اذهب إلى: تصفح، ابحث

اهمية علم التفسير

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 06 / 02 / 2019
الكاتب اسيا محمد

اهمية علم التفسير

علم التفسير

يُعتبر علم التفسير من العلوم الإسلامية ذات المكانة بالغة الأهمية، فهو علمٌ ذا مقامٍ جليل بين العلوم، ومنزلة ساميةٍ بين باقي العلوم الشرعية خصوصاً والإنسانية عموماً عند المسلمين، وأهل العلم هم أكثر الناس إدراكاً لأهمية هذا العلم، وقد سجّل التاريخ الإسلامي عبر العصور المختلفة أشهر العلماء الذين برعوا في تفسير القرآن الكريم، وأبرز كتب التفاسير المدوَّنة، وقد حظي أهل التفسير بالشرف من الله سبحانه وتعالى، ورفعة القدر، وعلو الشأن، وجعلهم مرجعاً لأمته في فهم وبيان المراد من كلامه سبحانه وتعالى.

أما بالنسبة للموضوع الذي يتناوله علم التفسير؛ فإنه يتناول موضوعاً شديد الأهمية؛ وهو كتاب الله سبحانه وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، حيث يبحث علم التفسير في توضيح معانيه، وبيان مقاصده؛ وجميع العلوم الشرعية تدور في هذا الفلك، فعلم الفقه وأصوله إنما هما وسيلةٌ لبيان التشريعات والأحكام التي في القرآن الكريم، أما علم البلاغة فهو وسيلةٌ للكشف عن بلاغة النصوص القرآنية، وعلم النحو والصرف وسيلةٌ لضبط ألفاظه وفهم معانيه، إلى غير ذلك من العلوم، التي هي في أساسها جاءت مسخَّرَةً لخدمة القرآن الكريم، وكشف ما أودعه الله سبحانه وتعالى فيه من دلائل على قدرته، وأسرار ملكوته.[١] وفي هذا المقال سيتم تناول موضوع علم التفسير من حيث معناه، ونشأته وتطوره، وبيان أهميته وفضله، وبعضاً من أبرز المؤلفات في هذا العلم.

معنى علم التفسير

لعلم التفسير في اللغة والاصطلاح معانٍ عديدة، وفيما يلي بيان ما يوصل إلى معناه:

  • التفسير في اللغة: التفسير اسم، وجمعه؛ تفسيرات، وتفاسير، ويراد به: الشَّرحُ والبيان، يُقال: حاول تفسير موقفه أي؛ الكشف عنه والإيضاح عن مقصوده، ويتضمَّن الكتاب تفاسير مهمة أي؛ تأويلات، وإيضاحات، وبيانات.[٢]
  • التفسير في الاصطلاح: علمٌ يُعرف به فهم كتاب الله سبحانه وتعالى، المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج حِكَمِه، وأحكامه، مع استخراج ذلك من علم اللغة وعلم النحو والصرف، وعلم البيان وعلم أصول الفقه وعلم القراءات ، ومعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ.[٣]

أهمية علم التفسير

لعلم التفسير أهميةٌ وفضائل كثيرة، تعود على طالب العلم بشكلٍ خاص، وعلى الناس بشكلٍ عام، وذلك لتعلُّقِه ببيان معاني كتاب الله، قال الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم: (قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)[٤] ومن أهمية علم التفسير وفضائله ما يلي:[٥]

  1. علم التفسير يُعين القارئ على فهم كتاب الله سبحانه وتعالى، ومعرفة المراد منه.
  2. تعلُّق علم التفسير بأشرف الكتب وهو كلام الله سبحانه وتعالى، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، فالاشتغال بالتفسير اشتغالٌ بأفضل الكلام، وأفضل العلوم وأشرفها، وأحسنها، والمشتغِل به يكتسب من علوم القرآن الكريم وما فيه من الكنوز، والبركة، ولا يزال يكتسب من هذا العلم ويستزيد منه حتى يرى ويجد بركته في نفسه وأهله.
  3. متعلم علم التفسير من أعظم الناس، وأوفرهم حظاً ونصيباً، وذلك لأنّ الله سبحانه وتعالى، فضّل هذا العلم، وشرّف أهله، فالله سبحانه وتعالى قد فصّل في القرآن الكريم كل شيء، فمن أراد العلم فعليه بتدبُّر آياته، وفهم معانيها.
  4. علم التفسير يدلُّ صاحبه على ما يجب أن يعتصم به ليبتعد عن الضلال ويسلُك طريق الهداية، قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)[٦]، والاعتصام بكتاب الله يكون من خلال فهم ما أنزل الله سبحانه وتعالى فيه، واتِّباع الهدى.
  5. علم التفسير من أعظم الأسباب التي تُعين العبد على صلاح قلبه وعمله.
  6. المفسّر وارثٌ للنبي صلى الله عليه وسلم، في بيان معاني آيات القرآن الكريم، وهو مبلّغ ومُبيّن له، قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)[٧].
  7. يُعتبر المفسِّر كثير الاشتغال بآيات الله، من تلاوة، وتفكُّر فيها، وتدبُّرٍ لمعانيها، واستخراج ما فيها من الكنوز والفوائد، وهو بذلك يكون مصاحبًا للقرآن الكريم.
  8. علم التفسير يُدخل صاحبه في خير هذه الأمة.

نشأة علم التفسير وتطوره

مرّ علم التفسير ونشأ ضمن مراحل عديدة هي:[٨]

المرحلة الأولى: التفسير في عصر النبوة

في هذه المرحلة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يُبيِّن معاني كتاب الله، ومراده، ويفهم معانيه جملة وتفصيلاً، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يفهمون معانيه على وجه الإجمال، وكان قلَّةٌ من الصحابة الذين يفهمونه على وجه التفصيل، وكانوا رضوان الله عليهم يتفاوتون في فهمهم له بقدر علمهم ومعرفتهم باللغات التي نزل بها القرآن الكريم، وبدرجة صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، ومعرفة أسباب النزول، أما بالنسبة لمصادر التفسير في هذه المرحلة فهي؛

  1. القرآن الكريم: فما جاء مُجملاً يأتي مفصلاً في موضعٍ آخر، وما جاء مُطلقاً في موضع يأتي مقيدًا في موضعٍ آخر.
  2. النبي صلى الله عليه وسلم: فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يرجعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليُبيِّن لهم ما أُشكل عليهم من القرآن الكريم فيُبيِّنه لهم.
  3. الاجتهاد وقوة الاستنباط: وذلك فيما لم يرد فيه نصٌ لا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية، وكان يحتاج إلى نظرٍ واجتهاد.
  4. أهل الكتاب: كان الرجوع إليهم من قبل الصحابة رضوان الله عليهم في إطارٍ ضيِّقٍ جداً، وذلك لما فيه من التحريف في كتبهم.

ويتميَّز التفسير في هذه المرحلة؛ أنّه لم يتم تفسير جميع القرآن الكريم، كما يمتاز بقلة الاختلاف في فهم المعنى من الآيات، وندرة الاستنباط العلمي بالنسبة للأحكام الشرعية، ولم يدون شيء من التفسير في هذه الفترة، وكان شكل التفسير في هذه المرحلة يأخذ طابع الحديث من حيث الرواية.

المرحلة الثانية: التفسير في عصر التابعين

فمع توسُّع رقعة البلاد الإسلامية وكثرة الفتوحات للبلاد، حمل الصحابة رضوان الله عليهم ما معهم من علم ونقلوه إلى تلك البلدان، وبذلك تكونت العديد من المدارس في الفقه والحديث، والتفسير، وكان التلاميذ فيها هم التابعون، أما المعلمون فهم الصحابة رضوان الله عنهم، ومن مدارس التفسير آنذاك؛ مدرسة التفسير في مكة، وقد قامت على يد عبد الله بن عباس رضي الله علنه، ومن تلاميذها التابعي الجليل سعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم، ومن المدارس أيضاً؛ مدرسة التفسير في المدينة المنورة، ومدرسة التفسير في العراق، ويتميز التفسير في هذه المرحلة؛ بدخول الكثير من الإسرائيليات إلى كتب التفسير حينها، والنصرانيات، وكثرة الخلاف بين التابعين في التفسير مقارنةً مع عصر الصحابة، ومنه ظهرت نواة الخلاف المذهبي.

المرحلة الثالثة: التفسير في عصر التدوين

بدأت هذه المرحلة من أواخر عصر بني أمية، وبداية عصر بني العباس، وفي هذه المرحلة كان التفسير يتناقل بالرواية بين الصحابة والتابعين، وبدأ تدوين التفسير، متزامناً مع تدوين الحديث النبوي، وانفصل التفسير عن الحديث، ولم يتجاوز التفسير حينها حدود التفسير بالمأثور.

المراجع

  1. كتاب علم التفسير، تأليف د. محمد حسين الذهبي، الناشر: دار المعارف، القاهرة، الصفحة(9-11)
  2. موقع المعاني: تعريف ومعنى التفسير
  3. مجلة البحوث الإسلامية، العدد السابع، 1403هـ، الصفحة(201)، التفسير بالأثر والرأي وأشهر كتب التفسير فيهما، معنى التفسير لغة واصطلاحا
  4. سورة المائدة آية(15-16)
  5. كتاب فضل علم التفسير، تأليف: عبد العزيز بن داخل المطيري، الطبعة الأولى، 1438هـ، الناشر معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد، الصفحة( 8-20)
  6. سورة آل عمران آية(101)
  7. سورة النور آية(54)
  8. كتاب مادة مناهج المفسرين من النشأة إلى ما قبل العصر الحديث، د. رمضان يخلف، جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية، الصفحة(10-14)
709 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018