اذهب إلى: تصفح، ابحث

العصور الوسطى في اوربا

Article Date 01 / 01 / 2019
Article Author Marwa Nabil

العصور الوسطى في اوربا

بداية العصور الوسطى

يطلق مصطلح العصور الوسطى على الفترة الوسيطة من تاريخ أوروبا بعد الميلاد، فالفترة الأولى تاريخها القديم وما بعدها تاريخها الوسيط يليه التاريخ الحديث، ويمتد تاريخها الوسيط "عصورها الوسطى" منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية "الغربية" في القرن الخامس الميلادي، وحتى سقوط العاصمة الرومانية "القسطنطينية" في القرن الخامس الميلادي.[١]

في روايات تاريخية يضع المؤرخون تواريخ محددة لبداية العصور الوسطى ونهايتها، وذلك بين سنة 476م وسنة 1543م، فالأول لسقوط الإمبراطورية الغربية، والثاني لسقوط القسطنطينية، ولكن وضع تواريخ محددة لبداية حقبة زمنية لا يتناسب مع ما شهدته أوروبا من أحداث في تلك الفترة،[٢] فلا يمكن تقييد التداخل الكبير في الأحداث بتواريخ محددة.

ظهور مصطلح العصور الوسطى

لم يكن المصطلح مواكبًا لأحداث العصور الوسطى، ولكنه ظهر بعد أكثر من قرن من الزمان، فالأحداث التي اعتبرها المؤرخون نهاية للعصور الوسطى، لم تكن سوى نظرة المؤرخون لتلك الأحداث بعد مرور أكثر من مائة عام، فظهر المصطلح بمعناه وتسميته الأخيرة عام 1604، وجاء تسجيل المصطلح رسميًا عام 1625، وجاء اعتماد تقسيم التاريخ لحقب زمنية ثلاثة على يد المؤرخ كريستوف سيلاريوس، فهو الذي قسم التاريخ "لقديم، ووسيط، وحديث".[٣]

نهاية العصور الوسطى

قد لا يكون هناك خلاف كبير على تحديد تاريخ بعينه كبداية للعصور الوسطى في أوروبا، ولكن ما قام عليه خلاف كبير هو تحديد تاريخ كنهاية لها، فمن ناحية هناك أحداث جلل حدثت في أوروبا في القرن الخامس عشر؛ يعتبر المؤرخون كلًا منها نهاية للعصور الوسطى، ومن ناحية أخرى بعض الدول الأوروبية تتخذ أحداثًا معينة في تاريخها كنهاية لتلك الحقبة الزمنية، وبشكلٍ عام يمكن حصر الأحداث التي اعتبرها المؤرخون نهاية العصور الوسطى في أوروبا فيما يلي:

  • سقوط القسطنطينية: كانت الدولة العثمانية الناشئة في جوار الدولة البيزنطية تتحين الفرص لإسقاط أقوى حصونها وعاصمتها السياسية والدينية منذ أكثر من ألف عام، فكانت الدولة العثمانية تدرك أن إسقاط الدولة البيزنطية لن يكون إلا بكسر شوكتها الحادة وهي القسطنطينية، وبالفعل تمكن سلطانها محمد الفاتح من اختراق أسوارها وفتحها سنة 1453م، وكان سقوط العاصمة فتحًا لإسقاط جميع الحصون البيزنطية الباقية، وكان لذلك السقوط أثر بالغ على تغير الخريطة السياسية للعالم، وعلى تغير مراكز الثقل السياسي والثقافي في أوروبا.
فمن ناحية فر العلماء البيزنطيين بعيدًا عن أماكن سيطرة الدولة العثمانية، فوصلوا لأوروبا الغربية وأقاموا بها ونقلوا إليها علومهم ودراساتهم وأمهات الكتب في مختلف المجالات، فقامت على إثر ذلك النهضة الأوروبية "عصر النهضة"، وعلى الصعيد السياسي فقد أدى سقوط القسطنطينية لإفساح المجال أمام الدولة العثمانية لتوسيع سيطرتها على أراضي البحر المتوسط وبلاد الرافدين، ووصلت حتى السودان وسيطرت على شمال أفريقيا، وتوسعت في البلقان ووصلت حتى أبواب فيينا.
  • اكتشاف الأمريكيتين: كانت البداية الأولى لعثور الأوروبيون على الأراضي الأمريكية سنة 1492، وذلك في رحلة البحارة الإسباني كريستوفر كولومبس، الذي خرج في أسطول استكشافي عظيم بداخل مياه المحيط الأطلسي، إلى أن وقف أمام إحدى الجزر بأمريكا الوسطى، وتوقع أنها من أراضي الهند فأطلق عليها جزر الهند الغربية، إلا أن أمريكو فسبوتشي وطأ تلك الأراضي بعد فسبوتشي، وأعلن أن ما تم اكتشافه عالم جديد لا يتصل بالهند أو الأراضي الأسيوية.[٤]
في بداية اكتشافها بدأت الهجرات إليها من مختلف الدول الأوروبية، وهاجر إليها بشكلٍ خاص بعض الفارين من الاضطهاد الديني في أوروبا، كما كانت في البداية مكانً لإبعاد العناصر المثيرة للاضطرابات في أوروبا، وبعد ذلك بدأت التجمعات السكانية في التكون إلى أن أصبحت ولايات ومن ثم قامت عليها دول من أهم دول العالم اليوم اقتصادياً وسياسياً، ولذلك اعتبر بعض المؤرخون أن اكتشاف الأمريكيتين نهاية للعصور الوسطى وبداية لفترة عالمية جديدة وهي العصور الحديثة.
  • معركة بوسوورث: أنهت تلك المعركة الحرب الطاحنة الدائرة بسبب النزاع على حكم إنجلترا، تلك الحرب التي أطلق عليها حرب الوردتين، ودارت بين ريتشارد الثالث ملك إنجلترا الذي انتزع الحكم من إدوارد الخامس الطفل الملك، وبين هنري تيودر الذي توجه نحو ويلز سنة 1485 لسلب العرش من سليل أسرة يورك وأخر ملوكها ريتشارد الثالث، ونقل الحكم لأسرة لانكستر، وهو ما تم بالفعل بعد انتصار هنري تيودر على ريتشارد الثالث الذي قتل في المعركة، وبعدها توج هنري لانكستر ملكًا لإنجلترا.
لذلك يرى بعض المؤرخون أن تلك المعركة قلبت موازين القوة في إنجلترا، وغيرت سياستها الخارجية والداخلية، والتي كانت لها أثر على علاقتها مع الدول الخارجية، وكانت لها أثر في تغير ميزان القوى في أوروبا.
  • سقوط غرناطة: مع الوصول للقرن الخامس عشر الميلادي لم يبقى للمسلمين في الأندلس سوى مملكة واحدة وهي التي عرفت بمملكة غرناطة، تلك المملكة التي أراد الغرب إسقاطها للقضاء على أخر تواجد للمسلمين في إسبانيا، وقد تعاون كلًا من فرديناند الخامس ملك أراغون وإيزابيلا ملكة قشتالة على إسقاط غرناطة، وبالفعل تمكنا من فرض حصارًا شديدًا على الملكة في أبريل سنة 1419، ومنعوا جميع وسائل الوصول إلى المملكة، كما أتلفوا الزروع في محيطها، ورغم شدة الحصار إلا أن المسلمين تمكنوا من مقاومة الحصار لمدة سبعة أشهر، وكانت مقاومتهم لا تلين، إلا أن سلطان غرناطة أبو عبد الله محمد استجاب لاقتراح بعد وزراءه بتسليم المملكة والاستجابة للدخول في مفاوضات مع الملكين، تلك المفاوضات التي انتهت بتسليم غرناطة في يناير 1492.
بعد سقوط غرناطة أنهى ذلك على ما تبقى من الدولة الإسلامية في الأندلس، والتي أرهقت الأوروبيون لسنوات طويلة، وغير الأوروبيون من معالم الأندلس فقلبت المساجد لكنائس وتغيرت الكثير من المعالم.

المراجع

137 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018