اذهب إلى: تصفح، ابحث
حول العالم

الاندلس من الفتح الى السقوط

محتويات المقال

الاندلس من الفتح الى السقوط

الأندلس من الفتح إلى السقوط

يطلق اسم "الأندلس" على المنطقة التي كانت تحت حكم المسلمين في شبه جزيرة إيبيريا (إسبانيا والبرتغال)، وقد دخلها المسلمون أيام الفتوحات الأولى في عهد الدولة الأموية إبان فترة حكم الخليفة "الوليد بن عبد الملك"، ليظل تواجد المسلمين بالأندلس قرابة ثمانية قرون (781سنة). و يعد فتح الأندلس من الأمور التي يكتنفها الغموض، ليس على مستوى التواريخ والأحداث، لكن على مستوى التفسير التاريخي للخلفيات الاقتصادية والسياسية والدينية المفَسَّرة من طرف كل مدرسة تاريخية على حدة.

فتح المسلمين للأندلس

بدأت الدولة الأموية توسع رقعة نفوذها منذ عهد المؤسس الأول "معاوية بن أبي سفيان"، فقد بدأت تتوسع شمالاً من شبه جزيرة العرب إلى الحدود مع البيزنطيين، شرقا إلى تخوم بلاد فارس، وغربا في اتجاه مصر فإفريقية (تونس)، مروراً إلى المغرب الأوسط (الجزائر)، و وصولاً إلى المغرب الأقصى (المغرب). وقد مر فتح المسلمين لهذه المنطقة الواقعة في أقصى الشمال الغربي لإفريقيا من جملةٍ من الصعوبات التي تتلخص في المقاومة الشرسة للقبائل الأمازيغية، إلا أن الخليفة الأموي بعد أن اختار القائد العسكري"موسى بن نصير" لمهمة استكمال فتح المغرب بعدما استخلفه مكان والي إفريقية "حسان بن النعمان" الذي كان له فضل كبير في توطيد نفوذ المسلمين بالعديد من المناطق بالمغربين الأوسط والأدنى (أبو عبيد البكري ـ كتاب "المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب")، استطاع "موسى بن نصير" أن يوصل الإسلام إلى المغرب الأقصى، وأن يثبت ركائز السلطة الأموية في مختلف ربوع هذه المنطقة.

فدخل العديد من الأمازيغ في الإسلام واستماتوا في الذود عن هذا الدين ونشره، فبرز العديد من القادة الأمازيغ اللذين شاركوا إلى جانب إخوانهم العرب في استكمال حملات الفتح ونشر الدين الحنيف، ومن بين هؤلاء، أرخ القائد المسلم الأمازيغي "طارق بن زياد" اسمه بحروف من ذهب على جدران تاريخ الفتوحات الإسلامية. يذكر ابن عذارى المراكشي في "البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب" أنه قبل أن يتوجه المسلمون إلى الأندلس راسل "موسى بن نصير" الخليفة الأموي "الوليد بن عبد الملك" يبلغه باستعداده مع والي طنجة طارق بن زياد لكي يسيروا في اتجاه الأندلس(فالمسألة مصيرية وجد خطيرة، ومن الممكن لأي خطأ أن يضع حدا للحركات العسكرية الإسلامية هناك) فأمره الخليفة بأن يتريث وبأن يرسل السرايا لاستكشاف واختبار البلاد أولاً، يذكر "دوزي رينهارت" في كتاب "المسلمون في إسبانيا" أن موسى بن صير أرسل قائداً أمازيغيا يدعى "طريف بن مالك المعافري" على رأس سرية من خمس مئة رجل، فاتجه إلى جزيرة "بالوماس" الواقعة جنوب الساحل الإيبيري، والتي سميت على إسم فاتحها بجزيرة "طريف Tarifa" سنة 710م، ثم اتجه إلى الشمال الشرقي بحوالي 20كلم فاتحاً "الجزيرة الخضراء Algerciras" بكل يسر، ثم توجه عائداً ومحملاً بالغنائم الوفيرة، فاقتنع حينها موسى بن نصير بضعف القوى الدفاعية الإيبيرية، ليرسل في شهر رمضان المبارك لسنة 711م والي طنجة "طارق بن زياد" على رأس جيش مكون من سبعة آلاف مقاتل بين عرب و غالبية أمازيغية، يورد ابن الأثير الجزري في الجزء الرابع من كتاب "الكامل في التاريخ": ...نزل تجاه الجزيرة الخضراء عن صخرة الأسد، وسيطر على الجبل بعد أن حمي الوطيس بينه وبين القوط"، فسمي ذلك الجبل باسمه إلى اليوم " جبل طارق Gibraltar "، ويذكر بن قتيبة في كتاب "الإمامة والسياسة" أن طارق بن زياد لما استولى على الجبل المذكور نظم جيشه ثم توجه إلى حصن "قرطاجنة" ففتحه وعسكر به، وجاءته أخبار من جواسيسه في المنطقة بأن ملك إسبانا "رودريغو Rodrigo" قد حشد جيشاً عرمرماً لمحاربة المسلمين وردهم عن الأندلس، فطلب من موسى بن نصير المددَ، فأرسل له هذا الأخير تعزيزات قوامها خمسة آلاف جندي، فأعدهم طارق وألقى خطبته الشهير، إلا أن المؤرخين يختلفون حول حقيقة إلقاء طارق بن زياد لهذه الخطبة من عدمه، ويعتمد المشككون على فرضية أنه لم يكن فصيح اللسان ضليعا بلغة العرب حتى يلقي خطبة كتلك. على كل حال، فقد قاتل جيش المسلمين ببسالة واستماتة كبيرة، فهزموا جيش رودريغو وقتلوه، ليفتح الباب على مصراعيه أمام توسعات المسلمين بشبه جزيرة إيبيريا.

تأسيس الإمارة الأموية بالأندلس، وعهد ملوك الطوائف

  • تأسيس الإمارة الأموية بالأندلس:
    استقل ولاةُ الغرب الإسلامي بشكل غير مباشر عن سلطة الأمويين في المشرق، وذلك بسبب ضعف السلطة المركزية في دمشق في عهد الخليفة "هشام بن عبد الملك" من جهة، وكذا بفعل ثورات وتحالف بعض القبائل الأمازيغية مع الخوارج وانهماك الأمراء في المغرب بمواجهتها من جهة أخرى، ولم يمر وقت طويل حتى انهارت الدولة الأموية خلال عهد آخر الخلفاء الأمويين "مروان بن محمد" في معركة "الزاب" التي سميت نسبة إلى نهر الزاب شمال العراق. ففر العديد من أمراء بني أمية تجاه المغرب، ومن بينهم "عبد الرحمان بن معاوية" الذي لم يلقَ الاستقبال المنشود من أمراء المغرب، إلا أنه توجه إلى الأندلس التي كانت القبائل المسلمة المتفرقة فيها تتعرض لهجمات المسيحيين، فوجدها فرصة سانحة لتأسيس دولة أموية هناك، وبالفعل تحقق الأمر، إذ بايعه العامة والتف حوله الناس ولقبوه باسمه الشهير "عبد الرحمان الداخل".
  • عهد ملوك الطوائف بالأندلس:
    يذكر الأستاذ "أنس حموتير" في كتاب " الفتح المبين في ذكر أخبار دولة الرابطين " أن عهد ملوك الطوائف بالأندلس، يعد تاريخاً ملتبس المعالم في الغرب الإسلامي، إذ يفتقر للمادة المصدرية للفترة من جهة، ويشكل نموذجا للفرقة بين المسلمين من جهة أخرى، فقد تشكلت هذه الدويلات نتيجة لتحالفات ونزاعات أًسرية بين مختلف الولاة والأمراء والقضاة في المنطقة، فكانوا في نزاعٍ مستمر فيما بينهم أدى إلى استعادة النصارى لأجزاء كبيرة من أراضي الأندلس، بل تحالف العديد من أمراء وملوك الطوائف في العديد من المناسبات مع النصارى ضد دويلات طوائف أخرى. ومن هذه الأمثلة ما ذكره "أبو عبيد البكري الأندلسي" في كتابه: "المسالك والممالك" أن "محمد المعتمد بن عباد" صاحب "إشبيلية" تعاهد مع ملك "قشتالة" على غزو أراضي مملكة "طليطلة"... على أن يسلم منها إليه الأراضي الواقعة شمال جبال الشارات... وكما فعل "يحيى القادر بن إسماعيل" عندما تنازل للملك "ألفونسو" على العديد من الحصون مقابل دعمه ضد جيرانه من ملوك الطوائف.

الحكم المرابطي للأندلس

تعد دولة المرابطين، دولة مجاهدة موحدة لأجزاء الغرب الإسلامي التي كانت متصدعة ومتفرقة، وناشرة كذلك للإسلام إلى تخوم أدغال إفريقيا وممالك "الزولو" جنوب المغرب. إلا أن سيطرة المرابطين على الأندلس، لم تكن في حسبان الأمراء المرابطين منذ البداية، إذ توجهت جحافل جيوش "يوسف بن تاشفين" لمساعدة ملوك الطوائف وعلى رأسهم "المعتمد بن عباد" الذي أرسل كتابا إلى الأمير المرابطي يطلب فيه المساعدة. والحري بالذكر أن "يوسف بن تاشفين" كان قد قطع البحر مرتين لمساعدتهم، وتعد معركة "الزلاقة" أهم معارك المسلمين المرابطين ضد جيوش "ألفونسو" حيث هزموها عقبها هزيمة نكراء، أما في المرة الثالثة فكان جوازه بهدف وقف صراعات ملوك الطوائف بلم شمل الأندلس الإسلامي بصفة نهائية، فعادت أمجاد المسلمين مرة أخرى لهذه المنطقة. (الأستاذ أنس حموتير، المرجع السابق).

الحكم الموحدي للأندلس وسقوطها

انهارت دولة المرابطين في المغرب الإسلامي أمام الزحف الموحدي بقيادة "محمد بن تومرت" الملقب بالمَهْدِي سنة 1121م،والذي كان يؤسس الدولة الموحدية وأصبحت هذه الدولة الجديدة تسيطر على الغرب الإسلامي والأندلس، كما ظلت تواجه الأطماع المسيحية لمناطق نفوذها خاصة بالأندلس، فدارت العديد من المعارك بين الموحدين وبين جيوش "ألفونسو الثامن"، ومن أشهرها معركة "الأرك" التي دارت رحاها سنة 1195م بقيادة السلطان الموحدي "أبو يوسف يعقوب المنصور" الذي هزم فيها جيش النصارى هزيمة نكراء، و وطد بذلك نفوذه بشكل أكبر بالأندلس. وظل الحكم الموحدي قويا إلى حدود 1269م، حيث أنهى المرينيون تواجدهم نهائيا بالمغرب، لكن قبل ذلك كانت الدولة الموحدية قد ضعفت بشكل كبير بسبب تحالف المملك المسيحية في الأندلس ضدها (مملكة أراغون، مملكة قشتالة وليون، مملكة البرتغال) في إطار ما سمي تاريخيا بحروب الاسترداد، فبدأت تتوسع في أراضي المسلمين إلى أن وقعت معركة "العُقَابِ" سنة 1212م، التي انهزم فيها السلطان الموحدي "محمد الناصر"، كما انهزم المسلمون في معركة "طريف" سنة 1340م. هكذا بدأ نفوذ المسلمين في الأندلس في الأفول، وسقطت مدن إيبيريا الواحدة تلو الأخرى في يد النصارى، إلى أن سقطت آخر معاقل المسلمين نهائيا، وهي دولة بني الأحمر في غرناطة عام 1492م.

الاندلس من الفتح الى السقوط
Facebook Twitter Google
86مرات القراءة