اذهب إلى: تصفح، ابحث

الهرمونات الستيرويدية

Article Date 09 / 09 / 2018
Article Author شيماء الرشيد

الهرمونات الستيرويدية

يتم تصنيع الهرمونات الستيرويدية من الكوليسترول، بتركيبات كيميائية متقاربة وبينها اختلافات صغيرة تميز أحدها عن الآخر، وتوجد هذه الهرمونات الستيرويدية في الدم مرتبطة بالبروتين لتستطيع التنقل في الجسم الذي يتكون في مجمله من وسط مائي، فتحتاج للارتباط بمادة ذات ذائبية في الماء مثل البروتين، وأشهر هذه البروتينات الناقلة هو الألبيومين.

ويؤثر ارتباط الهرمون بالبروتينات في مدة بقائه وفعاليته في الجسم، فهرمون الكورتيزول والذي يوجد ٩٥℅ منه مرتبطاً بالبروتين فإن عمر النصف له يصل إلى ساعة إلى ساعة ونصف، أما هرمون الألدوستيرون الذي يوجد ٤٠℅ منه فقط مرتبطاً بالبروتين فإن عمر النصف له عشرون دقيقة، ويقصد بعمر النصف المدة الزمنية التي يحتاجها الجسم ليقلل من مستوى المادة المعينة إلى النصف.

وعند انتهاء عمرها الافتراضي فإن هذه الهرمونات تنقل إلى الكبد لترتبط بحمض الجلوكورونك مما يؤدي إلى تحويلها إلى الصورة غير النشطة، يتم التخلص منها بعد ذلك عن طريق المادة الصفراوية بالكبد، وعن طريق الكليتين.

إفراز الهرمونات الستيرويدية من الغدة الكظرية

يتم إفراز الهرمونات الستيرويدية من الغدة الكظرية التي توجد فوق الكليتين، وتتكون الغدة الكظرية من قسمين القشرة واللب، تقوم القشرة بإفراز الهرمونات الاسترويدية منها ما هو مسئول عن تنظيم مستوى الجلوكوز في الجسم (Glucocorticoids) كالكورتيزول، ومنها ما هو مسئول عن تنظيم الماء والصوديوم والبوتاسيوم في الجسم (Meneralocorticoids) كالألدوستيرون، والهرمونات الجنسية (Androgenes) كالتستوستيرون.

ويتبع إفراز هرمونات قشرة الغدة الكظرية لتنظيم كل من تحت المهاد (Hypothalamus)، والغدة النخامية (Pituitary gland)، أما هرمونات لب الغدة الكظرية والتي تمثل ٢٠% من الغدة فيتم تنظيم إفرازها تبعاً لحاجة الجسم، حيث ترتبط وظيفتها بالجهاز العصبي اللاإرادي، وهي هرمونات ذات طبيعة بروتينية (Catecholamine) كالأدرينالين والنور أدرينالين.

ولأهمية هرمونات الغدة الكظرية فإن توقف إفراز هذه الهرمونات يؤدي إلى وفاة الشخص خلال ٤٨ ساعة، ما لم يتم التدخل علاجيا لإعطائه هذه الهرمونات بشكل تعويضي.

هرمون الكورتيزول

لبعض الهرمونات الستيرويدية القدرة على التأثير على الجلوكوز والدهون، والعمل في الوقت نفسه على تنظيم مستويات الأملاح في الجسم، ويعتبر هرمون الكورتيزول أشهرها، فقد لوحظ أنه بزيادة الكورتيزول تتغير مستويات الأملاح في الجسم، ولذلك تتبع الخطط العلاجية لمرض أديسون والذي يقل فيه كل من هرمون الألدوستيرون وهرمون الكورتيزول على إعطاء الكورتيزول فقط ليعوض نقص كلا الهرمونين.

ويعمل هرمون الكورتيزول كأحد مضادات الالتهاب لقدرته على تخفيض المناعة، ويقلل من نفاذية الأوعية الدموية، ويحفز تصنيع الجلوكوز لتوفير الطاقة للجسم، ويزيد من الشهية مسبباً زيادة الوزن عند مرضى زيادة الكورتيزول.

كما أن له دور جمالي يتمثل في تفتيح لون البشرة، ولذلك تحتوي العديد من كريمات تفتيح البشرة على الهيدروكورتيزون، مع الانتباه لحقيقة أن تناول هرمون معين يؤدي إلى تثبيط نظام الإفراز الطبيعي له، لذلك عندما تتوقف السيدات عن استخدام هذه الكريمات المحتوية على الكورتيزول فإنهن ستعانين من اسمرار البشرة لفترة، وهذا السبب في مداومة السيدات على استخدامها لظنهم بأنه بدونها لن يستطيع الجسم طبيعياً الحفاظ على البشرة الفاتحة، والحقيقة أن الجسم يحتاج لفترة بعد التوقف ليعيد نظام إفرازه الطبيعي، ويعمل على تفتيح البشرة.

ويعتبر الكورتيزول أحد هرمونات الضغوط حيث يتأثر هو وهرمون النمو والبرولاكتين بالضغوط، كما يتبع لنظام الإفراز الدوري (circadian rhythm) فيتفاوت مستواه بشكل منتظم خلال ساعات اليوم المختلفة، حيث يفرز بمستويات مرتفعة في الصباح، ويكون في أقل مستوى له مساءً.

هرمون الألدوستيرون

يعمل هرمون الألدوستيرن في الأنابيب الكلوية ليتحكم في إعادة امتصاص أو إفراز الماء والصوديوم والبوتاسيوم حسب حاجة الجسم، ويتحكم في إفرازه هرمون (ACTH) المختص بتنظيم إفراز الكورتيزول، إلا أنه يقوم أيضاً بتنظيم إفراز الألدوستيرون وإن كان ذلك بنسبة بسيطة، كما يتم تنظيم مستوى الألدوستيرون حسب مستويات الماء والصوديوم والبوتاسيوم في الجسم.

أما الطريق الرئيسي لتنظيم مستوى الألدوستيرون فهو نظام(Renin -Angiotensin) ، ويمكن تبسيطه من خلال فهم أن نقصان حجم الدم لقلة الماء سواء كان بسبب نقص شربه أو فقدانه من الجسم تبعاً لأمراض أخرى يسبب انخفاضاً في ضغط الدم، انخفاض الضغط يحفز الكليتين لتنشيط هرمون الرينين وإفرازه في الدم، عندما يفرز هرمون الرينين فإنه يعمل على مادة (Angiotensinogen) يحولها إلى (Angiotensin I)، تذهب هذه المادة إلى الرئة ليتم تحويلها هناك إلى (Angiotensin II) ، وهذا الأخير مسئول عن انقباض الأوعية الدموية وهو أمر يزيد من ضغط الدم، إضافة إلى أنه يحفز قشرة الغدة الكظرية لإفراز الألدوستيرون، ليقوم الألدوستيرون بتحفيز إعادة الامتصاص للماء والصوديوم من الكليتين فيؤدي ذلك أيضاً إلى ارتفاع الضغط، ويكون الجسم بذلك قد تمكن من حل مشكلة انخفاض الضغط، لذلك يعتبر نظام(Renin-Angiotensin) المنظم الرئيسي لإفراز هرمون الألدوستيرون.

وتشمل أسباب انخفاض الألدوستيرون انخفاض هرمون الرينين، أو مرض أديسون وهو عبارة عن فشل الغدة الكظرية في إفراز هرموناتها، أو غياب هرمونات تصنيع الالدوستيرون بشكل وراثي، أوالتعرض للعمليات الجراحية، أو تناول الهيبارين.

أما زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون فتسبب ارتفاع ضغط الدم، وعادة ما يتم تأكيده بوجود قياس هرمون الرنين منخفضاً، ويتميز الارتفاع الناتج بسبب رئيسي من الغدة الكظرية نفسها بانخفاض مستوى البوتاسيوم، كما يلاحظ في هذه الحالة أيضاً أنه لا ينتج عن تناول طعام يحتوي على كمية مرتفعة من الملح أي انخفاض في مستوى الألدوستيرون، في حين أن الأمر الطبيعي أن ينخفض مستوى هذا الهرمون عند تناول الملح، مما يدل على أن الغدة الكظرية تعاني من خلل يجعلها تقوم بإفرازه بصورة كبيرة دون الاستجابة للتغذية الراجعة العكسية التي تصل إليها من الجسم.

ويزيد الألدوستيرون من امتصاص الصوديوم في الأمعاء ويقلل من إخراجه مع الفضلات، ولذلك ينتج عن نقص الألدوستيرون الإسهال والذي يترافق مع فقد الكثير من الماء والأملاح، وتأثير الألدوستيرون في إعادة امتصاص الصوديوم والتخلص من البوتاسيوم يتم أيضاً في الغدد العرقية والغدد اللعابية، وذلك لضمان الحفاظ على الصوديوم من الفقد عندما يتم إفراز كميات كبيرة من اللعاب، وعند التعرق الكثير في الفصول ذات الحرارة المرتفعة، ويزيد الألدوستيرون من العطش لدى الإنسان لضمان تناول كميات كافية من الماء.

573 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018