اذهب إلى: تصفح، ابحث
ثقافة اسلامية

الخيل معقود بنواصيها الخير

محتويات المقال

الخيل معقود بنواصيها الخير

العرب والخيل

عشق العربُ الخيلَ وربُّوها منذ القدم، وكانت وسيلتَهم الأولى للتنقل والسفر، وازداد تعلقهم بالخيل وإكرامهم وحبهم لها مع بزوغ فجر الإسلام؛ فقد حث الشرع الحنيف على العناية بتربية الخيل وإكرامها. وقد ورد ذكر الخيل في آيات قرآنية كريمة وأحاديث شريفة عديدة. حيث أقسم الله عز وجل بالخيل وعظَّم من شأنها في مواقع عديدة بالقرآن الكريم.

ففي أوائل سورة النازعات أقسم المولى تعالى بالخيل في كتابه الكريم فقال: {والعاديات ضبحًا}، وهي خيل الغزو التي تعدو فتَضْبَحُ أي يَخْرج الصوت من صدورها وأجوافها.

وقال تعالى في وصف الخيل: {إذا عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد}. والصافن من الجياد هو الذي يرفع إحدى يديه ويقف على طرف سنبكه، وقد يفعل ذلك برجله، وهي علامة الفراسة.

وعن أهمية الخيل بالإعداد، قال تعالى في محكم التنزيل: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}.

فانتقل العرب بالخيل شرقًا وغربًا فاتحين وناشرين تعاليم الإسلام العظيم، حتى وصلت الفتوحات الإسلامية على ظهور الخيول إلى حدود الصين شرقًا وشواطئ المحيط الأطلسي غربًا. وسجل التاريخُ وقوفَ القائدِ الإسلامي عقبةَ بنِ نافع على شواطئ المحيط الأطلسي وكان قد فتح شمال أفريقا على فترتين - تجَاوَزَ في الثانية جبالَ الأطلسي ليجد نفسه فجأة في مواجهةالمحيط فاقتحم بفرسه وقال: {اللهم لو كنت أعلم أن وراء هذا البحر أرضًا لخضته إليها}. ولكن هذا القائد رضي الله عنه وأرضاه لم يكن يعلم أن هناك بالفعل أرضًا وراء المحيط الذي وقف على شواطئه بفرسه!


الخيل في الحديث الشريف

حثَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلّم - على الاهتمام بتربية الخيول وإكرامها، وإحسان معاملتها، وشدد على ضرورة مرابطتها في سبيل الله؛ ولذلك أعفاها من الزكاة، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة». ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ابتذال الخيل وامتهانها؛ فورد في سنن النسائي من حديث سلمة بن نوفل السكوني، أن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن إذالة الخيل، وهو امتهانها في الحمل عليها واستعمالها، وعن الوضين بن عطاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها». «و عن ابن عرفة أن النبي صلى الله عليه وسلّم مسح وجه فرسه وعينيه ومنخريه بكمِّ قميصه ثم قال: حبيبي جبريل عاتبني في الخيل».

متى تكون الخيل أجرٌ ومتى تكون وزر؟

الخيل إما تكون للرجل أجرٌ أو سترٌ أو وزرٌ، وقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال بها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات ولو أنه انقطع طيلها فاستنت شرفًا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي كان ذلك حسنات له فهي لذلك أجر، ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياءً ونواءً لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر). وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال: (ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره) (رواه البخاري).

أشعار العرب في الخيل

ومن شدة حب العرب والصحابة الكرام رضي الله عنهم للخيل نظَمُوا فيها الشعر، وشِعْر العرب في الخيل أكثرُ من أن يُحصى؛ ومما أنشده أبو عمر بن عبد البرقي لابن عباس رضي الله عنهما في حب الخيل وإكرامها:

أحبوا الخيلَ واصطبروا عليها؛ فإنَّ العزَّ فيها والجمالا

نقاسمها المعيشةَ كل يوم؛ ونَكْسُوها البراقعَ والجلالا

وفي الأدب العربي: قدَّمها الجاحظ في كتابه الشهير «الحيوان» عن سائر الحيوانات الأخرى معللًا ذلك بقوله: "إن الفرس عليه تقاتل الأنبياءُ وأتباعُ الأنبياء ملوكَ الكفار وأتباعَ ملوك الكفار حتى يقمعَ اللهُ الباطلَ ويظهرَ الحق؛ فلذلك قدمناه على جميع البهائم والسباع، وإنما نقدمه على الوجه الذي قدمه الله فيه".

أول من ارتبط خيلًا في سبيل الله

يُقال إن أول من ارتبط فرسًا في سبيل الله عز وجل هو الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم ينصحهم دائمًا بالعناية بالخيل وينهاهم عن بعض العادات الجاهلية التي كان يتبعها الجاهليون في تربية الخيول؛ حيث كانوا يقلدونها أوتارَ القسي اعتقادًا منهم أنها تحفظها، وتصونها من العين، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأعلمهم أن تلك الأوتار لا ترد من قضاء الله تعالى شيئًا. وقد وردَ في فضل ارتباط الخيل، قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "من ارتبط فرسًا في سبيل الله كان له مثل أجر الصائم القائم والباسط يده بالصدقة ما دام ينفق على فرسه".

الخيل معقود بنواصيها الخير
Facebook Twitter Google
230مرات القراءة