اذهب إلى: تصفح، ابحث

التفاؤل والثقة بالله

التاريخ آخر تحديث  2020-05-06 02:58:40
الكاتب

التفاؤل والثقة بالله

التفاؤل والثقة بالله

دعا الدين الإسلامي في القرآن والسنة النبوية إلى ضرورة تمسّك المسلم بالنظرة التفاؤلية للحياة، وعدم اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى مهما تأزمت الأحوال والظروف عليه وتكالبت الهموم والغموم، وقد جعلت الشريعة الإسلامية حسن الطن بالله والثقة فيه من أهم العبادات العظيمة التي تعود بالنفع والبركة على حياة المسلم النفسية والعملية والصحية، فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث القدسي قوله: "أنا عند ظنِّ عبدِي بي إنْ ظنَّ خيرًا فلهُ، وإنْ ظنَّ شرّاً فلهُ"، ولا شك بأن التفاؤل والثقة بالله هم الركيزة الأساسية لتحقيق السعادة الدائمة والرضا بالحياة التي تحرر المسلم من قيود اليأس والكآبة والحزن الذي قد يملأ قلبه إذا اعتاد على التشاؤم والنظرة السوداوية للحياة خاصة إذا واجهته بعض الهموم والكربات في مشوار حياته، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن التفاؤل والثقة بالله وفوائدها وآثارها على الفرد والمجتمع، وكذلك بعض الجوانب الحياتية التي يجب فيها تعزيز الثقة بالله، وكيفية تعزيز التفاؤل والثقة بالله.

فوائد التفاؤل والثقة بالله

يحقق التعود على التفاؤل في مسيرة الحياة مجموعة من الفوائد المتعددة للمسلم والتي تنعكس بعظيم الأثر على صحته ونفسيته وعمله وعلاقاته الإجتماعية نذكر منها ما يلي:

  • التفاؤل والثقة بالله سبب لحصول الخير كله؛ فالمتفائل بحصول الخير في أموره سيتمكم من تحقيقها في نهاية الطريق حتى لو بعد تعبٍ طويل.
  • التفاؤل يعزز في النفس حب العطاء والطموح ويدفعه نحو العمل الدؤوب والنجاح وتحقيق قفزاتٍ نوعية في حياته المهنية والإجتماعية.
  • التفاؤل والثقة بالله سبب أكيد في محبة الناس والتفافهم حوله؛ فجميع الناس تنجذب تلقائيًا للشخص المتفائل في حياته المفعم بالطاقة والإبتسامة وحب الحياة وتنفر من الشخص المتشائم الكئيب الذي يملأ اليأس والإحباط قلبه.
  • التفاؤل يعود على المسلم براحة القلب والجسد وطمأنينة الروح والسلام الداخلي التام والرضا بالقضاء والقدر.
  • التفاؤل والثقة بالله تساعد المسلم على تجاوز المحن والمصائب بقوة وعزيمة ورضا بالقضاء.
  • التفاؤل دليل على قوة إيمان المسلم فهي تدل على توكله التام على الله وحده وعلى أنه القادر على كل شيء.
  • التفاؤل والثقة بالله تجعل المسلم يتجاوز الضيق والهم ولا يقعد أسيرًا له، بل يشجعه على انتظار الفرج الذي يتوقع حدوثه سريعًا.
  • التفاؤل يجعل المسلم أكثر صحة وعافية فجسده خالٍ من الحزن والكآبة والهم والغم وهي أهم الأسباب التي تقتل صحة الإنسان وتحرمه العافية مع الوقت.
  • التفاؤل سبب السعادة، فالمتفائل هو أسعد الناس لأنه دائمًا ما يرى الحياة جميلة وتستحق الكفاح والعمل.
  • التفاؤل والثقة بالله تعزز في المسلم ثقته بنفسه وبقدراته وتجعله أكثر إصرارًا وعزيمةً وقوة [١].

الجوانب الحياتية التي يجب فيها تعزيز الثقة بالله

لا بد للمسلم من اعتماد الثقة بالله في جميع أمور حياته اليومية، ولكن هناك بعض الجوانب الحياتية التي تستلزم منه مزيدًا من الثقة بالله وبقدرته العظيمة، من هذه الأمور ما يلي:

الثقة بالله في إجابة الدعاء

حيث أن الدعاء في الإصطلاح الشرعي يعني طلب النفع والخير، ودفع الضرر والأذى والشر، وقد دعا سبحانه وتعالى عباده المسلمين إلى ضرورة الاستمرار في الدعاء لتحقيق مطالبهم وأمنياتهم والإلحاح عليه عز وجل في ذلك لقوله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ وقد وعد الله عباده الملحّين باستجابة الدعاء إذا كانوا يتبعون أوامر الله تعالى ويجتنبون نواهيه ويتخيرون أوقات استجابة الدعاء ويمتنعون عن أكل الحرام في حياتهم.

الثقة بالله في تفريج الكربات

حيث يجب على المسلم المؤمن بالله والواثق فيه أن يدرك بأن رفع الكربات وتفريج الهموم مربوط بالله وحده القادر على ذلك ويستدل على ذلك من كثير من قصص الأنبياء الذين مرّوا بظروفٍ صعبة وشديدة وبفضل دعاهم وتضرعهم لله كشف لهم عن تلك الكروب والأزمات العظيمة بسبب ثقتهم العالية بقدرة الله ورحمته بهم، وفي ذلك قال تعالى: "قُل مَن يُنَجّيكُم مِن ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحرِ تَدعونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفيَةً لَئِن أَنجانا مِن هـذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ".

الثقة بالله في تكفّله بالرزق

إذ يتوجب على المسلم الثقة بأن الله هو وحده الرزاق الذي يعطي الرزق لجميع مخلوقاته ومتكفّل بها طواله حياتهم، لقوله تعالى: "وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ وَلا طائِرٍ يَطيرُ بِجَناحَيهِ إِلّا أُمَمٌ أَمثالُكُم ما فَرَّطنا فِي الكِتابِ مِن شَيءٍ"، وقد أرشد الله تعالى عباده إلى طرق الوصول إلى هذا الرزق وهداه لكيفية العمل لتحقيق هذا الرزق والظفر به.

الثقة بالله في نصر الإسلام والمسلمين

حيث أن المسلم الذي يبذل قصارى جهده لنصر الدين الإسلامي والدعوة إليه والدفاع عن مبادئه لا بد أن يكون واثقًا بالله تعالى أنه سينصر الدين الإسلامي في يومٍ ما مهما علت رايات المعادين والمناهضين للإسلام في أرجاء الله، فالله سينصر دينه لا محالة [٢].

الثقة بالله عند تراكم الديون وضيق العيش

حيث أن كثرة الديون وتراكمها من الأمور التي تشعر المسلم بالحاجة إلى الناس والضعف والمهانة والعجز، لذا لا بد في هذه الأحوال أن يلجأ المسلم إلى ربه ويوقن ويثق بالله تعالى الوحيد القادر على قضاء ديونه وتفريج همه وغمه وتوسيع رزقه، فالمؤمن المتوكل على الله في كل شيء لا يهاب الفقر ولا ضنك العيش لأن للأرض رازق واحدٌ قادر على إخراج العبد من الكدر والهم والفقر إلى السعة والراحة والعيش الكريم في أي وقتٍ يأذن له بذلك [٣].

المراجع

مرات القراءة 287 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018