اذهب إلى: تصفح، ابحث

الدولة الفاطمية في مصر

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 06 / 02 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

الدولة الفاطمية في مصر

الدولة الفاطمية في مصر

الدولة الفاطمية هي إحدى الدول المستقلة التي حكمت مصر بعد الفتح الإسلامي لها، وكانت الدولة الفاطمية لا تعترف بالخلافة العباسية، ولذلك فإن دخولها مصر وقدوم الخليفة الفاطمي إليها كان إسقاطًا للخلافة العباسية بها، واتخاذها عاصمة للدولة الفاطمية التي أحكمت سيطرتها آنذاك على أراضي شمال إفريقيا، وكان دخول المعز لدين الله الفاطمي أول الخلفاء الفاطميين إلى مصر سنة 972م بداية لقيام الدولة الفاطمية في مصر، فمنذ السيطرة عليها سنة 969م كانت مجرد ولاية تابعة للدولة الفاطمية.

قيام الدولة الفاطمية في مصر

قبل قدوم الفاطميين إلى مصر كانت علاقتها بالخلافة العباسية علاقة إسمية، فاسم الخليفة يذكر على المنابر ويكتب على العملة ويؤدى إليه الخراج، فقد بلغت الدولة العباسية في ذلك الوقت أدنى درجات الضعف. ومن ناحية الفاطميين كانت دولتهم قائمة بالمغرب ولكنهم كانوا يرون أن موقع مصر أكثر أهمية لدولتهم، فهو طريقهم للسيطرة على الحجاز ومنها يكتسبون شرعية دولتهم.

وقت غزو الفاطميين للمصر كان الخليفة الفاطمي هو المعز لدين الله، وقد أرسل قائد جيوشه جوهر الصقلي على رأس 100 ألف جندي لفتحها، ولم يكن فتح مصر بالأمر الصعب، فكان أهلها سأموا طغيان ولاة بني عباس وضعف الحكام؛ فلم يبذلوا جهدًا في الدفاع عنها، فدخل الفاطميون مصر عن طريق الإسكندرية؛ والتي لم يبدِ أهلها مقاومة تذكر، وفي الفسطاط كان الوزير الإخشيدي جعفر بن الفرات يستعد لرد الهجوم، ولكنه علم بقوة وعتاد الجيش فطلب الأمان؛ فمنحه جوهر ودخل الفسطاط في 17 شعبان سنة 358 هـ - 969 م، وبدأ جوهر الصقلي ولايته على مصر نيابة عن الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، واستمرت ولايته 3 سنوات،[١] حتى جاء الخليفة بنفسه إلى مصر لتصبح عاصمة دولته الممتدة من المحيط الأطلنطي "بلاد المغرب" غربًا حتى البحر الأحمر "مصر" شرقًا.

أهم أعمال الفاطميين في مصر

رغم أن الدولة الفاطمية بدأت عهدها في مصر بإسقاط الخلافة العباسية بها، واستبدال الدعاء للخليفة العباسي بالدعاء للخليفة الفاطمي، ورغم أن كافة الجهود التي قامت بها كانت بهدف تأمين مناخ ملائم للدعوة الشيعية، إلا أن لها الكثير من الأعمال الهامة في مصر خلال فترة حكمها.

بناء القاهرة

منذ الفتح الإسلامي لمصر قام الولاة ببناء عواصم للدولة الإسلامية في مصر، فعندما جاء عمرو بن العاص اتخذ من مكان خيمته مدينة جديدة لتكون عاصمة للدولة الإسلامية في مصر وأطلق عليها مدينة الفسطاط، وحينما خضعت مصر للخلافة العباسية أسس الوالي مدينة جديدة بديلة لعاصمة الخلافة الراشدة والخلافة الأموية في مصر، وبالقرب من الفسطاط شيدت المدينة الجديدة وهي العسكر، وكانت ثالث عاصمة إسلامية هي القطائع، والتي شيدها أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية في مصر. حينما دخل الفاطميون إلى مصر كانت العاصمة هي مدينة القطائع، ولأن الفاطميون كانوا يدركون جيدًا أن بقائهم في مصر لن يكون هينًا، وأنهم سيواجهون اعتداءات عديدة؛ سواء من الدولة الإسلامية أو من المتربصين بمصر، فقد فكروا في إنشاء عاصمة جديدة تكون أكثر أمانًا وتحصينًا من المدن السابقة، وقرر جوهر الصقلي قائد الجيوش الفاطمية إنشاء مدينة جديدة وأطلق عليها القاهرة وذلك سنة 969م.[٢]

كان القرار بإنشاء مدينة جديدة ضرورة قصوى بالنسبة لجوهر الصقلي، فكان يرغب بعزل عسكره عن الاختلاط بالشعب لكيلا يعيثوا فسادًا بينهم، ولكي يظلوا موالين له، وبدأ جوهر في بناء القاهرة من المكان الذي دخله بالقرب من الفسطاط، وقد أحاطها بسورٍ عظيم له 8 بوابات أشهرهم "النصر، الفتوح، زويلة"، وقد أنشأ بها دواوين ومقرات للحكومة.

بناء الجامع الأزهر

بطبيعة الحال كان على الفاطميين بذل جهد كبير في الترويج للمذهب الشيعي، خاصة وأن الدعاء للخليفة العباسي كان لازال مستمرًا بعد دخول الفاطميين، ولذلك فكر جوهر الصقلي في تشييد جامع كبير يكون منبرًا لنشر المذهب الشيعي، واختار موقع الجامع الأزهر الحالي ليكون مركزًا لانطلاق الدعوة، وشرع في بناء المسجد عام 970م؛ وانتهى من بناءه سنة 972م، وفي أول صلاة بالمسجد دعا الإمام للنبي عليه الصلاة والسلام وعلي بن أبي طالب وزوجته وولديه وللخليفة الفاطمي.

وكان ذلك إيذانًا ببدء انطلاق المد الشيعي في مصر وبلاد الشام، واستمر الجامع منبرًا للدعوة الشيعية حتى عام 975 م، فمنذ ذلك العام حوله الخليفة الفاطمي العزيز بالله من جامع لجامعة إسلامية، فقد أنشأ دارًا ملاصقة له؛ عرفت بدار الفقهاء، وضمت في بداية إنشاءها 35 فقيهًا، وكان العزيز بالله يجزل لهم العطاء لتعليم الطلاب.[٣]

سقوط الدولة الفاطمية

بين قيام الدولة الفاطمية في مصر وانتهاءها 200 عام، شهدت فيهم مصر ازدهارًا وانحدارًا، وأكثر مراحل ازدهار الدولة الفاطمية في مصر كان عصر الخليفة الثاني بها العزيز بالله، وهو ابن الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، فقد اهتم بكافة المجالات وخاصة التعليم. ولكن مثل جميع الدول التي مرت على تاريخ مصر فإن الدولة الفاطمية شهدت مراحل من الضعف والتدهور، وبخاصة في العصر الذي يطلق علهي "عصر الوزراء العظام"، فكان ذلك في أواخر عصر الدولة الفاطمية، حيث بقيت السلطة في مصر في يد الوزراء، ويطلق على تلك الفترة العصر الفاطمي الثاني.

ويبدأ ذلك العصر بسيطرة أول وزراء الدولة الفاطمية على زمام الأمور وكان الوزير بدر الدين الجمالي، وكان ذلك في عصر الخليفة الفاطمي المستعلي، الذي بدأت فترة حكمه من سنة 1095م، وقد واجه أول الأزمات سنة 1099م مع دخول الحملة الصليبية الأولى واليت كانت البداية لتقلص حجم الأراضي الفاطمية.

واستمر تدخل الوزراء في شؤون الحكم حتى عصر أخر خلفاء الدولة الفاطمية العاضد بالله، وفيه تنازع أكبر وزرائه "شاور، درغام" على منصب الوزارة، فاستعان شاور بنور الدين محمود زنكي، واستعان ضرغام بالصلبيين، ودخل جيش نور الدين لمصر مرة بعد مرة حتى تمكن من هزيمة الفاطميين والصليبين والسيطرة على مصر، وقد تمكن من تحقيق الانتصار أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين الأيوبي، والذي أسقط الخلافة الفاطمية بمصر وأعاد الدعاء للخليفة العباسي سنة 1171م لينتهي التواجد الفاطمي في مصر، ويبدأ صلاح الدين في تأسيس الدولة الأيوبية في مصر وبلاد الشام.

المراجع

223 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018