اذهب إلى: تصفح، ابحث

القبة المرابطية بمراكش

التاريخ آخر تحديث  2020-08-10 10:24:03
الكاتب

القبة المرابطية بمراكش

تاريخ القبة المرابطية

معروف عن المملكة المغربية تنوع حضاراتها التي قامت على أراضيها، وتعدد اللذين حكموا أرضها، ونتج عن ذلك وجود العديد من الآثار التي تدل على تلك الحضارات، ومن الآثار المميزة والمهمة في المغرب القبة المرابطية والتي تقع في ساحة بن يوسف التي تقابل مسجد بن يوسف في مدينة مراكش المغربية، ويصنف هذا المعلم الأثري على أنه من المعالم الدينية المهمة، تم اكتشاف هذا المبنى عن طريق عالمي الآثار مونيي وتيراس أثناء إجرائهما لحفريات أثرية في المدينة سنة 1948.

ويظهر من تلك الحفريات بأن هذه القبة تعتبر جزءًا من مسجد الأمير المرابطي علي بن يوسف، حيث هدم هذا المسجد في عام 1130 على أيدي الموحدين الذين استطاعوا السيطرة على المدينة وطرد المرابطين منها، وعمل الموحدون على التخلص من كل ما يدل على وجود المرابطين في المدينة، وقد اكتشف أثناء التنقيب عن الآثار في القبة، وجود نقش بالخط الكوفي لاسم السلطان علي بن يوسف، وكان هذا دليلًا قطعيًا على أن القبة بنيت أيام حكم المرابطين.

تصميم القبة المرابطية

صمم المبنى الذي يحتوي على القبة بشكل مستطيل، وتم بناء أعمدة على جوانبه لتثبيت القبة عليها، وتم زخرفت القبة من الخارج بأشكال أقواس نحتت فيها وتم وضع نجمة سباعية الأضلاع فيها. يوجد بالجهة الشمالية والجهة الجنوبية قوسين مكسورين، بينما في الجهة الشرقية والجهة الجنوبية تم تصميم قوسين متعددي الأحجام، ويوجد في الجزء العلوي من القبة مجموعة فتحات متعددة الأشكال، تم تصميم قبة مضلعة في الجزء الداخلي للمبنى تحتوي على الكثير من الزخارف المتنوعة المصنوعة من مادة الجص، ويشبه تصميم الزخارف بالتصاميم التي تستخدم بالفن الأموي بالأندلس، وتستند القبة المضلعة على أقواس متجاورة وضعت مباشرة فوق إفريز ليشكلوا قاعدتها.

تصميم هذه الأقواس بهذه الطريقة الفنية المبدعة يحول القاعدة من الشكل المربع إلى الشكل المثمن الأضلاع، ويوجد في القبة تصميم على شكل مثلثاث مليئة بالزخارف النباتية التي تحيط بربعية صممت لتشابه شكل صدفة بارزة.

لم يغفل المصممون عن استغلال كل زاوية في المبنى ليبدعوا أشكالًا جديدةً فيها، فالفراغات الموجودة في الزوايا تم ملؤها بأشكال تشبه القباب الصغيرة، هذه التصميمات الزخرفية تم أخذها من إيران.

بالنسبة لقياسات القبة المرابطية، فإن طول القبة يبلغ حوالي 7 أمتار ونصف المتر، وعرضها يبلغ حوالي 5 أمتار ونصف المتر، وعلوها يبلغ حوالي 12 مترا، ويوجد فيها مستويين متمايزين بشكل واضح، يفصل بين هاذين المستويين شريط زخرفي مميز رقيق أملس وقليل البروز وهو موجود على ارتفاع يبلغ حوالي 5 أمتار.

أسباب بناء القبة

تم بناء القبة بأمرٍ من السلطان علي بن يوسف المرابطي؛ لكي تكون دار وضوء للمصلين الذين كانوا يأتون يوميًا للصلاة في جامع بن يوسف بالقرب من القبة، يوجد في وسط القبة المرابطية صهريج كبير صمم من أجل الوضوء، ويحيط بهذا الصهريج مجرى مائي يستخدم لتصريف مياه الوضوء المستعملة من قبل المصلين. وقد أظهرت الحفريات التي قام بها علماء الآثار عن وجود أربعة صهاريج ماء صممت ليكون كل واحد منها يعلو الصهريج الذي قبله، وكل واحد من الصهاريج كان يمثل تصميم طبقة أرضية تم إهمالها فيما بعد ومن ثم جرى الاستغناء عنها بالكامل. والشيء المميز بتصميم عمارة القبة المرابطية هو وجود تشكيلة متنوعة ومبدعة وخلاقة من الأقواس، والتي تم تصميمها بشكل متناسق وإبداعي ولتكمل المهمة التي بنيت من أجلها القبة، وكل هذا الإبداع يدل على مدى مهارة المهندسين الذين قاموا على تصميمها وبنائها وتزينها، التنوع في الزخارف المستخدمة بتزيين الجدران الداخلية والأعمدة والأقواس، أكسب القبة المرابطية مظهرًا جماليًا فريدًا، استخدام فن النحت والرسم والكتابة بخطوط عربية بطرق إبداعية بجعل كل من يشاهد القبة يرى لوحة فنية متناسقة ودقيقة.

لم يهتم مصممو القبة المرابطية بالنواحي الجمالية لها، بل كانوا يفكرون بطريقة للمحافظة على المبنى لسنوات عديدة، لذلك كانوا يختارون أفضل أنواع الحجارة لتقاوم التغيرات التي قد تحدث للقبة لتمنع دمارها، لذلك تم اختيار نوع من الحجارة يدعى" جليز" المعروف عنه بأنه حجر متين وقوي وصلب، وتم استخدام حجر الآجر المعروف باسم القرميد والخشب الذي أضيف إلى خليط مكون من الجير والرمل، هذا الخليط زاد من متانة الحجر وكل ذلك من أجل الحفاظ على المعلم المراكشي التاريخي المهم، وليستطيع الصمود أمام تغيرات الزمن من كوارث طبيعية وحروب.

يعرف مكان الوضوء باسم الميضاء، ويتكون من بقايا حجرات كانت تحيط بـالقبة المرابطية، وكان تصميم أماكن وضع مدخل حجرات الوضوء ليضمن عدم نظر الآخرين إلى الشخص الذي يريد أن يتوضأ.

وتدل الآثار المتبقية من الميضاء على مدى اهتمام المصممين بتوفير كافة التجهيزات للمصلين، ومن أهم التجهيزات التي كانت تتوفر داخل المنشأة، القواديس الفخارية التي صممت بأحجام مختلفة ووضعت بمستويات مختلفة، وذلك يدل على مدى إبداع بناء تقنية تصريف المياه وتوزيعها.

خزان الماء الذي تم تشيده في القبة صمم على شكل بناء كبير ليزود باقي ملحقات جامع بن يوسف القريبة من القبة بالمياه. وكان يتم إيصال الماء إلى الخزان عن طريق مروره عبر فوهة متصلة بـنظام الخطارات والتي تم تشيدها في الجهة الجنوبية داخل البناية، ومن ثم يكتمل مسير الماء ليتدفق على علو متر تقريبا من الأرض، عن طريق منحدر تم بنائه من حجر الآجر؛ وذلك لتجنب حدوث أي تصدع في الخزان، ويغطي المنحدر قبو له فتحات مخروطية الشكل وذلك حتى تتيح دخول الضوء إليه، وتم بناء باب في الجزء العلوي في الجهة الغربية يقوم بوصل الشخص إلى درجين يمكن بواسطتهما الذهاب إلى الخزان.

مرات القراءة 164 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018