اذهب إلى: تصفح، ابحث

بحث حرف ومهن الانبياء

التاريخ آخر تحديث  2019-02-06 22:27:53
الكاتب

بحث حرف ومهن الانبياء

العمل في الإسلام

اعتنى الإسلام بالعمل، بل جعله عبادةً يتقرَّب بها العبد إلى الله -سبحانه وتعالى- وأمر المسلمين بالمواظبة على القيام بأعمالهم وعدم التّكاسل فيها، واجتناب ترك العمل مهما كانت الأسباب، وجعل السبيل الوحيد إلى طلب الرزق والوصول إلى مرضاة الله بالعمل، حتى العبادات التي ينبغي على المسلم أن يقوم بها فإنها في حقيقتها أعمال جسدية بالإضافة إلى الاعتقاد القلبي، فيكون حال المسلم متنقِّلاً بين العبادة العملية، والأعمال التي تؤدي إلى العبادة لكونها توصل إلى مرضاة الله إن كان القصد منها التَّقوّي على طاعة الله واستجلاب الرِّزق له ولعياله، وقد سلك أنبياء الله ورُسله -عليهم الصلاة والسّلام- هذا المسلك، فكانوا جميعهم يكسبون أرزاقهم بأيديهم ولم يكونوا عالةً على أحد، وفي هذه المقالة بيانٌ للمهن والحِرف التي كان يشتهر بها أنبياء الله عليهم الصلاة والسَّلام.

حِرَف ومِهَن الأنبياء

كلُّ نبيٍ من أنبياء الله اشتهر بحرفةٍ ومهنةٍ كان يتكسَّب منها، وفي هذه الفقرة بيانٌ تفصيلي للمهن والحِرف التي كان يُزاولها أنبياء الله قبل بعثِهم أو خلال نبوَّتهم، والتي استمرت معهم ربما حتى إلى وفاتهم، ومنهم من تركها وانتقل إلى مِهن أخرى.

مهنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم

اشتهر نبي الله محمد -صلى الله عليه وسلَّم- بالعديد من المِهن والحِرف قبل ظهور الإسلام وبعده، وكان يُمارس تلك المِهن والحرف ويفتخر بها بعد الإسلام، بل كان يحُثُ المسلمين أن يكون لكلٍ منهم حرفةٌ يتكسَّب بها، ومن بين ما اشتهر به النبي -صلى الله عليه وسلَّم من المهن والحِرف ما يلي:[١]

  1. الرَّعي: فقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلَّم- أصحابه؛ أنه في أوَّل حياته العملية كان يرعى الأغنام لأهل مكَّة، وقد ثبت ذلك عنه -صلى الله عليه وسلَّم- إذ كان يتقاضى لقاء رعيه أغنام قُريش قراريط قليلة، والقراريط جمع قيراط، وهي جزءٌ من الدِّرهم والدينار.
  2. التِّجارة: انتقل النبي -صلى الله عليه وسلّم- من العمل بالرَّعي إلى التجارة مع أهل قريش، حيث رافقهم في رحلتي الشتاء والصيف إلى الشام واليمن، وكان عمله بالتِّجارة ابتداءً مع عمِّه أبي طالب، ثم تشارك مع خديجة بنت خويلد وأدرَّت تجارتهما ربحاً وفيراً.
  3. عمله بعد الهجرة: بعد أن بُعث سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلّم- استمرَّ علمه بالتجارة فترةً وجيزة، ثم أغناه الله عن ذلك من خلال فرض شيءٍ من الغنائم والأنفال العائدة من قتال المشركين لبيت النبوَّة.

مهنة نبي الله آدم عليه السلام

بالنسبة لأبي البشر آدم -عليه الصلاة والسلام- أوَّل أنبياء الله، وأوَّل البشر على هذه البسيطة فقد كان يعمل في مهنة الزراعة، وقد اشتهر بها، إذ لم يكن حينها عملٌ غير ذلك، وكان حينها أهمَّ الأعمال والحِرف التي يسعى إليها الإنسان، ولإظهار مكانة الزراعة وقيمتها في حياة الإنسان، فكان آدم -عليه السلام- فلاَّحاً يفلح الأرض ويزرعها ويجني ثمارها بعد نضوجها، وكانت تُعينه في عمله زوجته أمُّ البشر حواء عليها السلام، وكان هو بنفسه يصنع المُعدات والآلات الزراعية المتعارف عليها حينه، والتي كانت تُعينه لإتمام مهنته تلك حتى توفاه الله وهو على تلك الحال، ثم أورث أبناءه ومن بعده من البشر تلك المهنة التي استمرَّ وجودها إلى هذا اليوم.[٢]

مهنة نبي الله إدريس عليه السلام

أما نبيُّ الله إدريس -عليه الصَّلاة والسَّلام- فقد اشتهر بمهنتين وحِرفتين برع فيهما، بل كان هو من أسَّس لهما، وهما مهنتي حياكة اللباس وخياطتها، وقد أشار سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلَّم- في الحديث الثابت عنه إلى مهنة إدريس -عليه السلام- هذه بشكلٍ صريحٍ، كما أنه اشتهر بأنَّه أوَّل من خطَّ بالقلم، وقد استعان إدريس -عليه السلام- بهذه المِهن لتطوير قومه ونفعهم، حيث كانوا قبل أن يُعلِّمهم الخياطة ونسج الثياب يجعلون من جلود الحيوانات لباساً لهم، فأراحهم من تلك الملابس الثقيلة نسبياً والتي يصعب ارتداؤها وحملها.[٣]

مهنة نبي الله موسى عليه السلام

عمِل نبي الله موسى -عليه الصلاة والسّلام- برعي الأغنام بعد أن هرب من فرعون وقومه بعد أن قتلاً رجلاً منهم بطريق الخطأ، حيث توجَّه إلى مدين ليجد فيها نبيَّ الله شعيب -عليه السلام- فعمل عنده برعي الأغنام مدةً من الزمن لقاء طعامه وشرابه ومبيته، كما أنه لما أنهى المدة زوَّجه شعيب -عليه السلام- إحدى ابنتيه تحقيقاً للشرط بينهما، ثم بعد أن عاد إلى قومه ترك الرَّعي ودعا فرعون للإيمان بالله بعد أمر الله له بذلك، وكانت عصاه التي كان يستخدمها في رعي الأغنام إحدى الدلائل والمعجزات التي أظهر الله بها صدق نبوَّته،[٤] قال تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى).[٥]

مهنة نبي الله عيسى عليه السلام

عمل سيدنا عيسى -عليه الصلاة والسّلام- بمهنة الطب، فقد ثبت أنه كان يُبرئ الأكمه والأبرص والأعمى بإذن الله تعالى، وكان يقوم بتلك الأعمال للتدليل على صدق نبوّته بعد أن أعطاه الله تلك المعجزات، وكان قومه يقصدونه لأجل الاستطباب على يديه مع أنهم لم يؤمنوا بما جاءهم به، حيث لم يؤمن به إلا قليلٌ منهم،[٦] قال تعالى في ذلك: (وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ).[٧]

مهنة نبيّ الله نوح عليه السلام

كان سيدنا نوح -عليه الصلاة والسلام- صاحب الفضل في ظهور مهنة النِّجارة، كما أنه أول من صنع سفينةً أبحرت في اليمِّ بتعليم الله له، وقد عكف نوح -عليه السّلام- يصنع سفينته تلك بأمر الله مدةً طويلة، حتى قيل إنه زرع الأشجار وانتظرها حتى نمت، ثم قام بتقطيعها ونِجارتها وصنع منها بعد ذلك سفينته الشهيرة، فصُنع سفينة نوح -عليه السلام- كان بأمرٍ إلهي، لينجو من آمن به بعد أن ركبوا بها، وليغرق من بقي على الأرض من الكافرين، ثم استمرَّ العمل بمهنة النجارة وصناعة السفن إلى هذا اليوم.[٨]

المراجع

مرات القراءة 781 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018