اذهب إلى: تصفح، ابحث

انواع تلوث البيئة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 30 / 03 / 2019
الكاتب Mohammed Walidz

انواع تلوث البيئة

تعريف تلوث البيئة

يُعرف التلوث بأنه إدخال مواد (مثل المواد الكيميائية) أو شكل من أشكال الطاقة (مثل الحرارة، الضوء والضوضاء) إلى النظام البيئي الطبيعي، أو إحداث تغيير في النسب الداخلة في نظام بيئي محدد، بحيث يؤدّي هذا التغيّر إلى الإضرار بالنظام البيئي الطبيعي. وذلك بغض النّظر عن المسؤول عن حدوث ذلك التغيّر، أي يمكن أن يكون بفعل البشر، أو يحدث بشكل طبيعي. بحسب ذلك، التلوث هو عبارة عن "عملية" تُشير إلى تغيّر يضر بالبيئة أو النظام الطبيعي، والملوِّثات هم المواد أو الطاقة الداخلة إلى النظام والتي يؤدي دخلوها إلى الإضرار بالنظام البيئي، والملوَّثات هي المواد الأصلية في النظام التي تعرّضت إلى الملوِّثات مما أدى إلى تغيّر نسبها في النظام البيئي أو أدى إلى تغيّرها بأي شكل آخر ينعكس على البيئة بالسلب.

مفهوم التلوّث واسع للغاية، ويشير إلى أي مواد أو طاقات داخلة في أي نظام بشكل يؤثّر سلبًا أو بشكل غير مرغوب على ذلك النظام. وبحسب هذا المفهوم، يمكن اعتبار سقوط حفنة من ملح الطعام في كوب شاي مثلًا، نوع من أنواع التلوث، لكن ليس بالطبع نوع من أنواع تلوث البيئة، إذ أن أنواع تلوث البيئة يُعنى بها التغييرات التي تؤدي إلى الإضرار بالنظام البيئي فقط، وليس أي نظام على وجه العموم. لكن، لأن النظام البيئي الطبيعي هو عبارة عن مجموعة متعددة من النُّظُم المختلفة في طبيعتها، لكن متشابكة فيما بينها، توجَد عدّة أنواع مختلفة من تلوث البيئة (باعتبار أن البيئة مجموعة من النُظُم). أيضًا، لأن الملوِّثات ليست متماثلة، إنما مختلفة، تتعدد أنواع تلوث البيئة.


تاليًا، بعض أنواع تلوث البيئة الرئيسة، مع التعريف بكلٍّ منها.

أنواع تلوث البيئة

بما أن البيئة نظام معقّد يضم مجموعة من الأنظمة الأصغر المتشابكة مع بعضها بعضًا، يمكن أن تُصنَّف أنواع تلوث البيئة بحسب موضع أو مكان حدوث التلوّث، أو بحسب طبيعة الملوِّثات. لكن لأن الملوِّثات نفسها يمكن أن تؤثّر على أكثر من نظام واحد (أي تتواجد في أكثر من مكان)، يمكن كذلك مزج التصنيفين في إطار واحد، بحيث تُذكَر أماكن التلوّث الرئيسة، والملوِّثات الأكثر شيوعًا، وهو ما يُسرَد فيما يلي.

تلوّث الهواء

تلوّث الهواء هو إطلاق المواد الضارة في الغلاف الجوي. يحدث تلوّث الهواء عمومًا عندما تُدخَل كميات كبيرة أو ضارة من المواد في الغلاف الجوي، بغض النظر عن شكل أو طبيعة هذه المواد. إذ يمكن أن تكون مركبات كيميائية، أو غازات، أو دقائق (جسيمات) مادية صغيرة؛ مثل أدخنة المصانع، عوادم السيارات، ودقائق الغبار. إن تلوث الهواء يمكن أن يحدث بسبب العمليات الطبيعية، أو بفعل البشر. كما يمكن أن يؤدّي تلوث الهواء إلى الإضرار بالبشر والكائنات الحية الأخرى، مسببًا أنواع مختلفة من الأضرار، مثل الأمراض، تلف المحاصيل، والإضرار بالأبنية والبيئة الطبيعية.

تلوّث الماء

يُقصد بتلوّث الماء، تلوّث المسطحات المائية عمومًا بغض النظر عن حجمها أو طبيعتها، مثل البحار، الأنهار، البحيرات وخرانات المياه الجوفية. يُعتبر تلوث الماء أحد أخطر وأكثر أنواع تلوث البيئة تأثيرًا على البشر، إذ أن تلوث المياه من الأسباب الرئيسة للوفاة وانتشار الأمراض بين البشر. فهي يمكن أن تُستخدم في مناطق عديدة في أغراض الشرب، الطبخ، الري، التنظيف، الاستحمام، وغيرها من الأغراض البشرية. يحدث تلوث الماء عادةً بفعل البشر، وذلك من خلال ممارسات عديدة تتضمّن إدخال الملوِّثات في المسطح المائي أو إلقائها بالقرب منه. من هذه الممارسات، إلقاء مخلّفات المصانع والمواد الكيميائية مثل الكلور في المسطحات المائية، وتصريف مياه الصرف غير المعالجة فيها، والكثير من الممارسات الأخرى.

تلوّث التربة

يُعد تلوّث التربة من أنواع تلوث البيئة التي يتسبب فيها الإنسان عادةً. كما أنه كذلك من أنواع التلوث التي تشكّل خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان. يحدث تلوث التربة عندما تتسرب مواد كيميائية حيوية أو مواد أخرى تؤثّر على البيئة الطبيعية للتربة، وهو ما ينتج عادةً عن الاستخدام المفرط أو غير الصحيح للمواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة، وكذلك بسبب التخلّص من نفايات المصانع وغيرها بشكل غير سليم. من الأمثلة على أهم ملوِّثات التربة؛ الهيدروكربونات، المبيدات الحشرية والمبيدات المستخدمة في الزراعة عمومًا، المعادن الثقيلة، الرصاص، والمواد النفطية.

التلوّث الضوئي

التلوّث الضوئي هو تغيّر مستويات الضوء في البيئة الخارجية بشكل أكبر من المستويات الطبيعية للضوء في هذه البيئة. يعتبر التلوث الضوئي من أنواع تلوث البيئة التي يتسبب فيها البشر فقط، فهو من الأعراض الجانبية للتحضّر والمدنية، إذ أن التغيّر في مستويات الضوء الطبيعية يحدث بسبب استخدام المصادر الصناعية للضوء. يؤثّر التلوّث الضوئي على البيئة بشكل أساسي من خلال تعطيل النظم البيئية الحيوية، ويؤثّر على البشر من عدّةً جهات، مثل إعاقة الأرصاد الفلكيّة، تشويه البيئة الجمالية، التأثير على الصحّة النفسيّة والجسدية.

التلوّث الضوضائي

يعرف التلوث الضوضائي بأنه الزيادة في مستويات الصوت في البيئة الطبيعية إلى مستويات تؤثّر على الحيوانات والبشر بالسلب. مثل التلوّث الضوئي، يعتبر الإنسان هو المسؤول عن التلوّث الضوضائي، الذي ظلّ يرتفع أيضًا مع التقدّم والتحضّر، إذ وجِدَت وتزايدت أصوات الطائرات وأنظمة النقل عمومًا، الآلات، المولِّدات والمحرِّكات، زيادة أعداد السكّان وتكدّسهم في مناطق معيّنة، زيادة المصانع واستخدام السونار عالي الكثافة، وغير ذلك من العوامل الأخرى التي تساهم جميعها في زيادة التلوّث الضوضائي, الذي يؤثّر بدوره على صحّة الإنسان، النفسية والبدنية، وزيادة بعض عوامل الخطورة التي تؤدّي إلى الوفاة، وكذلك التأثير على الحيوانات وقدراتها على اكتشاف المفترسين. وغير ذلك من الآثار السلبية الأخرى، سواء على الإنسان أو الحيوانات.

التلوّث البلاستيكي

يشير التلوث البلاستيكي عمومًا إلى تراكم أو تسرّب أو إدخال المواد البلاستيكية في النظُم البيئية الطبيعية على نحوٍ يضر ببعض الكائنات الحية. يُعد الإنسان هو المسؤول الرئيس عن التلوّث البلاستيكي، فمع انخفاض تكلفة المواد البلاستيكية عمومًا، تُصنَّع كميات كبيرة منها، وبالنِّظر إلى أن المواد البلاستيكية دائمة، تظهر خطورتها على البيئة. إذ من خلال الممارسات الضارة مثل مراكمة المخلفات البلاستيكية في بعض الأماكن، أو إلقائها في المسطحات المائية، تتضرر المواطن الأصلية لبعض الحيوانات، كما تتضرر الكائنات والأسماك البحرية. وبالنظر إلى أن المواد البلاستيكية لها أحجام مختلفة (يمكن أن تكون صغيرة للغاية)، فإنها تشكِّل خطرًا على صحّة الإنسان والكائنات الحيّة عمومًا.

التلوّث الإشعاعي

يُعتبر التلوث الإشعاعي من أنواع تلوث البيئة حديثة الظهور، إذ تزامن مع الأنشطة البشرية الحديثة مثل استخدام المفاعلات النووية لتوليد الطاقة، وصناعة الأسلحة النووية، واستخدام المواد المُشعة عمومًا. والتلوث الإشعاعي هو ترسب أو وجود مواد مشعِّة على سطوح أو داخل الأجسام المادية في حالاتها المختلفة وبغض النظر عن طبيعتها، على أن يكون وجودها ضارًا أو غير مرغوب. إن التلوث الإشعاعي من أخطر أنواع الملوِّثات من حيث نطاق التأثير، إذ يمكن أن يؤثّر سلبًا على الأجسام الصلبة والمواد بمختلف أشكالها، وأنواعها، وطبائعها، وكذلك على جميع الكائنات الحيّة تقريبًا. وبالرغم من أن الأرض تتعرّض إلى إشعاعات قادمة من الفضاء الخارجي، يعتبر الإنسان هو المسؤول الأول عن التلوث الإشعاعي. إذ أن التجارب والتفجيرات النووية والمخلفات النووية وغيرها من الاستخدامات البشرية الأخرى للمواد المُشعة، هي من أهم العوامل لزيادة التلوث الإشعاعي.

التلوّث الحراري

يُشير التلوث الحراري إلى تغيير درجة حرارة المسطحات المائية بفعل الممارسات البشرية، مثل استخدام الماء في التبريد في محطات توليد الكهرباء. يُعد التلوث الحراري من أنواع تلوث البيئة التي يرجع ضررها إلى تأثيرها السلبي على الكائنات الحية الأخرى، خصوصًا الأسماك والمخلوقات البحرية. إذ أن التغيّر المفاجئ في درجة حرارة المياه (سواء كان تغيّر بالزيادة أو النقصان) يمكن أن يؤدي إلى قتل بعض أنواع الأسماك، أو على الأقل الإضرار بالنظام البيئي الذي تحيا فيه هذه الكائنات. والذي قد يؤدّي في النهاية إلى الإضرار بالبشر بالنظر إلى أن النُّظُم البيئية المختلفة مترابطة ومتشابكة.

102 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018