اذهب إلى: تصفح، ابحث
ثقافة اسلامية

الدعاء يوم عرفة

محتويات المقال

الدعاء يوم عرفة

الدعاء

قال الله تعالى في كتابه العزيز: (إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)[١] فقد أوضحت الآية أنه كان حقاً عليه -سبحانه وتعالى- أن يجيب من دعاه، وتضرَع إليه بالدعاء، ومن رحمة الله بعباده وفضله عليهم أن جعل الدعاء وسيلةً للاتصال بين العبد وربه، فالدعاءُ عبادةٌ عظيمةٌ، وقد قال َبعضٌ من العلماء بوجوب الدعاء، لوروده بصيغةِ الأمر كما جاء في الصيغة الواردة في الآية الكريمة سالفة الذكر.

ومن عظيمِ فضل الدعاء وليؤكدَ الله أهميتهُ وفضله فإنه في كل سؤالٍ ورد في القرآن الكريم، كان يوحي الله -سبحانه وتعالى- إلى نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- فتأتي الآيات بجوابٍ مبتدئٍ بفعلِ قل، أي مخاطباً النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا في الدعاء أضافه الله إلى نفسه تشريفاً وتكريماً، ولم يجعل لذلك واسطةً بينه وبين عباده -سبحانه وتعالى- وواجبٌ على الداعي في دعائه الإخلاص فيه والتضرع والخشوع لله -سبحانه وتعالى-، وهو روحُ العبادة وأفضلها وأحبها لله تعالى، لما فيه من افتقارٍ وتذلل لله تعالى، وإظهار العبد حاجته لله وعجزه أمامه، وهو اعترافٌ بقدرة الله وكماله، وعلو منزلته وقد جعل الله أوقاتاً ومواطنَ كان الدعاء فيها أفضل من غيرها وأقربُ للإجابة، والدعاء سببٌ لرفع البلاء وردِّه.

ومن أهم ما يجب مراعاته في الدعاء هو إخلاص النية لله سبحانه وتعالى، والابتداء بحمده والثناء عليه -عز وجل-، واليقين والثقة بالإجابة من الله تعالى والإلحاح بالدعاء وتكراره، ففيه دليلٌ في الرغبة على ما عند الله وإظهار الافتقار لله، وحضور القلب وتيقظه بالدعاء فقد ذكرَ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن غفلة القلب من موانع الإجابة، ومن آداب الدعاء أيضاً ذكر الله تعالى في الرخاء والشدة، فمن يذكر الله بالرخاء ذكره الله بالشدة ودعاء الله وحده وعدم إشراك أي مخلوقٍ معه بالدعاء، فالله تعالى لا يحتاج لواسطة ليستجيب لعباده، وأن لا يدعوَ الإنسان على نفسه أو أهلهِ أو ماله أو ولده، والتضرع لله في الدعاء، والاستكانة له تعالى.[٢]

تعريف الدعاء

  • الدعاء لغةَ: مأخوذ من دَعَوَ وَهُوَ أَنْ تُمِيلَ الشَّيْءَ إِلَيْكَ بِصَوْتٍ وَكَلَامٍ يَكُونُ مِنْكَ.[٣] ويأتي الدعاء في اللغة بمعانٍ عديدة، فيأتي بمعنى الطلب والسؤال، وهو طلبُ الفعلِ من الغير، كالدعاء لله -عز وجل- بما يدعو به المرء من تحقيقٍ للمطالب، وقد يأتي بمعنى العبادة، كما ورد في بعض آيات القرآن الكريم، ويأتي بمعنى الاستعانة بالغير، ويأتي بمعنى النداء، والقول، والتوحيد أي الدعوة للتوحيد، والثناء، وغيرها من معانٍ تصبُّ في معنى الدعاء.[٤]
  • الدعاء شرعاً: إظهار التذلُّلِ والافتقار إلى اللَّه، والاستكانة له، رغبةً لله تعالى، ليُحقِّق له مسألته ومطلبه، كأن يطلب الداعي ما ينفعه، أو يطلب كشف ما يَضُرُّه، والدعاء يدلُ على معاني سموٍ في العبودية لله -عز وجل- لما فيه من خضوعٍ له تعالى.[٥]

يوم عرفة

وهو اسمٌ لليوم التاسع من ذي الحجة، وتتبعه أيام التشريق، أي أيامُ عيد الأضحى المبارك، وهو الركنُ الأعظم من أركان الحج، يصعد فيه الحجاج من طلوع الشمس إلى جبل عرفات يُكبِّرون ويُهلِّلون ويذكرون الله كثيراً، ففيه يتنزَّلُ الله تعالى إلى السماء الدنيا يسمع دعاء عباده وابتهالاتهم، وقد وردَ في فضلِ الدعاء يوم عرفة وفي فضل يوم عرفة عموماً أحاديث كثيرة، ففيه يعتقُ الله -سبحانه وتعالى- رقاب عباده من النار وتُمحى به السيئات، ويعفو به الله عن الذنوب، وتُكفَّر به الخطايا، وتتنزل الرحمة ويُسنُّ صيامه لغير الحاج، فصيامه يُكفِّر ما قبله سنةً وما بعده سنةً.

وجبل عرفة، هو اسمٌ لذلك المكان المبارك، في مكة المكرمة، ويسمى جبل الرحمة، وقد ورد في تسميةِ يوم عرفة، أقوالٌ كثيرة، لعلَّ أظهرَها، أنه مكانٌ جعله الله -سبحانه وتعالى- ليتعارفَ الناسُ فيما بينهم، وقيل لِيتعرَفَ فيها العبد إلى الله -سبحانه وتعالى- بالعبادة والدعاء، وهو إحدى الحِكم التي ذكرها الفقهاء في مشروعية الحج، وذكرت الأحاديث فضل الدعاء يوم عرفة، والأدعية المستحبة في ذلك، وهو موطنٌ من مواطنِ استجابة الدعاء التي يجب على المسلم ألا يُضيِّعها، فعشرة ذي الحجة -أول عشر أيام منه- هي من الأيام التي امتدحَ الله نهارها وأقسم بها في كتابة العزيز وفضَّلها على سائر أيام العام، لعظيم فضلها ومكانتها، وجاءت الأحاديث النبوية الشريفة وفضَّلت يوم عرفة على سائرِ أيام ذي الحجة والسنة عموماً.[٦]

الدعاء يوم عرفة

ومن عظيم العبادات التي يؤديها المسلم في يوم عرفة هو الدعاء، فالدعاء بذاته عبادةٌ محببةٌ للخالق، وفيها قربةً لله -عز وجل- فكيفَ لو اجتمعَ الدعاءُ مع يومٍ بارك الله فيه لعباده، وجعله فرصةً لهم ليغفر لهم ويمحوَ ذنوبهم، ويوم عرفة هو أفضل الأيام كما قال كثيرٌ من أهل العلم فللعبادةِ فيه أفضليةٌ عن سائر الأيام وخيرُ عبادةٍ يؤديها المسلم في هذا اليوم هي الدعاء فدعاء يوم عرفة يكونُ أقربَ للإجابة، للحاجِ وغير الحاج، فهو يومٌ عظيمٌ مبارك، فيه يتنزل الله إلى السماء الدنيا، ويعتقُ الله رقاب عباده من النار، ويسأل الله تعالى عباده من له حاجة فيقضيها له، فكان حريٌ بالمؤمن ألا يضيع هذا الأجر، وفضل دعاء يوم عرفة عظيمٌ بدليل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)[٧] فالدعاء في يوم عرفة له فضلٌ عظيم، وأهميةٌ أشارَ لها النبي صلى الله عليه وسلم في كثيرٍ من أحاديثه.

ولا يتقيد المسلم في يوم عرفة بدعاءٍ مخصوصٍ دون غيره، بل له أن يدعو بما يشاء من الدعاء، فليس من الواجب السجعُ والتكلُّف وترتيبُ الكلام في الدعاء، بل يدعو بما شاء فيدعو لنفسه ولأهله ولمن أراد، فالله أقرب لعباده من حبلِ الوريد، ويستعين بما ورد من الأدعيةِ في القرآن الكريم والسنة النبوية، ففيهما الكثير من الأدعية التي يحتاج إليها المسلم، ويُحببُ قول "لا إله إلا الله" فهي دعاءٌ في ذاتها، وقربةٌ لله تعالى، كما ينبغي أن يطلب العبد من الله العفو والمغفرة، ويسأله الجنة ويعوذ به من النار وأن يُكثر من الدعاء قبل غروب الشمس فدعاءُ الغروب له أفضليةٌ أيضاً ولا يغفل عن ذكر الله وتحميده والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهي سببٌ لإجابةِ الدعاء.[٨]

المراجع

  1. سورة البقرة، آية رقم، 186.
  2. أبو عبد الرحمن ماهر بن عبد الحميد بن مقدم، شرح الدعاء من الكتاب والسنة، 1/27.
  3. أحمد بن فارس الرازي، مقاييس اللغة، 2/279.
  4. أبو عبد الرحمن ماهر بن مقدم، شرح الدعاء من الكتاب والسنة، 1/11.
  5. أبو عبد الرحمن ماهر بن مقدم، شرح الدعاء من الكتاب والسنة، 1/12.
  6. محمد رشيد بن علي رضا، ومجموعة من المؤلفين، مجلة المنار، 20/192.
  7. الترمذي، سنن الترمذي، (3585).
  8. الموقع الرسمي لسماحة الشيخ الإمام ابن باز: أفضل دعاء يقوله الحاج في عرفة
الدعاء يوم عرفة
Facebook Twitter Google
22مرات القراءة