اذهب إلى: تصفح، ابحث
شعر و أدب

المرأة في أدب هيكل

المرأة في أدب هيكل

رغم التجارب الروائية التي سبقتها، إلا أنَّ رواية (زينب)، للكاتب والسياسي والأديب محمد حسين هيكل، تُعدُّ أولى الروايات العربية بمعايير القصة الفنية، والتي صُنِّف إثرها كرائد الرواية العربية في التاريخ الحديث.

وقد كان هيكل ممَّن درسوا القانون في جامعة السوربون الفرنسية، فامتزجت ثقافته المصرية الأصيلة مع الثقافة الفرنسية الغربية الحديثة، وظهر ذلك جليًّا في كتاباته وأفكاره، التي خصَّص منها جزءًا كبيرًا يتناول فيه قضايا المرأة وحريَّتها.

هكذا خُلِقت .. تحرير المرأة وثورتها

(هكذا خُلِقت) هي قصة امرأةٍ قاهرية من القرن العشرين، ثائرةٍ على الوضع الاجتماعي الذي تعيش فيه، وهو ما دفعها إلى ترك منزل والدها للزواج بمن تحب. لكنَّ الزواج لم ينجح، إذ تنتهي قصتهما بالطلاق نتيجةً للغيرة والأنانية والمغالاة، وتتركته لتتزوَّج بأحد أصدقائه.

من خلال قصة (هكذا خُلِقت)، ناقش الكاتب كثيرًا من القضايا الاجتماعية التي تخُص المرأة، والأفكار المتعلقة بها في المجتمع المصري؛ فتناول قضايا الحجاب والسفور، وتعليم البنات، والاختلاط بين الجنسَين، وترك المرأة الدراسة للتفرُّغ لدور الأمومة وتربية الأولاد، أو الانخراط في الحياة العملية وممارسة استقلاليَّتها.

وفي إطار مناقشته لقضية تعليم البنات في القصة، يأتي حديث البطلة الداخلي مشيرًا إلى ذلك، فتقول: صحيح أنني كنت أسمع زوجة أبي تُبدي من البرم بتعليم البنات الشيء الكثير، وتذكر أنَّ البنت خُلِقت للبيت وللأمومة، لا لمُمارسة الأعمال والوظائف الحكومية، وأنَّ الخير لذلك كل الخير في أن تتدرب منذ صباها الباكر لتُتقن ما ستقوم به في مستقبل حياتها. لكنني لم أكُن أعير حديثها في هذا الشأن بالًا؛ لأني كنت أعلم أنَّ أبي على غير هذا الرأي، وأنه يرى أنَّ تعليم الفتاة تعليمًا عاليًا بعضُ ما يجب لكمال وجودها الإنساني، واحتياطًا لمستقبلها حتى يكون لها فيه من الحرية ما يرفع عنها ذلة العبودية للرجل، أيًّا كان مصدر هذه الذلة، فماذا حدث؟.

"تمثل هذه الرواية حلقة التطور في الحركة الفكرية والأدبية خلال القرن التاسع عشر". هكذا كانت (هكذا خُلِقت) من منظور الأديب والمفكر طه حسين، الذي ذكر أنها حرَّرت المرأة من قيود المجتمع وتقاليده، فبدلًا من أن تكون مجرد مقولةٍ تتناقلها الألسنة، جعلها محمد حسين هيكل نمط حياة.

زينب .. الفلاحة المغلوبة على أمرها

زينب فلاحة مصرية في ربيع عمرها، أحبَّت فلاحًا من قريتها اسمه إبراهيم، ولكنَّ والدها يوافق على تزويجها بآخر، وهو حسن، صديق حبيبها. وفي إطار الصراع الذي تعيشه بطلة الرواية زينب، يُصوِّر الكاتب الظروف المعيشية الصعبة لأهل الريف إبَّان الاستعمار والجهل والظلم، والذي ظهر في تزويج هذه الفتاة الجميلة دون رضاها، والمأساة التي عايشتها بسبب ذلك.

تُعدُّ (زينب) أول روايةٍ للكاتب محمد حسين هيكل، المحامي الذي خاف على اسمه؛ فقرَّر عدم إصدار الرواية بتوقيعه في الطبعات الأولى لها عام 1914، بل وقَّعها باسم (فلاح مصري)، ولم يبرز اسمه عليها إلا عام 1924، بعد أن أصبحت البيئة أكثر استعدادًا لتقبُّل هذه القضايا.

كما رفض هيكل في البداية التصريح بالتسمية الأنثوية (زينب)، وكتبها تحت اسمٍ فرعي( مناظر وأخلاق ريفية)، نظرًا إلى كونها تتحدث عن العلاقات العاطفية والحب في مجتمعٍ محافظ.

وعلى عكس روايته (هكذا خُلِقت)، التي تناول فيها حرية المرأة في جميع النواحي الحياتية، ناقش هيكل في (زينب) تقاليد المجتمع، التي تُفرَض على الحب وعلاقات الزواج، وكيف أنَّ المرأة في الريف المصري لا تقوى على الاعتراف بحبِّها، أو حتى إبداء رفضها تجاه من يتقدَّم للزواج بها.

(زينب) هي أول روايةٍ عربية بالمعنى الاصطلاحي للرواية، فكما ذكرنا سلفًا، سبقها عدد من المؤلفات التي تُضمَّن تحت مُسمَّى رواية، كمؤلفات جُرجي زيدان التاريخية، وحديث عيسى بن هشام للمويلحي، إلا أنها تُعدُّ الخطوة الأولى لتطوُّر الأدب العربي الحديث؛ فهي "تجربة قصصية ناضجة في السرد، وفي وصف الريف"، كما وصفها الأديب يحيى حقي.

مذكرات الشباب .. ومساواة المرأة بالرجل

في كتابه (مذكرات الشباب)، يتناول هيكل لمحاتٍ من سيرته الذاتية، وعلى هامشها اقترح قانونًا في الأحوال الشخصية يخصُّ مسألة تعدُّد الزوجات، يقوم على إعطاء المرأة الحقَّ في تطليق نفسها من زوجها إذا تزوَّج عليها، أو إذا ثبت وقوعه في الزنا.

ويُبرِّر هيكل اقتراحه لذلك التشريع من خلال قوله "إنَّ هذا القانون يضع حدًّا لغيِّ الرجل في معاملته لزوجته، إذ ما دام يعلم أنَّ هناك شيئًا من شبه المساواة بينهما فهو يعاملها كصاحبٍ لا كمتاع... ويقوم كذلك القانون في وجه تعدُّد الزوجات؛ لأنَّ الرجل يخشى أن يُغضب بذلك زوجته الأولى فتتركه". كما يناقش في هذا الفصل وجوب وضع قوانين في باب الأحوال الشخصية تُجبر الرجل على احترام زوجته، لضمان تحقيق السعادة الزوجية والعائلية في الأسرة.

المرأة في أدب هيكل
Facebook Twitter Google
168مرات القراءة