اذهب إلى: تصفح، ابحث

السياحة في إسبانيا

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 23 / 03 / 2019
الكاتب Doaa Rasheed

السياحة في إسبانيا

السياحة في إسبانيا

إسبانيا هي بلد السحر والجمال، مزيج من الجبال والشواطئ والهضاب والجزر، ما يجعلها لوحة فنية مبهرة ذات ألوان طبيعية ساحرة؛ ورغم غناها بالنعم الطبيعية التي حباها الله بها إلا أنها تضمّ حضارةً تاريخيةً عريقة صنعها الإنسان على مرّ العصور. كل ذلك جعلها مزاراً سياحياً هاماً جداً، بل كانت ولا تزال على قائمة أكثر دول العالم جذباً للسياحة، وما يثبت ذلك هو تقرير منظمة السياحة العالمية الذي أشار إلى أن إسبانيا احتلت المركز الثاني بعد فرنسا بين أكثر الدول زيارةً في العالم عام 2007م، وانتقلت للمركز الرابع عام 2010م بمعدل 50 مليون زائر سنوياً.

ولا ننسى حضارة الأندلس العريقة التي أقامها المسلمون في إسبانيا خلال القرن الثامن الميلادي وبنوا الدويلات والإمارات، وأسسوا فيها المدن العريقة كقرطبة وغرناطة وإشبيلية التي لا زالت تحتفظ حتى الآن بالمعالم الأثرية القديمة.

تميزت إسبانيا عن غيرها من دول أوروبا بتنوع حضاري عظيم، فقامت على أرضها قديماً أعظم إمبراطوريات العالم، فقد خضعت الأراضي الإسبانية في القرن الثاني قبل الميلاد لحكم الإمبراطورية الرومانية بها، والتي جعلت من المدن الإسبانية أماكن غنية بالمعمار الروماني القديم الذي تمثل في مسارح وقصور وكنائس، وظلت الإمبراطورية الرومانية تغذي النواحي الحضارية لإسبانيا حتى بدايات القرن الثامن عشر الميلادي، لتأتي بدلاً منها إمبراطورية أكثر تأثيراً عليها، فكانت الحضارة الإسلامية بإسبانيا؛ والتي عرفت بالأندلس إبان حكم الدولة الإسلامية، أكثر تأثيراً في جميع النواحي الحضارية والثقافية، فغذت إسبانيا بالمعمار الإسلامي الشهير، فأقيمت على أرضها آلاف المساجد والقصور والقلاع، ويضاف إلى ذلك المعالم الحضارية الحديثة، لتصبح إسبانيا واحدة من أكثر الدول الأوروبية استقبالاً للسياح.

قدّر شعب إسبانيا قيمة ما يملك من كتبٍ وآثار وتاريخ حضارة عريقة فحافظ عليها خير محافظة، ما ساعد على جعل إسبانيا مزاراً سياحياً وتاريخياً هاماً؛ ولعل أكثر مناطق إسبانيا جذباً للسياحة هي كاتالونيا والأندلس وجزر مايوركا (ميورقة) ومنورقة وإيبيزا وفورمينتيرا والتي تُسمي مجتمعةً بجزر البليار وجزر الكناري.

مملكة إسبانيا

تقع مملكة إسبانيا في شبه الجزيرة الأيبيرية، جنوب غرب القارة الأوروبية. وهي عضو في الاتحاد الأوروبي. تُطلّ مملكة إسبانيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وجبل طارق من جهتي الجنوب والشرق، بينما يحدّها المحيط الأطلسي ودولة البرتغال من الشمال الغربي والغرب، ومملكة إسبانيا هي ثاني أكبر دولة في قارة أوروبا من حيث المساحة بعد دولة فرنسا، حيث تبلغ مساحتها 504.030 كم²، يتكلّم شعب إسبانيا اللغة الإسبانية التي ينطِق بها ما يزيد عن 500 مليون شخص حول العالم، وهي دولة ديمقراطية متقدمة حيث يرتفع بها مستوى معيشة الفرد.

كان موقعها المتميّز المطلّ على كلٍ من المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط سبباً في امتلاكها أروع الجزر التي تشكل مناطق سياحية هامة، وتلك الجزر هي جزر الكناري على أطراف المحيط الأطلسي وجزر البليار في البحر الأبيض المتوسط.

أهم المدن السياحية في إسبانيا

العديد من المدن الإسبانية تستحق الزيارة وتحمّل تعب وتكلفة السفر إليها، وسنقدم في هذه المقالة نبذة عن أهم المدن السياحية في المملكة الإسبانية.

برشلونة

تقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط وتحتضنها سلسلة جبال كويسرولا ويغلفها مصب نهري ليوبرغات وبسوس؛ هذا مزيج رائع من مظاهر الطبيعة الخلابة التي تبعث علي الصفاء والهدوء.

برشلونة هي عاصمة مقاطعة كاتالونيا وثاني مدن إسبانيا من حيث الكثافة السكانية. تأسست مدينة برشلونة في القرن الثالث قبل الميلاد أثناء الحكم الروماني وتم ضمها إلى مملكة أراغوان. وفي العصر الحديث قيّمت منظمة اليونسكو حضارة وثقافة مدينة برشلونة واعتبرتها موقعاً تراثياً هاماً. أتضم العديد من أحياء المدينة ومعالمها على تصاميم وأعمال معمارية أقامها غاودي وليوس دومينك ومونتو. وبدأت شهرة مدينة برشلونة تحديداً عام 1992م حينما استضافت الألعاب الأولمبية.

وتشمل المزارات السياحية ببرشلونة حي البلدة القديمة والذي يعتبر القلب النابض للمدينة، حيث يجمع بين المقاهي والمطاعم الفاخرة إلى جانب المناطق السياحية مثل الرّامبلا وباري غوتيك وباري دي لا ريفيرا، وتقام فيها العديد من الأنشطة الفنية والثقافية.

إلى جانب البلدة القديمة هناك الحي القوطي وهو الجانب التاريخي لبرشلونة، حيث يضم كاتدرائية المدينة الأثرية ومتحف بيكاسو والمتحف الوطني الكتالوني للفنون ومتحف الفن المعاصر وبعض آثار الحضارة الرومانية وعصور الحقبة الوسطى.

ويلي الحي القوطي من حيث المزارات السياحية الهامة شارع الرامبلا والشوارع المتفرعة منه وما تحويه من بازارات للتحف والهدايا التذكارية والعديد من المقاهي والمطاعم والأسواق، حيث يصل شارع الرامبلا بين مركز المدينة وشاطئ البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى شارع بلاسا ريال وسوق لا بوكريا المختص بالغذاء.

يقع النصب التذكاري كولون الذي أقيم تخليداً لذكرى كريستوفر كولومبس بجوار ميناء برشلونة.

مدريد

كانت ولا زالت مقرّ الملوك على مر العصور التاريخية، فمدينة مدريد هي عاصمة المملكة الإسبانية منذ القدم وحتى الآن، الأمر الذي جعلها تعجّ بالمواقع والآثار المعمارية التي أقيمت فيها خلال الحضارات الماضية.

تحتوي مدينة مدريد العديد من الأماكن السياحية مثل متاحف "دل برادو" و"رينيه صوفيا" و"تيسان بورنميسا" والمتحف الوطني للآثار وكذلك القصور مثل القصر الملكي والمسرح الملكي وفيها الحدائق الخضراء اليانعة كبساتين "باركيه دل بوان رتيرو". تشمل مدينة مدريد ما يُسمى بالمثلث الذهبي، وهو عبارة عن مثلث مكون من ثلاثة متاحف هي: متحف "دل برادو" ومتحف "الملكة صوفيا" ومتحف "تيسان بورنميسا"، الأمر الذي جعل مدينة مدريد من أهم المدن الفنية على مستوى العالم، تضم هذه المتاحف العديد من الأعمال الفنية لأشهر فناني العالم أمثال بابلو بيكاسو وسلفادور دالي.

سكّان مدينة مدريد خليط من جنسيات مختلفة، فقد وصلت فيها نسبة المهاجرين إلى 17% تقريباً منهم الرومانيين والصينيين والمغاربة والبوليفيين والأكوادوريين وغيرهم.

إشبيلية

مدينة إشبيلية هي مزيج من المراكز الثقافية القديمة ومراكز التسوق الحديثة كما تضمّ آثار المسلمين الذين أنشأوها أثناء حكمهم الأندلس، فقد كانت مدينة إشبيلية عاصمة حضارة الأندلس العظيمة قبل أن تنقل العاصمة إلى غرناطة.

أسس مدينة إشبيلية الرومانيون ثم فتحها المسلمون عام 712م فتحولت لمركز ثقافي وديني هام، وشيد المسلمون بها مصنعاً للأسلحة وأسطولاً بحرياً. وبلغت عصورها الذهبية أثناء الحكم الإسلامي حتى استولى عليها الأوروبيون، حيث وقعت فيها العديد من الغزوات.

من أهم المزارات السياحية في مدينة إشبيلية كاتدرائية إشبيلية والتي كانت في بادئ الأمر مسجداً للمسلمين، وهي أكبر كاتدرائيات العصور الجرمانية الوسطى، ويقع مقابلها حدائق الكازار، وفيها أيضاً ساحة بلازا نويفا والتي ترجع نشأتها للقرن التاسع عشر؛ هذا بالإضافة لحديقة معهد الوادي وبرج الذهب.

قرطبة

تعد قرطبة العاصمة الثقافية لإسبانيا، فمنذ أن أنشائها الرومان في القرن الثاني الميلادي وهي إحدى المدن التي لاقت اهتماماً كبيراً؛ خاصة في النواحي الثقافية والحضارية، ومن بعدهم بالغ المسلمون في الاهتمام بها، فوصلت المدينة الأندلسية لشهرة عالمية عندما كانت عاصمة للخلافة الأموية، فكانت أكبر دول العالم وأشهرها في القرن العاشر الميلادي، وظلت شهرتها بما تحويه من مساجد وتحب معمارية تجوب العالم أجمع، حتى عادت مدينة أوروبية بعد خروج المسلمين من الأندلس، ومن أشهر الأثار التي تحفل بها قرطبة:

  1. جامع قرطبة: من الجوامع التي يظهر فيها الطراز الإسلامي في جميع تفاصيله، تم بناءه في فترة الإمارة الأموية في الأندلس، ويعد جامع قرطبة أكبر مساجد إسبانيا، وأبرز المعالم الدينية بها.
  2. مدينة الزهراء: وهي أقدم مدينة أثرية متكاملة في إسبانيا، تم بنائها في عصر خلفاء الدولة الأموية في الأندلس، وتتميز المدينة بنمط البناء الإسلامي، ومازالت المدينة متكاملة منذ خروج المسلمين من الأندلس.

غرناطة

تجمع مدينة غرناطة في مزيج مدهش ما بين الحضارة الرومانية والإسلامية والغربية، فقد احتلها الرومان في القرن الثاني قبل الميلاد، وحكمها المسلمون منذ بدايات القرن الثامن وحتى أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، فكانت أخر معاقل المسلمين في الأندلس، ومن بعدها سارت أعظم المدن الحضارية الأوروبية، ومن أهم الأثار القديمة الباقية بغرناطة:

  1. قصر الحمراء: وهو من أهم آثار المسلمين الباقية في الأندلس، فيعكس القصر بشكلٍ واضح الزخارف الإسلامية التي تميز به المعمار الإسلامي، وقد تم تشييده في القرن الثالث عشر الميلادي، وبداخل القصر الكثير من الزخارف والقباب المزخرفة، والقصر محاط بحدائق واسعة، ويشرف على المدينة من مكانه المرتفع.
  2. كاتدرائية غرناطة: تم تشييد الكاتدرائية في القرن السادس عشر الميلادي، والتي أقيمت على أنقاض مسجد قديم بغرناطة، وتحمل معالم الكاتدرائية مزيجاً من الطراز القوطي والطراز الباروكي، وهي من الطرز المعمارية التي اشتهرت بها أوروبا في عصورها الوسطى.
293 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018