اذهب إلى: تصفح، ابحث

بحث عن التفسير

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب علي القضاة

بحث عن التفسير

علم التفسير

لا شك أن علم التفسير من أجلِّ وأعظم العلوم على الإطلاق، فالقاعدة تقول: شرف العلوم بشرف المعلوم، فعلم التفسير يكتسب شرفا ورفعةً لاختصاصه بدراسة أعظم الكتب كلها؛ وهو القرآن الكريم، وقد حثّ الله تعالى في أكثر من موضع في كتابه الجليل على فهم وتدبر القرآن الكريم لما في ذلك من راحة القلوب وفهم مراد الله تعالى قال جل في علاه: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)[١] فدراسة وفهم كتاب الله تعالى تتسنى للإنسان عن طريق معرفة معاني الآيات الكريمة وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقصص القرآني فيتضح جمال وروعة القرآن الكريم، فالإنسان يصعب عليه تلذذ شيء غريب عنه أو لا يدرك معناه من هنا جاءت الأهمية الكبيرة لعلم التفسير أن يوضح مبهم القرآن مما يؤدي إلى إدراك عظمة هذا الكريم الجليل.[٢] [٣] والتفسير لغةً الإيضاح والبيان[٤] واصطلاحاً هو علم يُفهم به كتاب الله تعالى وذلك من خلال بيان معانيه والكشف عن دلائل إعجازه وتجلية أوجه بلاغته.[٥]

نشأة علم التفسير

نشأ علم التفسير مع بدايات نزول القرآن الكريم حيث كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أشكل على صحابته أمر من القرآن يوضحه لهم ويُجلي معناه فقد جاء في غير موضع من كتاب الله تعالى ما يدل على ذلك كما ورد عن سؤال صحابته الكرام -رضي الله عنهم- عن الظلم المذكور في سورة الأنعام في قوله تعالى: (الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)[٦] فكانت ردة فعل الصحابة حينما سمعوا هذه الآية أن قالوا: وأيُّنا لا يظلم نفسه يا رسول الله؟ فأوضح لهم -صلى الله عليه وسلم- أن هذا اللفظ ليس بمعناه الذي تبادر لأذهانهم إنما هو ما قال العبد الصالح لقمان عليه السلام: (إن الشرك لظلم عظيم)[٧] [٨]

أهمية علم التفسير

تكمن أهمية علم التفسير في كونه الطريق الموصل لفهم كلام الله تعالى ومعرفة مدلولاته وأوجه إعجازه وفيما يلي إيجازٌ لأهم النقاط التي تبرز أهمية علم التفسير:[٩]

  • يعدّ كلام الله تعالى من أعظم الكلام وأفضله وأحسنه بركةً وفضلاً ومنزلةً، فهو لا يأتيه الباطل، حيث إنّ فضل القرآن الكريم على باقي الكلام لا يمكن أن يتصوّره الإنسان أبداً، والعمل بتفسيره من أعظم الأعمال وأكثرها بركةً وعظمةً.
  • التفسير يبيّن ويُوضح للمسلم ما يحيط به من أمور الخير والشر: فيعلم سبل الخير ويسلكها ويعلم سبل الشر ويتجنبها ويبتعد عنها فسبل الخير تكفل له النجاح والهناء دنيوياً والسعادة والفلاح آخروياً وكذلك تجنبه لسبل الشر يجعله يسعد في الدارين، فعلمُ التفسير هو علم يُعرف من خلالهِ المعاني لآيات القرآن والتي تعمل على مساعدة المؤمن في أداء العمل الصالح للحصول على رضوان الله تعالى، والفوز بجنّته، وذلك يكون من خلال تطبيق أوامره واجتناب النواهي المذكورة في الآيات الكريمة في القرآن الكريم.
  • من خلال علم التفسير يهتدي الفقيه إلى الحكم الفقهي: ويزول عنه أي لبس في كلام الله تعالى كما أنه بعلم الناسخ والمنسوخ يستطيع أن يستخرج الأحكام ويجمع بينها إذا كان هناك تعارض.
  • التفسير يجعل الإنسان يغوص في أعماق هذا الكتاب العزيز الذي هو مليء بالدرر الكامنة: فعلم التفسير يساعد على استخراج هذه الكنوز ومعرفة كتاب الله أكثر، وما زال العلماء من عهد النبي إلى الوقت الحالي يستخرجون درره وهو كالفيض لا يجف عطاؤه أبدا.
  • المفسرون ورثة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيان معاني الآيات: حيث يتعلق بالقرآن الكريم المعجزة والرسالة الخالدة.

اتجاهات تفسير القرآن الكريم

التفسير بالمأثور

حيث ينقسم إلى أربعة أقسام:[١٠]

  • تفسير القرآن بالقرآن والذي يعتمد على إيضاح معاني الآيات بآيات أخرى تبين دلالة الآية المبهمة وله أمثلة عديدة؛ منها قوله تعالى: (والسماء والطارق * وما أدراك ما الطارق * النجم الثاقب )[١١] فعرف معنى الطارق بالآية التي تليها وهو النجم الثاقب، وغيره من الآيات التي تبين وتوضح معناها آيات أخرى. كذلك في الأحكام الفقهية يأتي بيان بعض الأحكام عن طريق آيات أخرى فعند ذكر الدية ذكرها في موضع دون تقييد ثم في موضع آخر مقيدة بدية مؤمنة فحمل الشافعي رحمه الله تعالى المطلق على المقيد وبذلك يتضح لنا مدى أهمية تفسير القرآن بالقرآن والجمع بين الآيات مما يعطي انطباعا وفهما أكثر لكتاب الله تعالى
  • تفسير القرآن بالسنّة، فالسنة لها مكانةٌ عظيمةٌ جداً في الإسلام فهي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن وقد فسرت ووضحت مجمل القرآن الكريم قال الله عز وجل في كتابه العزيز (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)[١٢] فالسنة النبوية لها الأثر الكبير في بيان معاني القرآن وتفصيل مجمله أو بيان مبهمه أو تقييد مطلقه وما إلى ذلك ومن أهم الأمثلة على تفسير القرآن بالسنة ما رواه الترمذي عن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء في سؤالهما عن البشرى في قوله تعالى: (لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ)[١٣] جاء في حديث أبي الدرداء: (أن رجلاً من مصر سأله عن هذه الآية، فقال له أبو الدرداء: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له)[١٤]
  • تفسير القرآن بأقوال الصحابة، لا شك أن جيل الصحابة جيل فريد جدا، فقد تربوا بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وعاينوا تنزيل القرآن الكريم واعتنى الصحابة رضي الله عنهم بالقرآن الكريم وأولوه جلّ عنايتهم واهتمامهم. ونظراً لقوة فهمهم، وسعة إدراكهم ومعرفتهم بأوضاع اللغة وأسرارها، وأحوال الناس وعاداتهم، جعلهم يستوعبون ما في القرآن من معاني وأحكام، ولذلك ما احتاجوا إلى طلب تفسيرها والسؤال عنها.‏ إلا أن الصحابة أنفسهم متفاوتون في فهم القرآن، تبعاً لتفاوتهم في المواهب والاطلاع على لغتهم وأدبها ولهجاتها، ومعرفة أسباب النزول وغير ذلك.‏ وأكثر الصحابة اشتغالاً بالتفسير وممارسة له أربعة وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب رضي الله عنهم.
  • تفسير القرآن بأقوال التابعين، كما اعتنى التابعون بالتفسير ونقلوا روايات الصحابة وزادوا فيها ما استنبطوه بأنفسهم، وما زال التفسير يتضخم في عهدهم حتى اجتمع منه الشيء الكثير.‏ وأشهر التابعين الذين اعتنوا بالتفسير: مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والحسن البصري، وزيد بن أسلم، وطاووس وغيرهم.


أهم كتب التفسير التي تعتني بالتفسير بالمأثور فهي:

التفسير بالرأي

وهو اعتماد المفسر المستوفي الشروط وهي الدراية الكاملة باللغة من حيث النحو والصرف والبلاغة والاشتقاقات وعلمه القوي بأصول الفقه وشروط كثيرة يجب توافرها في المفسر فإذا استوفى ذلك يمكن له أن يفسر القرآن بالاجتهاد دون أن يكون تفسيره مخالفاً لنصٍ أو لأقوال العلماء فيما قبله من السلف الصالح، ومن أهم الكتب التي تتناول التفسير بالرأي:

  • مفاتيح الغيب للرازي.
  • أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي[١٥]

أثر القراءات القرآنية في التفسير

القراءات القرآنية لها أثرٌ بالغ في العلم لا سيما علم التفسير في أحد أركانه الأساسية ولها أيضا بالغ الأثر في اتساع المعنى ومعرفة المعاني الواسعة للآيات القرآنية فعلم القراءات تكمن أهميته في أن الاطلاع على اختلاف القراءات يُعين في استيعاب اتساع المعنى القرآني وإيضاح معان أخرى للكلمات القرآنية أو للآيات القرآنية، فمثلا: قول الله تعالى: (لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون)[١٦] وردت كلمة سكرت بالتشديد وبالتخفيف وفي كلا الأمرين لها معنى مختلف فبالتشديد معناه السكر ويكون معنى الآية أجبرنا على أن نرى الأمر على غير حقيقته وبالتخفيف معناه السكر وهو السد فيكون المعنى: مُنعت أبصارنا أن نرى الحقيقة.[١٧]

المراجع

  1. سورة ص: الآية 29
  2. مناع القطان، مباحث في علوم القرآن (الرياض: مكتب المعارف)، ص: 323
  3. د. محمد لطفي الصباغ، لمحات في علوم القرآن، بيروت: المكتب الاسلامي، 1401 هـ/1990م، ص: 187
  4. تاج العروس من جواهر القاموس، الجزء الثالث (مصر: دار احياء التراث العربي، 1306 ه)، ص: 470 .
  5. محمد علي الصابوني، التبيان في علوم القرآن، بيروت: عالم الكتب، 1405 هـ/1985 م، ص: 65
  6. سورة الأنعام: الآية 82
  7. سورة لقمان: الآية 13
  8. د.محمد الذهبي، التفسير والمفسرون، الطبعة الثانية، 1976م، صفحة 46 وما بعدها
  9. طريق الإسلام: فضل علم التفسير وحاجة الأمة إليه
  10. د. محمد الذهبي، التفسير والمفسرون، الطبعة الثانية، 1976م، ج1، ص152 وما بعدها.
  11. سورة الطارق : الآيات 1-3
  12. سورة النحل: الآية 44
  13. سورة يونس: الآية 64
  14. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار الفكر، 1986م، المجلد الثاني، صفحة424
  15. د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، الطبعة الثانية، 1976م، المجلد الأول، صفحة 255 وما بعدها
  16. سورة الحجر: الآية 15
  17. محمد بن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل ،بيروت، دار الكتب العلمية، 1415-1995،(2/144-145)
216 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018