اذهب إلى: تصفح، ابحث

الثورة الصناعية الثالثة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 07 / 03 / 2019
الكاتب إيمان الحياري

الثورة الصناعية الثالثة

الثورة الصناعية

تعرف الثورة الصناعية بأنها تلك النهضة التي عاشتها أوروبا في القرن التاسع عشر لغايات إحلال المكننة والآلات مكان الأيدي العاملة والحث على نشرها في مختلف المجالات الصناعية والاقتصادية، وقد تركت الثورة الصناعية أثرًا عميقًا وملموسًا على الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في كل داخل الأراضي الأوروبية وخارجها، ومن الجدير بالذكرِ أن هذه الثورة قد ظهرت على هامشِ معاصرة دول أوروبا الغربية للنهضة العلمية في القرن الثامن عشر، وترتب على ذلك الكثير من الاختراعات منها الآلة البخارية، وبدأت الثورة الصناعية في إنجلترا وانتشرت تدريجيًا إلى بقية دول أوروبا الغربية ثم العالم بأسره، ولم يقتصر ظهور الثورة الصناعية على الأولى فحسب، بل تبعها ظهور الثورة الصناعية الثانية والثالثة والرابعة أيضًا، وفي هذا المقال سيتم التطرّق إلى أهم المعلومات حول الثورة الصناعية الثالثة.


تركت الثورة الصناعية الأولى بصمة واضحة في سماء التطور الاقتصادي على مر التاريخ وتحديدًا في دول أوروبا، فقد ساهمت في تحقيق الثروات الكبيرة وجعل إنجلترا بالمرتبة الأولى من حيث الثراء، كما أصبحت ذات قدرة مالية مرتفعة لدرجة إقراض الدول الأخرى، ومن هناك فقد شغفت الدول للإنخراط تحت مظلة الثورة الصناعية للحاقِ بركب إنجلترا لتحقيق التقدم والتطور الاقتصادي، إلا أنه لم يكن بالحسبان تلك الجوانب السلبية التي رافقتها فيما بعد.[١]

الثورة الصناعية الثالثة

بدأت أحداث الثورة الصناعية الثالثة في العصر الحالي، حيث اقترنت بالتصنيع الرقمي بعلاقة وثيقة وتطورّاته، وتمتاز هذه الثورة باستخدامها للطرق القديمة واستحداثها للإتيان بأدوات وآليات حديثة الظهور، ومن أبرز ما شهدته الثورة الصناعية الثالثة هو تصميم أجهزة حاسوبية وتطوّر الطباعة الثلاثية الأبعاد؛ فترتب على ذلك ظهور كائنات ومجسمتا صلبة من خلال بناء طبقات متتالية من المواد من الممكن إجراء التعديلات على تصاميمها الرمية بكل بساطة، ومن أفضل ما جاءت به الثورة الصناعية الثالثة هو القدرة على القيام بالأشياء المعقدة بكل سهولة والتعامل معها على خلاف الصناعات التقليدية.

يعتبر عصر هذه الثورة تاريخًا لولادة تقنيات مميزة غير مسبوقة ومنها البرمجيات الذكية والروبوتات وتقنيات جديدة كالطباعة الثلاثية الأبعا وإمكانية تنفيذ العديد من الخدمات عبر الويب بطريقة متقدمة. [٢]

أثر الثورة الصناعية الثالثة

تركت الثورة الصناعية الثالثة أثرًا عميقًا في حياة المجتمعات والأفراد والدول، إذ تم إحلال الألياف الكربونية مكان الألومنيوم المستخدم في صناعة الطائرات والدراجات الجبلية، وتتيح الفرصة هذه التقنيات أمام المهندسين الفرصة للقيام بتشكيل الأشياء على نطاقٍ صغير، ومن أفضل ما جاء به هذا العصر هو تقنية النانو وميزاته الفريدة للمنتجات، ومنها تحسين المحركات لتصبح ذات كفاءة أكبر، والمساهمة في إحدات تطورات على الفيروسات المعدلة وراثيًا لغايات توظيفها في صنع بعض المواد، كما أن الإنترنت أصبح الأكثر استخدامًا في إصدار المنتجات الجديدة ومد يد العون للمصممين في ذلك وغيرها الكثير.


بالرغم من الجانب الإيجابي للثورة الصناعية الثالثة، إلا أنه لا بد من أن يكون لها أثارًا سلبية أيضًا أحدثت هزة تكنولوجية رقمية، ومنها القضاء على الكثير من الصناعات اليدوية كاستخدام القطن في أداة النول، والاستغناء عن الأيدي العاملة وسلبهم فرص العمل المتوفرة لهم، وتفاقمت النتائج أكثر مع ازدياد التطورات على التقنيات والصناعات.

الاقتصاد العالمي والثورة الصناعية الثالثة

ظهر أثر الثورة الصناعية الاقتصادية على الاقتصاد العالمي بإحلال أزمة عليه، حيث أصبح النشاط البشري أقل مما سبق مقارنةً مع الوقت السابق، كما أسهمت في استنزاف الموارد الطبيعية؛ وبالتالي تدني الإنتاجية وانخفاضها مع تباطؤ النمو الاقتصادي، أما ظاهرة البطالة فقد تفاقمت بشكل كبير، وقد جعل ذلك من الثورة الصناعية الثالثة تحت المجهر لدى المُنظّر الاجتماعي والاقتصادي جيريمي ريفكين، حيث أشار إلى أنها بالرغم من اكتشافها العديد من التقنيات إلا أنها قد تترك تغيرًا ملموسًا في المناخ؛ لذلك لا بد من توظيف إرادة تُحدث إيديولوجية ذات أثر عميق للحد من سلبياتها.[٣]

كتاب الثورة الصناعية الثالثة

كتاب ألفه المُنظّر الاجتماعي والاقتصادي جيريمي رفكين يتمحور حول الثورة الصناعية الثالثة، فقد تطرّق فيه إلى استكشاف الكيفية التي بها الإتيان بثورة قوية البأس من خلال خلق نوع من الاندماج بين الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات بشكل عام، إذ يفتح المجال أمام الملايين لإنتاج الطاقة الخضراء وتوظيفها في مختلف مجالات الحياة مع إمكانية استخدام طاقة الإنترنت، وقد أشار رفكين في كتابه إلى الأركان الخمسة المتعلقة بالثورة الصناعية الثالثة والتي من شأنها ضرورة إعادة ترتيب العلاقات البشرية وتنظيمها مجددًا، وتوفير فرص العمل للأيدي التي فقدت وظيفتها، وغيرها الكثير.[٤]

نُشر كتاب ريفكن لأول مرة سنة 2011، واعتمد في كتابته على تمجيد دور التغيير الاقتصادي والأساسي والكشف أيضًا عن جوانبه السلبية، كما تطرق إلى طريقة توظيف التكنولوجيا بشكلٍ عام في تطوير الحياة، وتمحورت احداث الكتاب بشكلٍ أساسي حول الاقتصاد الاشتراكي والطاقة والاقتصاد بشكل عام.[٥]

المراجع

153 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018