اذهب إلى: تصفح، ابحث

اليونان القديمة

Article Date 17 / 09 / 2018
Article Author محمد الزبيدي

اليونان القديمة

اليونان القديمة

اليونان القديمة واحدة من أقدم وأعرق وأهم الحضارات التي عرفتها البشرية عبر التاريخ، فشواهدها الأثرية، والثقافية، والعلمية، والحضارية أثرت في كل الحضارات والأمم التي أتت من بعدها، ولا تزال موجودة إلى الآن أيضاً.

تاريخ الحضارة اليونانية

يمتد تاريخ اليونان القديمة إلى الفترة الزمنية الواقعة بين عامي 1200 و323 قبل الميلاد، حيث ظهرت اليونان القديمة بعد الحضارة الميسينية، وانتهت بوفاة الإسكندر الأكبر، تاركاً أثراً وإرثاً تاريخياً، وثقافياً، وأدبياً لا مثيل له، وأخذ تاريخ اليونان القديمة منحنى آخراً عندما قام اليونانيون بإطلاق مسمى ومصطلح دولة المدينة أو ما يعرف بالبوليس (بالإنجليزية: City State)، وهي تعني التجمع معاً (بالإنجليزية: Gathering Together)، وهي تجمع السكان معاً ضمن نطاق مدينة واحدة.

وفي خلال العصور اليونانية المظلمة، كان سكان اليونان القديمة منتشرين في شتى أنحاء البلاد، يعيشون في قرى زراعية صغيرة، تطورت عبر الزمن وأصبحت بيوتهم عبارة عن جدران مبنية، وكانوا يحددون أماكناً للاجتماع والتسوق، وكانت لهم حكومات خاصة بكل مدينة، وكانوا يؤمنون بأن إله أو مجموعة من الآلهة هي التي تحمي كل مدينة، مثل آلهة أثينا التي كانت تحمي مدينة أثينا وأسبرطة، وكان سكان هاتين المدينتين يعبدونها ويحبونها.

الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية لليونان القديمة

وكان سكان اليونان القديمة يتشاركون نفس اللغة، ونفس المعابد، ويقومون بنفس الطقوس الدينية لعبادة آلهتهم المختلفة، ومع حلول العصر العتيق في القرن السابع قبل الميلاد، أصبحت الزراعة هي المورد الأساسي لاقتصاد اليونان القديمة، وكانت طبقة الحكام مكونة من أقلية غنية أرستقراطية حكمت اليونان القديمة لمدة طويلة، وقد احتكرت هذه الأقلية الحكم، وشرعت قوانين تمنع الطبقة العادية من المواطنين بالمشاركة في المجالس والخطابات السياسية، كما وضعوا أيديهم على الأراضي الزراعية التي كانت تشكل عصب اقتصاد اليونان القديمة، ونتيجة لذلك أصبح الشعب على عداء دائم مع الطبقة الحاكمة، وأسقطها أكثر من مرة وعين في مكانها قادة جدد، بعضهم أصبح كسابقه وبعضهكم كان مثالاً يحتذى به في الحكم والذكاء، والخبرة.

وفي الفترة الواقعة في أواخر القرن السابع قبل الميلاد، اعتاد اليونانيون الهجرة واستيطان أراض بعيدة عن المدن، نتيجة للزيادة السكانية الكبيرة، ونقص في الأراضي الزراعية المتوفرة للزراعة، وفي نهاية القرن السابع قبل الميلاد كانت هناك أكثر من 1500 مستعمرة يونانية جديدة، ولم تكن هذه المستعمرات تابعة لمدن معينة، فقد كان لكل مستعمرة نظام داخلي وحكام مستقلون، وكانت تتميز بأنها مكتفية ذاتياً من جميع النواحي بما فيها السياسة، والحكم، والاقتصاد.

الفترة الكلاسيكية

ومع توسع اليونان القديمة وكثرة عدد مدنها ومستعمراتها، ووفرة الأراضي الزراعية والأيدي العاملة، اتجه السكان إلى التجارة والصناعة، فأنتجوا النبيذ، والقماش، والفخار، مما أدى إلى زيادة كبيرة في تعداد الطبقة الأرستقراطية الحاكمة، الذين استعانوا بجنود مدربين على حمل السلاح لعزل الحكام وتولية غيرهم، الذين كانوا مثل من سبقهم إلا قلة قليلة منهم، مثل فيدون من مدينة آرغوس الذي قام بتأسيس نظام الأوزان والمقاييس، كما استطاع أيضاً ثيغانيس من مدينة ميغارا بجلب المياه الجارية إلى مدينته، لكن حكم هذه الطبقة الأرستقراطية لليونان القديمة لم يستمر طويلاً بعد أن ظهر مفهوم الديمقراطية وهي الحكم من قبل الشعب في الفترة التي تعرف بالفترة الكلاسيكية من تاريخ اليونان القديمة التي شهدت اصلاحات سياسية كبيرة وواسعة.

واستمرت اليونان القديمة في التوسع والازدهار، وكانت متميزة جداً في مجال الأدب، والنحت، والعمارة، ومن أشهر أدبائها هوميروس الذي ألف الإلياذة والأوديسة في العصر العتيق، ومن علمائها أيضًا فيثاغورث أحد أشهر علماء الرياضيات وأحد أشهر فلاسفة اليونان، كما قام العالم أناكسيماندروس بوضع بعض النظريات المتعلقة بالجاذبية الأرضية.

أدب اليونان القديمة

تميزت اليونان القديمة بحضارتها المليئة بالأساطير، والقصص الخيالية المتعلقة بالآلهة، واحتوت على عناصر خيالية بشكل كبير، مما أثر على الموروث الحضاري والمعماري لها، ففي القرن الخامس قبل الميلاد كتب الأديب اليوناني هوميروس الإلياذة والأوديسة، وفيهما أعطى هوميروس وصفاً دقيقاً للآلهة الأولمبية كما كانت تسمى في ذلك الوقت، فقد وصف أفعال وأشكال الآلهة وبعض تصرفاتهم مع بني البشر.

ولا يمكن ذكر الأدب اليوناني من دون ذكر حرب طروادة، وتفاصيلها الملحمية، التي اندلعت بسبب أن أمير إغريقي اسمه باريس كان قد اختطف ملكة إسبرطة هيلين، واستمرّت حرب طروادة مدة عشرة سنوات. كما يجب ذكر الشعراء اليونانيين القدماء مثل آيشيلوس، سوفوكليس، ويوربيدس، لأن أعمالهم الفنية والأدبية غنية بشكل خاص عن الآلهة وقصصهم الخيالية، كما حافظوا على تقاليد الحضارة اليونانية القديمة بشكل مميز وخاص، كما لا يمكن نسيان أفلاطون وأبقراط وسقراط كفلاسفة اشتهرت بهم اليونان القديمة.

الألعاب الأولمبية

تعتبر الألعاب الأولمبية من أكثر موروثات الحضارة اليونانية القديمة، والتي لا تزال تقام كل أربعة أعوام إلى الآن، في ظل طابع يوناني قديم خاص بها. ويمكن تعريف الألعاب الأولمبية بأنها أكبر مسابقة رياضية على وجه الأرض، تضم متنافسين من جميع دول العالم، يتنافسون فيما بينهم في مختلف المنافسات الرياضية الفردية والجماعية، وتقام كل أربعة أعوام.

ويرجع تاريخ الألعاب الأولمبية إلى عام 776 قبل الميلاد، حين أقيمت أول ألعاب أولمبية في الحضارة اليونانية القديمة، وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى جبل أولمبيا الذي أقيمت عليه أول دورة ألعاب أولمبية في التاريخ، وتتعدد الأساطير حول السبب الرئيسي لإقامة هذا النوع من المسابقات في تاريخ اليونان القديمة، فهنالك أساطير تقول أنها كانت بسبب أن الملك اليوناني أويناموس كان قد سمح لمن يهزمه في سباق العربات بأن يتزوج ابنته هبوداميا، وكان قد انتصر في هذا السباق الأمير بيلوبس، لذا قرر إقامة هذه الألعاب الأومبية تخليداً لذكرى نصره، وهنالك أسطورة أخرى تقول بأنها أقيمت نسبة إلى هيركيليز الذي احتل مدينة إليس وأقام الألعاب الأولمبية تخليداَ لذكرى والده زيوس.

وظلت الألعاب الأولمبية محافظة على منافساتها ذات الطابع الديني والرياضي في نفس الوقت، بالرغم من الحروب والصراعات الداخلية التي كان تؤرق الإمبراطورية اليونانية في ذلك الوقت، إلا أنهم كانوا محافظين على عاداتهم في إقامة دورة الألعاب كل أربعة أعوام، واستمر اليونانيون في إقامة هذه الألعاب حتى عام 1170 ميلادي، حين حظرها الملك ثيودوسيوس ومنع إقامتها، ومن غرائب الألعاب الأولومبية أنه لم تكن هنالك جوائز مادية للذين ينتصرون في السباقات وحلبات المصارعة المختلفة، بل فقط يتوجون بإكليل من أغصان الزيتون، ويعلنون أبطالاً أمام شعبهم، وتكتب فيهم قصائد بطولية وملحمية، نظراً لشجاعتهم وقوتهم.

المراجع

  1. Why Did the Ancient Greeks Start the Olympics?.
  2. Greek mythology.
  3. Ancient Greek civilization.
  4. Ancient Greece.
423 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018