اذهب إلى: تصفح، ابحث

بحث عن التفاؤل

التاريخ آخر تحديث  
الكاتب

بحث عن التفاؤل

ما هو التفاؤل؟

يرى علماء النّفس الاجتماعيّ أن التّفاؤل هو إيمان الشّخص العميق بأنّ مستقبله ومستقبل من يهتمّ بأمرهم سيكون أكثر إيجابيّة، إمّا على المدى القصير أو الطّويل، وأنّ النّتائج الإيجابيّة لا بد أن تقع. ولا يعني التّفاؤل أبدًا الانخراط في الأمنيات، بل هو منظور لرؤية العالم بشكل أفضل، ولا يعني أيضًا قَبول الواقع كما هو.

فوائد التّفاؤل

  • وجدت الدّراسات أنّ الأشخاص الأكثر تفاؤلًا في مرحلة العشرينات، هم أفضل صحة من أقرانهم المتشائمين عندما يتقدّم بهم العمر إلى السّتينات.
  • لا يعني التّفاؤل عدم الإحساس بالقلق أو التّوتّر أو الغضب، ولكنّ المتفائلين أكثر مرونة في التّعامل مع هذه المشاعر، ويميلون إلى التّعافي من الصّدمات النّفسيّة بسرعة، ويركّزون على إحداث تغييرات إيجابيّة بدلًا من الشّعور بالإحباط بسبب الأحداث السّلبيّة التي تمرّ بهم.
  • لدى المتفائلين دافع أعلى للحياة، وهذا يساعدهم على متابعة أهدافهم البعيدة المدى. مثلًا إذا أراد شخص وزنه زائد اتّباع حمية غذائيّة؛ سيميل المُتشائم إلى النّظر إلى النّتائج السّريعة التي قد تكون بسيطة مقارنة بالالتزام بها على المدى البعيد، أمّا المُتفائل سيستمر بها ويصل إلى ما يريد.
  • صحّة المتفائلين العقليّة أفضل، وتشير الأبحاث إلى أنّ تدريس التّفاؤل المُكتسب يقلل من الإكتئاب بشكل كبير. والتّفاؤل المكتسب هو مفهوم ظهر من أحد فروع علم النّفس، المعروف بعلم النّفس الإيجابيّ، وهو فرع صغير نوعًا ما. أوّل من بدأ هذا الفرع الطّبيب النّفسيّ مارتن سيليجمان، لأنّ تعلُّم التّفاؤل وسيلة مهمة لمساعدة النّاس في المحافظة على صحّتهم العقليّة، وينعكس إيجابًا على حياتهم الاجتماعيّة. وهذه النّظريّة أثبتت أنّ التّفاؤل يمكن أن يُعلّم؛ أي أنّه مهارة مكتسبة بالإضافة إلى كونه مهارة فطريّة.

ويقول بعض الباحثين إنّ مستويات التفاؤل تتأثر بالخبرات التّي مرّ بها الشّخص في طفولته، مثل الأمان في البيت، ودفء الوالدين، والاستقرار المالي.

الجانب الآخر للتّفاؤل

وجدت دراسة في جامعة ديوك في الولايات المتحدة الأمريكية، أنّ المفرطين في التّفاؤل هم أكثر عرضة لإنفاق الكثير من أموالهم ومن دون دراسة النّتائج المترتّبة على ذلك، وهم مفرطون في ثقتهم بنفسهم وهذا يؤدّي إلى سلوكيّات متهوّرة لا تنتهي لصالحهم في أغلب الأحيان، إلى جانب أنّهم يعملون لساعات أقلّ بكثير من أقرانهم المتفائلين العقلانيّين، ولا يُسدّدون مستحقّاتهم الماليّة بانتظام، وهم أكثر عرضة للتّدخين.

لماذا قد يكون التّفاؤل مدمّرًا؟

عند التّركيز على الجانب المشرق فقط من الحياة، كل المشاكل الكبيرة والصّغيرة ستختبئ معًا لتظهر في وقت واحد، وسيبدو الشّخص المتفائل مع مرور الوقت مثل النّعامة التي تخفي رأسها في الرّمال، وعلى حين غرّة ستظهر كل المشاكل التي لا يمكن النّظر لها أبدًا بعين التّفاؤل. إضافة إلى الضّرر الذي يسبّبه المُتفائل لنفسه، فهو يمنع من حوله عن التّعبير عن المشاعر الإنسانيّة الطّبيعيّة مثل الحزن أوالغضب أو الألم أو الشعور بالوحدة، ويجعل المُتفائل من يشعر بأي شيء غير الفرح والتّفاؤل بأنّه مذنب ومؤذٍ لمشاعر الآخرين. يجب أن يكون التّفاؤل واقعيًّا، وأن لا يكون أشبه بالأحلام الورديّة، فالذين يعتقدون أنّ التّفاؤل والابتسام في وجه المآسي سيحلّها، غالبًا ما سينتهي أمرهم بمشاكل أكبر، حتّى المشاكل الصغيرة تكبر وتتعقّد إذا تمّ تجاهُلها أو رفضها.

الفرق بين التّفاؤل الزّائف والتّفاؤل العقلانيّ

المُتفائل الواهم يظنّ أن لا شيء يدعو للقلق أو الخوف، وكل شيء سيكون على ما يُرام مع الوقت وأنّ المشاكل ستُحلُّ من تلقاء نفسها. أمّا المُتفائل الواقعيّ فهو مؤمنٌ بوجود مشكلة وبأنّه عليه مواجهتها وحلّها خطوة خطوة، حتّى تصبح الأمور أفضل.

ما هو الفرق بين الأمل والتّفاؤل؟

يختلف الأمل عن التّفاؤل بأنّه حالة تحفيزيّة إيجابيّة تستند إلى شعور مُستنتج، وليس وجهة نظر مثل التّفاؤل. وشرح هذا إنّ الشّخص المتفائل يعتقد أنّ مستقبله سيكون ناجحًا ويحقّق كل ما يرغب به، إما عن طريق الحظ أو عن طريق الآخرين، أو عن طريق تصرّفاته. أمّا الشّخص المُتأمِّلُ، فهو مؤمن بقدراته الشّخصيّة على تغيير مستقبله والنّجاح به.

كيفيّة تربية طفل مُتفائل

برغم أنّ العديد من السّمات الشّخصيّة موجودة لدى الطّفل بشكل فطريّ، إلّا أنّ التربية يمكن أن تميل بتفكير الطّفل نحو التّفاؤل أو التّشاؤم أو أشياء كثيرة أخرى، فيما يلي بعض الطّرق التي يمكنها أن تساعد الأهل في غرس قيمة التّفاؤل عند الطّفل وهو من أهم طرق تربية الطفل بطبيعة الحال:

  • مساعدة الطّفل على النّجاح في تجاربه، لأنّ النّجاح يطوّر تفاؤله وثقته بنفسه ويجعله قادرًا على مواجهة بعض التّحدّيات من خلال تجاربه النّاجحة، لذلك يجب ترك الطّفل يفعل أشياء لنفسه بمفرده، ومساعدته فقط في أشياء بسيطة، والاعتراف بنجاحه وجهوده بعد أن يقوم بها، وهذا من شأنه أن يعزّز تفاؤل الطّفل، ويساعده على تحمّل المسؤوليّة.
  • عندما ينجح الطّفل في شيء ما، يجب مدح هذا النّجاح، ووصفه بأنّه نقطة قوة، لأنّ منحه الفضل في الإنجاز الذي قام به من شأنه تعزيز كفائته الذّاتيّة، ويساهم في تفاؤله، ولكن لا يجب المبالغة في الثّناء؛ لأنّ الطفل يشعر بالمدح الزّائف بفطرته.
  • تذكير الطفل بأنّ النّجاح يجب أن يمتد للمستقبل، مثل تذكيره بأنّ حصوله على علامات مرتفعة، كان بسبب محافظته على أخلاقيّات الدّراسة القويّة، ويجب عليه الاستمرار في ذلك للوصول إلى أهداف أخرى.
  • لا يجب مدح الطّفل بشكل عشوائيّ على كل ما يقوم به، لأن هذا لن يساعده على تجربة أشياء جديدة، ولن يستطيع التّمييز بين النّجاح الجدّي والعاديّ، ولن يستطيع الطّفل مواجهة العقبات التي تواجهه في المستقبل، مما يجعله أكثر عرضة للاكتئاب، لذلك يجب الإقرار بأن بعض جهود الطّفل لا تكون ناجحة تمامًا، وتشجيعه على المحاولة من جديد بدل المدح الفارغ.
  • عندما يفشل الطّفل، يجب تذكيره بنجاحاته التي حقّقها، والنّظر في كيفية تحسين الأمور في المستقبل أو في ظروف مختلفة ، والمضيّ قدمًا.
  • الأطفال ينظرون إلى الأهل على أنّهم قدوة في كل ما يفعلون، لذا إذا كان التّفاؤل مجرّد كلام عند الأهل، لن يكون الأطفال متفائلين، ولن تجدي أي طريقة لتعليمهم التّفاؤل.

المراجع

مرات القراءة 1472 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018