اذهب إلى: تصفح، ابحث

بحث عن الأسرة

التاريخ آخر تحديث  2019-03-09 15:51:40
الكاتب

بحث عن الأسرة

بحث عن الأسرة

يمتلك النّاس طرقًا عديدة لتعريف الأسرة وما تعنيه الأسرة بالنّسبة لهم، تختلف العائلات من حيث الجوانب الاقتصادية والثّقافيّة والاجتماعيّة وغيرها الكثير من الاختلافات، ولكن ما تشترك فيه كلّ عائلة هو أنّ الأشخاص الذين يُطلق عليهم اسم الأسرة يوضّحون أنّ هؤلاء الأشخاص مهمون بطريقة ما للشّخص الذي يطلق عليهم اسم عائلته. يُعرّف القاموس الأسرة بأنّها مجموعة اجتماعيّة أساسيّة في المجتمع تتكوّن عادة من واحد أو اثنين من الآباء وأطفالهم، ولكنّ هذا التّعريف الحديث يستبعد الأزواج الذين لا أطفال لهم، وفي تعريف آخر: الأسرة هي شخصان أو أكثر، يشتركان في الأهداف والقيم، ولديهم التزامات طويلة الأمد مع بعضهم البعض ويقيمون عادة في نفس المسكن، وهذا التّعريف يشمل الغالبيّة العظمى من الوحدات العائليّة الحديثة.

تعريف الأسرة الموضوعيّ

  • السّمة الرّئيسيّة للتّعريف الموضوعيّ للأسرة هي أنّها تُحدِّد وتقيِّد من هو من الأسرة ومن ليس في الأسرة، ولكن هناك نهج بديل ذاتيّ يتمثّل في السّماح للنّاس باتّخاذ قراراتهم الخاصّة حول من هم أفراد أسرهم، على سبيل المثال في حالة امرأة مطلّقة، تعيش مع أطفالها، فإنّه من غير المحتمل أن تعتبر والدهم أحد أفراد الأسرة على الأقل في الفترة القريبة من الطّلاق، ولكن إذا استمرّت الرّوابط بين الأطفال ووالدهم، مثل قضاء فترة طويلة من الوقت معه، في العُطلة أو ما شابه ذلك، فعلى الأرجح ستبقى الأمُّ تنظر إليه كأحد أفراد الأسرة.
  • في تعريف الأسرة الموضوعيّ لا يُعتبر أفراد الأسرة المقيمين معًا فقط، فمثلًا يُعتبر المسافرون أو المتزوّجون الذين لا يعيشون في نفس البيت، من ضمن الأسرة الواحدة، ولا يُعتبرون منفصلين عنها، وفي مقابل ذلك، إذا أقام شخص من غير أفراد الأسرة معهم في نفس البيت، فإنّه لا يُعتبر أحد أفرادها، وهذا جعل الباحثين يُعرّفون المنزل على أنّه موقع لعلاقات الأسرة الأكثر أهمّيّة بين الأشخاص.

أعضاء الأسرة

عضوية الأسرة لا تُقاس بمقاييس محدّدة، على سبيل المثال، قد تعتبر زوجة الأب ابنة زوجها أحد أفراد الأسرة، وفي المقابل لا تعتبر الابنة أنّ زوجة أبيها أحد أفراد الأسرة، وعندما يتمُّ تعريف الأسرة بموضوعيّة، فإنّ عضويّة الأسرة دائماً تبادليّة. في تعريف آخر لأعضاء الأسرة، قد لا يرتبط أفراد الأسرة دائمًا برابطة الدّم، أو الزّواج، أو التّبنّي، فالكثير من النّاس يعيشون معًا، ويعتبرون نفسهم أسرة، من دون أيِّ رابط حقيقيّ، سوى الاتّفاق على وجهات نظر معيّنة، أو علاقة صداقة، أو قرابة بعيدة، وهذه الظّاهرة ذات أهمّيّة خاصّة بالنّسبة لبعض الجماعات العرقيّة والإثنيّة، مثل الأميركيين الأفارقة.

الأسرة في الإسلام

  • تعتبر الأسرة عنصرًا مهمًا في الإسلام، وكلُّ عنصر في الأسرة يُعطى الأهمّيّة اللّازمة، فمثلًا يذكر القرآن الكريم مرارًا وتكرارًا واجبات الأبناء تجاه الآباء، وخاصة في شيخوختهم، كما في قوله تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24))، وبالطّبع يحظى الوالدان بمعاملة خاصّة، ولكنّ الأمَّ معاملتها خاصّة أكثر، وورد الأمر على برّها في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ )، وقصّة الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، عندما سأله الأعرابيُّ عن أحقِّ النّاس بحسن صحابته، فكرّر له الأمّ ثلاثًا، وفي المرّة الرّابعة ذَكّر الأب.
  • إنّ طاعة الوالدين ومعاملتهم باحترام ومودّة هي فضائل محترمة إلى حدٍّ كبير، حتّى لو كانوا غير مسلمين، ومثال ذلك قصّة الرّسول عليه الصّلاة والسّلام مع المرأة المسلمة التي كانت أمّها كافرة، وأمرها أن تبرّها، ولا تُقاطعها، مع أنّها وثنيّة، وهذا لا يتعارض مع طاعة الله.

الأطفال في الأسرة المسلمة

يوصي الإسلام الآباء بأن يعاملوا أطفالهم بالرّحمة والمحبّة والعدل، بالإضافة إلى ذلك، يجب على الآباء توفير التّعليم المناسب لأبنائهم، مع تربيتهم ليكونوا أفرادًا مستقيمين ومسؤولين أخلاقيًّا في المجتمع، كما ركّز الرّسول عليه الصّلاة والسّلام بشكل كبير على المعاملة الصّحيحة للبنات، ووعد بالجنة كمكافئة للآباء الذين يربُّون بناتهم بشكل جيّد، وفي الوقت نفسه دعا القرآن الكريم إلى الاعتدال في الاهتمام بالأطفال، بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ).

أدوار الأسرة الفعّالة

تعمل الأسرة بشكل جيّد عندما يكون لديها أعضاء يأخذون أدوارهم على محمل الجدِّ، ويبذلون قصارى جهدهم للوفاء بواجباتهم، ويمكن للأعضاء الذين يفشلون في القيام بأدوارهم على محمل الجدِّ، أو الذين يرفضون القيام بأدوارهم، أن يخلقوا مشاكل كبيرة للأسرة بأكملها، مثلًا عندما لا يقوم أحد الوالدين بمساندة أبنائهم، ينتج العديد من المشاكل عن هذا الفشل، بما في ذلك مشاكل السّلوك والاكتئاب وتدني احترام الذّات. هناك العديد من الأدوار داخل الأسرة، وقد حدّد الباحثون أهمّ هذه الأدوار باعتبارها ضروريّة لبناء الأسرة الصّحّيّة، وهي:

  • توفير الموارد: إنّ توفير الموارد، مثل المال، والطّعام، والملابس، والمأوى، لجميع أفراد العائلة هو أحد الأدوار الأساسيّة والمهمّة في الأسرة الواحدة، وهي أهمُّ أدوار الأسرة.
  • الحنان والدّعم: إنّ رعاية ودعم أفراد الأسرة الآخرين هو دور عاطفيّ، ويشمل توفير الرّاحة والدّفء والطّمأنينة لأفراد الأسرة، ومن الأمثلة على هذا الدّور: الوالد الذي يدعم طفله بعد أن يمرًّ بيوم سيئ في المدرسة، أو أفراد الأسرة الذين يدعمون بعضهم بعضًا بعد وفاة أحد الأحبّاء.
  • تنمية المهارات الحياتيّة: يشمل دور تنمية المهارات الحياتيّة التّطور البدنيّ، والعاطفيّ، والاجتماعيّ للأطفال والبالغين، ومن أمثلة هذا الدّور: مساعدة أحد الوالدين للطّفل عند الالتحاق بالمدرسة، أو مساعدة الوالدين لإبنهم البالغ في اتّخاذ قرار بشأن وظيفته.
  • صيانة وإدارة نظام الأسرة: يشمل الدّور الرّابع العديد من المهامِّ، بما في ذلك القيادة، وصنع القرار، والتّعامل مع الشّؤون الماليّة للأسرة، والحفاظ على الأدوار المناسبة فيما يتعلق بالأسرة الممتدّة والأصدقاء والجيران.
  • إنّ الأسرة حجر الأساس المكوّن للمجتمع، بغضِّ النّظر عن أيِّ تعريف للأسرة، سواء كان شاملًا أو ناقصًا، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الأسرة هي هبة الله للسّعادة الأبديّة لجميع النّاس على الأرض، وقد أتاح لعلاقات الأسرة أن تستمرَّ إلى ما بعد هذه الحياة، فهذه العلاقات لا تنتهي بالموت.
مرات القراءة 61 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018