اذهب إلى: تصفح، ابحث

العصور الوسطى

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 07 / 02 / 2019
الكاتب اسماء ابو حديد

العصور الوسطى

العصور الوسطى

استُخدِم مصطلح العصور الوسطى أوّل مرّة من قِبل علماء القرن الخامس عشر؛ لتحديد الفترة الواقعة من سقوط الإمبراطوريّة الرّومانيّة الغربيّة حتّى وقتهم، وغالبًا ما ينظر لها على أنّها فترة انقسامات داخليّة.
كانت العصور الوسطى فترة انتشرت فيها الخرافة، والاضّطهاد الاجتماعيّ في جميع أنحاء أوروبا. برغم ذلك فقد اعتُبرت هذه الفترة لاحقًا بداية لفكرة تأسيس وحدة أوروبيّة حقيقيّة، وأُعيد فيها تنظيم الهياكل السّياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والثّقافيّة بشكل عميق، وبلغت هذه الإصلاحات أوجها في القرن التّاسع في عهد الملك كارل الكبير، من سلالة كارولينجيان، الذين قاموا بإصلاح ثقافيّ واسع أصبح يُعرف بالنّهضة الكارولنجيّة.
تميّزت العصور الوسطى العالية أي القرن الحادي عشر والثّاني عشر والثّالث عشر، بنمو كبير على أصعدة واسعة؛ حيث توسّع النّمو الاقتصاديّ والحَضَريّ، وظهرت الهويّة الوطنيّة، وأُعيدَت هيكلة الكنيسة والمؤسّسات، وبدأت الحروب الصّليبيّة، وظهر الفنّ القوطيّ في الهندسة والعمارة، وهو فنٌّ طوّره الجرمانيّون، والشّعوب الجرمانيّة قبائل من نفس الأصل، تربطها تقريبًا نفس الرّوابط اللّغوية والتّاريخيّة والجغرافيّة، وكانوا محاذين للإمبراطوريّة الرّومانية ومصدر إزعاج لها. إضافة إلى ذلك ظهرت الجامعات، والملكيّة البابويّة، وانتعش الفكر اليونانيّ القديم.
بحلول القرن الرّابع عشر بدأت كلّ هذه المظاهر بالانحدار والانهيار، وعانت أوروبا من كوارث صعبة بسبب الحروب والمجاعات والأوبئة، لكن الكثير من الهياكل الاجتماعيّة والفكريّة والسّياسيّة الأساسيّة لبعض المدن بقيت سليمة.
ببداية الفترة اللّاحقة للعصور الوسطى أي عصر النّهضة والإصلاح، بدأت أوروبا بالانتعاش والتّوسع في جميع أنحاء العالم، وشكّلت هاتين الفترتين خلافًا بين المؤرّخين، حول بدايتها ونهايتها، وفي النّهاية تمّ الاتفاق على أن العصور الوسطى وعصر النّهضة والإصلاح هي فترة واحدة بدأت من أواخر العصور القديمة أي القرن الخامس تقريبًا، وانتهت في النّصف الثّاني من القرن السادس عشر.

الرّياضة في العصور الوسطى

كانت رياضات أوروبا في العصور الوسطى أقلّ من تلك التي كانت في العصور القديمة الكلاسيكيّة، وكانت تقام في مهرجانات موسميّة. لم تكن رياضة العصور الوسطى محصورة على مشاركة الرّجال، كانت النّساء أيضًا يشاركن في بعض المسابقات.
الريّاضة المفضّلة عند الفلّاحين هي كرة القدم الشّعبيّة؛ كانت تُقام بين فريقين من الرّجال واحد المتزوّجين والآخر للعزّاب، ولم يكن لها حدود لذلك كانت مؤذية وعنيفة في بعض الأحيان، وأُدينت هذه اللّعبة في أواخر القرن التّاسع عشر.
كانت مباريات الرّماية خاصّة بالطّبقة البرجوازيّة في العصور الوسطى، ويتمّ التّحضير لها قبل أشهر أحيانًا وكانت تُحدث ضجّةً كبيرة، والطّبقات الدّنيا كانت تحضر المسابقات للتّفرّج فقط. أمّا الطبقة الأرستقراطيّة؛ كانت لهم بطولات ومنافسات خاصّة، مثل بطولات الفروسيّة وصّيد الصّقور، ولم يحصلوا على جوائز وحسب؛ بل كانوا يحصلون على فدية من الخاسر.
بالنّسبة للفلّاحات كُنَّ يُشاركن بحريّة في ألعاب الكرة، والنّساء الأرستقراطيّات كُنَّ يصطدن الصّقور، ويقُمن بتربيتها، أمّا نساء الطّبقة الوسطى كُنَّ يستمتعن بالمشاهدة فقط.

العلاجات الطّبيّة في العصور الوسطى

كان الطّب في العصور الوسطى يلجأ إلى عمليّات جراحيّة فظيعة، تُريق دماء المرضى لأيّ سبب تقريبًا، وهذه بعض العمليّات المريعة التي كانت منتشرة في تلك الفترة:

  • لم يكن لدى جرّاحي العصور الوسطى إلّا فهم سطحيٌّ جدًا لعلم التّشريح وعلم التّخدير وطرق التّعقيم؛ للحفاظ على الجروح والشّقوق من العدوى بعد العمليّة، ولكن لم يكن لديهم خيارٌ آخر. كان معظم الجرّاحين في أوائل العصور الوسطى من الرّهبان؛ لأنّهم كانوا قد وصلوا إلى أفضل المؤلفات الطّبيّة التي غالباً ما كتبها العلماء العرب. ولكن في عام 1215، قام البابا بإيقاف الرّهبان عن الجراحة، فطلبوا إلى الفلاحين ذلك، ولم يكن لديهم إلّا خبرة قليلة، وطُلب منهم القيام بأيّ شيٍء مثل إزالة خرّاجات الأسنان المؤلمة، وحتّى إجراء جراحة العين البيضاء.
  • كانت الجراحة في العصور الوسطى مسألة حياة أو موت؛ والسّبب هو أنّه لم يكن هناك مخدّر موثوق به لتخفيف الألم المبرّح النّاجم عن القِطع المستخدمة في العمليّة، وبعض هذه المُخدِّرات المستخدمة لتخفيف الألم أثناء الجراحة كانت قاتلة.

من أمثلة هذه المُخدِّرات، طهو عصير الخسّ، والمرّ، والأفيون، ومزجُها بالنّبيذ قبل إعطائها للمريض. ومثالٌ آخر هو عصير الشوكران وبإمكانه قتلُ المريض لوحده قبل العمليّة، لأنّه يُستخرج من نبات سامٍّ ورائحته تشبه رائحة الفئران.

  • عمليّة إزالة المياه البيضاء من العين كانت عبارة عن إدخال مادّة حادّة، مثل سكّين أو إبرة كبيرة من خلال القرنيّة، وإخراج عدسة العين من مكانها. وبمجرد أنّ أصبح الطّب الإسلاميّ متّبعًا على نطاق واسع في أوروبا في العصور الوسطى، تحسّنت جراحة العين؛ حيث يتمّ استخدام حقنة لاستخراج المياه البيضاء عن طريق شفطها، وهي حقنة معدنيّة تدخل من تحت الجلد من خلال الجزء الأبيض من العين وتَستَخرِج المياه البيضاء عن طريق الشّفط.
  • كان الطبّ المبكّر في العصور الوسطى في كثير من الأحيان مزيجًا من الطّقوس الوثنيّة والدّينيّة والعلميّة، وعندما أصبحت سيطرة الكنيسة واسعة، أصبحت الطّقوس الوثنيّة مخالفة للقوانين. وهذه بعض الجرائم التي كان يعاقب عليها القانون:
  1. إذا وجد المُعالج حجراً ملقًى بالقرب من منزل المريض، وكان هناك أيّ شيء يعيش تحته؛ مثل دودة أو ذبابة أو نملة أو أيّ شيء يتحرك، فإنّ المُعالج يظنّ أنّ المريض سيتعافى.
  2. كان يتمّ علاج المرضى المصابين بالطّاعون النّزفيّ، بالاعتراف بآثامهم، والالتزام بأحكام الدّين كان علاجًا شائعًا يصفُه الكاهن.

الدور الإسلاميّ في العصور الوسطى

بعد سقوط الإمبراطورية الرّومانية في القرن الخامس الميلاديّ، كانت المعرفة الأوروبيّة مقتصرة على منطقتهم والمناطق المحيطة بها فقط، ومن خلال ترجمة النّصوص اليونانيّة والرّومانيّة الهامّة التي قام بها العلماء المسلمون، ساعدوا على توفير المعلومات التي سمحت باكتشاف العالم الجديد في القرنين الخامس عشر والسّادس عشر.
بدأت الفتوحات الإسلاميّة خارج الجزيرة العربية، بعد وفاة النّبي محمد صلى الله عليه وسلّم، في عام 632 ميلاديّ، ووصلت الأمة الإسلاميّة حتّى جبال توروز في فرنسا في عام 732، واستمرّ الحكم الإسلاميّ في شبه الجزيرة الإيبيرية وهي الجزء الغربيّ من أوروبا، لما يقرب من تسعة قرون.
في عام 762 تقريبًا، أصبحت بغداد العاصمة الفكريّة الإسلاميّة، وأصبحت تحصل على الكتب من جميع أنحاء العالم، وكانت تدفع للتُّجّار ذهبًا مقابل وزن الكتب، وبمرور الوقت، جمعت بغداد ثروة هائلة من المعرفة، والعديد من الأعمال الجغرافيّة الرّئيسيّة من أعمال اليونان والرّومان.
كان المسلمون مستكشفين بطبيعتهم؛ لأنّ رحلة الحجّ تتطلب السّفر إلى مكة، أُلِّفت عشرات الكتب التي تصف البلدان للمساعدة في الرّحلة، وبحلول القرن الحادي عشر، كان التذجار المسلمون قد وصلوا إلى السّاحل الشرقيّ لإفريقيا بالقرب من موزمبيق المعاصرة.
اعتنى المسلمون بالمنح الدّراسيّة اليونانيّة والرّومانيّة التي كانت مُهملة في أوروبا، وكانت هناك إضافات نوعيّة للمعرفة الجماعيّة من قبل الجغرافيين؛ خاصة ابن بطوطة، والإدريسيّ، وابن خلدون الذي أسّس علم الاجتماع.

المراجع

206 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018