اذهب إلى: تصفح، ابحث
ظواهر اجتماعية

التعلم الذاتي

التعلم الذاتي

التعلُّم

لا شك أنه على كل إنسان أن يمضي قسطًا كبيرًا من عمره في التعلم، فلا يُمكن لأي إنسان أن يقوم بمزاولة مهنة أو القيام بأي مهمة إلا بتعلُّم أساسياتها وطريقة تنفيذها، ولعلّ التعلم في المدارس والجامعات هو الأمر الشائع في كافة بقاع العالم وبالأخص في الوطن العربي، فالشخص يختار تخصص معيّن ومن ثم يقوم بدراسته في سنوات الجامعة ولاحقًا يبدأ بالعمل في الوظائف المتناسبة مع التخصص الذي قد قام بدراسته، لكن ماذا إن لم يجد الإنسان فرصة جيدة للتعلُم والدراسة؟ أو إن أراد أن يتعلم مجال آخر بعد إنهاء تخصصه الجامعي؟ هنا يأتي دور التعلم الذاتي.

التعلم الذاتي

التعلُّم الذاتي (بالإنجليزية: Self-learning) هو نشاط يقوم به الإنسان بغرض تعلم مهارة جديدة أو شيء جديد ويعتمد التعلم الذاتي على أن يقوك الإنسان يتعليم نفسه بنفسه ودون أن يحصل على مدرس أو معلم، وفيما سبق كانت تتم ممارسة التعلم الذاتي عن طريق قراءة الكتب والأبحاث والبدء في التجربة، ويتم تعريف التعلُّم الذاتي بأنه النشاط التعلمي الذي يقوم به الإنسان بفعل رغبته الذاتية ولأجل الحصول على قدر من العلم والمهارة. حاليًا أصبح التعلم الذاتي أسهل من أي وقت بعد توفّر الإنترنت للجميع، حيث ومن خلال الإنترنت يُمكن للإنسان أن يتعلم فعل أي شيء وأن يكتسب مهارة جديدة بشكل كامل، كذلك يُمكن أن يتعلم الإنسان أمورًا معقدة بمساعدة التعلم الذاتي مثل العلوم وتطبيقاتها.

هناك مقولة للعالم آينشتاين تقول: "التعلم المدرسي سيجلب لك وظيفة، بينما سيجلب لك التعلم الذاتي عقلًأ." وهذه المقولة تبيّن لنا أهمية التعلم الذاتي خاصة أن من قالها هو واحد من أعظم علماء الفيزياء في التاريخ، ولتوضيح الصورة: التعلم الذاتي هو أن يقوم الإنسان بتعلم ما يريد في الوقت الذي يريد وبالطريقة التي يريدها، ويختلف عن التعلم العادي في أن الإنسان يختار ما يريد دراسته كما أنه يقوم بدراسته لأجل الرقيّ بذاته وتحسينها، أي أنها رغبة خالصة من الإنسان نفسه ودون أية ضغوطات.

خطوات التعلم الذاتي

مثل أي نشاط يقوم به الإنسان، للتعلم الذاتي خطوات منطقية وعلمية يجب أن يتبعها أي شخص ينوي تعلّم أي شيء ذاتيًا، وهي كالتالي:

  • تحديد ما ستتعلمه: الخطوة الأولى في عملية التعلم الذاتي هي بتحديد الشخص لما يُريد تعلمه وهو أمر في غاية الأهمية، حيث أنه وبسبب كثرة المصادر على الإنترنت وكذلك كثرة المجالات التي تجذب إنتباه الإنسان قد يحتار بين مجال وآخر، لذلك وقبل ما تختار المجال الذي تود الانخراط فيه قم بالقراءة بشكل مفصل حول هذا المجال وكيف سيفيدك حتى تُحدد بدقة المجال الذي تُريد الدخول فيه أو المهارة التي تحتاج لتطويرها.
  • الاستعداد للتعلم: عليك أن تعلم أن عملية التعلم الذاتي هي عملية تتم بملء إرادتك، لذلك يجب عليك أن تعطي لها الأهمية والجدية، فربما تجد نفسك بعد أن بدأت التعلم الذاتي لا تُريد أن تُكمل ما قد بدأته وأنك تُريد أن تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي بدلًا من التعلم ومشاهدة الدروس، عليك أن تكون متأكدًا من رغبتك. خصص أوقاتًا معينة لتجلس فيها وتتعلم، ويجب أن تكون هذه الأوقات مثل أوقات العمل والدراسة الرسمية أي غير قابلة للتأجيل أو الإلغاء.
  • اكتب ما تتعلمه: بشكل عام ستنحصر دراستك بين مشاهدة المحاضرات التعليمية وكذلك قراءة الكتب، هنا عليك أن تقوم بتدوين وكتابة كل ما تتعلمه، فمثلًا عن الانتهاء من مشاهدة فيديو تعليمي أو محاضرة مصورة قم بإنشاء قائمة بأهم الدروس التي استفدتها وكذلك قم بتسجيل كافة المحتويات التي ستحتاج إلى العودة لها لاحقًأ، أما الكتب فقم بتلخيص الأجزاء الهامة بالنسبة لك والتي ستحتاج للعودة لها لاحقًأ.
  • علّم الآخرين: يظنّ الناس أن أيًا كان ما سيتعلمونه عبر تقنيات التعلّم الذاتي لن يكون مهمًا ولن يكون هناك داعي لمشاركته مع الآخرين، وهذا الأمر غير صحيح، حيث أن من مصلحة أي أحد قريب منك أن يأخذ فكرة عن الأمور التي تتعلمها، هذا أولاً، ثانيًا مشاركتك وشرحك لما تتعلمه للآخرين سيساعدك على تثبيته في عقلك أكثر لأنك هنا ستعمل عمل المدرس، وبكل تأكيد يزداد المدرسين حنكة كلما شرحوا دروسهم لعدد أكبر من الطلبة ولعدد أكبر من المرّات، كذلك إن كنت تتعلم إحدى المهارات ذاتيًا مثل مهارة التصميم الجرافيكي أو البرمجة يُمكنك أن تُعد دروسك الخاصة في هذا المجال وتشاركها مع الآخرين عبر الإنترنت، لكن عندما تصل إلى مستوى جيّد.
  • التقييم: لن تتمكن من تحقيق المستوى المطلوب من الإنتاجية إلا بتقييمك لمستوى تقدمك في التعلم الذاتي والنتائج التي حققتها بالفعل، وعليك أن تلاحظ أنه ما من وسيلة مباشرة للتقييم ومعرفة ما إذا كنت تحرز تقدمًا أو لا مثل المدرسة أو الجامعة لأن لا أحد يعطيك درجات هنا، لذلك قم بإنشاء نظام مخصص لتتبع تقدمك وإنتاجيتك ويُمكنك أن تسأل نفسك الأسئلة التالية كل أسبوعين أو شهر:
  1. ماذا حققت؟
  2. هل أنجزت كل ما أردت إنجازه؟
  3. حل حققت تقدمًا ملحوظًا؟
  4. ما المشاكل الذي واجهتها؟
آخر سؤال هو أهم جزء من التقييم الذي عليك أن تقوم به، حيث أنه من الواجب عليك تحديد كافة المشاكل التي واجهتها ومن ثم خلق حلول لها، ولعل أهم مشكلة يمكن أن تواجهها هي ضعف إنتاجيتك أو كسلك، وحلها هو بأن تذكر نفسك دائمًا أنك أنت من تُريد تعلم هذا الأمر وأنت من سيستفيد في النهاية.
التعلم الذاتي
Facebook Twitter Google
28مرات القراءة