اذهب إلى: تصفح، ابحث

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

Article Date 17 / 12 / 2018
Article Author سندس المومني

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

خصَّ الله هذه الأمة بالإسلام، ومنحها صفة الخيرية، بأنهم خير الأمم والأقوام، وقد اكتُسِبت هذه الخيرية بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، قال الله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)[١] فلا تكون الأمة ذات خير، إلا إذا كانَ أهلها يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وقد قال كثيرٌ من العلماء بأن الله -تبارك وتعالى- قدَّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله، وذلك للإشارة إلى أهميتهِ ولوجوبِ القيامِ به، فهو من الأعمال المهمة في الشريعة الإسلامية التي أمر بها الله تعالى.

كما حثَّ على هذا الأمر النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، فقد ورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كثيرٍ من الآيات، ووردت مشروعيته في الأحاديث المرويةِ عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويعرفُ الأمرُ بالمعروف بأنه حثُّ الناس على عمل الخير، والمكارم والطيبات، والأفعال التي أمر بها الله -سبحانه وتعالى- ورضيها لعباده، والمعروف هي أعمال الخير التي تعارف عليها الناس، بأنها أفعالٌ حسنةٌ وطيبةٌ، والنهي عن المنكر، هو نهي الناس، وردعهم عن الأعمال المستقبحه والمكروهةِ في الشرع، والمنكر هو ما كرهَهُ الشرع ونهى عنه، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضلٌ عظيم، وأجرٌ كبيرٌ، فهو إصلاحٌ للناس والمجتمع، وكسبٌ للثواب من الله -سبحانه وتعالى-، ولا ينقطع الخير من الأمة إذا ما بقيَ المسلمين مستمسكين به.

فتركُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان سبباً في عذاب الأممِ السابقة، وطردهم من رحمة الله، فقد قال الله -سبحانه وتعالى- في بني اسرائيل: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)[٢] فحلَّت لعنة الله عليهم بسبب عصيانهم، وعدم تناهيهم عن المنكر، أي أن المنكر أصبح أمراً متعارفاً عليه عندهم، لا ينكره أحد، ولا ينهون بعضهم عنه، فاستحقوا العذاب من الله، فينبغي أن لا يترك المسلم هذا العمل، وأن يأتي به ما استطاع ابتغاءً لمرضاةِ الله -سبحانه وتعالى.

حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

أما حكمُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد اختلف العلماء بذلك على عدة أقوال، بين وجوبه وكونه فرض عين، وبين أنه فرضُ كفاية، وأما ما عليه كثيرٌ من العلماء ورجحه العديد منهم فهو أن حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فرضُ كفاية، أي إذا قام به البعض سقطَ الإثمُ عن الباقين، وإذا تُركَ ولم يفعله أحد، أثمَ الجميعُ بتركه، وأشارت كثير من الأحاديث والآيات، إلى أهميتهِ، حتى أنه قُدم على الإيمان بالله وعلى الصلاة، والزكاة، وهذا لعظمِ هذا العمل، وضرورته في المجتمع، وإلى ضرورة استمراره في المجتمع الإسلامي، وعدم انقطاعه، فهو إصلاحٌ للمجتمع الإسلامي، وتطهيرٌ له من انتشار الفساد.[٣] [٤] [٥]

فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأعمال الفضيلة، التي حثَّ عليها الإسلام ومن فضله ما يلي:[٦] [٧] [٨]

  1. أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كان مما دعا إليه الأنبياء -عليهم السلام-.
  2. أن الأمر بالمعروف صفةٌ وصف بها الله المؤمنين، وأهلُ الصلاح.
  3. أن الأمة الإسلامية، اكتسبت خيريتها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  4. يُمكِّن الله عباده في الأرض، بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
  5. أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سببٌ للقوةِ والعزةِ والنصر.
  6. أن الله -سبحانه وتعالى- وعدَ بالأجر الكبير عند الإتيان به.
  7. أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مكفرٌ للخطايا، وماحٍ للذنوب.
  8. أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيه حفظٌ لما أمر الإسلام بحفظه، وجعله من الضرورات الخمس، كحفظِ النفسِ، والدين، وغيره.

كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يجب على من أراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أن يتأنى في ذلك، ليكون قد أدى ما أمره الله به بخلقٍ إسلامي، بعيداً عن الفظاظة، والقول الثقيل، ويجب أن يراعي طريقته في تقديم النصيحة، بحسب قربته من الشخص الذي يقدم له الأمر أو النهي، فأمر الأب لابنه، والمعلم لطالبه، ليس كالأمر لشخص غريبٍ أو جارٍ، أو صديق، ومثال ذلك قصة الحسنِ والحسين، عندما أرادا تعليمَ رجلٍ الوضوء، بعد أن رأيا وضوءه خاطئاً، فتوضئا أمامه، بحجة أنهما اختلفا في طريقةِ الوضوء، فتقبل الرجل النصيحة، وفهمَ المراد من ذلك، وعرف أنه كان يتوضأ بطريقةٍ خاطئةٍ، فلا يُقدمُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأسلوبٍ فظٍ وغليظ، فيبدأ بتقديم نصيحته أو توجيههِ بأسلوبٍ لطيف، فيُعَرِّفهُ بحرمةِ الفعل، أو كراهته، أو يأمره بالعمل الصالح ويبين له منزلته، فقد يكون من يُنهى عن المنكر، لا يعلمُ حرمته، فيوضحُ له ذلك، ويُبين له الأجر المترتب، على الفعل في إتيانه أو تركه، فإذا كانَ عالماً بحرمةِ ما يعمل، ولاقى ذلك بالمعاندة على فعله، يُخوفُ من غضب الله وعقابه، ولا بأس لو تكرر ذلك عدة مرات، فلعله يستجيب بإحدى هذه المرات.

والأمر بالمعروف يحتاج إلى الصبر، والتحمل، والاستعانة بالله على ذلك، وتتنوع طرقه بحسب الاستطاعةِ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)[٩] فإن كان الإنسان يستطيع أن يغير المنكر بيده كان هذا أول ما يتوجب فعله، فإن لم يستطع ذلك، بدأ بالحوار والكلام، أو التعبير عن ما يريد إيصاله بلسانه، فإن لم يقدر على تغييره بيده أو لسانه، فبقلبه، أي أقل ما يمكن فعله وهو أن يكره الفعل، حتى لو بقلبه، لتحصيل الثواب من الله -سبحانه وتعالى.[١٠] [١١] [١٢]

المراجع

130 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018