكارها من المذاهب التي سبقتها، كمدرسة الطبيعيين واليونانيين، كما جاروا التطوُّرات الجديدة التي أحدثتها الثورة الصناعية، وكان من أهم رواد المدرسة الكلاسيكية ديفيد ريكاردو (1772 – 1823)، ومالتوس (1766-1834)، وجون ستيوارت مل (1806-1873)، وجين باتست ساي (1767-1832) وعلى رأسهم آدم سميث.
في أواخر القرن التاسع عشر وعلى مشارف القرن العشرين ظهرت مجموعة من المفكرين وعلماء الاقتصاد وعلى رأسهم جون ماينرد كينز وأنشأوا المدرسة الكينزية، التي لا نزال ندرس مبادئها في الجامعات حتى الآن.
ولا ننسى إسهامات علماء المسلمين في علم الاقتصاد؛ فقد شرح ابن خلدون في كتابه (المقدمة) أهم جوانب المشكلات الاقتصادية المعاصرة وحرية السوق والمنافسة الكاملة، وإلى جانبه الفارابي وابن سينا.

مفهوم الاقتصاد

علم الاقتصاد هو علم من ضمن العلوم الاجتماعية التي تدرس سلوك الإنسان الذي يصعب التنبؤ به نظرًا إلى كثرة المتغيرات حوله ويصعب التحكم بها.
وقد ذكر آدم سميث في كتابه (ثروة الأمم) أن الاقتصاد هو العلم الذي يدرس كيف تغتني الأمم. في حين شرح ألفريد مارشال في كتابه (مبادئ الاقتصاد) أن علم الاقتصاد هو علم يدرس سلوك الإنسان في حياته التجارية اليومية وطريقة حصوله على الدخل وكيف يصرفه.
أما سام ويلسون فقد عرَّف علم الاقتصاد بالعلم الذي يدرس العملية الإنتاجية والتبادل التجاري بين الأفراد، ويهتم بدراسة تطوُّر مستويات الأسعار ومصادر الثروة والاستثمار وسعر الفائدة، وكيفية تنظيم علاقات البلاد الاقتصادية.
مما سبق يمكن تعريف علم الاقتصاد تعريفًا شاملًا على أنه "العلم الذي يهتم بدراسة الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة والنادرة من أجل أن تُلبِّي أكبر قدرٍ ممكن من الحاجات الإنسانية غير المحدودة"، أي أنه العلم الذي يساعد على ترشيد القرارات الاقتصادية لكلٍّ من المنتج والمستهلك، وأيضًا القطاعَين الحكومي والخاص بالإضافة إلى القطاع الخارجي.

أهداف علم الاقتصاد

هناك الكثير من الأهداف التي يعمل الاقتصاد على تحقيقها، وتشمل تلك الأهداف ما يلي:

  • أولًا: علاج المشكلة الاقتصادية، وهي أهم هدفٍ يسعى إليه علم الاقتصاد بفهم أسباب المشكلة الاقتصادية وأبعادها والحلول المناسبة لمُشكلة الندرة، وطرق تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد. وتُحَلُّ المشكلة الاقتصادية عن طريق عدة خطواتٍ ومراحل:
  1. حساب كمية السلع والخدمات الضرورية التي يحتاج إليها الأفراد والمجتمع بكامله وتحديدها، والتي تكفي لتغطية حاجاته.
  2. تحديد كمية المنتجات والإنتاج والطاقة الإنتاجية.
  3. تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والاقتصادية التي تمتلكها البلاد، وضمان حقوق الأجيال القادمة في تلك الموارد، لذا يحرص علم الاقتصاد على الحفاظ على الموارد المحدودة، التي لا تكفي حاجات الإنسان المتجددة.
  4. تنظيم عملية الإنتاج عن طريق تحديد الكمِّ والكيف؛ فمن أهم أهداف الاقتصاد تحديد الكمية التي يجب إنتاجها والأسلوب الأمثل للإنتاج، لضمان الاستغلال الأمثل لموارد الدولة الشحيحة والمحدودة، ومن سيقوم بعملية الإنتاج وطرق توزيع المنتجات لضمان العدالة وتحقيق الاكتفاء لجميع أفراد المجتمع.
  5. تحقيق النموِّ الاقتصادي للمجتمع وزيادة دخل الفرد وتحسين مستوى معيشته بزيادة الناتج القومي الإجمالي ومُواجهة الكثافة السكانية المتنامية.
  6. القضاء على التضخم والبطالة والفقر وتحقيق الرفاهية لأفراد المجتمع.
  7. التنبؤ بالمشكلات والأوضاع الاقتصادية التي يمكن أن يواجهها المجتمع، مع التفكير في كيفية التغلب عليها ووضع الحلول الملائمة لها.
  • ثانيًا: يهدف علم الاقتصاد إلى تحقيق مزيدٍ من الفهم لواقع الاقتصاد الذي تمر به البلاد، وذلك عن طريق تحديد نقاط القوة والضعف والتهديدات التي تؤثر على الاقتصاد، وأيضًا الفرص التي يمكنه استغلالها لتحقيق التنمية التي يرجوها.
الاقتصاد
Facebook Twitter Google
387مرات القراءة