اذهب إلى: تصفح، ابحث

المخدرات واضرارها على الفرد والمجتمع

17 / 09 / 2018
Doaa Jamal
محتويات المقال

المخدرات واضرارها على الفرد والمجتمع

المخدرات

يختلف تعريف المخدرات باختلاف نظرة الأفراد إليها، لذلك تعددت تعريفاتها وتنوعت، ويمكن تعريف المخدّرات من الجانب اللغوي بأنها كل ما يُثبِّط من عمل الجهاز العصبي ويُقلل من نشاطه المُعتاد، وكلمة مُخدِّر مُشتقة من "الخِدْر" وهو السِّتر، أي أن المخدِّرات هي ما يستُر الجهاز العصبي عن نشاطه وعمله بشكل سليم، أما في الإسلام فتُعرّف المخدِّرات بأنها ما يُغطّي العقل، ومن الجانب العلمي تُعرّف المخدِّرات بأنها عبارة عن مادة كيميائية تسبب النعاس للمرء أو غيابه عن الوعي مع تسكين الألم الذي يشعر به.


وقد عرّف القانون المخدِّرات بأنها مجموعة من المواد التي تُسمِّم الجهاز العصبي للفرد وتجعل منه مُدمناً، وهي مواد يُمنع تداولها أو تصنيعها أو المتاجرة فيها إلّا لأسباب يحددها القانون، كما أنه لا يُسمح باستعمالها إلّا لمن هو مُرخّص له استعمالها، وفي حال النظرة للمخدِّرات من جانب اجتماعي فيمكن تعريفها بأنها المواد التي تؤدي إلى تشويش العقل وتغيير في طريقة تفكيره، كما وتُغير من شخصية الفرد الذي يتعاطاها، ومن يُجرب هذه المواد ويعتاد عليها سوف يُدمن عليها بالتأكيد، فالاعتياد هو طريق الإدمان لِتُصبح الحاجة إلى المادة المخدِّرة حاجة قهرية أهم من المأكل والمشرب لدى المُدمن.


والجدير بالذكر أن تعاطي المواد المُخدِّرة ليس أمراً جديداً، بل إنه آفة كانت تُسيطر على البشر منذ القِدم، وقد انتشرت من الأجيال السابقة إلى الأجيال التي تليها بالرغم من جميع المحاولات للحد من انتشارها، حيث تم استبدالها بمواد وعقاقير أخرى نؤدي إلى هدوء من يتعاطاها بشكل نسبي يسبق الآلام النفسية المُدمِّرة، ويزداد أعداد من يتعاطون المخدِّرات بشكل كبير يوماً بعد يوم.

المخدرات وأضرارها على الفرد

تؤدي المُخدِّرات إلى حدوث أضرار بليغة للفرد، سواء كان ذلك على المستوى الجسماني، أو المستوى النفسي أو الاجتماعي، وإن الفرد المُتعاطي لا يُشكل خطراً على نفسه فقط وإنما يُشكل خطراً على من يُحيط به، وفيما يأتي نبذة عن الأضرار الجسيمة للمخدِّرات على من يتعاطاها:

الأضرار الجسمية والعضوية

تؤدي المخدرات إلى الأضرار الجسمية والعضويةالآتية:

  • فقدان الشهية، فمن يتعاطى المخدرات يفقد شهيته للطعام، مما يؤدي إلى نحوله وضعفه، فيتبع ذلك اصفرار في الوجه وشحوبه، وتضعُف مقاومة الجسم للأمراض بسبب قلة تناول الطعام، كما يؤدي ذلك إلى صداع مُزمن واحمرار في العينين وخلل في توازن الجسم.
  • تلف وتليُّف الكبد، حيث تعمل المُخدِّرات على تحليل خلايا الكبد وتؤدي إلى تليفها ويرفع نسبة السكر فيها، الأمر الذي يؤدي لحدوث التهابات في الكبد وتضخم في حجمه، وتتلاشى قدرة الكبد على التخلص من السموم التي دخلت إليه فيتوقف عمله.
  • اضطراب في عمل الجهاز الهضمي، فيحدث لدى المُتعاطي سوء في الهضم، والشعور بالانتفاخ الناتج عن زيادة الغازات، مما يؤدي إلى حدوث الإسهال أو الإمساك.
  • تهيج الأغشية المُخاطية والشُعَب الهوائية، ويعود ذلك إلى ترسُّب المواد السّامة في الشعب الهوائية، مما يؤدي إلى التهاب في الرئة قد يتطور ليصل إلى درجة التدرُّن الرئوي.
  • التهاب مزمن في المعدة، فتُصبح المعدة عاجزة عن القيام بوظيفتها، بالإضافة إلى حدوث التهاب في غدة البنكرياس وبالتالي توقفها عن عملها في هضم الطعام وتزويد الجسم بهرمون الأنسولين الذي يُنظم مستوى السكر بالدم.
  • التهاب المخ وتآكل الخلايا العصبية، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان المُتعاطي لذاكرته.
  • فقر الدم وبالتالي تكسر كرات الدم الحمراء وتسمُّم نخاع العظم.
  • اضطراب في عمل القلب، والإصابة بمرض القلب الحولي، كما يُصاب المُتعاطي بالذبحة الصدرية، وارتفاع ضغط الدم وانفجار في الشرايين.
  • اليرقان وانتشار التورمان في الجسد.
  • الضعف الجنسي، حيث تؤدي المُخدِّرات إلى تقليل إفرازات الغُدد الجنسية مما يؤثر على النشاط الجنسي.
  • التأثير على الحامل والجنين، فتسبب المخدرات للحامل مرض القلب، وفقر الدم، والتهاب الرئتين والتهاب الكبد، كما قد تؤدي إلى وفاة الجنين في بطن الأم أو ودلاته وهو غير مكتمل النمو، كما تؤدي إلى حدوث إعاقات وعيوباً خلقية فيه.
  • الصرع، حيث يُصاب المُتعاطي بنوبات من الصرع عند إبعاد المادة المُخدِّرة عنه لمدة ثمانية أيام أو أكثر.
  • الإصابة بأكثر الأمراض خطورة ألا وهو مرض السرطان.
  • الوفاة في حال تعاطي جرعة زائدة من المُخدِّرات حيث يُعد ذلك انتحاراً.

الأضرار النفسية

أما ما تُحدِثه المُخدِّرات من أضرار على الفرد نفسية، فهي كالآتي:

  • القلق، والتوتر، وعدم الاستقرار، والعصبية والمزاج المتعكِّر بشكل دائم.
  • إهمال المظهر.
  • اضطراب عام في الجهاز العصبي والحالة العامة، فبعد تناول الجرعة المُخدرة يشعر المرء بحالة من السرور والرضا والنشوة، وسرعان ما يُصاحب هذا الأمر حالة من الندم والاكتئاب والتوتر بعد زوال أثر المُخدر.
  • خلل في التفكير بشكل عام وبطء كبير فيه، وعدم القدرة على الحُكم على الأمور بشكل سليم.
  • الهذيان والهلوسة بشكل دائم.
  • عدم القدرة على العمل.
  • العصبية الزائدة وصعوبة التكيف الاجتماعي مع الأفراد.
  • خلل في الإدراك الحسي بشكل عام، وخاصة في حاستي السمع والبصر، وخلل في إدراك المسافات نحو الطول، وخلل في إدراك الأحجام نحو التضخم، وخلل في إدراك ازمن نحو البطء.
  • خلل في توازن الجسم وحدوث صعوبة في الحركة والمشي.
  • صعوبة في النطق والتعبير بشكل عام.

الأضرار الاجتماعية

أما الأضرار الاجتماعية لتعاطي المخدرات فتتمثل في أن يُصبح المرء انعزالياً وغير قادر على أداء عمله مما يدفع أصحاب العمل للتخلي عنه ويُصبح منبوذاً في المُجتمع، كما يؤدي إلى حدوث انهيارات كبيرة على مستوى الأسرة، فتزداد حالات الطلاق وتشرُّد الأبناء، وقد يبيع المُتعاطي كل ما يملك ليحصل على جرعة من المُخدرات وقد يستغني عن عائلته وأطفاله مقابل ذلك.

المخدرات وأضرارها على المجتمع

يؤثر تعاطي الأفراد للمخدرات على تدمير بُنية المُجتمع وانحطاط في قيمه وأخلاقه، فتعاطي المرء للمخدرات يُفقده إرادته ويجعله فاقداً لأخلاقه وقيمه ومبادئه، كما ويجعله متعطلاً عن أداء عمله، وبالتالي يؤثر على المُجتمع الذي يعيش فيه سلباً، فالفرد هو لبنة من لبنات المُجتمع، وعمله وإنتاجه يؤثر بدوره على المُجتمع بأكمله، وتعاطي المُخدرات من قِبل مجموعة من الأفراد يؤدي إلى انتشار الفقر، والسرقة، والفساد والمرض وغيرها من الأمور، وبالتالي التأثير على المُجتمع بأكمله.


وانتشار تعاطي المخدرات والإتجار بها يتطلب قوة أمنية أكبر للمتابعة والرقابة، وبالتالي استنزاف قدرات رجال الأمن في ملاحقة مدمني وتُجار المخدرات، وحراسة مَن في السجون منهم، ورعاية المدمنين الذي يتلقون العلاج في المصحّات، كل ذلك يحتاج إلى قوى بشرية ومادية كثيرة لو لم تكن مشكلة المخدرات منتشرة لأمكن الاستفادة منها في أمور أفضل كالأمور الصحية والثقافية وغيرها من الأمور التي تُطور المُجتمع، كما ويؤدي انتشار المخدرات إلى خسائر مادية كبيرة في المُجتمع والتأثير على الإنتاجية، فعلى سبيل المثال زراعة المُخدرات يؤدي إلى إضاعة الأراضي واستنزافها بدلاً من استخدامها في زراعة محاصيل أفضل لصحة الأفراد، وتطويراً لاقتصاد البلاد.


ومن أضرار المخدرات على المجتمع أنّه يؤدي إلى قلة كفاءة الأفراد، الأمر الذي يًشكل عائقاً أمام تنمية المهارات، فتنحدر القيمة الإنتاجية للمُجتمع ككل، ويُضعف تعاطي المخدرات قدرة الأفراد على الإبداع والابتكار والبحث، مما يؤدي إلى عدم قدرة المُجتمع على توفير الرفاهية والرخاء لأبنائه، وبالتالي عدم القدرة على مواكبة التطور الحضاري، كما يؤدي تعاطي المخدرات إلى انتهاك كيان الدولة من الناحية الاقتصادية بسبب انعدام القوى الفكرية والعقلية والعضلية التي استُنزفت في تعاطي المخدرات.

المراجع

  1. المخدرات وآثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، د. خالد حمد المهندي، صفحة 23-24، صفحة77، صفحة 102-104
  2. المخدرات، صفحة 1، صفحة 3-6
المخدرات واضرارها على الفرد والمجتمع
Facebook Twitter Google
249مرات القراءة