اذهب إلى: تصفح، ابحث

اول خمس ايات من سورة البقرة

التاريخ آخر تحديث  2020-08-23 07:57:57
الكاتب

اول خمس ايات من سورة البقرة

سورة البقرة

تعدُّ سورة البقرة السورة الأطول القرآن الكريم حيثُ يبلغ عدد الآيات الكريمة 286 آية، وهي أول سورة نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المدينة المنورة باستثناء قوله تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}،[١] حيثُ نزلت هذه الآية يوم حجة الوادع في منى، رقم ترتيب السورة في المصحف الشريف 2، تقع بعد سورة الفاتحة وقبل آل عمران، وأطلق عليها اسم سورة البقرة بسبب تناولها لقصة بقرة بني إسرائيل، كما يُطلق عليها أيضًا اسم فسطاط القرآن بسبب كثرة المواعظ والأحكام فيها، بالإضافة إلى عظمتها وبهائها، حيثُ يوجد فيها أيضًا أطول آية في القرآن وهي آية الدَّين والآية الأعظم في الكتاب العزيز وهي آية الكرسي، وقد استُهِلت السورة بحروف متقطعة كما هو الحال في كثير من السور القرآنية الكريمة؛ إذ يقول تعالى: {الم* ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِين}،[٢] وهذا المقال ستكون أول خمس آيات من سورة البقرة محول الحديث.[٣]

اول خمس ايات من سورة البقرة

بعد المرور على تعريف عام بسورة البقرة لا بدَّ من الوقوف عند اول خمس ايات من سورة البقرة، حيثُ يبدأ الله تعالى سورة البقرة بحروف مقطعة على غرار العديد من سور القرآن الكريم، وهذا نوع من الإعجاز يثبِتُ الله تعالى فيه عجزُ البشر عن سبر أغوار كلام الله، حيثُ يقول تعالى في اول خمس ايات من سورة البقرة: {الم* ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}،[٤] حيثُ يتحدَّث سبحانه وتعالى عن صفات المؤمنين والمتقين وأحوالهم المختلفة في هذ الآيات الكريمة، بعد أن يشيرُ إلى صدقِ القرآن الكريم وعظمته وخلوه من أي شكٍّ والإشارة إلى أنَّ الله تعالى أرسله هدى ونورًا وتبيانًا للمتقين.[٥]

تفسير اول خمس ايات من سورة البقرة

تحدثت الأيات عن صفات المؤمنين والمتقين، وبدأت بحروف مقطعة من حروف اللغة العربية لللفت أنظار المكذبين بكلام الله تعالى وإبهارهم، وهي إعجاز بياني منه تعالى، ودليل على أنَّ البشر لن يستطيعوا أن يأتوا بمثله، رغم أنَّه مركبٌ من حروفهم التي يتحدثون بها، لذلك تناولت الآية التي بعدها ذكرَ انتصار القرآن وصدقه وفضله ورفعته، وأنَّه لا يمكن أن يدخله شك بأنَّه منزلٌ من عند الله، وهو نور الهداية للمتقين والمؤمنين، ثمَّ بدأ تعالى بذكر صفات المتقين في الآيات الثالثة والرابعة والخامسة، فهم الذين يصدقون بالأمور الغيبية جميعها التي يخبرهم عنها رسول الله عن ربه تبارك وتعالى مثل: الجنة والنار والصراط والبعث وغيرها، كما أنَّهم يؤدون الصلاة المفروضة عليهم على أكمل وجه وكما أراد الله تعالى مكتملةَ الشروط والأركان وبكامل خشوعها وآدابها وكما يليق بجلال الله تعالى، وينفقون من الأموال والأرزاق التي أعطاهم لها تعالى من فضله من زكاة وصدقات وغير ذلك، والمتقون أيضًا هم الذين يؤمنون بكل ما جاءَ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عند الله، كما يؤمنون بما جاء به الرسل من رسالات سابقة ولا يفرقون بين رسل الله ولا بين كتبه، ويؤمنون باليوم الآخر دون شك، وأصحاب تلك الصفات هم أصحاب البصيرة والهداية والنور والإيمان، والذين سيُجزون جنات النعيم يوم القيامة.[٦]

سبب نزول اول خمس ايات من سورة البقرة

لكلِّ آية في كتاب الله سبب نزول قد يكون مباشرًا مثل واقعة أو حادثٍ معينٍ، وقد يكون غيرَ مباشر وهو الغاية العظمى التي أنزل الله تعالى القرآن الكريم من أجلها، وهي هداية الناس أجمعين وإرشادهم إلى طريق الصواب وإخراجهم من ظلمات الجهل الكفر والشرك إلى أنوار العلم والتوحيد والإيمان، لذلك فإنَّ كثير من آيات كتاب الله لم يرد فيها حديث عن سبب نزول مخصًّص لها، أمَّا هذه الآيات فقد أشار بعض المفسرين إلى سبب نزولها، وقد وردَ في سبب نزول اول خمس ايات من سورة البقرة عن مجاهد -رحمه الله- أنَّه قال: "أربع آيات من أول سورة نزلت في نعت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة في المنافقين"، والله تعالى أعلم.[٧]

فضل اول خمس ايات من سورة البقرة

لقد وردَ كثير من الأحاديث في فضل سورة البقرة عمومًا فهي سنام القرآن وذروته وفسطاطه كما وردَ في أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ودون شك فإنَّ فضل اول خمس ايات من السورة ضمن ذلك الفضل العظيم، فقد ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تجعلوا بيوتَكم مقابرَ وإنَّ البيتَ الَّذي تُقرأُ فيهِ البقرةُ لا يدخلُهُ الشَّيطانُ"،[٨] وقد وردَ عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنَّه قال: "من قرأَ عشرَ آياتٍ من سورةِ البقرةِ لم يدخلْ ذلكَ البيتَ شيطانٌ تلكَ الليلةَ حتى يُصبحَ ، أربعُ آياتٍ من أولها ، وآيةُ الكرسيّ ، وآيتينِ بعدها ، وثلاثُ آياتٍ من آخرها"،[٩] فقد أكَّد هذا الحديث على فضل اول اربع ايات من سورة البقرة إذا قرأها المسلم مع آية الكرسي وآيتين بعدها وآخر ثلاث آيات من السورة لم يدخل الشيطان بيته في ليلته تلك حتى يصبح والله أعلم.[١٠]

المراجع

  1. البقرة، الآية 281.
  2. البقرة، الآيات 1-2.
  3. سورة البقرة، موقع ويكيبيديا، اطُّلع عليه بتاريخ 19-08-2020.
  4. البقرة، الآيات 1-5.
  5. سورة البقرة، موقع ويكي ويند، اطُّلع عليه يتاريخ 19-08-2020.
  6. تفسير الطبري، موقع القرآن الكريم، اطُّلع عليه بتاريخ 19-08-2020.
  7. سورة البقرة، موقع ويكي ويند، اطُّلع عليه يتاريخ 19-08-2020.
  8. الألباني، صحيح الترمذي، 2877، صحيح.
  9. ابن حجر العسقلاني، نتائج الأفكار، 274، موقوف رجاله ثقات.
  10. في ذكر سورة البقرة وفضائها العظيمة، موقع الألوكة، اطُّلع عليه بتاريخ 19-08-2020.
مرات القراءة 127 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018