اذهب إلى: تصفح، ابحث

امتداد الدولة الاموية وجهودها في نشر الاسلام

التاريخ آخر تحديث  2019-03-12 12:12:24
الكاتب

امتداد الدولة الاموية وجهودها في نشر الاسلام

امتداد الدولة الاموية وجهودها في نشر الاسلام

الأمويون هم أوّل سلالة حُكم إسلاميّة تبادلوا السّلطة داخل أُسَرهم. يلتقي الأمويّون مع سلف مشترك مع الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، عند عبد مناف بن قصي، وجميعهم من مكّة المكرّمة، وانحدر الرّسول عليه الصّلاة والسّلام من عبد مناف عن طريق ابنه هاشم، أمّا الأمويّون فانحدروا من عبد مناف عن طريق ابنه عبد شمس، ثُمّ ابنه أميّة، لذلك يُعتبر الأمويّون من عشيرة قريش.

مقارنة بين الخلافة الرّاشدة وبداية الخلافة الاموية

لم تكن المدينة المنوّرة عاصمة الخلافة الإسلاميّة إلّا في عهد الخلافة الرّاشدة، أمّا في زمن الدولة الاموية فأصبحت عاصمة الخلافة دمشق، وهذا ضمنيًّا يُعتبر اعترافًا بانتهاء حقبة زمنيّة معيّنة، وبداية أخرى جديدة، وبالنّسبة للخلفاء الأربعة الأوائل بعد الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، لم يكن الاختلاف كبيرًا عن الزّمن الذي قبلهم، حيث حافظوا على العادات البسيطة، على الرّغم من أنّ بعضهم كان يملك ثروة طائلة، مثل عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولكن بعد الانتقال إلى دمشق تغيّرت الأحوال كثيرًا.

  • في السّنوات الأوّلى لانتشار الإسلام، كان امتداد الحكم الإسلاميّ قائمًا على رغبة خالصة في نشر كلمة الله، رغم أنّ المسلمين استخدموا القوّة عندما قوبلوا بالمقاومة فقط، إلّا أنّهم لم يجبروا أعدائهم على الدّخول في الإسلام، على العكس من ذلك، فقد سمح المسلمون للمسيحيين واليهود بممارسة عقيدتهم الخاصّة، كما أنّ دخولهم الإسلام كان نتيجة للتّأثّر بالإيمان البسيط والمُلهم.
  • مع ظهور الدولة الاموية بدأت المخاوف والمشاكل الكامنة في إدارة الدّولة تهيمن على اهتمام الخلفاء، خاصّة وأنّ امتداد الدّولة الإسلاميّة لم يعد داخل حدود الجزيرة العربيّة فقط، وغالبًا ما كان الاهتمام بالمشاكل السّياسيّة على حساب الاهتمامات الدّينيّة، وهو تطوّر أزعج كثيرًا من المسلمين المخلصين، وهذا لا يعني بالطّبع أنّ الدولة الاموية تجاهلت القيم الدّينيّة، بل على العكس من ذلك، نَمَت قوّة الإسلام بسببهم لعدّة قرون لاحقة، ولكنّهم لم يكونوا دائمًا في الطّليعة، ومنذ عهد الخليفة معاوية، ازدادت المخاوف السّياسيّة، التي تتطلّب المزيد من الاهتمام من الخليفة.
  • كان الخليفة معاوية مسؤولًا قديرًا، وحتّى منتقدوه مدحوا قدرته في إدارة المشاكل بحكمة كبيرة، ومع ذلك، لم يتمكّن معاوية من التّوفيق بين معارضي حُكمه، ولم يقدر على حلَّ النّزاع مع الشّيعة، وبقيت هذه المشاكل قائمة حتّى بعد وفاته، وفي عام 680 للميلاد، وقعت مشاكل مع الشّيعة استمرّت لسبعين سنة، وانتقلت بعد ذلك إلى شمال إفريقيا وإسبانيا.

الإصلاحات الشّاملة في زمن الخليفة عبد الملك بن مروان

برغم المشاكل العديدة في الدولة الاموية إلّا أنّهم حقّقوا درجة من الاستقرار، خاصّة في زمن عبد الملك بن مروان، وعلى غرار الأمويين الذين سبقوه، اضطرَّ عبد الملك إلى تكريس جزء كبير من جُهده لحلِّ المشاكل السّياسيّة، لكنّه قدّم أيضًا إصلاحات كبيرة، على سبيل المثال قام بإدارة وتنظيف القنوات التي كانت تروي وادي دجلة والفرات، وهو مفتاح ازدهار بلاد ما بين النّهرين منذ زمن السّومريين، وسكَّ العملة المعدنيّة القياسيّة، التي استبدلها مكان العملات البيزنطيّة والسّاسانيّة، وكانت هي العملات الوحيدة المتداولة حتّى ذلك الحين، وأسّس نموذجًا بيروقراطيًّا معقّدًا استمرّ استخدامه حتّى عهد العبّاسيّين، والبيروقراطيّة وسيلة إداريّة لتنظيم أعداد كبيرة من النّاس وهم بحاجة للتّنسيق فيما بينهم أثناء العمل، كما أسّس وكالات مُكلَّفة بحفظ سجلّات الأجور، وهي نفسها التي كانت معنيّة بجمع الضّرائب، وأنشأ نظامًا لطُرُق البريد؛ لتسريع اتصالاته في جميع أنحاء الإمبراطوريّة النّائية، والأهمّ من ذلك كلّه، جعل اللّغة العربيّة لغة الإدارة، لتحُلَّ محلَّ اليونانيّة والبهلويّة، وهي لُغة إيرانيّة منقرضة الآن، كانت تُستخدم وسط بلاد فارس، أثناء نهاية سلالة الأخمينيينن(559-330 قبل الميلاد)، وحتّى مجيء الإسلام.

امتداد الدولة الاموية

  • في عهد عبد الملك توسّعت القوّة الإسلاميّة باتّجاه الشّرق، ووصل نفوذهم إلى ترانكسوكانيا، وهي منطقة تقع شمال نهر أوكسوس في الاتحاد السّوفيتي الحاليّ، وتوسّعوا غربًا حتّى وصلوا إلى حدود الصّين، واتّجهوا نحو شمال إفريقيا، في الحملة التي قادها عقبة بن نافع، وهو من أسّس القيروان التي أصبحت تُعرف الآن بتونس، ومن هناك استقلَّ الطّريق واتّجه إلى شواطئ المحيط الأطلسيّ.
  • هذه المساحات الإقليميّة جعلت العرب على اتّصال مع مجموعات عرقيّة غير معروفة لهم سابقًا، واعتنقوا الإسلام، وكان لهم تأثير كبير لاحقًا على مجرى التّاريخ الإسلاميّ، على سبيل المثال بربر شمال إفريقيا، قاوموا الحكم العربيّ في البداية، ولكنّهم اعتنقوا الإسلام عن طيب خاطر، وانضموا لاحقًا إلى موسى بن نصير والقائد طارق بن زياد، عندما عبروا مضيق جبل طارق إلى إسبانيا، كما أطلق البربر لاحقًا حركات إصلاح في شمال إفريقيا، أثّرت بشكل كبير على الحضارة الإسلاميّة. في الشّرق جعلت الدولة الاموية في ترانسكسانيا العرب على اتّصال مع الأتراك الذين كانوا مثل البربر، واعتنقوا الإسلام، وفي فترة لاحقة أصبحوا مدافعين قويين عن الإسلام، وكان تأثير الدولة الاموية على الحضارة القديمة في الهند إلى حدٍّ كبير في الأدب والعلوم.
  • وصلت الدولة الاموية إلى أوروبا عندما دخل العرب المسلمون إلى إسبانيا، بعد أن هزموا القوط الغربيين، وبحلول عام 713 للميلاد، وصلوا إلى أربونة في فرنسا، وفي العقود التّالية كان المسلمون يقومون بغزوات باستمرار في فرنسا، وفي 732 وصلوا إلى وادي لوار، أي على بعد 170 ميلًا فقط من باريس، وهناك في معركة تورز أو (بواتييه) تمّ إنهاء تقدُّم الدولة الاموية داخل فرنسا، من قِبل تشارلز مارتيل.

الخليفة عمر بن عبد العزيز

عمر بن عبد العزيز هو أحد خلفاء الدولة الاموية الذين حققوا عظمة كبيرة في الحُكُم، وهو رجل مُختلف تمامًا عن أسلافه الأمويين، برغم أنّه أحد أفرادها، فقد ولد وترعرع في المدينة المنورة، حيث أعطاه اتّصاله المبكّر بالرّجال المتدينين اهتمامًا بالقيم الرّوحيّة والسّياسيّة، وكان واعيًا تجاه الانتقادات على الضّرائب لذلك أوقفها، وأدّت هذه الخطوة إلى انخفاض دخل الدّولة إلى حدٍّ كبير، ولكن مع وجود سابقة واضحة في ممارسة سياسة الخليفة الثّاني العظيم عمر بن الخطاب، وبما أنّ عمر بن عبد العزيز مصمِّم على جعل السّياسة الحكوميّة أكثر انسجامًا مع ممارسة الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، حتّى أعداء نظامه لم يكن لديهم سوى الثّناء على هذا الرّجل المتديِّن.

خلاصة

على الرّغم من أنّ الأمويين ميّزوا كثيرًا عاصمتهم في سوريا، إلّا أنّ حكمهم لم يكن من دون إنجازات خارجها، حيث تمّ بناء بعض من أجمل المباني الموجودة في العالم الإسلاميّ تحت إشرافهم، مثل الجامع الأمويّ في دمشق، وقبّة الصّخرة في القدس، والقصور الرّيفيّة الجميلة في صحراء سوريا والأردن والعراق، كما نظّموا بيروقراطيّة قادرة على مواجهة المشاكل المعقّدة لإمبراطوريّة شاسعة ومتنوّعة، وجعلوا اللّغة العربيّة لغة الحكومة، وشجّعوا كُتّابًا مثل عبد الله بن المقفّع، وعبد الحميد بن يحيى الخطيب، في عهد عبد الملك بن مروان الذي حَكَمَ بين 685-705 ميلاديّ، وصلت الدولة الاموية إلى ذروتها، وتمّت إعادة تنظيم الإدارة الماليّة للإمبراطوريّة، حيث حلّ العرب محلَّ المسؤولين الفُرس واليونانيين، وحلّت العملة العربيّة محلّ العملات السّابقة، وتحسّنت الاتّصالات بين العاصمة الاموية وباقي الحواضر، وازدهرت العمارة ازدهارًا لا مثيل له، مثل عمارة قصر الحمراء الخلّاب.

مرات القراءة عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018