اذهب إلى: تصفح، ابحث
حول العالم

الدولة الموحدية

محتويات المقال

الدولة الموحدية

الدولة الموحدية

تعتبر الدولة الموحدية من إحدى الإمبراطوريات الإسلامية التي تركت بصمة واضحة في التاريخ الإسلامي، حيث نشأت على يد سلالة ذات أصولٍ أمازيغية كانت تفرض سيطرتها على دول المغرب العربي كاملةً إلى جانبِ الأندلس، وقد اتخذت من مدينة مراكش المغربية عاصمةً لها قبل أن تتخذ الرباط أيضًا، وجاء قيام الدولة بغية رفع راية الإسلام وإعلاء كلمة الله -عز وجل- وتوحيده، كما كان هدفهم السعي وراء إبقاء العقيدة نقية خالية من أي شوائب تلتصق بها وتدخل عليها من الثقافات الأخرى، وتشير المعلومات إلى أن الدولة الموحدية قد اتخذت عدةِ لغاتٍ رسمية لها؛ وهي العربية والأمازيغية، أما نظام الحكم فكان ملكي وراثي كبقية الخلافات الإسلامية [١].

مؤسس الدولة الموحدية

يعتبر الخليفة ابن تومرت المهدي هو مؤسس الدولة الموحدية، وتسميته الأصلية هي محمد بن عبد الله بن وجليد بن يامصال، وُلد في عام 1077 في منطقةِ الأطلس الصغير الواقعة في منطقةِ سوس، وتنحدر أصوله الأمازيغية من الدولة المرابطية، وقد عُرِف عنه بالتقوى والورع والشغف لنشر الدعوة الإسلامية وإعلاء رايتها فوق كل راية، وتوفي في 20 أغسطس سنة 1130م في مراكش، وقد جاء تسمية دولته بالموحدية وأتباعه بالموحدين نسبةً إلى المبدأ الذي قامت لأجله وهو توحيد الله -عز وجل-. [٢]

نشأة الدولة الموحدية

شهد العالم الإسلامي قيام الدولة الموحدية مع حلولِ عام 1121 م في منطقةِ المغرب العربي والأندلس أيضًا، فقد توجّه محمد بن تومرت وعبد المؤمن بن علي الكومي إلى تأسيسها والمضي بها قدمًا نحو أرجاء العالم؛ ففي عام 1147م سقطت مراكش وتمكنت الدولة من الاستحواذ على المغرب الأقصى، ثم منطقةِ المغرب الأوسط وأخيرًا بسط النفوذ على كلِ من تونس وليبيا والأندلس، واتخذت حينها من مدينة مراكش عاصمةً لها؛ إلا أن الوالي الموحدي على بلاد الأندلس فكان يستقر في مدينة إشبيلية.[٣].

توسع الدولة الموحدية

تدرجّت الدولة الموحدية في توسعها رويدًا رويدًا؛ ومرّت بعدةِ مراحل على النحو التالي [٤].:

  • خلال عام 1144م، تمكنت الدولة من بسطِ نفوذها على منطقتي وهران وتلمسان الواقعتان في منطقة المغرب الأوسط.
  • خلال عام 1147م، دخلت كل من مراكش ومدينة فاس والزقاق ومضيق جبل طارق ومختلف المناطق المغربية القصوى تحت سيطرة الموحدين.
  • خلال عام 1153م، دخل الموحدون الجزائر بعد أن تمكنوا من فتحِ بلاد المغرب الأوسط كاملةً.
  • خلال عام 1160م، خضعت القارة الأفريقية لحكم الدولة الموحدية، وقد جاء ذلك بعد دحر الاحتلال النورماني عن السواحل الأفريقية وجزيرة جربة والمهدية، وأُطلِق على هذه السنة تسمية "سنة الأخماس"، ويشار إلى أنه في هذا العام قد تمكن الموحدون من نيل لقب أول من وحد دول المغرب العربي كاملًا باستثناء مدينة برقة وما يجاورها نحو الشرق باتجاه مِصر.

الدولة الموحدية والحضارة المغربية

تمكنت الدولة الموحدية من تحويل منطقة المغربي إلى حضارة مزدهرة من جميع النواحي، إذ تشير المعلومات التاريخية إلى المغرب العربي قد عاش حالة غير مسبوقة من التقدم والتطور والازدهار نتيجة سواد الأمن والاستقرار في مختلفِ أرجاء البلاد، وقد أظهر الموحدون الاهتمام البالغ بالفكر والثقافة والفن العمراني، ومن أبرز مظاهر التحضر في المغرب ما يلي [٥]:

  • التطوّر العمراني: عاشت البلاد خلال الفترة التاريخية المحصورة ما بين 1121-1269م انتعاشًا عمرانيًا لم تحظى به من قبل، فقد انتشر بناء المدن والموانئ والحصون والأسوار والمنشآت وخاصةً العسكرية منها، كما لم تفتقر المنطقة في تلك الفترة للمستشفيات ودور العبادة والمدارس والفنادق، وتشير المعلومات إلى أنه بالرغمِ من هذا التطور إلا أن فترة حكم عبد المؤمن بن علي كانت تخلو تمامًا من الزخرفة والنقوش؛ بل كان الزهد أمرًا رئيسيًا، وقد بدأت الزخارف باجتياح البلاد بعد فتح بلوغ الدولة إلى الأندلس وفتحها؛ فاختلطت الثقافات والاقتباسات الفنية والعمرانية.
  • تطور الحياة العلمية، لم يقتصر اهتمام الموحدين على الفن العمراني فحسب، بل كان الاهتمام بالفكر والعلم أيضًا بالغًا؛ حيث حظيت العلوم الإسلامية والفلسفية بالاهتمام الكبير، وبدأ انتشار المذهب المالكي أكثر وأكثر بين أتباع الدولة مع الحفاظ على أصول الدين، كما اهتموا باللغة العربية والعلوم الإنسانية واللسانية، وظهرت في عهدهم المعاملات وشؤون الدولة والمكاتبات نتيجة الاهتمام الكبير باللغة العربية وازدهارها، ومن أبرز المجالات التي ظهر الاهتمام بها في ذلك الوقت: الرياضيات والفلسفة والتاريخ والطب والعلوم الفلكية والجغرافيا والصيدلة وغيرها، وفي تلك الفترة قُدمّت العديد من المؤلفات ككتابِ إحياء علوم الدين للغزالي والرسالة لمؤلفه ابن أبي رشد وغيرها، كما ظهرت الحلقات التعليمية والكتاتيب لغايات تحفيظ القرآن الكريم والاحاديث النبوية الشريفة، مع الإلزام بالتعليم لأبناء الشعب المغربي.

سقوط الدولة الموحدية

تراجعت قوة الدولة الموحدية وضعفُت بعد أن هُزمت جيوشها أمام المماليك في معركة العقاب في إسبانيا، ومن هنا كانت نقطة تفكك الدولة وانهيار وحدتها السياسية تدريجيًا؛ فترتب على ذلك قيام دول جديدة في المنطقة استغلت ضغف الدولة الموحدية وانتهزت الفرصة لقيامها، وكان ذلك في فترة حكم الخليفة محمد الناصر سنة 121م، وبالرغمِ من استلام سدة الحكم من قِبل 9 خلفاء بعده إلا أن العجز كان واضحًا في تسيير أمور الدولة، فتفشى الضعف والعجز في جسد الدولة، وتأزمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وساد الغلاء وتفشت الأمراض والأوبئة وازدادت المجاعات، ثم أشعلت القبائل العربية وما اختلط بها من غير العرب ثورة ضد الخليفة الرشيد سنة 632 هـ في مراكش، وتعرضت البلاد لغزوات القبائل العربية كبني معقل في الجنوب وغيرها، وبناءً عليه تفككت الدولة وسقطت.

المراجع

الدولة الموحدية
Facebook Twitter Google
17مرات القراءة