اذهب إلى: تصفح، ابحث
الاقتصاد

الاقتصاد الجزئي

محتويات المقال

الاقتصاد الجزئي

الاقتصاد والمشكلة الاقتصادية

كثيرًا ما تردد على أسماعنا كلمة المشكلة الاقتصادية وما يواجه البلاد من مصاعب وما تتكبده من عناءٍ لحلِّ تلك المشكلة، لكن ماذا تعني "المشكلة الاقتصادية"؟ وهل لها هذا القدر من الأهمية أم أنها مبالغة فقط؟
يمكن تلخيص المشكلة الاقتصادية، التي يحاول الاقتصاديون حلَّها، بأنها عبارة عن ندرة الموارد المتاحة مقابل الحاجات الإنسانية المتعددة واللانهائية. ويشمل مفهوم الموارد المتاحة الموارد الطبيعية والعمل ورأس المال، بينما يشير مفهوم الحاجات الإنسانية اللانهائية إلى أن الإنسان كلما أشبع حاجةً أو رغبةً تطلع إلى إشباع حاجةٍ أخرى، كما أن التطوُّر البشري والتقدم والرقي كل ذلك يؤدي إلى زيادة حاجات الإنسان.
أخيرًا: الموارد المتاحة تتصف بالندرة وذات استعمالاتٍ أو استخداماتٍ بديلة، وهنا تكمن المشكلة الاقتصادية؛ فالموارد نادرة بالنسبة إلى الحاجات الإنسانية، والمجتمع أو الفرد مهما امتلك من موارد فإنها لن تكفي لإشباع حاجاته ورغباته. ونتيجةً لهذه المشكلة، يواجه المجتمع أو الفرد "مشكلة الاختيار"، أي: ما هي الحاجات والرغبات التي يختار إشباعها من بين جميع حاجاته ضمن موارده المتاحة. لذا يجب على المجتمع أن يُرتِّب جميع حاجاته التي يرغب في إشباعها وفقًا لمدى أهميتها وتفضيلاته لها: غذاء - ملابس – سكن – علاج – تعليم – مواصلات.
وكل ما سبق يدور حول هدف علم الاقتصاد؛ فعلم الاقتصاد هو فرع من العلوم الاجتماعية يدرس السلوك الفردي أو الجماعي من ناحية محاولة تخصيص الموارد المتاحة النادرة وذات الاستعمالات البديلة بين الحاجات الإنسانية المتعددة، وكيفية تحقيق ذلك عن طريق إجراء عمليات التبادل في الأسواق.
لذا، فالمشكلة الاقتصادية تقتضي من علم الاقتصاد الإجابة على الكثير من الأسئلة، والتي تكون في مجموعها ما يُعرَف بـ"أركان المشكلة الاقتصادية"، ومن أهم هذه الأسئلة:

  1. ماذا ننتج؟ أي ما هي السلع والخدمات التي يجب على المجتمع أن ينتجها لتغطية حاجاته.
  2. كيف ننتج؟ أي ما هي الطريقة المثلى للإنتاج؟ وما هي الموارد التي ستُستخدَم في الإنتاج؟ وبأيِّ مقدارٍ يُستخدَم كل مورد؟
  3. لمن ننتج؟ أي كيف سيُوزَّع الناتج بين أفراد المجتمع؟
  4. كم ننتج؟ أي تحديد الكميات المطلوبة من كل سلعةٍ وخدمة.

يدرس علماء الاقتصاد المشكلة الاقتصادية والسلوك الاقتصادي للوحدات الاقتصادية ويحللونهما، سواءً المنتجين أو من خلال عدة أنواعٍ من التحليلات، من بينها ما يعرف باسم "التحليل الجزئي" أو "الاقتصاد الجزئي" و"التحليل الكمي" أو "الاقتصاد الكلي".

الاقتصاد الجزئي

يختص الاقتصاد الجزئي بدراسة السلوك الاقتصادي للمستهلك كفرد، أو المنتج كوحدة إنتاجية واحدة، أو سوق سلعةٍ معينة أو خدمةٍ معينة.
وقد سُمِّي بالتحليل الاقتصادي الجزئي لأنَّ كل وحدةٍ يتناولها بالدراسة ما هي إلا وحدة واحدة تكون جزءًا من إجمالي الوحدات المكونة لمجموعةٍ معينة؛ فمثلًا المستهلك ما هو إلا فرد واحد من إجمالي عدد المستهلكين، ومن ثمَّ يكون طلبه جزءًا من طلب جميع المستهلكين، كذلك الأمر بالنسبة إلى المنتج.

الاقتصاد الكلي

يتناول السلوك الاقتصادي بأكمله، بمعنى آخر يتناول المتغيرات أو العناصر الكلية مثل الدخل القومي والناتج القومي الإجمالي والاستهلاك الكلي والادخار الكلي والاستثمار الكلي على مستوى الاقتصاد ككل.

أهمية الاقتصاد الجزئي

قد يبدو لك الأمر سهلًا، إلا أن الاقتصاد الجزئي مهم جدًّا للكثير من الأفراد المنتجة والمستهلكة وأيضًا الحكومة ورجال الأعمال والشركات وغيرها، ونذكر جزءًا من أهمية الاقتصاد الجزئي فيما يلي:

  • أهمية الاقتصاد الجزئي للمستهلكين

يوفر الاقتصاد الجزئي طرق التخصيص المناسب للأموال على السلع والخدمات المختلفة حتى يتمكن كلٌّ من المنتج والمستهلك من الحصول على أقصى فائدةٍ ممكنة. وهناك نظريات مختلفة لسلوك المستهلك، وتوضح النظريات كيف يجب على المستهلك إنفاق الأموال المحدودة لديه لتحقيق أقصى قدرٍ من الإشباع والرضا.

  • أهمية الاقتصاد الجزئي للشركات ورجال الأعمال

تستخدم الشركات أو رجال الأعمال نظريات الاقتصاد الجزئي لتحليل سلوك المستهلك والإنتاج والتكلفة والسوق والإيرادات وما إلى ذلك لاتخاذ القرارات الاقتصادية المناسبة. ويساعدهم الاقتصاد الجزئي في معرفة القدرة الشرائية للمستهلك والقدرة على الدفع، والمزج الصحيح بين مدخلات الإنتاج لتقليل التكلفة وزيادة الأرباح، وتأثيرات التغيير في معدلات الضرائب والإعانات، وما إلى ذلك.

  • أهمية الاقتصاد الجزئي للحكومة

يمكن للحكومة تحديد الضرائب والإعانات ومستوى الأجور والبدلات وغيرها على أساس تأثير التغيُّر في هذه العوامل على طلب السلع والخدمات، وتحديد متى يجب فرض ضرائب على بعض السلع ودعم بعضها، وتُعدَّل الرواتب والبدلات على أساس العلاقة بين هذه المتغيرات والطلب، وأيضًا تغيير سعر الفائدة وسعر الصرف وعرض النقود يتم بناءً على نظريات الاقتصاد الجزئي.

  • أهمية الاقتصاد الجزئي في دراسة العلوم الاقتصادية الأخرى

يساعدنا علم الاقتصاد الجزئي على دراسة العلوم الاقتصادية الأخرى مثل الاقتصاد الكلي والتمويل العام والاقتصاد النقدي واقتصاديات العمل واقتصاديات التجارة الدولية وغيرها؛ إذ تستند نظريات هذه العلوم الاقتصادية وقوانينها إلى نظريات الاقتصاد الجزئي.

المفاهيم الأساسية للاقتصاد الجزئي

تتضمن دراسة الاقتصاد الجزئي الكثير من المفاهيم الأساسية، بما في ذلك:

  • الطلب والعرض والتوازن

تساعد نظرية العرض والطلب على تحديد الأسعار في سوقٍ تنافسية. وتنص نظرية العرض والطلب على أن توازي السوق يتحقق عند تساوي الكمية المطلوبة بواسطة المستهلك مع الكمية المعروضة بواسطة المنتج، عندها فقط نصل إلى نقطة التوازن والسعر التوازني لكلٍّ من المنتج والمستهلك.

  • نظرية الإنتاج

هي دراسة لعملية الإنتاج، وتعني تحويل مدخلات الإنتاج من رأس المال والعمل والموارد الطبيعية إلى مخرجات الإنتاج من السلع والخدمات.

  • تكاليف الإنتاج

وتنص هذه النظرية على أن سعر السلع أو الخدمات يُحدَّد من خلال تكلفة الموارد التي تدخل في إنتاجها.

  • اقتصاديات العمل

إذ يهتم الاقتصاد الجزئي بفهم أداء سوق العمل وآليتها، ويهتم بتحقيق التوازن بين عرض العمل من جانب موردي خدمات العمل (أو العمال)، والطلب على هذه الخدمة (أصحاب العمل)، ويحاول فهم نمط الأجور والعمالة والدخل.

الاقتصاد الجزئي
Facebook Twitter Google
84مرات القراءة