اذهب إلى: تصفح، ابحث

اين بدات الثورة الصناعية

Article Date 09 / 01 / 2019
Article Author اسماء ابو حديد
محتويات المقال

اين بدات الثورة الصناعية

بداية الثورة الصناعية

حدثت الثورة الصناعية في القرنين الثّامن عشر والتّاسع عشر، وأصبحت خلالها المجتمعات الرّيفيّة الزّراعيّة في أوروبا وأمريكا مُجتمعات صناعيّة وحضريّة. وكانت الحياة الرّيفيّة صعبة جدًّا، تدور حول الزّراعة، ومدخول الفرد منها ضئيل، وكان المرض وسوء التّغذية شائعين جدًّا.


بدأت الثورة الصناعية في بريطانيا في أواخر القرن الثّامن عشر، وقبلها كان التّصنيع يدويًّا بشكل كامل، باستخدام آلات يدويّة أساسيّة. أدّت الثورة الصناعية إلى صناعة آلات تعمل بالطّاقة وتقوم بإنتاج ضخم، وشهدت الثورة تطوّير صناعات الحديد والمنسوجات، وتطوير المحرّكات البخاريّة، وتحسين نُظُم النّقل والاتّصالات والخدمات المصرفيّة، وأدّى هذا التّحسُّن إلى زيادة حجم البضائع وتنوّعها وتحسين مُستوى معيشة بعض النّاس.

العوامل التي ساعدت بريطانيا في الثورة الصناعية

ساهم عدد من العوامل في جعل بريطانيا مصدرًا للثّورة الصناعية، فقد كانت مجتمعًا مستقرًّا سياسيًّا، بالإضافة إلى امتلاكها احتياطيات كبيرة من الفحم والحديد الخام، وهي إحدى ضرورات الثورة الصّناعية، فضلاً عن قوّتها الاستعماريّة في العالم، مما يعني أنّ مستعمراتها يمكن أن تكون مصدرًا للمواد الخام، فضلاً عن أنّها سوق للسّلع المصنّعة. مع ازدياد الطّلب على السّلع البريطانيّة، ازدادت حاجة التّجّار إلى أساليب إنتاج أكثر فعاليّة من حيث التّكلفة، مما أدّى إلى ظهور الماكينات وانتشار المصانع.

تطوّر صناعة النّسيج

من بين أكثر الصّناعات أهمّيّة التي تمّ إنتاجها بالكامل في المصانع خلال الثورة الصناعية هي صناعة النّسيج، وقبلها كانت جميعها يدويّة تُصنع في المنازل، حيث كان التُّجّار يُعطون العاملات الموادّ الخام وبعد إنجازها يأخذوها ويبيعوها، وكان يضع العُمّال جداولهم الخاصّة لإنجاز العمل، وكان صعبًا على التّجّار تنظيم هذا العمل ومتابعته، وكان فيه الكثير من الأعمال قليلة الجودة، وعديمة الكفاءة، أمّا في القرن الثّامن عشر مع سلسلة ابتكار الآلات زادت الإنتاجيّة والجودة كثيرًا، إضافة إلى أنّها تتطلّب جهدًا بشريًّا أقل.

على سبيل المثال حوالي عام 1764، اخترع الإنجليزيّ جيمس هارجريفز (1722-1778) جديلة للغَزْل، وهي مُحرّك صغير تُمكّن الفرد من إنتاج العديد من بكرات الخيوط في وقت واحد، ومع وقت وفاته كان في بريطانيا أكثر من عشرين ألف جديلة للغَزْل، وقام بتحسين هذا الاختراع البريطانيّ صامويل كومبتون (1753-1827)، وتمّ تطوير ابتكار آخر رئيسيّ في مجال النّسيج والذي أتاح إنتاج القماش المنسوج في الثّمانينات من القرن الثّامن عشر على يد المخترع الإنجليزيّ إدموند كارترايت (1743-1823).

تطوّر صناعة الحديد

لعبت التَّطوّرات في صناعة الحديد دورًا مركزيًّا في الثورة الصناعية، في أوائل القرن الثّامن عشر اكتشف الإنجليزي أبراهام داربي (1678-1717) طريقة أرخص وأسهل لإنتاج الحديد المصهور، باستخدام فرن يعمل بالوقود على عكس الأفران التي كانت سابقًا تعمل بالفحم. في الخمسينات من القرن التّاسع عشر، طوّر المهندس البريطانيّ هنري بسمر (1813-1898) أوّل عملية غير مكلفة للصُّلب المُصنّع على نطاق واسع، وبهذا أصبح كل من الحديد والصُّلب موادًا أساسيّة، تستخدم لصنع كل شيء من الأجهزة والأدوات والآلات، إلى السّفن والمباني والبنية التّحتيّة.

تطوّر المحرّك البخاريّ

المحرك البخاري جزء لا يتجزّأ من الثورة الصناعية، في عام 1712، طوّر الإنجليزيّ توماس نيوكومان (1664-1729) أوّل محرّك بخاريّ والذي تمّ استخدامه في المقام الأوّل لضخّ المياه من المناجم، وبحلول سبعينات القرن السّابع عشر، طوّر المخترع الاسكتلنديّ جيمس وات (1736-1819) مُحرّكات نيوكومنز، وأصبح المحرّك البخاريّ يعمل في آلات التّشغيل والقاطرات والسُّفن خلال الثورة الصناعية.

كما شهدت صناعة النّقل تحوّلات كبيرة خلال الثورة الصناعية بسبب اختراع المحرِّك البخاريّ لأنّه قبل ظهوره كان يتمّ نقل الموادّ الخام والسّلع الجاهزة وتوزيعها عبر عربات تجرّها الخيول، وبالقوارب عن طريق القنوات والأنهار، أمّا في أوائل القرن التّاسع عشر، بنى الأمريكيّ روبرت فولتون (1765-1815) أوّل سفينة بخاريّة ناجحة للتّجارة، وبحلول منتصف القرن التّاسع عشر، كانت البواخر تنقل شحنات عبر المحيط الأطلسيّ، وبدأت القاطرات باستخدام المحرّك البخاريّ أيضًا.

تطوّر السّكك الحديديّة

في أوائل القرن التّاسع عشر، بنى المهندس البريطانيّ ريتشارد تريفيثيك (1771-1833) أوّل قاطرة بخاريّة للسّكك الحديديّة، وفي عام 1830، أصبحت سكك حديد ليفربول ومانشستر في إنجلترا أوّل من محطّات نقل تُقدّم خدمات نقل مُنتظمة. بحلول عام 1850، كان لدى بريطانيا أكثر من ستّة آلاف ميل من خطوط السّكك الحديديّة. بالإضافة إلى ذلك، حوالي عام 1820، كان المهندس الاسكتلنديّ جون ماك آدم (1756-1836) قد طوّر عمليّة جديدة لبناء الطّرق، ونتج عن أسلوبه الطُّرق التي كانت أكثر سلاسة وأكثر قوّة وأقل ازدحامًا، وأصبح يعرف باسم الماكادام.

تطوّر قطاع الاتصالات

خلال الثورة الصناعية أصبح التّواصل أسهل مع اختراعات مثل التّلغراف. في عام 1837، قام البريطانيّان ويليام كوك (1806-1879) وتشارلز ويتستون (1802-1875)، باختراع أوّل برقيّة كهربائيّة تجاريّة وحصلا على براءة اختراعها، وبحلول عام 1840 أصبح اختراعهما الذي يُعرف باسم كوك-ويتستون مُستخدمًا في محطّات السّكك الحديديّة، وفي عام 1866 تمّ بنجاح إنشاء كابل للتّلغراف في المحيط الأطلسيّ.

تطوّر البنوك

شهدت الثورة الصناعية صعود البنوك والمموّلين الصّناعيّين، بالإضافة إلى نظام يعتمد على المالكين والمديرين، وتمّ في السّبعينات من القرن الثّامن عشر تأسيس بورصة في لندن. في تسعينات القرن الثّامن عشر تأسّست بورصة في نيويورك في وقت مُبكّر، وفي عام 1776، نشر الفيلسوف الاسكتلنديّ الذي يعتبر مؤسّس الاقتصاد الحديث آدم سميث (1723-1790) كتاب ثروة الأمم، وروّج فيه لنظام اقتصاديّ قائم على المشاريع الحُرّة، والملكيّة الخاصّة لوسائل الإنتاج، ودعا إلى عدم تدخُّل الحكومة فيها.

جودة الحياة أثناء الثورة الصناعية

أدّت الثورة الصناعية إلى إنتاج كبير للسّلع في المصانع وإلى تنوّعها، ورفعت مستوى معيشة الكثير من النّاس، وخاصّة بالنّسبة للطّبقات الوسطى والعليا، ومع ذلك، استمرت حياة الفقراء بالانحدار وكانت مليئة بالتّحديات؛ لأنّ أجور أولئك الذين يعملون في المصانع منخفضة، وظروف عملهم خطرة وصعبة، وكان العُمّال غير الماهرين يتمتّعون بأمان وظيفيّ بسيط، وكانت إمكانيّة استبدالهم بغيرهم أمرًا شائعًا وسهلًا، حتّى الأطفال كانوا جُزءًا من الطّبقة العاملة، ويعملون في مهامٍّ شديدة الخطورة مثل تنظيف الآلات، وكان عملهم لساعات طويلة.

المراجع

Industrial Revolution

الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018