اذهب إلى: تصفح، ابحث

الاقليات الاسلامية في فرنسا

التاريخ آخر تحديث  2019-03-11 11:26:16
الكاتب

الاقليات الاسلامية في فرنسا

الاقليات الاسلامية في فرنسا

تُقدّر مساحة فرنسا الإجماليّة بحوالي 547.965 كم مربع، ويحدُّها من الشّمال بلجيكا، ولوكسمبورغ، وبحر الشّمال، ومن الشّرق ألمانيا، وسويسرا، وإيطاليا، ومن الغرب شمال المحيط الأطلسيّ، ومن الجنوب البحر الأبيض المتوسّط، وإسبانيا. يبلغ عدد سكّان فرنسا حوالي 60.9 مليون، ويُشكّل الكاثوليك منهم حوالي 85٪، أمّا المسلمون فترتيبهم يأتي في المرتبة الثّانية، أمّا بالنّسبة لبقيّة سكّان فرنسا فهم ينتمون إلى المذهب البروتستانتينيّ، وإلى الدّيانة اليهوديّة، وأديان أخرى.

الاسلام في فرنسا

  • الإسلام هو أكبر دين للأقلّيّات في فرنسا ويُشكّل حوالي 9٪ من مجموع السّكّان، وأغلب هؤلاء المسلمين من المهاجرين أو ينحدرون من مهاجرين من الجزائر وتونس والمغرب، ومن عدد أقلَّ منهم من تركيا وغرب إفريقيا، وهناك أيضًا عدد متزايد من السّكّان الذين تحوّلوا إلى الإسلام، ويبلغ عددهم نحو 100.000 شخص، معظمهم من النّساء الشّابّات، ومن بينهم العديد من الرّياضيين، والموسيقيين الفرنسيين الذين لفتوا الانتباه إلى هذه الظّاهرة.
  • كانت فرنسا قوّة إسلاميّة عظيمة خلال الحقبة الاستعماريّة؛ وذلك نتيجةً لاستعمارها لمناطق مختلفة ذات تعداد كبير من المسلمين، من شمال إفريقيا إلى بلاد الشّام، وفي بلدان أصغر منتشرة في أماكن أخرى من العالم. بذلت فرنسا جهودًا كبيرة للسّيطرة على الرّأي العام، والتّخفيف من مقاومة القادة المسلمين، لذلك قامت الحكومات الاستعماريّة الفرنسيّة بتشجيع الأصوات المسلمة المعتدلة، والصّديقة في حين قمعت باقي الأطراف، واليوم يصل بدرجات متفاوتة ممثّلون عن المسلمين في مختلف المؤسّسات الفرنسيّة، ويتمُّ تبنّي وجهات نظر إسلاميّة متعدّدة في فرنسا، بما في ذلك الحركات السّلفيّة الحداثيّة، والعديد من الطّوائف الصّوفيّة، وكذلك وجهات النّظر المتأثّرة بالعلاقات بين المهاجرين ودولهم الأم.

تاريخ الاسلام في فرنسا

يعود تاريخ الوجود العربيّ الإسلاميّ في فرنسا إلى عام 716 ميلاديّ، عندما عبرت أوّل مجموعة من الجنود المسلمين جبال البرانس وتسلّلوا إلى الحدود الإسبانيّة الفرنسيّة لاحتلال مدينة نوربورن، وتحويل كاتدرائيتها إلى مسجد، ولكن تمّ تدميره فيما بعد. وفي عام 721 ميلاديّ، اجتاحت القوّات الإسلاميّة بقيادة السّمح بن مالك الخولانيّ مدينة تولوز، وهزمت القوّات الفرنسيّة التي كانت تحاول الدّفاع عن المدينة، تحت قيادة دوق أقطانيا أودو، ومن أهم المحطات الإسلامية التاريخية في فرنسا:

  • واصلت القوّات الإسلاميّة تقدّمها ووصلت في عام 726 للميلاد، إلى مدينة ليون وسط فرنسا، وشهد عام 731 ذروة الغزوات الإسلاميّة باحتلال مدينة بوردو، ولكن بعد هذا الاحتلال مباشرة، بدأ التّراجع الحقيقيّ للقوّات الإسلاميّة، بعد أن هزمها الدّوق أودو بالتّعاون مع تشارلز مارتل بالقرب من مدينة بواتييه، وذلك في عام 732، كما أنّه تمّ أسر بعض المسلمين من قبل الفرنسيين، ورُحِّلوا إلى شمال فرنسا حيث تمّت التّسوية، وكان هذا بمثابة أوّل وجود عربيّ إسلاميّ حقيقيّ في فرنسا.
  • استمرّ الوضع على ما هو عليه حتّى هُزم الأندلسيّون من قبل الفرنجة، ممّا أطلق العنان بعيدًا للقتل والمذابح ضدّ المسلمين، ونتيجة لذلك، اضطر نحو 150 ألف عربي ومسلم إلى اللّجوء إلى جنوب فرنسا، واستقروا في تلك المنطقة. أمّا بالنّسبة للهجرة الجديدة، فقد بدأت مع بدايات القرن العشرين، حينما بلغت الحروب الاستعماريّة ذروتها، وبدأت فرنسا تطمع في المغرب العربيّ؛ لأنّها كانت بحاجة ماسّة إلى القوى الأجنبيّة العاملة، من أجل تطوير صناعاتها الخاصّة، وتُصبح قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجيّة.
  • وبهذه الطّريقة توجّهت المجموعات الأولى من العُمّال العرب نحو فرنسا، قادمون من الجزائر والمغرب، وذلك بين عاميّ 1900 و1905، وفي الوقت نفسه، زاد اندلاع الحرب العالميّة الأولى من الطّلب الفرنسيّ على العمالة الأجنبيّة، التي كان عليها ملء الشّواغر، وتقوية المصانع، وخدمة فرنسا في حروبها الاستعماريّة، التي اندلعت في الهند الصّينيّة، وإفريقيا، ونورماندي.
  • من الجدير بالذِّكر أنّ هذه القوى العاملة كانت قد وظِّفت لأوّل مرّة في وظائف دُنيا، ويعتقد أنّ أنفاق مترو باريس وليون الضّخمة بناها هؤلاء العُمّال، واستمرَّ تدفُق المهاجرين بين الحربين العالميتين ليصل إلى نحو 132 ألف شخص، وحتّى بعد الحرب العالميّة الثّانية، لم تتوقف الهجرة إلى فرنسا بسبب أسباب اقتصاديّة، وسياسيّة، واجتماعيّة متنوّعة، ونتيجة لذلك، ارتفع عدد المغتربين المسلمين إلى حدٍّ كبير، ممّا جعل الحكومة الفرنسيّة تبني مسجدًا في وسط العاصمة باريس، وافتُتح المسجد في عام 1905، وافتَتَحه الرّئيس الفرنسيّ جاستون دوميرج، وسلطان المغرب مولاي يوسف.

وضع الاسلام في فرنسا

  • برغم أنّ الإسلام ثاني أكبر دين بعد المسيحيّة في فرنسا، ويتراوح عدد الجالية المسلمة فيها بين خمسة إلى ستّة ملايين، إلّا أنّ غالبية المسلمين المهاجرين من الجزائر، والمغرب، وتونس، يعيشون في ظروف سيّئة للغاية، كما أنّ وسائل الإعلام الفرنسيّة، تُهاجم المسلمين باستمرار، بالإضافة إلى المدارس التي تنظر إلى الإسلام والمسلمين بطريقة سلبيّة، وتتّهم المسلمين باستمرار بالعداء تجاه الآخرين، وارتكاب العنف والإرهاب.
  • قامت السّياسة الفرنسيّة من أجل ضمان مزيد من العزلة والتّطويق على المسلمين في فرنسا، بسنِّ قوانين تنصُّ على أخذ بصمات الأجانب الذين يعيشون في فرنسا بطريقة غير شرعيّة، وتمديد فترة احتجازهم، في محاولة لتمهيد الطّريق لطرد الأجانب من فرنسا، وهذه العمليّة أسبوعيّة، وهي شبيه بنظام السّتار الحديديّ الذي اعتمده الاتّحاد السّوفياتيّ في السّابق ضد الأجانب الذين كانوا يحاولون أن يستقروا ليعيشوا حياتهم هناك.
  • في عام 2000، طالبَ رئيس الفدراليّة العامّة للمسلمين في فرنسا، الدّكتور محمد البشاري، بإلغاء هذه القرارت، وطالَبَ بمنح مسلمي فرنسا حقوقهم المشروعة، وبموجب هذه الاتّفاقات، اعترفت الحكومة بالإسلام كدين رسميّ بجانب الدّيانات الأخرى المعترف بها في فرنسا، مثل المسيحيّة واليهوديّة، وهذا في 28 كانون الثّاني من عام 2000، واعتُبِرت هذه الاتّفاقيّة نقطة تحوّل في تاريخ العرب والمسلمين في فرنسا.
  • نصّت موادُّ هذه الاتّفاقيّة على حقِّ المسلمين في حرّيّة العقيدة، وذلك يشمل الأداء الصّريح والآمن للطّقوس الدّينيّة، وحرّيّة ارتداء الأزياء الإسلاميّة، وتناول اللّحوم المذبوحة بالطّريقة المنصوص عليها في الشّريعة، وبناء المساجد والمقابر، وبناء المدارس الفرنسيّة الإسلاميّة، كما يحق للمسلمين الاحتفال بأعيادهم ومناسباتهم الخاصّة، مثل عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد مولد الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، بالإضافة إلى احترام الدّستور الفرنسيّ.
  • إنّ مشكلة المسلمين ليست فقط مع السّياسة الفرنسيّة، أو القَبول من الدّيانات الأخرى هناك، بل إنّ مشكلة المسلمين العرب في فرنسا هي الاختلافات العديدة التي تنشأ بين الجمعيّات التي يُشكّلونها، فكلُّ مجتمع عربيّ يشكِّل في الواقع رابطة مستقلّة مرتبطة بالبلد الأم، وهذه الجمعيّات تعكس الاختلافات بين الجاليات المهاجرة، وهذه التّعدّدية في الجمعيّات والمؤسّسات ساعدت على إضعاف الجمعيّات العربيّة وتقويض قدراتها، ومن ثمَّ أدّى هذا إلى عدم قدرتهم على مواجهة التّحديات التي يواجهونها في المجتمع ككلٍّ.
مرات القراءة 34 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018